بصتله بتردد و مسك في دراعه:
– يعني هنفضل فيه لحد الدور العاشر .. بخاف منه أوي! شدها بهدوء و دخلها الأسانسير سجِّل بالشريحة و أول م طلع إتخضت و جسمها إتهز كإنها كانت هتقع فـ بسرعة رمت نفسها في حُضنه بتحاوط صدره مغمضة عينيها، مسح على شعرها و ضهرها بينزل راسه عشان يهمسلها في أذنها:
– متخافيش يا حبيبتي .. ثواني و هنوصل!
أومأت له بسرعة، وصلوا فعلًا فـ بعدت و فتحت الباب بسرعة بتخرج منه، ضحك و طلع وراها، إتجه للشقة و فتح الباب و هي وراه، دخل لاقاها قاعدة بتاكل في البلكونة، قفل الباب و قعد على الكرسي في الصالة و قال لـ دُنيا بضيق:
– إدخليلها إنتِ، مش عايز أشوفها!
بصتله بتأنيب على جملته لكنها أومأت مش عابزة تضغط عليه، و سابته و دخلت بتتنحنح بحرج، لفت سمر بصدمة من وجود حد في البيت، إتخضت و منخضتها الأكل وقع على الأرض بعد م قامت مندفعة، شهقت دُنيا بخضة و قربت منها بتنزل على الأرض بتلملم بواقي الأكل و بتقول بسرعة:
– أنا أسفة يا طنط .. خضيتك! هتفت سمر و هي واقفة بتبصلها بصدمة و خوف:
– إنتِ مين .. و إزاي دخلتي هنا؟! هتفت دنيا بسرعة و هي بتحط الأكل على الصينية:
– أنا دُنيا .. مرات سليم ابن حضرتك!! و هو اللي جابني و قاعد برا!
لمعت عيون سمر بحب و فرحة، و صدمت دُنيا لما مسكت أكتافها و قالت و الدموع بتتكون في عينيها بسرعة:
– إنتِ مراتُه؟ إنتِ اللي حبِك أوي كدا؟ إبتسمتلها دُنيا و ربتت على كتفها بتقول بطيبة:
– و بيحبك إنتِ كمان!! أنكست رأسها و عينيها بحزن وغمغمت:
– لاء مبيحبنيش يا دُنيا .. بالعكس ده مش بيطيق حتى يبصلي! إتنهدت و جذبت كرسي و خلتها تقعد و قعدت جنبها بتقول و هي بتبص قدامها:
– عايزاكِ تُعذريه يا طنط، اللي حصلُه مكانش سهل بردو!
هتفت سمر و هي بتعيط:
– والله العظيم عاذراه بس تعبت يا دُنيا، بقالي سنين مستحملة بروده و جفاه و طريقته!! سكتت دُنيا مش عارفة تقولها إيه، لحد م بصتلها سمر و سألتها بحرج:
– بيحضنك أكيد صح؟ رمقتها دُنيا بشفقة، و مقدرتش ترد، فـ عيطت سمر بتقول بألم:
– طب مش بيحضني ليه .. كل مرة باجي أحضنه بيبعدني و يشيل إيدي!
ربتت على كتفها بتقول بحزن على حالها و على سليم:
– والله يا طنط بيحبك .. بس مش قادر ينسى، سليم تعبان أوي يا طنط و الشرخ اللي في علاقتكوا عاملُه شرخ كبير أوي في روحه، هو يبانلك بارد بس هو جواه طفل صغير نفسه يترمي في حصنك و يعيط! سليم ملجِّم الطفل ده عشان ميبانش قدامك ضعيف .. أنا أوعدك هتكلم معاه يمكن يحن! أومأت لها سمر بلهفة، و إتنهدت و قالت:
– ماشي يا دنيا ياريت يا حبيبتي!
– تحبي نقوم أنا و إنتِ نطبخ حاجة؟
قالتها دنبا بإبتسامة مرحة، فأيرعت سمر بتقول بلهفة:
– يلا يا حبيبتي ياريت!! قاموا فعلًا فـ بص سليم ليهم و علاقتهم بضيق، و قال لـ دُنيا و هما بيمشوا للمطبخ:
– يلا يا دُنيا عشان نمشي!! لفتله دنيا و قالت برفق:
– هقعد أعمل مع طنط شوية أكل يبقوا عندها يا سليم .. لو إنت حابب تمشي إمشي و أنت هبقى أرن عليك تيجي تاخدني!! قطب حاجبيه و زعق فيها بحدة:
– مش هيحصل!! مش هسيبك معاها لوحدكوا!
أسبل سمر بعينيها و مقدرتش تكتم دموعها فـ إنهمرت بغزارة، هتفت دنيت تؤنبه:
– هتاكلني يعني يا سليم!! تأفف بحدة و مردش و هو بيطلع سيجارة و بيشعلها بيبص بعيد عنهم، فـ لفت دُنيا بتربت على سمر و بتقول بحنان:
– يلا يا طنط تعالي! دخلوا المطبخ مع بعض و بدأوا في تحضير الأكل وسط ضحكات و تسامرات بينهم، أول مرة يشوف أمه بتضحك بعد سنين .. إبتسم غصب عنه و بص لـ دُنيا بيقول بصوت خافت:
– بتدخل حياة أي حد تحليها!
خلصوا الأكل و جهزوه و طلعت دنيا فرشت مفرش على السفرة و مسكت دراع سليم بتقول و هي بتشده بمرح:
– يلا قوم يا سليم نتغدى سوا! نفى براسه بيقول و هو بيشد إيديها من إيده و بيقول:
– مش عايز أكُل مش جعان! هتفت برجاء:
– معلش يا سليم وحياتي عندك!!
حلّفتُه بحياتها اللي معندوش أغلى منها، قام فعلًا معاها فـ قعدته على راس السفرة و ميّلت قبَّلته في خدُه و مشيت، إبتسم و سكت، جات سمر حطت طبق قدامها بتردد فـ إتمحت إبتسامته و بص النِحية التانية، مشيت بحزن و بدأوا يرصوا الأطباق، قعدوا جنب سليم أمه على يمينه و مراته على يسارُه، كلوا و للغرابة إنه كان فعلًا جعان، أكلوا وسط صمت ساد الموقف، فـ بصت دُنيا لـ سمر تحثها على الكلام بعينيها، إبتلعت دنيا رمقها و هتفت بتردد شديد:
– سليم!!
ساب المعلقة و مقدرش حتى يبتلع الأكل اللي كان في فمه، شرب مايه فـ تابعت سمر بحرجٍ:
– ينفع يعني .. آجي أعيش معاكوا بدل م أفضل عايشة لوحـ..!! – متفتحيش معايا السيرة دي تاني!!
هتف بكل ضيق و هو رافض حتى يبصلها، سكتت سمر فـ حطت دُنيا كفها على كفُه بتهديه و بتقول بحذر:
– سليم .. ممكن تسمعها للآخر!! ضرب الطاولة بعنف لدرجة إنهم إتخضوا و دُنيا جسمها إتنفض، قام من على الكرسي بيقول بقسوة:
– مش هسمعها .. مش طايق صوتها في ودني أصلًا!!
حست سمر بنغزات في قلبها، و عيطت بإنهيار مش قادرة تمسك نفسها، بصتله دُنيا بغضب شديد و راحت لـ سمر بتضم راسها لصدرها و بتقول بحنان:
– حقك على راسي أنا متزعليش!! مكانتش بتبطل عياط، و إستسلمت لحضن دُنيا الدافي و هي تكاد تقسم إن هي أول حد يحضنها من عشرين سنة، رفعت دنيا عينيها لـ سليم الغاضب من المنظر اللي شايفه قدامه، لد،جة إنه مقدرش يكتم غضبه و زعّقلها:
– دُنيا .. تعالي هنا!!
بصتله بضيق و مردتش عليه، لدرجة إن الدم في عروقه كان بيغلي، مسح على شعره بكل عنف، قبّلت دنيا راس سمر اللي ربتت على درعها بتمسح دموعها بتقول بألم:
– روحي يا حبيبتي إسمعي كلام جوزك! تنهدت دُنيا و ربتت على ضهرها و راحت لـ سليم اللي كان بيبص في الفراغ بغصب و عيون حمرا، بصتله بكل ضيق و لفت لـ سمر بتقولها بحب:
– هجيلك بقى أزهقك على طول!! هتفت سمر بحنان:
– ياريت يا حبيبتي تيجي!
سابهم سليم و طلع فـ طلعت دنيا وراه و فضلت ساكتة، إستنوا الأسانسير، دخلتُه دنيا الأول و سليم وراها، وقف بيبصلها مستنيها تخاف وتحضنه لكنها فضلت واقفة ثابتة مغمضة عينيها، فـ قال بهدوء:
– مش هتحضنيني؟ بصتله دنيا و سكتت و رجعت بصت قدامها، إدايق منها أكتر و فتح الباب بعنف لما الأسانسير وصل فـ ثبت الباب و طلعت و هي بتقول بصوت خافت جدًا:
– ماشي يا سليم .. أصبر عليا!
ركب العربية و قفل بابها بكل ضيق، فـ ركبت جنبه و هي لسه ساكتة باصة قدامها، مشي بالعربية و هو بيقول بحدة و صوت عالي:
– مافيش واحدة بتحترم جوزها و يكون بيكلمها و متردش عليه!!
بصتله بضيق و قالت:
– و مافيش حد يعمل في أمه اللي عملته فوق ده .. دي لو كانت كافرة يا سليم متعملش فيـ.. بتر عبارتها لما ضرب على المقود بحدة و زعق فيها بيقول:
– إخرسي يا دُنيا .. مش هتيجي تقوليلي أعاملها إزاي!! إنتِ أصلًا لا فاهمة حاجة و لا هتفهمي فـ تسكتي خالص!!