_ آه تجُري رِجلي ، طبعاً تلاقيكي قُولتي لنفسك ده دكتور حليوة طول بعرض ودمه زي الشربات، أما أجُر رِجلة بطاجن ورق العنب بالموزة اللي هو بيعشقه ده هزت رأسها وتحدثت بنبرة رخيمة مصطنعة : _ مغرور أوي حضرتك. إبتسم بخفة وأجابها بنبرة حنون : _ مغرور بحُبك يا أمل، ده أنا بحُبك ملكت الكون بحاله، إزاي عوزاني ما أكونش مغرور إبتلعت لُعابها بفضل نظرات عيناه الهائمة التي تكاد من فرط السعادةِ تصرخُ أما ذاك الحسن الذي همس بجانب آُذن حبيبته الجالسه بجواره قائلاً بلوم :
_ مش لو كُنتي سمعتي كلامي ووافقتي إني أجي أفاتح أولادك إمبارح في موضوع جوازنا كان زمان مائدة العشا العظيمة دي علي شرف جوازنا، مش قرديحي كده. ضحكت بخفة وتحدثت بنبرة خجِلة : _ وبعدين معاك بقا يا حسن، إنتَ مش ناوي تعقل بقا هو حُبك خلي فيا عقل يا سحر هانم، جملة قالها بعدم صبر نظر أحمد إلي كارما التي تتناول طعامها وهي تتناقل النظر بين الجميع بإستغراب، فكُلٍ يجلس بجانب حبيبهُ ويتبادلا النظرات والهمس ويضحكا في هدوء
تحدث إليها قائلاً : _ منورة القعدة والله يا كوكي. إبتسمت له وتحدثت بأدب: _ ميرسي يا أنكل. نظرت أمل إلي أحمد وهتفت بنبرة صوت إستمع لهُ الجميع: _ دكتور أحمد، أنا عاوزة أتطوع في المركز علشان أقدر أساعد الحالات الموجودة عندكم نظر لها بسعادة بالغة لسببين، أولهما هو تأكدهُ من إنسانية تلك الجميلة التي إختارها لتكون شريكة لحياته القادمة، والسبب الآخر هو أنه وبتلك الخطوة سيستطيع رؤيتها وإشباع عيناه من طلتها البهية يومياً أجابها بنبرة عاقلة متجنبً حالة قلبهُ الصارخ من سعادته :
_ أنا موافق وأكيد معنديش أي مانع بالعكس ، بس الأول خدي لك إسبوعين راحة سافري فيهم لأي مكان هادي وحاولي تستجمي وتصفي ذهنك هزت رأسها بنفي قائلة بتصميم : _ أنا راحتي هتكون في إني أقدر أساعد غيري وأنقل لهم تجربتي مع المرض اللي أكيد هتبث جوا روحهم العزيمة والأمل نظر لها الجميع بفخرٍ وأعتزاز ووافقوها الرأي داعمين خطوتها النبيلة تلك ، وأكملوا سهرتهم وهم يتبادلون الأحاديث الشيقة في ما بينهم، قضي الجميع سهرة سعيدة بوجود الأحباء والأصدقاء ثم إنصرف كُلٍ علي جهته
عاد أحمد إلي منزله بوجهٍ وقلبً هائمان تحت إستغراب والديه مرت ستة أشهُر أخري، توطّدت بها علاقة أحمد بأمل حتي أنها وصلت للعشق الجارف من الطرفين وبرغم هذا إلا أنها كانت تتهرب منه ومن مصارحتهِ بالإعلان عن عشقها لهْ في كل مرة يسألها بها عن حقيقة مشاعرها تجاههُ ويتوسلها بأن تعترف لهُ بعشقها الذي يراهُ داخل عيناها كُلما هل عليها
لكنها أبت بل ورفضت عرضهُ حيث أنهُ أبلغها بإنتوائهِ التحدث مع عائلتهُ بشأن زواجهُ منها فور ظهور نتيجة الفحص الذي سيجريهُ لها بعدما مّر علي شفاؤها ستة أشهر كاملة، لكنها رفضت وبشدة مما أحزنهُ واضطرهُ لتغيير إستراتيچية التعامل معها
داخل مركز العلاج الخاص بدكتور أحمد دلف إلي إحدي غُرف مرضاه لمتابعة حالتها، إنتفض قلبهُ عِندما وجد أمل تجاور تلك المريضة الشابة التي تبلغ من العُمر ثلاثةً وعشرون عاماً وتمتلك الكثير من جمال ملامح وجهها وتُدعي ريتال
نظر أحمد إلي أمل بلا مبالاة متجاهلاً إياها وسألها بنبرة جادة بعدما إنتوي بينهُ وبين حالهُ إجبارها علي الأعتراف بعشقه : _ التحاليل بتاعة ريتا وصلت من المعمل؟ حزن داخلها من معاملته الجافة علي غير العادة، ثم أجابته وهي تسحب ذاك الملف من فوق المنضدة الصغيرة وناولته إياه قائلة بنبرة عملية : _ وصلت من حوالي ساعة يا دكتور ، إتفضل بسط ذراعهُ وتناولها منها دون النظر إلي عيناها مما ألمها ، ثم نظر إلي التقارير بدقة وتركيز وظهرت علي ملامح وجههِ شبح إبتسامة وهو ينظر إلي المريضة وهتف بنبرة حماسية:
_ برافوا ريتا، التقرير بيقول إن جسمك بيستجيب للعلاج بطريقة هايلة أجابتهُ ريتا بإستحسان وإبتسامة تفاؤل : _ الفضل يرجع لك يا دكتور إنتَ وأمل ودعمكم النفسي المتواصل ليا إبتسم لها ثم تحدث بيقين : _ الفضل كله يرجع لـ ربنا سبحانه وتعالى ثم إصرارك وقوة عزيمتك كمحاربة قوية شكرته ريتا ثم تحرك إلي الخارج دون إضافةأي كلمات آُخري تاركً تلك المصدومة في حيرة من معاملته تلك، مما جعلها تُسرع وتتحرك خلفهُ داخل رواق المركز حيث أوقفهُ صوتها الذي خرج غاضبً رُغمً عنها جراء تجاهلهُ قائلة بنبرة حادة:
_دكتور أحمد