“دخلها بيتي على إنها (شغالة) بتساعدني.. بس اللي شوفته بعيني خلاني اتشليت مكاني!”
كنت قاعدة بطبق الغسيل والمغرب بيأذن، وجسمي مهدود من شغل البيت ومذاكرة العيال. فجأة الباب اتفتح ودخل “عادل” جوزي، ومعاه بنت شابة، ملامحها بريئة بس عنيها فيها لمعة غريبة وجريئة.
سألته باستغراب: “مين دي يا عادل؟”
رد وهو بيقلع جزمته وبيهرب من عنيا: “دي (سمر).. بنت غلبانة ومقطوعة من شجرة، كانت شغالة عند واحد صاحبي ومشيها ظل,,م، وأنا صعبت عليا.. قولت تيجي تساعدك في شغل البيت وبالمرة تاخد بالها من العيال، وتعيش معانا وتاكل وتشرب بدل البهدلة”.
أنا قلبي اتق,,بض.. مش عارفة ليه، بس الست الحاسّة السادسة عندها مبتكدبش.
بصيت للبنت لقيتها بتبتسم ابتسامة صفراء وبتقولي بدلع مايليقش على واحدة مكسورة: “أنا تحت أمرك يا مدام.. اعتبريني أختك الصغيرة”.
رفضت في الأول، بس عادل ضغط عليا بكلمتين “الرحمة” و”الثواب”، ووافقت على مضض إنها تبات في أوضة الكراكيب اللي فوق السطح (إحنا ساكنين في دور أخير ومعانا الرووف).
نمت الليلة دي وأنا قلقانة.. بس اللي حصل بعد أسبوع هو اللي أكد شكوكي.
سمر مكنتش بتشتغل.. سمر كانت “هانم”. تصحى الظهر، وتلبس لبس ضيق بحجة “الحر”، وتقعد قدام التلفزيون تستنى عادل يرجع. ولما أكلمها، ترد ببرود: “معلش يا مدام، أصلي دايخة شوية”.
في يوم، عادل قالي إنه مسافر مأمورية شغل يومين في اسكندرية. حضر شنطته وسلم عليا ونزل. سمر كانت قاعدة في أوضتها فوق مبتنطقش.
بالليل، الساعة دقت 2، سمعت صوت حركة غريبة على السلم الداخلي اللي بيطلع للرووف. قولت يمكن حرامي.. أو سمر بتعمل مصيبة.
قمت اتسحبت حافية، وطلعت السلم درجة درجة وقلبي بيدق زي الطبول. النور كان مطفي، بس كان فيه ضوء خافت طالع من تحت عقب باب أوضة سمر.
قربت ودني من الباب.. وسمعت صوت ضحك مكتوم.. ضحك راجل وست!
الصوت كان مألوف.. مألوف لدرجة الرعب. ده صوت “عادل”! جوزي اللي المفروض في اسكندرية!
سمعته بيقولها بصوت واطي وكله هيام:
“يا روحي استحملي بس شهر كمان.. أخلص إجراءات بيع الشقة من غير ما هي تحس، وناخد الفلوس ونسافر أنا وإنتي ونعيش ملوك.. هي كدة كدة هبلة ومصدقة إني في شغل”.
سمر ردت عليه بصوت فحيح زي الأفعى:
“أنا زهقت يا عادل.. الست دي بتأمر وتنهي فيا كأني خدامة بجد.. أنا مراتك على سنة الله ورسوله، ولازم تعرف مقامها وتعرف إني ست البيت الحقيقية”.
الدنيا لفت بيا.. جوزي متجوز عليا؟ وجايب ضرتي تخد.مني في بيتي؟ وبيخطط يبيع شقتي اللي ورثاها عن أبويا ويهرب بفلوسها؟
حسيت بن,,ار بتغلي في عروقي..
ن,,ار ح,,رقت الخوف والضعف.
مديت إيدي على الباب وزقيته بكل قوتي.. الباب اتفتح على مصراعيه.
عادل اتنطر من مكانه عاري الص,,در، وشه بقى أزرق من الخضة. أما سمر.. فكانت أجرأ مما أتخيل. قعدت على السرير وعدلت شعرها وبصتلي ببرود وقالت الجملة اللي جمدت الد.م في عروقي:
“أخيراً شرفتي.. كنا مستنيينك تصحي من الغيبوبة دي.. كويس إنك عرفتي عشان توفري علينا التمثيلية”.
عادل حاول يلم الموضوع وقال بتهتهة: “اسمعيني بس يا دعاء.. الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة..”
قاطعته سمر وقالت بحدة: “لا فهمها يا عادل..
قولها إن البيت ده خلاص اتباع بعقد ابتدائي النهاردة الصبح بتوكيل هي عملتهولك.. وقولها مين اللي هيطلع بره دلوقتي!”
أنا بصيت لـ عادل بصد.مة، وهو نزل راسه في الأرض ومقدرش ينطق حرف.
سمر قامت وقفت قدامي، وحطت صباعها في وشي وقالت بجبروت:
“قدامك ساعة تلمي هدومك وعيالك وتمشي بكرامتك.. يا إما أطلبلك البوليس بتهمة التعدي على أملاكي.. الشقة دي بقت باسمي أنا!”
ضحكت.. ضحكت بهستيريا خلتهم يستغربوا.. ورحت ناحية الدولاب وطلعت منه “ملف أحمر” ورميته في وشهم هما الاتنين.
قولت لهم بصوت هادي ومرعب:
“إنت غبي يا عادل..
نسيت إن التوكيل اللي عملتهولك كان (لإدارة السيارة) بس؟ ونسيت إن الشقة دي وقف خيري باسم والدي مينفعش تتباع؟.. ونسيت الأهم من ده كله.. إن الكاميرا اللي أنا ركبتها في الأوضة دي من أول يوم الشغالة دخلت فيه.. سجلت كل بلاويكم صوت وصورة؟”
سمر وشها جاب ألوان الطيف، وعادل وقع على ركبته بيعيط.
بس أنا مكنتش خلصت كلامي..
طلعت تليفوني واتصلت برقم واحد بس.. وقلت:
“اطلع يا حضرة الظابط.. الخيـ,ـانة والتزوير .. كله متصور وجاهز”.