دلفت إلي الداخل وجدت المنزل هادئ ومُظلم بعض الشئ، وذلك لخلوهِ من زوجها وصغيرتِها، تنهدت بأسي وحُزن عميق تملك من داخلها جراء عدم شعور زوجها بما تعانيه من أزمة نفسية، شعور بالوحدة إجتاح داخلها لعدم مشاركتهُ لها همها وتخوفها وشعورها بالسوء مما هو قادم وضعت حقيبة يدها جانبً بعدما أخرجت منها هاتفها وتحركت إلي الأريكة ورمت حالها بإستسلام وتعب، أمسكت هاتفها وضغطت زر الإتصال وأنتظرت حتي أتاها الرد من أمير الذي أردف قائلاً بنبرة هادئة :
_ أيه يا حبيبتي وصلتي البيت ؟ أردفت بصوتٍ مٌجهدً من شدة تعبها : _ أنا لسه واصلة حالاً، بس إتفاجأت إن إنتَ وكارما مش موجودين ! أجابها بصوتٍ هادئ يصل إلي البرود : _ معلش يا حبيبتي أصل أنا عند ماما، كتر خيرها لما عرفت إنك مش موجودة في البيت عزمتنا علي العشا أنا وكارما ، علي العموم هنتعشي ونيجي لك علي طول، مش هنتأخر وأكملَ مٌتسائلاً : _ مش محتاجه حاجه أجيبها لك معايا وأنا راجع من برة ؟
ردت بصوتٍ حزين مهموم لعدم إكتراث زوجها لحالتها ولا حتي مجرد السؤال عن صِحتها أو عن ما أخبرها بهِ الطبيب :
_ مٌتشكرة يا أمير، أنا الحمدلله مش محتاجه حاجه، وأكملت بنبرة حزينة: _ بس يا ريت تيجوا بسرعة وما تتأخروش علشان كارما وحشتني ومحتاجة أخدها في حُضني وأطمن إنها بخير إستمعت إلي صوت والدتهٌ الرخيم وهي تستدعيه لتناول الطعام بنبرة حادة ، فأردف هو بنبرة صوت مٌتعجلة ، خشيةً غضب والدتهُ منه : _ هقفل يا أمل وهكلمك وإحنا راجعين في الطريق
أغلقت معهٌ وتنهدت بأسي، وتحركت إلي غرفة نومها كي تخلع عنها ثيابها وتأخذ حمامً دافئً علهٌ يُزيلٌ عنها همومها وحزنها الذي أصاباها من إهمال زوجها لها علي الجانب الأخر داخل شقة مصطفي عساف، تحدثت راوية بنبرة ساخطة علي أمل : _ يدوب إن الهانم إفتكرت إن ليها راجل وبنت ليهم حق عليها، بسلامتها جاية تسأل عليكم أخر الليل ؟ أجابها وهو يضع الطعام داخل صَحن صغيرته بإهتمام : _ هتسأل علينا إزاي بس يا ماما و هي كانت في المعمل طول اليوم
صاحت راوية هاتفه بنبرة متذمرة : _ وكان لزمته إية المعمل والتحاليل من أصلة يا أبني ولا هي بعزقت فلوس علي الفاضي ، هي كل اللي تدوخ لها شوية تجري علي الدكاترة وتعمل تحاليل وإشاعات ؟! وأكملت بنبرة غاضبة: _ طبعاً ليها حق تعمل فيك أكثر من كده، طالما شيفاك مدلوق عليها وما بترفضلهاش طلب وأكملت بضيق وتذمر : _هو آنتَ هتسد عليها منين يا أبني لده كُله، أكل ولا شُرب ولا أعياد الميلاد اللي مبتخلصش، إيشي عيد ميلادها وعيد ميلاد البنت وعيد جوازكم وأدفع يا سي أمير ، وأهي كِملت بالدكاترة والدلع الماسخ بتاعها ده كمان
زفر مصطفي وتحدث معترضً علي حديث زوجته الغير إنساني بالمرة : _ يا راوية إتقي الله وخافي ربنا وإنتِ بتتكلمي عن الولايا ، ده بدل ما توصي إبنك وتقولي يخلي باله من مراته ويهتم بيها وهي تعبانه علشان ربنا يكرمة ويكرمك، تقومي تقوميه عليها بكلامك الفارغ ده أجابته بنبرة حادة : _ هي مين دي اللي تعبانة يا راجل، هو أنتَ بيخيل عليك كُهن الستات ده، دي زي القردة وصحتها أحسن مننا كُلنا، ده دلع بنات ماسخ يا أخويا
تنهد أمير وتحدث مُعترضً علي حديث والدته وهو يُتابع نظرات صغيرتهُ التي تتنقلها بين الجميع بترقب وذكاء : _خلاص يا ماما لو سمحتي، بلاش كلامك ده قدام البنت وياريت متنسيش إن اللي بتتكلمي عليها دي تبقا مامتها تحدثت بنبرة حادة : _ خلاص يا سي أمير، هتخرص في بيتي وأسكت ومش هجيب سيرة الكونتيسة أمل علشان ترتاح إنتَ وأبوك تنهد بأسي هو ووالدهُ وأكملا طعامها حتي إنتهي العشاء، أخذ طفلته وتحرك بسيارته الذي إبتاعها بضمان من البنك بالتقسيط المريح بمساعدة أمل التي أعتطهُ مبلغً مالياً كان قد أعطاها إياه شقيقها بعد ولادة كارما مباشرةً ، وتحرك عائداً إلي مسكن الزوجيه