كل ذلك وتسنيم تراقبهم من غرفتهـا وعيناها يشـع منها الحقد والغل !! سمعت كارمن استمرار بكاء تيم فهتفت بصوت يكاد يسمع ؛ -جاسم تيم بيعيط من بدري… شـ شوفه ماله ! ماذا يريد أكثر ليعـ,,ــــشقها ؟!!! في عـز ألمهـا ووجعها وبكاءها تهتم لطفل لم يولد من رحمها هي!!… نهض بالفعـل متوجهًا نحو غرفة تيم ليتجاهل تسنيم التي كانت تقف متجمدة.. ولكن عندما رأي انهيار طفله صرخ فيها بعصبية مفرطة : -إنتِ متخلفه؟! مش شايفه ابنك منهار من العياط ازاي؟؟؟ انتِ ام انتِ!!
حاولت الدفـاع عن نفسها بسرعة : -كنت لسه هنادي شيماء عشان تسكته انا مش عارفة اسكته خالص!!! لعنهـا بصمت وهو يحمل طفله هامسًا له ببعض الكلمـ,,ــات التي جعلته يهدأ نوعًا ما….. ****** بعد فترة…. انتهى الطبيب من فحص “كارمـن” كفحص بدائي.. فنهض عنها مبتسمًا وهو يُطالع جاسم الذي كاد ي*ه القلق : -انا عملتلها فحص شامل يا جاسم بيه، ومفيش فيها اي حاجة الا اني شاكك ان رجلها اتجزعت بس وآآ…. قاطعه جاسم بخوف :
-وايه يا دكتور ؟! أطلق النقطة الفاصلة.. اطلق العنان للفرحة لتحتل ساحة قلب تلك المسكـ,,ــــينة “كارمن” فقال بابتسامة هادئة : -والمدام حامل شعر وكأن تلك النبضات بقلبه توقفت… لا بل العالم كله توقف !! حدث ما كان يسعى له…. بطلت الحجـة… وإنهـار السبب… وظل الواقـع حقيقة لا مفر منها.. خلف كل حلم وحلم… واقع نستيقظ عليه حتمًا !!!!!! انتبه للطبيب الذي غادر بهدوء.. لتنهض نحوه كارمن صارخة وهي تحتضنه بسعادة : -انا حامل!! حامل وأبنك جوايا يا جاسم…!
أبعدها عنه ببطء ليقول دون تعبير واضح : -مبروك ثم استـدار حاملًا طفله ليستطرد بصوت جامد لا حياة فيه : -جهزي نفسك هتنزلي تقعدي فـ الاوضه اللي فـ الجنينة، مفيش داعي لقعادك فوق خلاص!!!! ثم غادر هكذا ودون كلمة اخرى تاركًا تلك المسكيـنة تكاد تنهـار صريعة كلمـ,,ــاته…..! ****** يتبــع…لك شكرا على الساعات اللطيفة اللي بيقضيها معاكِ ثم أطلقت ضحكة خليعـة تتبعها غمزة وهي تكمل : -شكلك شايفه شغلك كويس، ناقص العيل بس !!!! ***** الفصل الخامـس :
بعد حوالي اسبوعــان….. كان جاسم يجلس بغرفتـه على الأريكة يضـع يداه على رأسه منكسًا رأسه وكأن مصيبة ما حلت برأسه !!… اخذ يتذكـر ما حدث بعد أن أتـــوا من ذلك المطعم….. فلاش بـــاك### ركضت كارمن لغرفتهـا دون كلمة واحدة، بينما إلتفت هو لوالدته التي أتت خلفهم ليزمجر والعصبية تكاد تمزق شريانه : -لية !! عملتي كدة لية؟؟؟ انا متأكد إن إنتِ اللي جبتي الصحافه!!!! مطت شفتاها ببرود لتجيبه بنبرو عملية جادة :
-عشان أعرفك إن لو اتعاد الموقف دا وانا مليش دعوة، مش هتقدر تقولهم إنها مراتك.. وعمومًا كمان مش هينفع تصارح الناس انها مراتك !! عارف لية؟ عشان هي ملهاش اصل ولا فصل.. عشان كل واحد هيخترع قصه من دماغه وسُمعتك هتتشوه.. عشان مش هتقدر تكتب ابنك بأسمها ولما يطلع يقولك فين جدو وتيته وخالو وخالتو تسكت.. عشان هتخسر شغلك والعملاء هيفكروا انك بتاع ستات ومش بعيد تطلع شهرة عليك إنك خمورجي!!!! فووووق البنت دي ماينفعش تكون ليك بشكل رسمي ابدًا !!!!
وكأن كلمـ,,ــاتها كانت صفعـات قويـة لجاسم الذي هربت الحروف من بين شفتـاه !!…. يود مهاجمة الحقيقـة بأسباب واهية.. ولكنها تنخـرط معها فيذوب هو صريعًا.. نظر لها يهتف بشرود : -انا مقولتش اني هعلن للناس وبعدين إنتِ خلاص افترضتي كل حاجة !! ابتسمت بسخرية وهي تتشدق بثقة : -انت حبيتها يا جاسم، حبيتها من ساعة ما كنت بتراقبها فـ الدار طول الشهر.. بس لما تبعد دلوقتي احسن ما تتورط اكتر، دلوقتي انت قولت للصحافه إنها صديقة عمل واني كنت بهزر.. لكن تخيل لو كنت قولتلهم انها مراتك مكنتش هتقدر تكذب الخبر ده !!
ثم اكملت بتحذير : -وخصوصًا انه بمجرد ما يحصل حمل مش هتقدر كمان تدي تسنيم مبرر عشان تكون قريب منها، وانت عارف تسنيم مجنونة مش بعيد تأذيها !!! بـــاك### ها هو المبرر قُت*ل…. والروح قاربت على الإنصهار في ذلك الجحيم !! يشعـر وكأن غليـان من نـوع اخر بصـدره.. غليـان يحرـ,,ــــقـه حرفيًا !!!… لكل نهايـة بدايـة تُسلخ من اطرافها.. ولكن هو يشعر أنه عاجز…. عاجز عن وضع نقطة بداية لتلك النهاية الحالكة!! نظر لتيم صغيره الذي كان عنوان تلك البدايـة… وواضع نقطة النهاية ايضًا !!!
ليتذكر كلام الطبيب الذي دفعه لتلك الزيجة ” جاسم بيه افهمني.. انا بقترح انه يبقى له اخ عشان يخرجه تلقائيًا من الوحدة دي، عشان تيم يتعامل معاه بفطرته وبتلقائية، لانه لو ودتوه عند حد او صديق وجيتوا مشيتوا مثلا… هو هيحس انه برضه في حاجز.. انه دا مش اخوه ومع الوقت هيدرك انه دا مجرد وسيلة.. وخاصة انه الطفل التاني لو مش اخوه هيجي وقت هيزهق منه.. لكن اخوه هيبقى معاه دايمًا ومع الوقت تيم هيبدأ يتفاعل معاه ”
أغمض عينـاه بقوة وفتحها لينهض خارجًا من غرفته وهو ينادي على الخادمة المسؤلة عن المطبخ : -بدرية !! تعالي هنا خلال دقيقتين حضرت امامه تسأله بتوتر : -ايوة يا جاسم بيه اتفضل ! اشـار للسلم وهو يقول بصوت أجش لم تختفي لمحة الغضب منه : -مين اللي اتدلق منه الزيت على السلم؟؟ لا وكمان مامسحهوش قطبت جبينها بحيـرة وهي تحدق بالسلم.. لتنطق بعد صمت دقيقتان تقريبًا : -محدش يا جاسم بيه. اصلا الخدم ممنوع يخرجوا بالاكل من المطبخ الا وقت الغدا!!!
واسفًا هو متيقـن من حديثهـا… بل الحقيقـة واضحة كضـوء الشمس.. ولكن ماذا إن كان يتمنى خسوف ذلك الضوء ؟!!! خرج صوته حادًا وقاسيًا وهو يخبرها : -إنتِ مطرودة لحد ما أعرف مين اللي عمل كدة هنا ظهـرت احدى الخادمـ,,ــات تقول بلهفة : -لا يا جاسم بيه والله الست بدرية ملهاش ذنب، محدش خرج بالزيت الا تسنيم هانم بس والله نــال ذلك الأعتـراف اخيرًا… احتلت عينـاه نظرة سوداء عميقـة وكأنها حفرة غائرة ستبتلعك حتمًا….!! ثم اشار لهم ان ينصرفـوا ليتوجه نحو غرفة تسنيم دون كلمة اخرى..
****** كانت “تسنيم” ترتدي قميص نوم وتجلس في غرفتهـا في إنتظـار جاسـم… تضع قدم فوق الاخرى وتبتسـم بانتصـار هلل ملامحها الملطخة بسواد النَفس…!! تضـع -مونكيـر- في اصابـع قدمها وتدندن الاغنية بصوت هادئ مدلل : -على رمش عيووونها قابلني هوا طار عقلي وآآ….. قاطعها دخول “جاسم” الذي وكأنه سحب الهواء من المكان، فزمجر فيها دون مقدمـ,,ــات : -جاتك هوا لما ياخدك ويريحني منك ضيقـت عيناها ترمقه بنظرة متنمرة وهي تسأله بقلق : -في ايه يا جاسم مالك؟؟
جذبها من شعرها بعنف فصرخت بصوت عالي متأوهه.. ليسبهـا صارخًا بحنق : -إنتِ عايزة ايه هاا؟ من امتى وانتِ بيئة بتدبري لحاجات متخلفه زيك!! الحقـد كان متربـع وسط طيات روحها وهي تجيبه بصوت مغلول : -من ساعة ما بدأت تهتم بالبت دي على حسابي ثم سألته مستنكرة : -أنت اخر مرة قربت لي فيها امتى؟ اليومين اللي هي بعدت عنك فيهم صح؟ لكن من ساعة ما اتجوزتها مافتكرتش تيجي تبات عندي حتى !! كـز على أسنانه بقوة مغمغمًا :
-ده عشان الطفل بس تخصـرت وهي تتحرك ببطء مرددة بسخرية واضحة : -انت بتضحك على عيل صغير يا جاسم؟؟! نظـر لها باشئمزاز من اعلى لأسفل وكاد يغادر ولكنها اسرعت تقترب منه وهي تهمس بتلاعب : -خلاص اسفه، بس خليك أنت وحشتني اوي ومع اخر حرف لها اصبحت تعبث بأزرار قميصـه… لمستها كانت بالنسبة له كوشم يكويـه بالنيـران ليزول !!.. فدفعه بعنف وهو يغادر تلك الغرفة لاعنًا اليوم الذي تزوجها به….. ****** في الحديقـة بالأسفـل….. كانت “كارمن” تقف جوار ذلك الشاب الذي يعمل “جنايني” بالمنزل وهو يسقي الأشجـار….
لاحظت إعجابه الواضح بها منذ أن انتقلت للعيش بتلك الغرفة جواره.. فقررت التلاعب بتلك النقطة جيدًا.. لتخلق كلمة اخرى مغلفـة بالغليان !!!! ” الغيـــرة ” الغيرة سلاح الانثى… سلاح قـوي يتيح لها فرصـة استغلاله في حرب الحـب.. بغض النظر عن كونه سلاح ذو حدين !!!!! كانت ترتدي بنطال بها بعض الخرق وهو ما يسمى “بالموضة” وتيشرت ذو اكمام.. تاركة لشعـرها دور إبهـار كل من تسقط عيناه عليها!!… كانت تقف جواره مبتسمة تراقبه بهدوء وهي تتحس بطنها…
منذ ما حدث وهي تتلاشى جاسم تمامًا ! ولكن فجأة رأته يخرج من البوابة فلم يكن منها الا ان اقتربت من ذاك الشاب بسرعة وكأنها تقترب لتسأله : -الا قولي يا مصطفى، هو تيم منزلش لية زي كل يوم عشان نلعب شوية ؟! ابتسم لها بود ونظراته تصرخ بأعجـاب ساعدت هي على نمـوه : -زمانه نازل ياست البنات متقلقيش وفجأة وجدت جاسم فوق رأسها يصرخ فيها بعصبية متساءلاً : -أنتِ ايه اللي موقفك معاه وبتعملي ايه هنا اصلًا ؟
لم ترد عليه وإنما اعطته ظهرها وهي تقول للجنايني ضاغطة على كل حرف ؛ -كمل كمل يا صاصا يلا إتسعت حدقتا ذلك الشاب المسكيـن بخوف… سي*ه حتمًا..!! لا يعلم إن كانت تعني له شيء ام لا ولكن بعد الاحتـراق الذي نشب بين جحور عيناه وكأنه على وشك * احدهم… ادرك أنها تعني له الكثير !!!!!….. أمسكها جاسم من التيشـرت يجذبها نحو تلك الغرفة ليدفعها بعنف ويغلق الباب خلفه.. ظلت تعود هي للخلف بقلق وهي تشير له بإصبعها الذي يرتعش :
-اوعى تتهور يا جاسم، انا بحذرك والله العظيم هعيط وهصوت اختنـق من الجو الحـار فبدأ يفتح ازرار قميصه العلويـة بملامح ممتعضة.. فبدأت هي تصرخ شاهقة وهي تردد بشكل مضحك : -يالهوووويتي.. انا عارفه إن نيتك زبالة اصلًا.. عشمتني وغدرت بيا!!