روايات

دنيا بقلم سارة الحلفاوى السابع والعشرون

وقف سليم مستنيها كعادتُه قدام عربيته، لكن إتأخرت .. فـ جه أحد حراسه اللي حطهم في المرسة بشكل متخفي عنها عشان متحسش بيه و لا تحس إنه مقيدها، و وقف قدامه و قال بهدوء:
– سليم بيه .. المدام النهاردة حصلها موقف مش أحسن حاجة! قلع سليم نضارته بسرعة بيقول بخضة:
– مالها! حصلها إيه؟!!
– هو في حد يعني وقفها كدا في مدخل المبنى و قالها إنه بيحبها و حابب يتعرف عليها، المدام طبعًا مسكتتش و زعقتله، لكن هو حاول يمسك أنا آسف جسمها .. فـ ضـ,ـربته بالقلم!!!

كان بيسمعه و الدم بيغلي في عروقه مش قادر يتحمل اللي بيتقال، و إندفع لجوا المدرسة لكن الحارس وقفُه و قال برجاء:
– إهدي يا بيه هو مشي خلاص، بكرة بإذن الله حضرتك تيجي و تعمل اللي إنت عايزُه! مسح على وشه بعنف و قال بصوت بركاني عنيف:
– إدخل شوفها إتأخرت ليه .. العيال كلها طلعت و هي لسه!!

– حاضر يا بيه!
قالها الأخير و إتجه بخطوات سريعة للمدرسة بيدور عليها، و لعد ثواني كانت دُنيا بتخرج بنفس إبتسامة كل مرة أول ما بتشوفه، إبتسم و قلبه إرتاح أول ما شافها، لبس نضارته بيداري عينيه الحمرا الغاضبة، جريت عليه و حضنته هي فـ شدد على حضنها و صوت نفسُه عالي من غضبه، رفعت عينيه ليها بتقول بدهشة:
– سليم .. مالك يا حبيبي؟ – مافيش حاجة .. مشكلة في الشغل .. يلا إركبي!
طالعته بدهشة و هو بيركب و راحت تركب جنبُه بتهمس لنفسه:
– حصلُه إيه!!

ركبت جنبه فـ مشي بالعربيه، مسك هو كفها يقبل باطنه و هو بيقول بنبرة ذات مغزى:
– يلا إحكيلي عملتي إيه في يومك النهاردة! تنحنحت بتحاول تمحي من ذاكرتها الموقف ده، و هي متأكدة إنها مينيفعش تقوله عشان ممكن ميوديهاش المدرسة أو يخليها منازل أو يروح للولد ده يمـ,ـوته و هي. عارفة سليم لما بيتعصب، فـ قالت بإبتسامة متحمسة و هي بتحكي:
– أول حصة كانت عربي .. و بحب المس بتاعته أوي، و تاني حصة كانت تاريخ و التالتة إنجليزي و الرابعة ألعاب و لعبت مع العيال و حسيت إني رجعت عيلة صغيرة و آآ

قاطعها و قال بهدوء:
– حد دايقك في حصة الألعاب دي!! سكتت شوية .. و رجعت قالت بهدوء:
– لاء مافيش لعبنا بس! – طيب تمام!!
قال و زود سرعة العربية من غضبه و ضيقه، فـ مسكت في إيدُه بتقول بخضة:
– إيه يا سليم بالراحة شوية!! نفض إيديها فـ إتخبطت في التابلوه بيصرخ فيها بغضب رهيب فاجئها:
– بــتــكدبــي عـلـيـا لــيــه!!! بــتـخــبــي لــيـه!!!!

بصتله بصدمة مبتسألش نفسها غير سؤال واحد .. عرف إزاي، ضمت إيديها اللي إحمرّت من الخبطة لصدرها و هي ساكتة و عينيها بتتملي دموع من زعيقه و غضبه اللي مبتقدرش تتحملهم، ضـ,ـرب سليم على الدريكسيون بيقول بحدة:
– إنتِ عارفة إني أكتر حاجة بكرهها في حياتي الكدب .. و مع ذلك بتكدبي عيني عينك كدا و بكل بجاحة!!! تابع بغضب أهوج:
– ماشي يا دُنيا و الله لهعرفك إزاي تكدبي عليا في وشي كدا، و من النهاردة مافيش مدارس و هتروحي على الإمتحانات مدام إنتِ معتبراني عدوك و مبتحكيليش اللي بيحصلك جوا المخروبة دي!!

ده اللي كانت خايفة منه، إنتفضت مكانها و قالت وسط دموعها و عياطها:
– لاء مينفعش أنا عايزة أروح!!! صرخ فيها بعصبية أكتر بيشيل نضارته و بيرميها على التابلوه بيوزع نظراته بينها و بين الطريق:
– إخرسـي خـالـص .. اللي أقوله يتنفذ و رجلك فوق رقبتك أنا مباخدش رأيك!!!! – كل ده ليه!!!
هتفت دُنيا بعياط مُنهارة، فـ قال الأخير بقسوة:
– عشان بتكدبي .. و بتخبي عليا و محسساني إني عدوك مش جوزك!!! سمحتيله يحط إيده على جسمك يا دُنيا!!

شهقت و قالت بعياط:
– قسمًا بالله إدتلُه قلم خليته يقع على الأرض، و كدبت عشان خايفة عليك و منك ..خايفة تروح تمـ,ـوته ف تروح في داهية و خايفة منك تقعدني في البيت زي م عملت دلوقتي!! شدها من دراعها اللي واجعها أصلًا و قال بحدة:
– م إنتِ لو كنتي جيتي دُغري معايا و قولتي أقسم بالله م كنت هقربلك، لكن إزاي لازم تلفي و تدوري على أهلي!! صرخت فيه بعياط:
– أنا لا بلف و لا بدور عليك إنت مش عايز تفهمني ليه!!

– وطـي صـوتـك!!
صرخ أكتر فيها بصوت عالي، فـ حطت وشها بين إيديه و إنهارت تمامًا لدرجة إنها مبقتش قادرة تاخد نفسها و فضلت تضـ,ـربه على صدره و هو بيسوق بتقول بكل ألم و تعب:
– أنا بكـرهـك يا سليم بكرهك!! و بهيستيرية حاولت تفتح الباب و لولا قفل الأمان كان زمانه إتفتح، إتصدم من اللي بتعمله و شدها على صدره و هو حاسس بإنفلات أعصابه:
– بتعملي إيه إنتِ إتجننتي!!!

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى