منوعات

ماما

“يا ماما اللي بتعمليه ده عيب, يا ماما انا شيـ,ـفاكي وشيـ,ـفاه” “انتي شايفاني ازاي يا حبيبتي وانتي كفيفة” “هي بتقولي يا ماما وكمان بتخليني أشوف” “هي مين” “مورا يا ماما” …………………….. طبيب عمال يجري هنا وهناك, وزوج واقف قدام غرفة العمليات في قمة التوتر وهو عمال يسأل كل الموجودين عشان أي حد يطمنه, عملية ولادة عسيرة تخطت العشر ساعات جوة غرفة العمليات, الطفل بيجي عند النزول وفيه حاجة بتمنعه, يقرر الدكتور انه يفتح البطن عشان يخرج الطفل يلاقيه بيتحرك بهيستريا وعاوز ينزل..

شيء غريب احتار فيه تلت أطباء وهما واقفين قدام واحدة عمالة تصرخ بهيستريا شديدة.. في النهاية جت ممرضة فتـ,ـحت المصحف على سورة الدخان وقرأت, قرأت كتير لحد ما الطفلة نزلت, ومع أول نظرة للطفلة الكل حس بالحزن الشديد, حزن خلى المكان كله يسيطر عليه الصمت, الصمت التام.. خرجت الممرضة تبشر الأب بخروج الطفلة بالسلامة, بس صوتها كان مبحوح شوية, ولما لاحظ الأب ده تسائل عن السبب وجاله الجواب.. “البنت كفيفة”

وكانت الصاعقة اللي نزلت على راس الأب, الأب اللي كان مريض بالقلب, الأب اللي شاف بنته وشاف عينيها البيضا تماما وابتسم, ابتسم ووقع من طوله بعد ما انتابته أزمة قلبية حادة.. وفي نفس المستشفى حاولوا ينعشوا قلب الأب, بس كان القدر واقف حائل بينهم وبينه, ومـ,ـات الأب وعاشت البنت الكفيفة, لعبة القدر اللي كلنا بنخصع ليها بدون أي اختيارات مننا.. حتى لما الخبر وصل للأم حست بكراهية ونفور تجاه البنت, حتى وهي بترضع بنتها صارحتها, صارحتها انها تمنت لو هي اللي مـ,ـاتت وابوها فضل عايش..

في لحظتها سابت البنت صدر أمها ورفضت ترضع منه, رفضت تماما, وعاشت على اللبن الصناعي, وكأنها حست بكراهية الصدر اللي بتاخد منه اللبن, أو ربما شيء تاني هو اللي وصلها الفكرة دي.. ومرت اول سنة, سنة عجيبة البنت مبكتش فيها ولو مرة واحدة, الأطفال اللي المفترض يبكوا ليل نهار دي مكانتش زيهم, كانت في صمت تام, حتى الأم بدأت تحس بنفور كبير تجاه الطفلة يوم بعد يوم, الطفلة اللي رفضت تشرب من لبنها أو حتى تصحيها يوم ببكائها..

حتى عنيها البيضا كانت بتتحرك بطريقة غريبة, كأنها بتشوف, رغم ان كل الأطباء قالوا ان العين ميتة تماما, ميتة ومستحيل تشوف طول عمرها.. ومر الوقت بسرعة وبدأت البنت تنطق, بس الغريب ان أول اسم نطقته كان “مورا” منطقتش اسم “ماما” وده كان غريب على الجميع, الجمع اللي قرر يتلاشى البنت دي بشتى السبل, وكأنها نحس تسببت في مـ,ـوت والدها وحتى جت معاقة مبتشوفش.. لما وصلت لعمر ست سنين بدأت تروح وتيجي من غير ما تخبط في أي حاجة خالص, بتعرف تدخل الحمام وتخرج, تاكل, تشرب, حتى بتروح سريرها وتنام..

الغريب انها حفظت الأرقام وحروف الهجاء من غير ما حد يعلمها اطلاقا, بل كانت كل يوم في اوضتها تتكلم لوحدها وتفضل تقول أ أرنب ب بطة ت تفاحة ث ثعبان ج جمل اما الأم فكانت في حالة صعبة, ماديا, نفسيا, اجتماعيا بسبب الطفلة, كانت متقوقعة على نفسها حتى النخاع, لحد ما بدأ كريم يظهر في حياتها من تاني, كريم حب سنوات الدراسة واللي سابها في النهاية واتجوز, كريم اللي بعتلها على النت يشتكي من زوجته ويترجاها ولو تسمعه بس..

وهي كانت عاوزة تفصل, تفصل عن حياتها البائسة بأي طريقة, وكان كريم وسيلة ممتازة, وحكى كريم وحكت هي, ومع مرور الأيام قربوا من بعض من تاني, وبدأت تهمل البنت اكتر واكتر, البنت اللي بقت تقعد في اوضتها مابتخرجش منها.. حتى طريق الأكل والحمام كانت حفظاه كويس أوي, لحد ما بدأت مشاعر الأنثى جوة الأم تثور من تاني, مشاعر كانت فاكرة انها اتدفنت من زمن طويل, بس كريم قدر يخرجها من تاني بكلماته المعسولة..

كلماته المثيرة للعاطفة والجسد لأبعد مدى, وفي لحظة حب وكلام قرر يجيلها الشقة, وهي وافقت, وافقت بكل كيانها, دفنت حيائها للأبد وقررت تسرق من الحياة ولو بعض المتعة.. وجه كريم يومها ودخل الشقة يتسحب زي الحرامي ورا الأم, الأم اللي لبست أفخم لبس عندها وخدته فورا لغرفة نومها, وبدأت النظرات تتلاقى, نظرات العشق المدفون.. بس قبل ما يلمسها كان باب الغرفة بيتفتح بعنف وبتظهر البنت على عتباته, كانت باصة في اتجاه كريم اللي اتنفض ورجع لورا من منظر عين البنت المخيف..

وبصوت بارد, قاسي, مخيف قالت البنت: “هو فيه حد معاكي هنا يا ماما” الأم اتنفضت تلت مرات على الأقل قبل ما تجاوب, خاصة انها استغربت من وجود البنت, البنت اللي بقالها سنتين على الأقل مدخلتش اوضتها أصلا, جاوبت الأم بصوت مبحوح “لا مفيش يا حبيبتي ارجعي اوضتك دلوقتي” وبنفس النبرة المخيفة “متأكدة ان مفيش حد” “قولتلك مفيش يالا امشي من هنا” “همشي بس هاجي اتأكد تاني اذا كان فيه حد ولا لا” وكأنها رسالة لكريم, كريم اللي فورا مع خروج البنت خرج من الشقة ومشي..

واتوترت العلاقة بينهم وزادت كراهية الأم للطفلة اكتر واكتر, خاصة ان كريم بدأ يعامل الأم معاملة سيئة, وجاهدت الأم جهاد فظيع عشان ترجع كريم تاني ليها, وبعد شهر قرر كريم يزورها مرة تانية, بس لازم البنت متكنش موجودة.. ووافقت الأم, وبدأت تحاول انها تسيب بنتها لأي حد من معارفها بس الكل تهرب تماما, محدش قادر يستحمل شكل أعين البنت.. وفي عز يأسها وخوفها ان كريم يمشي للأبد قررت..

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى