عادت من شرودها تنظر على ذلك الذي لازال يجلس لجوارها يحتضها وهي عاريه يلفها في ملائة السرير ينظر عليها نظرة مابين الشفقة والإستنكار. ولاول مرة تركز عليه وعلى ملامحه ، جذعه كان عاري، عريض وقوي، شعره اسود كثيف وبشرته تميل للسمار، ملامحه رجولية شديدة الهيبة، تستذكر بتشوش صوت أمين البغيض وهو يحسها على التقدم معه ببعض التوتر والخوف مردداً ان هذا الرجل بالخصوص عصبي متقلب المزاج ولا يمكن لأحد التأخر عليه. اسبلت جفناها تبعد عيناها عنه، يكفي لهنا، لملمت الملائة حول نفسها وحاولت النهوض تردد:
-أنا همشي حالاً.
حاولت الوقوف لكنه صرخت متألمة، أسرع يمد يده يساندها ويحسها على الجلوس من جديد:
-حاسبي.
-وجع رهيب. أغمض عيناه بضيق شديد وحزن غير مبرر يردد:
-عشان أول مرة ليكي. سقطت الكلمة عليها كالصاعقة، أكبر حتى من كوكتيل المصائب التي تعرضت لها في الشهر الماضي تباعاً..أول مره…كلمة بسيطة تخفي أوجاع ومصائب…أول مرعوبة مع غير زوجها، ضاع شرفها وباتت بلا شرف، أول مره؟؟ وهل ستصبح مره؟! هل ذهبت في طريق الشمال وانتهى أمر وقصة الدكتورة طيبة؟؟!! ماذا سيفعل معها أمين ؟ هل سيهددها من جديد لتظل تعمل معه؟!!
أغمضت عيناها تتلقى وتستوعب حجم الكوارث، شعر بها هاشم وحاول تهدئتها. تمطأ بجسده ومد يده يفتح أحد الأدرج بجوار الفراش، أخرج منه حزمه من المال ثم ردد:
-خدي. اتسعت عيناها…جنجر جديد سدد لها، ستأخذ ثمن الليلة مثل أجدع بائعة هوى. بكت من جديد و وقفت تتحامل على ألمها تحمل ثيابها وتردد بحرج:
-تسمح لي أستخدم حمامك.
-اتفضلي. رد بكياسة وما أن أختفت داخل المر*حاض حتى ض*رب يده في الحائط يردد:
-وانت مالك يا هاشم، انت ناقص؟!
مرت دقائق وقد شعر بتأخرها فتحرك نحو المرحاض ،هل شعر بالقلق عليها؟!!!!
دق الباب وردد:
-يا أن…
قطع حديثه كان سيقول يا أنسه واللقب على يديه لم يعد يناسبها. شعرر مريب إحتاحه وهي بنفس اللحظه خرجت من المرحاض مرتدية ملابسها وقد استمعت لقطع كلمته فسقطت عليها كالرصاص الحي. تستعد للمغادرة وهي لا تنظر له لكنه مد لها مبلغ مالي ضخم بورق أخضر وردد:
-خدي دول حقك، ماتعرفيش أنا أتبسط معاكي ازاي.
-ماتقوليش كده. صرخت فيه بقهر صرخه أرعبته وهو من لم يصرخ في وجهه أحد من قبل لكنه تقبلها منها ولا يعرف لما..بموضع أخر ومع فتاة ليل أخرى كان سيصفعها.
لكن معها ردد بهدوء:
-طيب خلاص، أنا كنت بعبر عن الي عيشته معاكي مش أكتر، خدي فلوسك ده حقك. نظرت للمال بقهر متذكرة حالة أختها الرضيعه بالمشفى التي تحتاج للبن والأدوية فمدت يدها تأخذ ثمن شرفها بقهر. تقدمت لتخرج وهو يتابعها لكنه فجأة هتف:
-أستني
وقفت توليه ظهرها لتسمعه يردد بما صدمها حقاً…. يتبع