روايات

الالم الثالث

-بتعمل أيه يا يونس ألتف لها غاضبًا من دخولها دون أذن منه وقال بحدة:- -أنا كام مرة هفضل أقولك خبطى قبل ما تدخلى جلست “قدر” على المقعد بغرور وتجيبه:- -أنا مراتك يا حبيبي مش موظفة عندك ضـ,ـربته “غزل” على ظهره بقوة والغيرة تشتعل بها لتقول:- -قول لست دى تحترم وجودى ومتقولكش يا حبيبي بدل ما أسخطها قرد ألتف إليها بقلق وهمس إليها:- -أنتِ شايفة كلامك معقول يعنى، أقولها قدر لو سمحتى متثيرش غضب عفريتة محدش شايفاها غيري هتأخدنى على مستشفى المجانين حضرتك

عقدت “غزل” يديها أمام صدرها بغرور وقالت:- -قولت جنية ومفيش حاجة اسمها عفريت وبعدين مش ذنبى أنى محدش بيشوفنى ولا يسمعنى غيرك قطعته “قدر” بنبرة حادة تقول:- -أنت بتكلم الحيط يا يونس، مش عيب عليك يا ابن القصور وسيد المال تكون مجنون كادت “غزل” أن تذهب إليها ليمنعها “يونس” قائلًا:- -غزل… دى مراتى

رفعت نظرها به بصدمة ألجمتها فهل منعها الآن وأختار صف هذه الزوجة الماكرة، تتطلع بنظرت غضبها بخوف وشعر بفراغ فى يديه لينظر إلى يده الماسكة بيديها وصُدم عندما رأى يدها تتبعثر فى الهواء كالدخان ويبث منها اللون البرتقالي كالنار وكأنها تحترق فرفع نظره بهلع إلى وجهها لكنها تبعثرت فى الهواء قبل أن يرأها…… نظر إلى “قدر” ولم ينسي نهائيًا ما فعلته ليقول:- -جاية ليه؟ أجابته بأختناق سافر وهى تقف أمامه لترمقه بعينيها وكأنها تودعه للمرة الأخيرة وقالت:-

-فلك رجعت بيتها قاطعها وهو يجلس على مقعده ببرود شديد قائلًا:- -عرفت، اللى معرفتش أنتِ جاية ليه؟ تنهدت بحزن شديد وهي تحدق به بإنكسار وقالت:- -طلقني يا يونس نظر إليها ببرود شديد ولم يتخيل نهائيًا أن تطلب الطلاق بعد رجوعها لـ “فلك” فقال بهدوء:- …………………….. يتبــــــــــــــع …………….. ___ الفصل الثـــامـن عشـــر (18) ___ بعنـــوان ” هـــــروب ”

فتح باب الشقة ودلف “يونس” مهرولًا إليها باحثًا عنها بقلق شديد ليراها جالسة على الأريكة بالصالون بعد أن أخذت حمام دافيء ويتساقط من شعرها قطرات المياه الباردة وهى منكمشة فى ذاتها هادئة تراجع بعقلها كل ما حدث من الأمس حتى الآن، أسرع نحوها بأرتياح بعد أن رأها سالمة وجلس أمامها بقلق ويقول:- -عملتلك أيه ؟ رفعت “فلك” نظرها إليها بغضب سافر وهى تتذكر ما فعله معها قبل أن تأخذها “قدر” وقالت ببرود شديد:- -مالكش دعوة ؟ ومتقربش منى تاني

دفعته بعيدًا عنها وهى تغادر المقعد بإستياء شديد منه،نظر إليها بحيرة شديد من أمرها وقال بهدوء:- -أنتِ أتجننتي يا فلك؟ أنا قلقان عليكي وكنت همـ,ـوت من الخوف عليكي وأنتِ جاية تقولي ليا مالكش دعوة سارت بعيدًا عنه بأختناق شديد مُستاءة منه جدًاوبدأت تتحدث بتذمر شديد قائلة:-

-أعتقد أن اللى عملته قدر أرحم من اللى أنت عملته وكنت ناوي تعمله فيا، أنا لما قعدت فكرت شوية فى اللى حصل لأقيت أنك مختلفتش كتير عن سحر واللى عملته فيا، أنا من البداية وافقت أتجوزتك الجوازة دى وبطريقة دى عشان بس أخلص من سحر ومن كرهها وأبتزازها ليا لكن لما عاشرتك لاقيت أن الوضع معاك مختلفش كتير يا يونس، أنا لسه بتوجع ولسه قلبي بيوجعنى ولسه كل حاجة وحشة مستمرة معايا أقترب “يونس” منها رغم ألتفافها كي ترحل من أمامه لكنه تشبث بمعصمها بقوة وجذبها نحوه بقوة أكثر حتى تلتف إليه وتتقابل أعينهما معًا لتقول بجدية:-

-أنا مختلفتش عنها، أذيتك فى أيه ولا وجعتك بأيه يا فلك، أنا حاطك جوا عينى عشان خرجت عن شعورى مرة طب وأنا خرجت عن شعورى من نفسي ولا من أستفزازك ليا ها، عايزاني أشوف واحد بيحب فى مراتي وبيعاكسها بكل بجاحة وأسكت أجابته بغضب مُنفعلة من أفعاله قائلة:- -لا تيجى تتهجم عليا أنا مش كدة، كدة هتبقي راجل صح تتطلع بعينيها بصمت شديد لا يعلم ماذا يفعل لإرضاءها، كل ما فعله كان إخافتها بسبب كلماتها القاسية إليه لكن ما ألت إليه الأمور معها كان كارثي فقط صنع شقًا بينهما ليقول:-

-عندك حق كان لازم أقتـ,ـله هو ترك أسر يدها وألتف لتفزع من نظرة الغضب التى رأتها فى عينيها وتتطاير منها فتشبثت بذراعه بخوف شديد وسألت بخوف:- -أنت رايح فين يا يونس؟ نظر إليها والخوف يسيطر عليها ليقول بنبرة هامسة إليها تُرعبها:- -رايح أقـ,ـتله وأعرفه أنك ملكي وبتاعتى أنا وبس أزدردت لعابها الجاف بقلق ولم تترك ذراعه بل ظلت مُتشبثة به كالغراء وقالت:- -أنت مجنون ولما تقـ,ـتله هتروح السجن؟!

تبسم “يونس” إليها بخفوت شديد بسمة تميل إلى السخرية وحدق بعينيها العسليتين ورغم جمالهما إلا أنهما يحملان الخوف والذعر بداخلهما ليلوث هذا الخوف جمالهما، أخذ خطوة نحوها وكانت الفاصلة بينهما وبعد أخذها لم يكن يفصل بينهما شيئًا ليقول بنبرة هادئة ودافئة:- -إذا كان أنتِ بتعاقبني يبقي أنا لازم أعاقبه يا فلك لأنه السبب الأساسي فى الفجوة اللى حصلت بينا وبُعدك عني حتى لو كان البُعد دا خطوة واحدة

تركت ذراعه شيء فشيء وببطيء شديد وظل ترمقه مباشرة وعينيه تعانقها بشدة، عناقًا كان يُريده مُنذ أن دلف ورأها لكنها منعته بكلماتها وعينيها القاسية بنظرتها، أبتلعت ريقها بأرتباك شديد من نظرته المليئة بالحب والإشتياق إليها لتقول بتلعثم شديد وتحاشت النظر إليه:- -أحم أنت مش هتستفاد حاجة لو روحت له؟ تفتكر بعدها أنا هسامحك مثلًا أو …. بتر كلماتها هذه المرة بقربه إليها حتى يتذوق قبلتها الناعمة لكن هذه المرة لم تستسلم إليه وتوافقه بل أدارت رأسها رافضة فعلته، رمقها “يونس” بدهشة من رد فعلها وقبل أن يعقب تحدثت “فلك” بقسوة حادة هاتفة:-

-أنا مسمحتلكش تكون جوزى يا يونس أتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة الجمته وظل ناظرًا إليها من صدمته من رفضها له، لأول مرة يشعر بأنه صنع فجوة كبيرة بينه وبين “فلك” ووخزات قلبه تؤلمه بقوة، أدارت رأسها مُجددًا لتنظر إليه بحزم ثم قالت:- -مش دايمًا هكون مُطيعة ليك ولا أى فعل هينفع يتغفر، كان لازم تفهم أن مش دايمًا هكون مسامحاك ولا هقبل بأى قسوة منك

تركته ورحلت من امامه ثم دلفت إلى غرفتها باكية فى صمت بسبب ما الت إليه الأمور، ظل واقفًا مُندهشًا فى مكانه ثابتًا دون ان يتحرك له قدم، غادر المنزل بعد ان فاق من شروده وبهذه اللحظة لم يكن بحاجة شيء بقدر حاجته لـ “غزل” لتسانده وتواسيه، دمعت عيني “فلك” بحزن شديد ونبضات قلبها التى توخزها تسبب ألمًا إليها، فقد أعترفت أخيرًا بأنها تكن له المشاعر وقلبها حمل بذور حبه بداخلها حتى كبرت وكونت حبًا جميلًا، لكن قسوته وإخافته لها قد نجح بهما…

جلس “يونس” على درج العمارة بإستياء مما فعله لحظة غضب كسر بينهما شيئًا لا يعرف أسينجح فى أصلاحه أم لا…… ******************************** أستيقظت “هالة” صباحًا على صوت شجار وضجة كبيرة قرب نافذة غرفتها لتترجل من الفراش بعيني شبه نائمة مُغمضتين ثم خرجت للتراس لترى “داليا” تتشاجر مع رجل شاب فى نهاية العشرينات تقريبًا وتفصل بينهما الخادمة الأخرى وحارس البواب لتفتح عينيها بحرص أكثر وتستمع لحديثهما حين قالت الخادمة:- -خلاص يا داليا لمي الموضوع دلوقت، أنس بيه لو صحي بسبب صوتكم هتبقي كارثة

دفعتها “داليا” بغضب شديد وهى تلعن هذا الرجل قائلة:- -ألم أيه، دا أنا هفضحه وهجرسه أبن ***، انت فاكرني أيه بروح أمك تمشي معايا شويتين ولما تلاقي اللى أحسن مني ترمينى كدة

دلفت “هالة” للغرفة وأخذت جاكيت بيجامتها وأرتدته وهى تغادر الغرفة وعندما مرت من أمام غرفة “أنس” رأت الباب مفتوح و”جميلة” تقف بالداخل فى أنتظاره وهو ساجدًا يُصلي الضحى لتندهش “هالة” من فعلته، كيف لذئب بشري مثلًا أن يكون مُنتظمًا على صلاته، ألم تكن العفة تلحقه أكثر من الوحشية، مرت فى طريقها حتى وصلت إلى الأسفل وخرجت إليهما وعندما رأوها لم يبالي أى شخص منهم بوجودها وكأنها لم توجد، كاد الشاب أن يضـ,ـرب “داليا” لكن الحارس كان يقف بالمنتصف ويقول:-

-شوفي أخرت اللى بتعمليه دا برضو مش هوصلك للى انتِ عايزه يا داليا وبرضو هخطبها عارفة ليه، عشان هى محترمة ومتربية مبتمشيش مع كل راجل شوية ولا رخيصة يا رخيصة أستشاطت “داليا” غضبًا منه أكثر فى حين ان “هالة” أقتربت منهما أكثر وقالت بنبرة هادئة:- -فى أيه؟ لم يسمعها أى منهم بسبب صراخهما ونبرتهم المرتفعة العنيفة، لتقترب أكثر وهى تمسك يد “داليا” وتقول:- -ممكن تفهمونى فى أيـــ………..

دفعتها “داليا” بقوة من غضبها بسبب حديث هذا الشاب الذي تلاعب بها وبمشاعرها لتسقط “هالة” أرضًا بسبب خفة وزنها وجسدها الضئيلة، أتسعت أعين الجميع على مصراعيها حين سقطت وخصيصًا عندما سمعه صوت “أنس” من الخلف يصرخ بهم جميعًا بعد أن رأها تسقط أرضًا منهما، ويقول:- -داليــــا أنتفض الجميع ذعرًا من نبرته وكلا منهم ترك الأخر ووقفوا أنتباه إليه فى صفًا واحدًا، أقترب “أنس” مع “جميلة” وعينيه ترمقهما بشر يتطاير منهما، وقف أمامهما فأنحني ليمد يده غليها كي يساعدها فى الوقوف لكنها نظرت إلي يده الممدودة بحرج ووقفت وحدها، شعر بحرج شديد من فعلتها لكن نظر إلى مؤظفينه وقال:-

-جميلة!!

انت في الصفحة 6 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى