روايات

نوفيلا ☆ بسمة أمل ☆ بقلم روز آمين الخامس

أردفت سحر قائلة بصوتٍ ضعيف واهن أحزن نجلها : _ تعالّ يا إيهاب، أنا وأختك محتاجين لك أوي، لازم تاخد لها حقها من اللي ظلمها وعايش حياته بالطول والعرض وأكملت بتنبيه محذرةً إياه : _ إوعا تتصل بأختك وتقولها حاجة عن الموضوع ده يا إيهاب، ونبه كمان علي مراتك ما تكلمهاش لحد ما أروح بكره للدكتور أحمد وأسأله هبلغها إزاي بالخبر ده وافقها الرأي وأغلقت معهُ وتحركت بسيارتها عائدة إلي منزلها من جديد أما عند إيهاب الغاضب والذي بدأ يجوب المكان ذهابً وإيابً بهيئة غاضبة، إعتدلت ندي من جلستها و وقفت وتحركت إلي زوجها وتساءلت بنبرة حزينة :

_ هو اللي أنا فهمته من كلامك مع طنط ده حقيقي يا إيهاب، أمير فعلاً هيتجوز علي أمل؟! أجابها بهيئة جنونية ونبرة صوت مرتفعة غاضبة : _ الواطي الجربوع، بعد ما أتنازلنا ورضينا بيه وبمستوي أهله المُنحدر أخلاقياً ، وبعد ما رفضت عرسان إتقدموا لها كانوا أسياده بأخلاقهم ، أول ما تعبت رماها لماما وأخد بنته وراح خطب وبيجهز لجوازة عليها هزت رأسها بذهول وعدم تصديق وتحدثت بعدم إستيعاب : _ معقولة بعد كل الحُب اللي كان بينهم واللي كُلنا كُنا بنحسدهم عليه، يتخلي عنها بالبساطة دي ؟

وأكملت بنبرة صوت حزينة بائسة: _ هي الناس جرا لها إية يا إيهاب، ليه بقت بتبيع العشرة بسهولة أوي كده ؟ أردف قائلاً بحدة : _ ده أمتحان صعب يا ندي وما بيعديش منه غير أولاد الإصول، وأمير عمرة ما كان إبن أصول أومات بحزن وأردفت قائلة بنيرة متألمة : _ يا حبيبتي يا أمل، هتتحملي إية ولا إية، ألم المرض اللي مبيرحمش وبينهش فيكِ ، ولا ألم وجعك علي شريك عُمرك اللي خانك وإتخلي عنك عند أول مِحنة تقابلك

وتحركت إلي وقفة زوجها وباتت تربت علي ظهرهِ بحنان كي يهدئ من ثورته وغضبه الذي تملك منه بشدة فور إستماعهُ لما حدث لشقيقتهُ _______________ في اليوم التالي ذهبت سَحر إلي المركز وطلبت مقابلة دكتور أحمد كي تستشيرة كيف ستخبر صغيرتِها بمصَابِها الجَلل قَصت سحر علي دكتور أحمد كُل ما حدث من أمير ، كان يستمع لها بهدوء وملامح وجه مُبهمة نظرت إليه مُستغربة هدوئة وإستكانته وتساءلت بنبرة مُتعجبة : _ حضرتك ساكت ليه يا دكتور ! ما تقول لي أعمل إيه في المصيبة اللي أنا فيها دي ؟

أخذ نفسً عميقً وزفرهُ بقوة ليطرد طاقتهِ السلبية التي إنتابته من ما أستمع إليه وتحدث بهدوء وعقلانية : _ من فضلك يا مدام سحر تهدي وتحاولي تتمالكي أعصابك علشان تقدري تواصلي وقوفك جنب أمل وإستطرد حديثهُ قائلاً بهدوء : _أولاً كده أنا مقدرش ألوم علي أستاذ أمير في تصرفه، وتابع حديثهُ قائلاً: _ لإننا كبشر قدراتنا التحمُلية مختلفة ومتفاوتة عن بعض ، ربنا سبحانة وتعالي خلقنا مختلفين وإدي لكل واحد فينا قدرة غير اللي رزق بيها التاني، واللي أنا اقدر أتحملة حضرتك ما تقدريش علية والعكس صحيح

وإستطرد بخبرة إكتسبها من خلال عملة : _ أنا من خلال طبيعة شغلي شفت وعاصرت حالات كتير أوي، منهم اللي ما بيكونش عنده القُدرة علي إنه يكمل ويتحمل لأخر الرحلة ، وبيعلن إنسحابة من قلب المعركة زي ما حصل من أستاذ أمير كده، ومنهم الأصيل اللي بيمسك في شريك رحلته بكل قوته ويحاول يخلية يتمسك ويتشبث بالحياة علشان يعدوا من المِحنة الصعبة دي ويخرجوا منها سوا وهما منتصرين وأديهم في أدين بعض أردفت بدموعها التي إنهمرت رُغمً عنها ولم تستطع السيطرة عليها :

_ بس أنا مكنتش أتوقع إن أمير يطلع بالخسة والندالة دي ويتخلي عن بنتي وهي في أشد إحتياجها ليه أردف أحمد قائلاً بتأكيد : _ أستاذ أمير إتخلي عن أمل وإنسحب من أول المعركة مش لما قرر يتجوز ويكمل حياتة زي ما حضرتك مُعتقدة ، أستاذ أمير بدأ الإنسحاب تدريجياً من أول شهر وده كان واضح جداً لما كان بيسيب مراته تيجي الجلسات من غير ما يكون موجود معاها ويدعمها وإستطرد حديثهُ مؤكداً : _ أنا كُنت متأكد إن قرار إنسحابة الكُلي من المعركة مسألة وقت مش أكتر، وأهو حصل اللي توقعته بالفعل

كانت تستمع إليه بقلبٍ يتمزق علي صغيرتها وعينان حزينة وتساءلت بحيرة : _ طب بالنسبة لـ أمل يا دكتور،، هقول لها الخبر المشؤوم ده إزاي ؟ إستنشقَ جُرعة كبيرة من الهواء داخل رئتيه ثم تحدث بنبرة حذرة : _ أمل مش لازم تعرف أي حاجة عن الموضوع ده نهائي وخصوصاً الفترة دي، لإنها بالفعل بتمُر بإنتكاسة وحالة ذبذبة من بعُد أمير عنها، ومش هتقدر تتحمل تسمع خبر زي ده تساءلت مُستفسرة :

_ بس أنا كلمت إيهاب أخوها وهو خلاص حجز طيران وجاي بعد يومين علشان يرفع لها قضية طلاق ضد الندل إللي إسمة أمير، ولازم هي اللي تمضي علي طلب الطلاق بنفسها، يعني لازم تعرف يا دكتور بات يُفكر بهدوء ثم أردف قائلاً بتمعن : _ طب إية رأي حضرتك تشوفي أي حِجة وتحاولي تقنعيها تعمل توكيل عام لأستاذ إيهاب، وبكده هو اللي هيرفع لها القضية ويمشي في إجراءاتها بحكم التوكيل اللي معاه وأكمل بمساندة: _ ولما المحكمة تطلب إستدعائها أنا مُستعد أروح أشهد إني الطبيب المُعالج ليها وإن حالتها الصحية ما تسمحش إنها تروح المحكمة

أجابته بثبات وإستحسان : _ فكرة حلوة جداً يا دكتور، ثم هبت واقفة وتحدثت بشُكرٍ وإستئذان : _ أنا متشكرة جداً يا دكتور وأسفة إني أخدت من وقت حضرتك كتير وأنا عارفة إنك قد إيه مشغول وقف يودِعُها قائلاً بإبتسامة هادئة ووجهٍ بشوش : _ ما تقوليش كده يا أفندم، أنا تحت أمرك في أي حاجة تخص أمل، وأكمل بنبرة حنون : _ وياريت لو كنت أقدر أساعدها أكتر من كده

شكرته بإمتنان وتحركت عائده إلي منزلها من جديد،تحت حالة أحمد المُشتته ما بين حُزنهُ علي الحالة التي وصلت إليها أمل وما بين راحة ضميرهُ وموعد إقتراب تحقيق حُلمهُ المُنتظر مُنذ أعوام، تنهد بأسي وجلس من جديد فوق مقعدهُ وأرجع رأسهُ للخلف مغمضً عيناه في محاولة منهُ لضبط النفس والهدوء كي يخرُج علي مرضاه من جديد ليقوم بواجباتهُ تجاههم ************* وصلت سحر إلي منزِلها وجدت أمل تجلس بجانب رانيا التي تساءلت بإستغراب : _ إتأخرتي ليه كدة يا ماما !

وأكملت شارحة: _ دي أمل مش راضية تتغدي ومستنية حضرتك نظرت سَحر إلي إبنتها وسألتها بنبرة مُعاتبة مُحبة : _ ليه قاعدة لحد الوقت من غير أكل يا حبيبتي، ده المَغرب أذن من بدري أجابتها أمل بهدوء ونبرة صوت ضعيفة جراء مرضها : _ عادي يا ماما مكُنتش جعانة، وبعدين محبتش أكل من غيرك أردفت قائلة وهي تتحرك إلي المطبخ سريعً : _ ثواني يا حبيبتي والأكل يكون جاهز علي السُفرة تحركت رانيا خلفها وتحدثت بصوتٍ جهوري :

_ أنا جاية علشان أساعدك يا ماما وقفت بجانب والدتِها وهمست كي لا تسمعهما أمل :

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى