روايات

بقلم رحمه السيد

امسك ذراعها بقوة يضغط عليه وهو يزجرها بقسوة : -اخرسي يابت.. الشغل دا مش هيخيل عليا، أيه اللي مقعدك مع الواد دا؟! ولا إنتِ بتحبي يكون أي راجل فـ حياتك وخلاص، عشان يملا الحرمان اللي عندك!! كلمـ,,ــاتـه حفـرت جرحًا… لن يزول كالوشم سيظل مدى الدهـر !!! كرامتها صرخت متوجعـة.. وروحها تلوت ملكومـة بصفعات كلمـ,,ــاته…! فلم يكن منها الا أن نفضت ذراعه عنها وهي تحاول تصنع البرود متمتمة : -ايوة بالظبط. وبعدين انت مالك بيا؟ كان بينا مجرد اتفاق وخلص، وملكش عندي الا العيل!!

ظل يقتـرب اكثر وهي تعود للخلف بقلق.. حتى إلتصقت بالحائط فوضع هو يداه يحاصرهـا.. ليسألها بحدة : -واية البنطلون المقطع اللي إنتِ لابساه ده؟؟ مش شايفه رجلك باينه ازاي؟؟!!! مطت شفتاها ببرود تخفي الرجفة التي هزت كيانها : -دي الموضه!! ضـر*ب الحائط بق*بضـتاه وصراخه اصبح كزلزال مُرعب يكاد يهدم الثقة الواهية التي بنتها بصعوبة في الايام الماضية : -ينعل ***** ام الموضه !!! مفيش حته منك تبان لجنس راجل خلقه ربنا وفجأة اصبح يحاول تمزيق التيشرت بعنف حتى ظهر اجزاء من جسدها وصدرها وهو يقول بخشونة :

-يلا دي كمان موضه قطعي هدومك وامشي فرجي الناس!!!!… ثم أمسكها من شعرها بعنف حتى تألمت وأكمل : -وشعرك ده يتغطى إياكِ اشوفه مكشوف!!!! اصبحت تدفعه باهتيـاج وتضر*به على صدره وهي تردد بهيسترية من وسط بكاؤها ؛ -ملكش دعوة بيا انت عايز مني ايه ابعد عني بقا انت اصلًا ملكش حكم عليا، عايز مني ايييه عايز مني ايييه بقا ارحمني وسبني فـ حالي.. عايز مني ايه!!! اصبح وجهه قريب منها جدًا… حتى لفحت أنفاسه صفحة وجهها الابيض وهمسـاته كانت فراشات رقيقة تداعبها :

-عايزك ومش عارف اعمل ايه.. مش عارف ابني هيتكتب بأسم تسنيم ازاي!! عايزك ومش عارف الا اني عايزك ومستحيل اسيبك تبعدي عني.. بس حاسس ان في حاجات كتير اوي طابقه على نَفسي مش قادر اخد حريتي منها !! اغمضت عيناها وهي تهمس : -جاسم…. رد هو بنفس الطريقة : -روحه.. كانت انفاسها مضطربة.. روحها تترنح مستمتعة بخليطه الذي يخترق روحها.. وقلبها ينادي متعطشًا الاعتراف !!!! فقالت بصوت مبحوح : -انا بحبك ! هل تهيء له ما سمعه؟!

ام قلبه الأبـله يُملي عليه ما يريده!!… اصبحت دقاتـه سريعة حد الجنون.. ولمعت عينـاه ببريـق مختلف… بريق جعل عينـاه كنيـران دلالة انتصـار تلك الحرب!… قبل جبينهـا بعمق.. ليهبط ببطء ويُقبل عيناها المغمضة ترمش كل دقيقة بتوتر… ليهبط اكثر ويهبط وجنتهـا الملتهبة بخجلها الفطري.. وعند شفتاها لم يتحمل ذلك البطء فالتهمهـا بلا تمهـل… يقتنص حق شوق وحرمان هذان الاسبوعـان !! يريـد أن يطفئ تلك النيـران المشتعلة بصـدره ولكنهـا تشتعل اكثر فأكثـر… وكأنه جوعه لها لن ينتهي….!

حملها بين ذراعيه ولم تنقطـع قبلاته المتلهفة لها ليضعها على ذلك الفراش برفق وهو معها…..! ******** صباح اليوم التالي…….. استيقظ جاسم يفـرد ذراعيـه يتأثب بكسـل.. وتلقائيًا بمجرد ان فتح عينـاه تعلقت ابتسامـة هادئة وهو يتذكر ليلة امس.. الليلة التي كانت كالأضـاءة وسط ظلـ,,ــــمـ,,ــات روحه !!…. ولكن سرعـان ما اختفت تلك الابتسامة عندما لم يجد “كارمن” على الفراش جواره فهب ناهضًا بفزع يرتدي ملابسه وهو يبحث عنها بعينـاه ولكن للاسف لم يجدها !!!…. انتهى من ارتداء ملابسه وكاد يغادر الغرفة ولكن توقف عندما رأى ورقة صغيرة موضوعة على المنضدة فأمسكها بلهفة يقرأها لتتصنم ملامحـه وتُنحت روحه وكأنها تُعذب ببطء متلف !!!!!

فقد كان محتواها الصادم ” جاسم…. انا اسفة بس مش هاقدر استحمل اكتر، ارجوك مـ,,ــاتحاولش تدور عليا !!! ” ****** يتبع… الفصل السادس ( الأخيـــر ) : اسبوعــان من الدهـر مروا… ام أسواط من الجحيم هذه التي كانت تجلده مع كل يوم يمر وهي بعيدة عنه… لا يعلم عنها اي شيء !!! لا يعلم أ هي بخير ام لا… تشتاقه كما يلتـاع هو متلطمًا بين جرعـات انتقامها ام لا تبالي !!…. لا يتخيل أن اسبوعـان وأيـام مروا دون أن يعلم اين هي او يلمحها ولو من بعيد !…

وكأنها طيف ابيض ظهر امامه لتزدهر صفحات حياته ثم اختفى فجأة لتعود لحلكتها….!! كان يجلس في غرفته يحدق في اللاشيء.. أ يمكن أن تكون الارض إنشقت وابتلعتها !!!! بدأ ينفث سيجـاره بشراهه بعدما قطعها منذ فترة طويلة… يريد اي شيء يخرج طاقته السلبية به !! طرقت تسنيم الباب بهدوء فلم يرد عليها كالعادة.. ابتسمت وهي تضع الطعام امامه مرددة ببرود اغاظه : -يا حبيبي متقلقش، هي كدة كدة مش هتقدر تصرف وتربي البيبي لوحدها اكيد اول ما تولد هترجع لوحدها !

لم يشعـر بنفسه وهو يدفع صينية الطعام بعنف حتى سقطت على الارض فصرخ بجنون كعادته مؤخرًا ؛ -وانا لسة هستنى 8 شهور لما تولد !!!!! -يوووه انا غلطانة انت حر خليك كدة قالتها وهي تنظـر له بحـدة ثم استدارت لتغادر دون كلمـة اخرى…. ليضـع هو يده مكان قلبه هامسًا بتأوه متألم : -أنتِ فين يا حبيبتي ؟!!! . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي الخارج امام الغرفة.. رن هاتفها فأمسكت به تجيب بصوت هادئ :

-ايوة يا ماما.. -عاملة اية يا تسنيم؟ وجوزك لسه زي ماهو؟؟ -لا انا تمام، اه البيه لسة بيبكي على الاطلال!! -مش كان احسنلك لو كنتي حملتي بدل وجع القلب ده كله خفضت صوتها وهي ترد : -يوووه يا ماما انا غلطانه اني حكيتلك يعني؟! -اصل مش مستوعبه ازاي تكون نسبة الخطر 50٪ بس وانتِ تكذبي على جوزك وتقوليله 90٪ !!! خايفه تخاطري ياختي؟؟ طب اديكي انتِ اللي اتدبستي فـ مشاكل وحوارات ! -ماكنش قدامي حل الا اني اكذب يا امي واقوله الخطر 90٪ كنت خايفه اووي حتى لو نسبة الخطر 50٪ بس !!!

-سلام يا ماما سلام -سلام يا اخرة صبري اغلقت الهاتف وهي تستدير لتسير ولكن شهقت بعنف وهي ترى “جاسم” الذي يبدو انه خرج من غرفته دون ان تشعر به وسمع كل شيء!!!!….. ظلت تعود للخلف بخوف وهي ترى نظرة عينـاه… نظرة عينـاه التي كانت كالسكـ,,ــــين يخدش جوارحها بقوة أرعبتها فكادت تبكي خوفًا !!!! ظل يقترب منها ببطء وهو يقول بنبرة اجرامية : -يعني طلعت عايش مع اكبر كدابة ! مع واحدة خافت على نفسها من حاجة ملهاش داعي وفكرت بأنانية ومفكرتش فـ ابنها اللي بيضيع كل يوم اكتر عن اللي قبله !!

مع اخر حرف له كان يصفعهـا بعنف متابعًا زمجرته التي تشبه زئير الاسد : -انتِ ايه!!! مؤامرت وتخطيط وكذب واهمال… كفاااااية بقا ارحميني !! اصبحت ترسم البكاء وتذرف دمـوع كسحـاب ممتلئ وهي تردد بحزن مصطنع : -جاسم اسمعني.. انا عملت كدة عشان آآ….. ولكنه لم يعطها الفرصة فكان يصفعها للمرة الثانية على التوالي وصراخه يصل لكل من بالمنزل : -اخرسي مش عايز اسمع صوتك.. وعشان تبقي عارفه انا هرجعها.. وهعلن جوازي منها وهترجاها تسامحني لاني سبت جوهرة تروح من بين ايديا.. وهكتب الواد بأسمها وهي اللي هتربي تيم !!

وعندما وجد الذهـول ممزوج بالغل يتراقص في حدقتا عيناها، استطرد بقسوة متقززة ؛ -انتِ مابتشوفيش الفرق بينك وبينها؟؟ من ساعة ما جت وهي بتحاول تتقرب من تيم وانتِ عمرك ما عملتي كدة.. بتحاول تكون الصدر الحنين للكل، حتى الخدم حبوها.. لكن انتِ!! انتِ الساحرة الشريرة في البيت ده !!!!! حتى ابنك مقدرتيش تحتويه !… اصبحت تبكي بلا توقف فصمت هو برهه ليقول بعدها ؛ -انتِ طالق.. طالق.. طالق بالتلانة ! تقدري تتصلي بحد من اهلك يجي ياخدك واقعدي لمي حاجتك على اقل من مهلك !!!

إتسعت حدقتاها وهي تصرخ بانهيـار : -لاا انت ازاي تطلقني لا مستحيييل !!!! تركهـا واستـدار ليغادر فنهضت وهي تقول بشراسة : -طب والله ما هقعد فيها ثانية، بس مش هسكت يا جاسم رفـع كتفاه ببرود ان يعيرها ادنى اهتمام.. وبالفعل مرت دقائق ووجدها تغادر المنزل كالأعصار… حينها ابتسم بسخرية وهو يهمس لنفسه ” حتى ابنها مافكرتش تاخده معاها ” !! ****** بعد ثلاث ايـــام….. كان في الحديقـة يسير بشرود… منذ رحيل “تسنيم” وهو لا يعلم عنها شيء.. ولا يريد حتى ان يعلم !!

كل ما يريده ان يجد تلك المعشوقة… صغيرتـه التي اطاحت بصوابه فلم يعد حتى يهتم بعمله..!!! فجأة سقط على الارض في الحديقة يضع وجهه بين يداه ويبكـي…. بالفعل يبكي.. يبكي فقدانهـا… يبكي وحدته… ويبكي عذابه في بُعدها !! روحه تعانـي… وجسده يصـارع… وقلبه يتلوى بين ضلوعه طالبًا اياها !!! لم يكن يتخيل انه سيحزن على فراق اي شخص بعد المرحوم والده … وجد خطوات بطيئة تقترب منه.. ليرفـع رأسه تلقائي ليراها!!!! توقفت نبضـات قلبه وهو يراها امامه..

في البداية اعتقد ان صورتها مجرد تهيؤات من وحي خياله!!… ولكن لا يمكن ان يكون صوتها ايضًا تهيؤات وهي تهتف : -جاسم بيه ! كان كالصنم ينهض ببطء وهو يحدق بها وفجأة من دون مقدمـ,,ــات كان يجذبها بعنف لأحضانه… يتأوه بصوت مكتوم وهو يود ك*سر ضلوعها بين أحضانه !! دفـن وجهه عند رقبتها يملأ رئتيه برائحتها التي اشتاقها حد الجنون !… ليهمس دون توقف : -وحشتيني.. وحشتيني لدرجة اني كنت هموـ,,ــــت من غيرك والله.. وحشتيني اوووي

وعندمـا اعادتها كلمـ,,ــاته من غيبوبة المشاعر المرهفـة التي جعلت من قلبها صحراء قاحلة.. دفعته بعيدًا عنها وهي تقول بصوت أجش : -ابعد عني.. انا جايه عشان تطلقني ودلوقتي!! ثم حاولت رسم ابتسامة مزيفة على ثغرها وهي تخبره : -عشان اعزمك على خطوبتي… ضر*بتـه في م*… وكأنها غـرزت سكيـن حاد وبارد… قاسي بدرجة لم يتحملها !! جذبها من ذراعها بعنف حتى اصطدمت بصدره الصلب.. فصار يزمجر فيها بجنون ؛ -على ج*ثتي.. انتِ بتاعتي انا بس، أنتِ مراتي وهتفضلي كدة لحد ما اموـ,,ــــت.. انتِ ملكي انا ومفيش راجل خلقه ربنا هيلمسك غيري !!!!!

حاولت إبعـاده عنهـا وهي تأن بغيظ : -ابعد عني.. ده تملك وجنان بس، سبني احنا قصة انتهت من قبل ما تبدأ اصلًا !! وضـع اصبعه على شفتاها يمنعها من تفوه المزيد من الهراءات… وبكلمة واحدة أوقفت العالم من حولهم قال بكل ذرة تهفو بأسمها داخله : -بحبك… بحبك ومقدرش ابعد عنك ؟! رغم صدمتها… رغم تخبطتها وتلكأ مشاعرها في تلك اللحظة، قالت ساخرة ؛ -وهو انت ايه الحب بالنسبالك؟!!! رد دون تفكيـر وشظايا الغيـرة والتملك انغرزت بحروفه :

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى