Uncategorized

ملكة على عرش الشـ ـيطان بقلم اسراء على ج4

توقف قُصي على بُعد خطوة واحدة منها ليجدها مُخفضة رأسها أرضًا مُتحاشية النظر إليه..هُنا وقد لاحظ أنها لم تنظر إليه الليلة أبدًا..لذلك وضع يده أسفل ذقنها مُتجاهلًا رعشتها و ذهولها ثم تساءل مُحدقًا بـ عينيها -مبتبصليش من ساعة أما دخلنا البيت دا ليه! -همست بـ توتر:مش..مش كدا… لم تستطع تكوين عبارة ليبتسم قُصي فـ عضت على شِفاها السُفلى بـ خجل مُتحاشية النظر إليه..وبقى هو مُبتسم تنتقل سوداويه ما بين شفتيها و ملامحها لتستقر بعدها على ملامحها

تلاشت إبتسامته وهو يقترب منها ولا يزال ذقنها حبيس إصبعيه حتى مست شفتيها خاصتها في قُبلة تمنى أن يحصل عليها مع سديم وعند ذكرها فتح عيناه سريعًا ثم إبتعد مُسرعًا عن رحمة المذهولة لاعنًا قلبه الأحمق..شد خُصلاته بـ جنون ليهدر وهو يخرج عن الغُرفة -أسف مش هقدر… تركها هكذا بـ طعنة قاسية لأنوثتها مُغلقًا الباب خلفه بـ قوة جعلتها تنتفض ثم إرتمت فوق الفراش تتساقط عبراتها بـ صمت1 في صباح اليوم التالي فرقت جفنيها بـ نُعاس لتجد أن الشمس قد أشرقت..داهمتها أحداث أمس فـ تصلب جسدها المُقيد بـ يده..رفعت أنظارها إليه مصعوقة لتجده يغط في سُباتٍ عميق

ظلت هكذا تحتبس أنفاسها ونظراتها مُعلقة به..هي عرضت جسدها أمس لتحصل على إنتقام أحمق من قُصي والذي لن يعلمه البتة..ولكن هكذا صور لها شيطانها الإنتقام إبتلعت ريقها بـ توتر وحاولت النهوض ولكن يده كانت كـ الكِلاب حقًا عجزت عن إبعادهِ..إتسعت عيناه وهي تجد شفتيه ترتفع بـ إبتسامة لأول مرة تُبصرها..كان كمن وجد راحته أخيرًا..كمن بلغ نهاية المطاف..إبتسامة رائعة ، رجولية صارخة..إبتسامة جعلت خفقة لعينة تهرب من بين خفقاتها العادية جعلت يدها تتلمس زوايا شفتيه القاسية وكأنها تتأكد من إبتسامتهما

وهو لا يشعر بـ كل ذلك بل حُلمهُ السعيد جعله يبتسم..لأول مرة مُنذ سبع سنوات يزوره حُلم عكس الكوابيس التي تُداهمه “صغيرة تفتح باب غُرفته بـ صعوبة نظرًا لقِصر قامتها..ثم تركض لتقفز فوق ظهره العاري..وتبدأ تضربه بـ خفة بـ كفيها الصغيرين صارخة بـضحكة طفولية سالبة للأنفاس -أرسلان..أرسلان..قوم بقى بقينا الصُبح..يلا عشان توصلني المدرسة… وهذا الشاب يفتح عيناه بـ نُعاس ثم يبتسم قائلًا بـ تحشرج -صباح الخير يا قردة -ضحكت الصغيرة وقالت:صباح النور يا أرسلان..يلا دا أول يوم مدرسة هتأخر…

صرخت عندما وجدته يسحبها من ذراعها ثم يُلقيها فوق الفراش..ليقول بـ مكرٍ بعدها -بابا لو سمعك بتقولي أرسلان كدا..هيعلق -زمت شفتيها بـ حنق ثم قالت بـ دفاع:بس إحنا لوحدنا..وبابا مش هيعرف -وإفرضي فتنت!… كشرت عن أنيابها إلا أنها عادت تبتسم ثم قالت بـ تهديد1 -هقوله إنك بتعاكس بنت البواب -ضرب رأسها وقال:سوسة..أنتِ سوسة… ثم هجم بـ فمه إلى معدتها ودغدغها لتصرخ هي بـ ضحكات صارخة -خلاص أسفة يا أبيه..أسفة مش هعمل كدا تاني… إبتعد عنها لتركض فـ أتاها صوته

-إلبسي وأفطري عشان أوصلك… عادت تنظر إليه من شق الباب ثم قالت وهي تُخرج لسانها -برضو هقول لبابا… ثم تركته وركضت ليضحك أرسلان لشقيقته التي تعلم عنه ما لا يعلمه غيرها رغم أنها لم تُكمل التاسعة ولكنه يعشقها وكأنها محبوبته” فتح عيناه بعدما إنتهى الحُلم ليجد سديم تُحدق به بـ شرود فـ بقى ساكنًا عله يسبر أغوارها أما سديم فـ لم تُلاحظ تلاشي إبتسامته..بل حفرتها بـ عقلها علها لن تراها مُجددًا..أرسلان يملك روحًا مشوهه لا أكثر سلبوا منه الكثير فـ لا بأس بـ الإنتقام..حقًا تحسده لصلابته وعدم فُقدانه لرشده بعد ما عاناه..لو كانت هي لـ جُنت بلا أدنى شك

تنهدت ثم قررت النهوض ولكنها تيبست على صوتهِ الماكر ، والذي يطغى على نغمته النُعاس -قايمة ليه!..كملي فُرجة وأنا هعمل نفسي مش واخد بالي… شهقت بـ فزع ثم نظرت إلى عينيه بـ تركيز هذه المرة وقالت بـ تلعثم -مش قصدي..كنت سرحانة -إلتوى فمه بـ شبه إبتسامة وقال:صباح الخير -صـ..صباح النور… إنتظرت أن يتركها أو أن يُبعد عيناه الصقرية عنها ولكنه لم يفعل..لتقول هي بـ توتر و لعثمة -ممـ..ممكن إيدك عشان أقوم… لولهة ظنت أنه لن يتركها فـ عيناه كانت تُحدق بها بـ تدقيق و غموض..إلا أنه تركها بـ النهاية

أحاطت جسدها بـ الملاءة ثم جذبت قميصه المُلقى ترتديه..تصلبت وهي تشعر بـ يدهِ تلتف حول خصرها وشفتيه اللتين تهمسان بـ القُرب من عُنقها فـ تلفحه أنفاسه الساخنة -ندمانة!… تشنج جسدها الذي ضربته البرودة لثانية إلا أنها عادت ترتخي ثم أجابت بـ صلابة -أنا اللي عرضت نفسي عليك..مينفعش أندم… إنتفضت لتلك القُبلة التي زرعها على عُنقها المُدمغ بـ علاماتهِ وأكمل همسه ولكن خرج هذه المرة قاسي -أحسنلك متندميش… نهض هو الآخر ليرتدي بـنطاله ثم قال بـ هدوء

-جهزي نفسك عشام هاخدك مشوار -حكت عنقها وقالت:فين! -لما أخدك هتعرفي…3 زفرت بـ قنوط فـ وجدته يتجه إلى الخارج فـ أوقفته دون تفكير -أنت هتطلع كدا! -إلتفت أرسلان إليها وتساءل:كدا اللي هو إزاي!… أشاحت بـوجهها بعيدًا علها تُخفي تلك الحُمرة ثم غمغمت بـ خفوت و خجل -يعني مش..مش لابس تقيل والجو برد..هتتعب -إبتسم أرسلان بـ تسلية ولكنه قال:متقلقيش عليا..مبتأثرش بـ البرد..بتأثر بس بـ حاجات تانية… إلتفتت إليه بـ جنون وهدرت من بين أسنانها -بلاش قلة أدب

-حك ذقنه وأكمل بـ عبث:واللي بينا إمبارح دا مش قلة أدب!… لجمتها الصدمة بـ خجل..الوقح لن يترك ثانية إلا وذكرها بـ أمس..يتباهى بما حدث..فتحت فمها تنوي إلقاء بعض السباب ولكنها عادت تُغلقه فـ لا تجد فائدة من الجدال معه لذلك همست بـ يأس -من فضلك إطلع عشان أجهز -عنيا… قالها بـ تسلية ثم خرج وعلى وجهه ذات الإبتسامة التي رأتها مُنذ قليل..وضعت يدها على صدرها ثم همست بـذهول

انت في الصفحة 5 من 29 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى