-اه يا بابا، أنا ملاقتش غير الوجع والألم فى البلد دى، أنا أتعرفت على يونس فى لندن وحبته هناك ورجعت هنا عشانه وعشان أكون معاه ونعمل فرحنا ونعيش هنا وسط أهلنا، لكن كل دا كان فى أحلامي وبس، وخلاص يونس طلقنى وأنا قدمت أستقالتي من المستشفي ومكاني فى لندن لسه موجود أنا اتوصلت معاهم وهم رحبوا بوجودي سألتها والدتها بقلق شديد قائلًا:- -واللى فى بطنك يا قدر؟ رفعت “قدر” يدها تلمس بطنها بلطف وقلب أم دافيء لتقول:-
-دا عقاب يونس الوحيد اللى قدرت أنفذه فيه، يونس حتى محسش ولا أخذ باله مرة أن بطني بدأت تظهر، يمكن دا الحاجة الوحيدة اللى هتخفف عني الوحدة والغربة اللى هعيش فيها، على قد ما أنا كنت مش عايزه على قد ما كان عندك أنتِ وصفاء حق يمكن هو الحسنة الوحيدة اللى طلعت بيه من الجوازة دى، أنا هعيش معاه بعيد عن هنا وعن قسوة وفراق أبوه وبالنسبة ليونس هو ميت فتحت حقيبتها وأخرجت منها الظرف لتقول بجدية وهى تمده إلى والدها:-
-أبقي أدي الظرف دا ليونس يا بابا هو فيه عقد الفيلًا والعربية اللى كتبت نصهم أنا مش عايزة منه حاجة ولا عايزة حاجة تربطنى بيه قاطعتها والدتها بحزم شديد رافضة هروبها:- -واللى فى بطنك مش هيربطك بيه، قدر أنتِ فى الخامس قاطعتها “قدر” بغضب شديد وهى تنكر أمتلاك “يونس” لشيء بهذا الطفل صارخة:- -دا ابنى لوحدي يا ماما، يونس مالهوش فيه حاجة، يونس مستحقش أنى أديته كمان أبن، كفاية أوى اللى أخده منى كفاية لحد كدة…
وقفت بحزن باكية وقد بدأت فى الأنهيار وغادرت المنزل مُتجهة للمطار تاركة البلد كاملة له وهاربة من قدر جمعها به، هربت من جحيمها وألمها الذي رأته وعاشته بهذه البلد معه، غادرت ربما تجد السعادة والحياة والسلام بمكان أخر لا صلة ولا أثر لـ “يونس” به، هاربة بطفل لا يعلم عنه وجود شخص غير والدها بعد أن أخبرت “يونس” بقـ,ـتلها له ليصبح ملكًا لها وحدها وكأنها كانت تنوى من البداية الهرب به لكن بعد أن تحصل على أنتقامها لكن بنهاية المطاف غادرت بطفلها دون أن تنل انتقامها فقد أقتربت نيران الأنتقام على حرقها هى لكنها قررت إنقاذ نفسها هى وطفلها من هذه
النيران قبل أن تلتهمها ……. يتبــــــــــــــع …………….. #م ___ الفصل التــاســع عشـــر (19) ___ بعنـــوان ” مــــرآة ”
خرجت “هالة” من المطبخ حاملة بيدها كوب من العصير وتمسك هاتفها فى يدها تتجول به وتسير بقدمي شاردة عن الطريق وبوجه مُبتسم من محادثتها مع “فلك” لتتلاشي بسمتها فجأة بعد أن خرجت صرخة قوية منها بسبب سقوطها على الأرض من الصابون المنثور على الأرضية الرخامية، أنسكب العصير على قميصها الأبيض، خرج “أنس” من غرفة المكتب على صرختها ليُدهش عندما رأها على الأرض وهكذا خرجت “جميلة” من غرفة الخدم وأسرع الأثنين نحوها، مسحت العصير عن وجهها بأستياء لتراه جالسًا على الأرض أمامها فجأةً ويقول:-
-أنتِ كويسة؟ تطلعت “هالة” بوجهه من الدهشة، ظل يحدق بها مُنتظر الجواب لكنها لم تُجيب فألتف يأخذ المنشفة التى تحملها “جميلة” ووضعها على نصفها العلوي بسبب قميصها المبلل الذي يظهر ملابسها الداخلية من أسفله فتشبثت “هالة” بالمنشفة بأندهاش من فعله، فإن كان خجولًا هكذا من النظر إليها فكيف فعل ما فعله بها؟ حاول أن يساعدها فى الوقوف لكنها رفضت يده الممدودة إليها، ووقفت وحدها ثم صعدت، ربتت “جميلة” على ظهره بحنان رغم إشفاقها عليه ثم قالت:-
-بلاش يا أنس ألتف إليها بتعجب دون فهم لجملتها وسأل:- -هو ايه اللى بلاش؟ أجابته بنبرة خافتة وعينيه ترمقه بقلق:- -بلاش تحبها؟ بلاش دى بالذات لأنها مستحيل تحبك، هتجيب الوجع لقلبك وكفاية وجع عقلك يا أنس من اللى حصل لم يجيب عليها بل نظر على الدرج حيث صعدت وعادت مُجددًا غلى غرفة مكتبه ومكانه الوحيدة فى هذا المنزل الكبير بعد أن جاءت “هالة” إليه….. *******************************
كادت أن يجن جنونها على غيابه وأختفائه لأيام دون أن تعرف شيء عنه، شعرت بخوف شديد من أن يكن ذهب إلى “قدر” وتركها وحيدة وحدها بعد خصامها له، حاولت ان تعاقبه على ما ارتكبه بحقها لكن هو من عاقبها بغيابه وحرمها من رؤيته وسماع صوته، كاد قلبها أن يجن من مشاعره المُتخبطة بداخله، لا تعرف أتقلق عليه أم تغار عليه إذا كان مع امرأة أخرى غيرها الآن، جلست “فلك” وحدها فى غرفتها بفراشها لتنهمر دموعها على سهو من التفكير وأفكار كثيرة تضـ,ـرب عقلها، مسكت الهاتف وقد تنازلت عن كبريائها اللعين الذي منعها لأيام من الأتصال به، وصلت لاسمه وضغطت على الأتصال
لكنها سمعت صوت رنين الهاتف بالخارج، ترجلت من فراشها سريعًا وخرجت لتراه واقفًا أمامها ينظر بهاتفه وعندما سمع صوت خطواتها رفع رأسه إليها، رأها واقفة تحدق به مُرتدية فستان قصير يصل لأسفل ركبتيها بقط وتضع على ذراعيها جاكيت من القطن مفتوح وحافية القدمين، شعرها الأسود مسدول على كتفيها بحرية، عينيها باكية ودموعها لم تجف بعد عن وجنتيها الحمراء، استقبال اتصالها ووضع الهاتف على أذنه وعينيه لم تفارقها ثم قال:-