روايات

الالم الثالث

رفع “يونس” عينيه إلى أخاه بغضب كبير ولا يعلم أهذا القلق الموجود فى عينيه سببه أخاه أم قلبه العاشق لزوجته فقال بسخرية بعد أن وقف ووضع يديه فى جيب سترته:- -ويا ترى الخوف دا على مرات أخوك ولا على فلك البنت اللى بتحبها أتسعت عيني “هالة” على مصراعيها بسماعها لهذا الشيء لكنها لم تبالي بكونه يحب فتاة أخرى ام لا فهى من الأساس لا تكن له سوى الكره والحقد والغل، أجابه “أنس” بغضب شديد قائلًا:-

-أنا بطلت أحب فلك، من الأساس أنا بطلت أحب وبقيت شايل جوايا صخرة كبيرة مش قلب، أنا خايف عليها عشان عارف أنك بتحبها ومن غيرها هتتوجع زى ما بتتوجع، أنت الحب بيوجعك وأنا اللى بشيل الوجع دا معاك وعنك، خلاص بقيت شايفنى وحش لدرجة دى يا يونس، بعد كل اللى عملته معاك ووقوفي جنبك بقيت تكرهنى أنا

صمت “يونس” بضيق مُتحاشيًا النظر إليه، ضحك “أنس” ساخرًا من حياته والخسائر التى وقعت عليه فلم تكن “هالة” وحدها التى كرهته بل نظره الغضب والنفور التى رأها فى وجه أخاه للتو مثلها تمامًا، ألتف “أنس” حزينًا ثم رحل دون أن يهتم بوجود “هالة” ومتى ستعود للمنزل؟…. ************************ نظرت “فلك” لأشعة الشمس التى تغلغلت من النافذة للغرفة بهدوء حتى فُتح الباب ودلفت “قدر” فرمقتها “فلك” ببرود شديد وتراقبها عن كثب وهى تجلس على المقعد وتضع قدم على الأخري، سألت “فلك” ببرود شديد:-

-أرتحتي كدة؟ تتطلعت “قدر” بها من الرأس لأخمص القدم ثم قالت بغرور شديد:- -جدًا، عايزة اسألك سؤال واحد من يوم ما شوفتك، أنتِ فيكي أيه زيادة عني؟ جلست “فلك” على الفراش بهدوء وحدقت بوجه “قدر” ثم قالت:-

-فيا الحنية والطيبة، أنا مش شايفاكي وحشة بالعكس أنتِ أى راجل يتمناكي، وأنا لو كنت راجل كنت هتمنى أنى أتجوز دكتورة شاطرة وناجحة وجميلة وأنيقة ومتحضرة لكن رغم كل الجمال دا أنتِ اللى ناقصك الحنية، جبر الخاطر، يونس مريض بمرض نفسي مش كانسر لا قدر الله ولا مستنى المـ,ـوت، عكسي أنا لما بيطلع عليا شمس يوم جديد بقول الحمد لله وبدعي يطول فى عمرى أشوف شمس بكرة، واحدة عايشة على حافة المـ,ـوت وأحتمال المـ,ـوت يكون واقف وسطنا دلوقت مش هقولك برا الباب دا، بس المريضة دى بقي طبطبت عليه وجبرت بخاطر بخلافك أنتِ يا دكتورة ، أه أنتِ مش دكتورة نفسية

لكن تعرفي تتعاملي مع المريض ، أنا واثقة ومتأكدة لو كنت حنتي عليه شوية مكنش هيعشق ولا هيحب غيرك، لأن فعلًا أنتِ ما شاء الله ربنا مديكي كل حاجة يتمناها أى راجل فى ست كانت “قدر” تستمع لحديثها وعقلها بدأ يستوعب كلمات “فلك” وربما التقصير من البداية كان منها هى أولًا فقالت بضيق:- -ههههههه تفتكري محاولتش أكون طيبة معاه وأحبه أجابتها “فلك” بنبرة خافتة هادئة:-

-يمكن حاولتي لكن زى مبتقولس مجرد محاولة واحدة، مأخدتيش بأيده وفضلتي معاه بالطريق، أنتِ أول واحدة سابت أيده فى طريقه الصعب، مستحملتيش وجود بنت فى خياله وبدأتي تحسسيه أنه بيخونك بجد وبرغبته، بدل ما تقدمي له الحب قدمتي الإهانة والذُل، مين فى الدنيا ممكن يقبل بذُل حد له، أنتِ مثلًا ممكن تقبل أن حد يذلك ويهينك كل ما يشوفك، معقول تحبي حد كل ما يشوفك يوجعك بكلامه، ليه محطتيش نفسك مكانه مرة واحدة فى كل المرات اللى وجعتيه فيها…

بدأت الدموع تنهمر من عيني “فلك” مع كلماتها دليلًا على ألم قلبها علي مأساته وما مر به من وجع بصبحة هذه المرأة، رأت “قدر” دموعها المُنهمرة ولم تستوعب سبب دموعها وألمها حتى نبرتها الثابتة تبدلت بخافتة مُنكسرة، رفعت “فلك” يدها تجفف الدموع بسبابتها بلطف وقالت:-

-عارفة أنا مكرهتكش رغم كل الأذي الى أذيتى ليونس، لأنى حاولت أحط نفسي مكانك مرة بس فشلت، فشلت فى أن يكون قلبي المريض قاسي على حد مهما كانت جـ,ـريمته مع والله يونس ما أرتكبش أى جـ,ـريمة فى حقك، بس أنا عارفة أنك مجروحة وكل اللى بتعمليه دا من ألمك، لكن قوليلي على حاجة واحدة هتستفاديها بخطفك ليا أو أذيتك ليا بأى طريقة، يونس هيرجع لك!! ، بلاش دى أنتِ نفسك هترجعي قدر الدكتورة المحترمة اللى كل الناس بتحترمها ولا هتتحول لمجـ,ـرمة بتخـ,ـطفي وتقـ,ـتلي

صاحت “قدر” بها بانفعال شديد قائلة:- -على الأقل هيتوجع زى ما أنا أتوجع تبسمت “فلك” لها بعيني حزينة مُنكسرة تحمل الإشفاق عليها لتقول بلطف:- -صدقينى يا قدر أى حاجة بتخسريها ممكن تتعوض، ربنا ممكن يعوضك براجل يحبك أحسن من يونس مية مرة ويحطك تاج على رأسه، أى حاجة بتتعوض إلا حاجة واحدة لو خسرتيها مستحيل تتعوض، أنتِ يا قدر… لو خسرتي نفسك ونقاك وأحترامك لنفسك مش هتعرف تعوضي نفسك

غادرت “قدر” الغرفة غاضبة ومُنفعلة بحدة لتغلق الباب بقوة وكأنها تكسره بقبضتها وبعد أن أغلقت أنهارت فى البكاء بحزن على ما ألت إليها الأمور وما أرتكبته بحق نفسها، فى بداية الأمور أتفقت مع مجرمين لقـ,ـتل “فلك” والآن خطفتها، جاءت الخادمة إليها لتراها على الأرض تبكي بأنهيار شديد فجلست بجوارها وبدأت تربت عليها بحنان…… ********************* كان “يونس” جالسًا بمكتبه حتى رن هاتفه برقم “فلك” فأتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة من رؤية اسمها وهاتفها بشقتهما، استقبل الأتصال بقلق ويدي مُرتعشة وهمس بنبرة خافتة قائلة:-

-ألو.. أتاه صوتها وهى تقول:- -يونس وقف من مقعده مُسرعًا وبجواره “غزل” تضع يديها على أكتافه ليقول:- -فلك! أنتِ فين؟ أجابته بنبرة غليظة حادة ولم تنسي نهائيًا ما بدر منه قبل أختطافها قائلة:- -أنا فى البيت، قدر رجعتني وقولت أطمنك رغم أن واضح أنك مش قلقان ولا حاجة كاد أن يتحدث لكنها أنهت الأتصال بغضب وأسرع فى خطواته ليرحل لكنه صمع صوت صراخ “غزل” من الخلف فأستدار ليراها تقف بزواية الغرفة وتصرخ بهلع وقد بدأت فى التلاشي ليسرع نحوها بذعر خوفًا عليها وهو يراها تبكى بهلع شديد، بدأت تتحدث بأرتجاف شديد:-

-يونس، أنا مالي، فيا أيه يا يونس…. لمسها “يونس” بيديه بخوف من أن يكن هذا هو الوداع وتكن هذه مرته الأخيرة فى رؤيتها وقال:- -متخافيش يا غزل أنا معاكي أهو ومش هسيبك رغم تلاشي قدميها الأثنين إلا أنها تشبثت بيديه وقالت بعينى باكية:- -قولي بحبك خليها أخر كلمة أسمعها منك، أنت خلاص أستغنيت عني وقررت تقتـ,ـلني ضمها إليه بقوة وهو يقول بحب شديد:- -لا مقدرش والله، أنا بحبك يا غزل بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، أنتِ حبيبتى وروحى وعقلي وصاحبتى وكل حاجة ليا

بدأت تشعر بأرتياح وقدميها تحملها جيدًا لتقول بلطف:- -متسبنيش يا يونس متقـ,ـتلنيش بأيدك قبل جبينها بحب وهو يحدق بها بإمتنان وشغف، أبتلعت ريقها بصعوبة بالغة توترًا من قُربه منها، رفعت عينيها به بخجل لتتقابل أعينهما فى نظرة مطولة، حدق بها ووجنتيها تتورد كحبتي الفراولة من شدة خجلها وهو يحاصرها فى الحائط بيده وتشعر بيديه تتسلل إلى خصرها كأنه لم يكتفى بربكتها وأرتفاع درجة حرارة جسدها فيزيدها خجلًا لاعبًا على أوتار قلبها العازف لضـ,ـربات مُتسارعة أوشكت على قـ,ـتل صاحبتها، أغمضت عينيها بهدوء وتمتمت بصوت خافت:-

-يونس وضع أصابعه على شـ,ـفتيها فور لفظها لأسمه لتفتح عينيها وترفعهما به ليقول هامسًا لها:- -اللعنة على سحرك يا غزل تبسمت “غزل” بغفوية على هذا العاشق لها رغم أنه يجهل هويتها وحقيقتها فرفعت يدها للأعلى تلفهما حول عنقه وقالت بهمس:- -أنا معملتش حاجة غير لفظ أسمك يا حبيب قلبى تبسم بسخرية على مكر هذه الثعلبة الجميلة ويرفع يديه إلى وجنتها يزيح شعرها عن أكتافها ويعود به لخلف ظهرها هائمًا فى عشق هذه الجميلة الساحرة وقال:-

-اسم وحده من بين شفايفك كفيل بإسقاط اللعنة عليا، لكن قوليلى يا غزل أى تعويذة حطتيها فى قلبى تبسمت وهى تضع يدها على مؤخرة رأسه وجذبته إليها بقوة ليتلصق بها ثم همست فى أذنيه بنبرة مُثيرة:- -العشق.. تعويذة عشقى يا يونس أبتعد قليلًا عنها لينظر إليها لتتابع “غزل” بنبرة قوية رغم نعومتها:- -أوعدك بأن قلبك مش هيعرف يعشقي غيرى يا يونس وهتعبر جسور وأزمنة عشان غزل مسكت لياقة قميصه لتجذبه بقوة إليه ثم قالت:- -أنت ملكي أنا

كان غارقًا عشقًا بها فى هذه اللحظة وكأنها أسقطت به تعويذة العشق حقًا، لم يقاومها أو يمنعها من الحديث بل جذبها من خصرها بقوة لتلتصق به فوضع قبلة على عينيها، فُتح باب المكتب ودلفت “قدر” زوجته ورأته يقف هناك فى زواية الغرفة فقالت:-

انت في الصفحة 5 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى