روايات

الالم الثالث

نظرت لهما بحدة وبرود شديد وكأنها علمت جيدًا ما سيفعله وأى عقاب سيناله هؤلاء الحمقي فقال:- -أديهم حسابهم وساعة وملاقيش حد منهم هنا ألتف لكي يغادر بينما “هالة” تحدق به بدهشة من فعلته، أستوقفه صوت “الخادمة” تقول:- -أنا عملت أيه يا بيه، هم اللى بيتخانقوا أنا ذنبي أيه عشان تقطع عيشي أستدار إليهم بوجه حاد مُخيف ونظرة عينيه يتطاير منها الشر كأنه على وشك ألتهامهم جميعًا لتقول:-

-أنا مش عايز أعرف اللى حصل ولا عمدي وقت أسمع مبرراتكم التافهة لكن كفاية عندى أنكم محترمتوش ست البيت دا، ونسيتوا بجهلكم أن اللى واقفة قدامكم دى مراتي وست البيت دا وبكل غباء وحماقة منكم أهنتوها كادت “داليا” أن تتحدث قائلة:- -أنا مكنش قصدي إهانة صرخ بهم بأنفعال شديد أرعبهم وأدهش “هالة” فهل هذا القدر من الغضب لأجلها هى؟ قائلًا:- -بالنسبة لي مجرد ظهورها قدامكم وموقفتوش اللى بتعمله دا إهانة وبكل وضوح

غادر من أمامهم مُنفعلًا لتنظر “هالة” إلى “جميلة” التى تبسمت إليها بلطف ثم غادر خلفه، ظلت “هالة” تنظر إليهم بحرج مما حدث لهم بسببها وهربت من أمامهم وهى تشعر بالذنب بعد أن تسببت بقطع أرزاق هؤلاء، دلفت إلى المنزل ونزعت حجابها بضيق لترى “جميلة” تخرج من غرفة المكتب، أبتلعت ريقها بضيق فهى لا تفضل نهائيًا التعامل معه، سألت بتلعثم وتوتر ملحوظ:- -هو جوا؟ أومأت “جميلة” له بنعم، تنهدت “هالة” بحيرة من امرها ثم دلفت إلى الغرفة ورأته يجمع أشياءه فى الحقيبة مُستعدًا للذهاب إلى العمل فقالت ببرود شديد:-

-أنت طردتهم ليه أنا مشتكيش من حد؟ أجابها دون أن يرفع نظره إليها وهو يراجع الأوراق قبل أن يضعها فى حقيبته:- -لكن أنا أشتكيت واللى أتعمل دا إهانة وبكل وضوح وأن كان أنتِ مسامحة فأنا مش مسامحة وإهانتك من أهانتي، أنا وعدتك لما جبتك هنا ان محدش هيضايقك ولا هيهينك تنحنحت بحرج شديد من كلماته ثم قالت بخفوت:- -بس أنا محبش أكون سبب فى قطع عيش حد حمل حقيبته وسار نحوها بتعجل بسبب تأخيره ثم قال عندما وصل إليها:-

-متخافيش أنتِ مش السبب أنا السبب خلاص أبتلعت ريقيها بصعوبة من قربه هكذا منها لتقول:- -أنت حر ألتفت لكى تغادر المكتب لكنها وقفت أمام الباب وقالت:- -على فكرة أنا هرجع شغلي فى الشركة أومأ إليها بنعم لتتابع بتذمر شديد واضح بملامحها قائلة:- -وياريت محدش فى الشركة يعرف أني مراتك غادرت مُسرعة قبل أن يمانع رأيها، بدلت ملابسها وأرتدت بنطلون جينز وشميز أزرق فوقه سترة بيضاء ولفت حجابها ثم ترجلت من الأعلي مُسرعة فى خطواتها وترتدي بقدميها حذاء رياضي أبيض لترى واقفًا أمام سيارته لتتعجب من وجوده فمُنذ ساعة تقريبًا كان مُتعجلًا لموعده، تحدث بنبرة جادة قائلًا:-

-أركبي عشان أوصلك مش هتلاقي مواصلات هنا سارت نحوه بتعجب شديد ثم قالت:- -واضح أنك مسمعتنيش أنا مش عايزة حد فى الشغل يعرف أن فى أى علاقة تربطني بيك ألتف ليصعد سيارته وهو يُجيبها قائلًا:- -هبقي أنزلك قبل الشركة بشوية تأففت بضيق وصعدت للمقعد المجاور له ……….. ****************************

كانت “فلك” جالسة فى الشركة وغاضبة رغم قلقها الواضح فى ملامحها، من الأمس ولم يعد للمنزل وحتى الآن لم يأتي للشركة، ظلت جالسة على مكتبها وتمسك فى يدها قلم يطرق به على المكتب وعينيها على رواق الشركة ربما يدخل الآن وتطمئن عليه، كبريائها يمنعها من الآتصال به لكن قلبها على وشك الجنون من القلق من غياب حبيبه، رأت “هالة” تظهر فى الرواق لتسرع للخارج بعد أن تجمع حولها صديقاتها لترحب بعودة “هالة” للعمل، لتصل “فلك” إليها وعانقتها بقوة ورحب شديد وهى تدعمها على قرارها وتقول:-

-وأخيرًا قولتلك لازم ترجعي الشغل دلف “أنس” أثناء حديثهما لتنظر “هالة” إليه ببرود فقالت “فلك” بجدية:- -تعالي أنا عايزة أكلمك شوية أخذتها إلى مكتبها وأغلقت الباب الزجاجي لتبدأ رحلة طويلة من الفضفضة بينهما وكلا منهن تحكي للأخر أوجاعها فقالت “فلك”:- -والله يا هالة من قبل اللى حصل معاكي، أنا كنت شايفة أن أنس أعقل من يونس وشخص كويس ومصدقتش اللى عمله معاكي ضحكت “هالة” بسخرية وهى تقول:- -دا وجه ملاكي مخبي وراه شيطانه فتح باب المكتب يقطع حديثهما ودلف “خالد” حاملًا كوبين من القهوة ودهش بوجود “هالة” معها فقال بحرج:-

-أنا كنت جايبالك قهوة تأففت “فلك” بأختناق شديد من وجوده وهى تعلم بأن سبب ما حدث بينها وبين “يونس” وكل ما مرت به بسببه هو فأجابته ببرود شديد قائلة:- -أنا مبشربش قهوة وبعد أذنك ما دام أنا مطلبتش حاجة متقدمهاش، والرسايل اللى بتبعتها بلاش ودا أخر تحذير مني لك وأفتكر أنى مش فلك زميلتك فى الجامعة بالعكس أنا مرات مديرك وست متجوزة تنحنح “خالد” بضيق من إحراجها له أمام صديقتها وغادر المكتب مُختنقًا منها، نظرت “فلك” إلى “هالة” وهى تقول:-

-أتفضلي يا ستى القرف والبلاوى اللى بتيجي للواحد وهو قاعد نظرت “هالة” للخلف حيث ذهب “خالد” وقالت بأستغراب:- -هو دا سبب المشاكل بينكم أومأت “فلك” لها بنعم وعينيها لا تغادر أبدًا شاشة هاتفها المظلمة مُنتظرة أى رسالة منه أو أتصاله لكنه لم يفعل، رفعت نظرها إلى “هالة” لتراها مُتبسمة فسألتها بقلق:- -فى أيه؟ ضحكت “هالة” بسخرية لتقول:- -أصل واضح عليكي فعلًا أنك مش مهتمة بغياب يونس ولا عايزة تعرفي هو فين على الرغم من أن تصرفاتك عكس كدة تمامًا، واضح أوى أنك هتمـ,ـوت ويتصل

تتطلع “فلك” إليها بدهشة وأرتبكت من حديثها لتبتسم “هالة” أكثر وغادرت المكتب رغم سعادتها لصديقتها التى حصلت على الحُب الذي تستحقه إلا أن بداخلها جزءًا حزينًا على حالة فمثلها لن تحصل على الحُب أبدًا فمن سيُحب فتاة دهس شرفها بالوحل وتندس، مرت من أمام مكتب “أنس” لتنمقنه أكثر وهو سبب تدمـ,ـير حياتها وسـ,ـرقته لكل ما هو جميل فى مستقبلها، ذهبت إلى مكتبها وكان بجوار “خالد” الذي جاء للعمل بدلًا منها والآن ستعمل معه بمكانًا واحدًا…..

********************************* عادت “قدر” من الخارج ودلفت إلى منزلها لترى حقائب السفر فى البهو والخادمة تنزل من الأعلى بحقيبة أصغر حجمًا وفور رؤيتها لـ “قدر” قالت:- -أنا جهزت الشنط ولمت كل حاجة زى ما حضرتك أمرتي أومأت “قدر” إليها بنعم ثم قالت وهى تخرج شيكًا من حقيبتها:- -أحستني، خدي دول أعتبريهما مكافأة نهاية الخدمة أخذته الخادمة منها ثم رحلت لتضع الحقائب فى السيارة ونظرت “قدر” مرة أخيرة على المنزل ودلفت إلى المكتب لتخرج منه ظرف بنى اللون وغادرت المنزل بسيارة مُتجهة إلى منزل والدها وبعد الترحيب، سأل والدها بحيرة:-

-أنتِ كدة مرتاحة يا قدر دمعت عيني “قدر” بحزن شديد وقالت:-

انت في الصفحة 7 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى