الزيني: “ليلى هي تمن خروجك.. تيجي لوحدك، ومعاك ملفات الحسابات كلها، وتسلمني الساحة، وممكن.. أقول ممكن، أسيبك تعيش معاها يومين في ضل الحيط.”
عاصم مكلمش حد من رجالته، كان عارف إن فيهم خونة. بص لسـ . لاحه اللي مبيفارقوش، وبص لصورة سليم وليلى اللي كانت في جيبه، وقرر يروح “انتــ. ــحاري”.
وصل عاصم للمخزن المهجور في وقت قياسي. دخل ببرود غريب، حاطط إيده في جيوبه، وعيونه بتدور في المكان زي الصقر. الزيني كان محاوط نفسه بعشرين راجل مسلحين.
الزيني: “أهلاً بالبطل.. فين الملفات؟”
عاصم: “سيب البنت الأول، الملفات في العربية بره، ومحدش هيعرف مكانها غيري.”
ليلى كانت بتبص لعاصم بعيون مرعوبة، بس فيها نظرة ندم، كأنها بتقوله “أنا اللي جبتلك كل ده”. عاصم غمز لها بعينه غزة صغيرة، كأنه بيطمنها.
وفجأة، الدنيا اتقلبت. عاصم مكنش جاي لوحده “بالكامل”، سليم رغم جرحه كان متخبي في مكان قريب ومعاه قناصة من الرجالة اللي لسه ليهم ولاء لعاصم.
بمجرد ما عاصم رمى قنبلة دخان كانت في جيبه، الرصاص بدأ يشتعل من كل حتة. عاصم رمى نفسه ناحية ليلى، غطاها بجسمه وهو بيضر.ب نا.ر في كل اتجاه.
عاصم وهو بيحاول يفك ليلى: “متخافيش.. أنا جنبك، مكنش ينفع أسيبك.”
ليلى بصراخ: “عاصم، وراك!”
عاصم لف بسرعة، بس رصاصة من الزيني كانت أسرع، وسكنت في جنبه. عاصم مقعش، كمل وضر.ب الزيني في رجله وفي إيده اللي ماسكة السـ . لاح، ووقع الزيني على الأرض بيصرخ.
عاصم مسك الزيني من رقبته وهو بينزف، ووجه المسدس لراسه: “أنا كنت ناوي أسيبك تعيش وتشوفني وأنا بنضف.. بس أنت اخترت تم.وت قذ.ر.”
صوت طلقة واحدة أنهى حكاية الزيني للأبد.
سليم ورجالة عاصم سيطروا على المكان. ليلى جريت على عاصم اللي ساند على الحيطة ووشه بدأ يصفر. حطت إيدها على جرحه وهي بتبكي بانهيار:
ليلى: “أنت مجــ . ــنون.. ليه عملت كدة؟ ليه جيت؟”
عاصم بابتسامة وجع: “عشان في حد يستاهل أعيش عشانه.. وأمو.ت عشانه كمان يا ليلى.”
بعد شهر، الدنيا كانت هادية. عاصم كان قاعد في جنينة بيت صغير بعيد عن المدينة، دراعه متجبر ولسه في آثار تعب. ليلى خرجت له ومعاها كوباية شاي، قعدت جنبه وبصت للسما.
عاصم: “لسه شايفة إني مجرم؟”
ليلى بصت له بحنية: “شايفة راجل اختار الطريق الصعب عشان يرجع لبني آدميته.. بس لسه لسانك طويل ومحتاج تقويم.”
عاصم ضحك من قلبه، ولأول مرة، مكنش في صوت رصاص، ولا دم، ولا خيانة. كان فيه بس ريحة الورد، وصوت البنت اللي غيرت مسار زعيم عصابة بكلمة واحدة.
هدوء الحياة الجديدة مكنش معناه إن الماضي اتمسح بأسيتون، “عاصم الكنج” مكنش مجرد اسم، ده كان تاريخ من العداوات.
وهما قاعدين في الجنينة، لمح عاصم عربية سوداء غريبة مركونة في أول الشارع. عينيه اللي اتعودت على كشف الغدر لمعت، بس محبش يقلق ليلى.
عاصم: “ليلى، ادخلي اعملي لنا قهوة، القعدة بره بدأت تبرد.”
ليلى بشك: “عاصم، مالك؟ وشك اتخطف ليه مرة واحدة؟”
عاصم بابتسامة هادية: “مفيش يا حبيبتي، بس الجرح بدأ يشد عليا شوية.”
أول ما ليلى دخلت، عاصم سحب مسدسه اللي لسه محتفظ بيه “للطوارئ” وخرج من الباب الخلفي بكل خفة.
لف من ورا العربية، وحط فوهة المسدس على دماغ السواق.
عاصم بفحيح أفعى: “انزل من العربية يا روح أمك.. وقولي الزيني بعت مين من تربته يخلص طاره؟”
السواق نزل وهو رافع إيده، بس المفاجأة إن اللي نزل من الكنبة اللي ورا كان راجل عجوز، شعره أبيض وشكله وقور جداً، لابس بدلة غالية وساعة ألماظ. عاصم نزل المسدس بذهول:
عاصم: “سيادة اللواء؟! أنت إيه اللي جابك هنا؟”
اللواء (بابتسامة باردة): “عاش من شافك يا عاصم. كنت فاكر إنك لما تق.تل الزيني وتختفي في الريف، الملفات اللي بينا هتتقفل؟”
عاصم عرف إن ده مش عدو، ده “البعبع” اللي كان بيحمي عاصم من ورا الستار مقابل خدمات “قذرة”.
عاصم: “أنا اعتزلت يا سيادة اللواء. سبت الجمل بما حمل، والملفات اللي عندي اتحــر . ــقت.”
اللواء قرب منه وهمس: “اللي زيك مبيعتزلش.. أنت مخزن أسرار دولة. الزيني كان غبي وخلصنا منه، بس فيه صفقة (يورانيوم) داخلة البلد، ومحدش يعرف سكة المينا والمهربين غيرك. ليلة واحدة يا عاصم، ترجع فيها (الكنج)، وبعدها أوعدك ملمحش وشك تاني.”
في اللحظة دي، ليلى خرجت وشافتهم. شافت عاصم وهو واقف مع الراجل الغريب، وشافت نظرة “الزعيم” اللي رجعت لعينيه.
ليلى بوجع: “كنت عارفة..
اللي شرب من كاس الدم، مبيعرفش يرتوي بالماية النضيفة.”
عاصم بص لها بك.سرة، وبص للواء وقال بجمود: “لو رفضت؟”
اللواء: “يبجى البيت الجميل ده هيتحول لرماد في خمس دقايق.. والآنسة اللي واقفة دي، مكانها محجوز في زنزانة ملهاش باب. فكر يا بطل.”
عاصم كان قدام خيارين مرّين: يا يرجع للوحل عشان يحمي ليلى، يا يهرب ويخاطر بحياتها.
بص لليلى وقال بصوت عالي عشان تسمعه: “أنا هروح يا ليلى.. بس المرة دي مش عشان الفلوس، ولا عشان السلطة. هروح عشان أقفل الباب ده بإيدي وما يفتحش تاني أبداً.”
نزل عاصم مع اللواء، وليلى وقفت مكانها بتبكي، بس المرة دي مكنتش بتبكي عليه، كانت بتبكي “عشانه”.
سليم ظهر من وراها وحط إيده على كتفها: “متخافيش يا ليلى.. عاصم مش رايح يضر.ب نا.ر، عاصم رايح يقطع رقبة الماضي عشان يقدر يعيش معاكي الحاضر.”عاصم ركب العربية مع اللواء، وطول الطريق كان ساكت تماماً، عينه على الطريق وقلبه مع البنت اللي سابها وراه بتبكي. اللواء كان بيبص له بنظرة انتصار، وكأنه ك.سر كبرياء الأسد اللي حاول يتمرد.
وصلوا لمنطقة الميناء المهجورة، الأجواء كانت كئيبة وريحة الملح والصدأ مالية المكان. اللواء شاور لعاصم على سفينة شحن ضخمة:
“الرجالة مستنيين إشارة منك يا عاصم. هتدخل، تخلص الصفقة، وتجيب العينات.. وأوراق خروجك النهائي هتكون في إيدك بكرة الصبح.”
عاصم نزل من العربية، بس قبل ما يمشي، بص للواء وقال ببرود: “أنا هخلص المهمة، بس مش عشان أوراقك.. عشان أنا اللي هكتب نهاية القصة دي بطريقتي.”
دخل عاصم المخازن، وبمجرد ما دخل، رجعت له شخصية “الكنج”؛ المشية، النظرة، الهيبة اللي بتخلي الحجر يخاف. المهربين أول ما شافوه، وقفوا كلهم انتباه.
المهرب الكبير: “عاش من شافك يا كنج! كنا فاكرينك اعتزلت عشان خاطر عيون ممرضة.”
عاصم بابتسامة مرعبة: “الأسد بياخد إجازة بس مبيسيبش الغابة.. وريني الشغل.”
وهو بيعاين الشغل، عاصم اكتشف الكارثة؛ الصفقة مكنتش مجرد يورانيوم، دي كانت عبوات متفجرة جاهزة، واللواء مكنش عايز يحمي البلد، ده كان عايز يبيعها لأعلى سعر ويخلص من عاصم عشان ميبقاش فيه شاهد.
في اللحظة دي، عاصم طلع موبايله الصغير اللي كان مخبيه، وبعت رسالة واحدة لسليم: “دلوقتي.”
فجأة، النور قطع في الميناء كله، وصوت انفجارات هزت المكان. سليم كان مجهز “رجالة الظل” اللي لسه ولائهم لعاصم، وبدأوا يضر.بوا نا.ر على المهربين. عاصم في وسط الفوضى، مسك شنطة العينات، بس مخرجش بره.. هو كان مجهز فخ للواء نفسه.
خرج عاصم وهو بينهج، واللواء واقف مستنيه بلهفة:
“جبتها يا عاصم؟”
عاصم: “جبتها.. بس جبت معاها هدية تانية.”
فجأة، الميناء اتحاصر بعربيات شرطة حقيقية، مش تبع اللواء. اللواء وشه جاب ألوان: “أنت عملت إيه يا مجــ . ــنون؟ أنت كدة بتسلم نفسك معاهم!”
عاصم بضحكة وجع: “أنا سلمت التسجيلات اللي دارت بيني وبينك من ساعة ما ركبت معاك العربية لنيابة أمن الدولة. أنا هتحبس يا لواء، بس أنت هتعفن في السجــ . ــن قبلي.”
بعد ساعات من التحقيقات، عاصم كان قاعد في مكتب رسمي، والكلـ. .بشات في إيده. الباب اتفتح ودخلت ليلى. سليم كان واقف بره وعينه في الأرض.
ليلى قربت منه، ملمستش إيده المكلـ. .بشة، بس بصت في عينه: “ليه عملت كدة؟ كنت ممكن تهرب.”
عاصم: “لو هربت، كنت هفضل هربان من نفسي طول العمر. كان لازم أنضف مكاني قبل ما أدخل بيتك يا ليلى. أنا هقضي كام سنة، بس هخرج وأنا إنسان بجد، مش مجرم مستخبي.”
ليلى مسحت دموعها وابتسمت وسط الوجع: “أنا هستناك.. والبيت اللي سيبته، هيفضل مفتوح، والورد اللي زرعته هيفضل صاحي لحد ما ترجع تسقيه.”
النهاية:
عاصم قضى عقوبته، وخرج بعد 3 سنين “حسن سير وسلوك” وبتوصية من جهات عليا لخدمته في كشف الخيانة.
يوم خروجه، لقى عربية بسيطة واقفة قدام السجــ . ــن، سليم ورا الدريكسيون، وليلى واقفة بره، لابسة فستان أبيض بسيط وشايلة في إيدها وردة.
عاصم مشي ناحيتها، ولأول مرة في حياته، محطش إيده في جيبه يدور على سـ . لاح، حط إيده في إيد ليلى وقال: “دلوقتي بس.. حياتي بدأت.”
بعد ما عاصم مسك إيد ليلى وبدأت حياتهم “النضيفة” فعلاً، اشترى حتة أرض صغيرة بعيدة عن زحمة القاهرة وصداعها، وعمل فيها مشتل ورد ومزرعة خيول صغيرة. سليم فضل معاه، بس المرة دي مكنش “سواق” ولا “حارس”، كان شريكه وأخوه.
الحياة كانت هادية وجميلة، وليلى رجعت لشغلها في التمريض، وعاصم كان هو اللي بيوصلها كل يوم ويرجع ياخدها، والناس في المنطقة مكنوش يعرفوا عنه غير إنه “الحاج عاصم” الراجل الوقور اللي بيحب الورد.
المشهد الأخير: الاختبار الأخير
في يوم، عاصم كان قاعد في المشتل، ودخل عليه شاب صغير، وشه فيه ندبة قديمة، وعينه مليانة غل. الشاب وقف قدام عاصم وحط “مطواة” على التربيزة.
الشاب: “أنت عاصم الكنج؟”
عاصم (بمنتهى الهدوء): “كنت.. دلوقتي أنا عاصم بتاع الورد. تشرب شاي يا ابني؟”
الشاب بصراخ: “أنت قت.لت أبويا في عركة الميناء من 4 سنين! أنا جاي أخد طاري.”
عاصم قام وقف، وبص للشاب نظرة خلت ركب الشاب تخبط في بعضها، هيبة “الكنج” لسه موجودة، بس المرة دي كانت مخلوطة بحكمة. عاصم مسك المطواة من على التربيزة، مش عشان يضر.ب بيها، لا.. قفلها وحطها في جيب الشاب.
عاصم: “أبوك ما.ت وهو بيبيع بلده.. وأنا قضيت عمري في الضلمة وضيعت سنين من عمري في السجــ . ــن عشان أفهم إن الطار مبيجبش غير دم، والدم مبيجيبش غير وجع قلب. لو ق.تلتني دلوقتي، ليلى هتتك.سر، وسليم هيق.تلك، وهتفضل الدايرة تلف لحد ما نخلص على بعضنا.”
عاصم لف ضهره للشاب واداله وردة بيضاء: “خد دي وروح لمامتك..
وقول لها إن عاصم الكنج ما.ت، واللي عايش دلوقتي راجل بيحاول يكفر عن ذنوبه.”
الشاب اتهز من جوه، دموعه نزلت، وخد الوردة ومشي وهو مش مصدق إن “الأسطورة” اللي كان بيسمع عنها بالدموية دي، طلعت بالرحمة دي.
النهاية السعيدة
بالليل، ليلى كانت قاعدة مع عاصم في البلكونة، حكت له إنها النهاردة ساعدت في ولادة طفل جديد في المستشفى وسموه “عاصم” على اسمه.
عاصم ضحك وضمها ليه وهو بيبص للقمر:
“عارفة يا ليلى.. طول عمري كنت فاكر إن القوة في السـ . لاح وفي إن الناس تخاف مني.
بس اكتشفت إن القوة الحقيقية هي إني قدرت أخليكي تحبيني، وإني قدرت أنام بالليل وأنا مش خايف من بكرة.”
ليلى سندت راسها على كتفه وقالت: “أنت بطل قصتي يا عاصم، مش عشان كنت (كنج)، عشان كنت راجل كفاية إنك تتغير عشاني.
تمت