منوعات

حب تحت الرمال الرابع

ظلا على هذا الوضع لبضع دقائق ، يحيى محتضنا اياها يود لو يدخلها بين جدران قلبه ، فلقد طال البعد عن اخته الغاليه ، اما ليلى شيئا فشيئا هدأت ، لتقول بمرح : طب بس بقى ، احسن فاتن تدخل علينا و بعدين تغير و لا حاجه ..
ابعدها عنه برفق ، مبتسما : بقى فاتن هاتغير عليا ، ده احتمال صعب اوي اوي دلوقتي يا ليلى
ثم أضاف مقبلا جبينها : وحشتيني اوي ووحشني هزارك الماسخ ده
ضحكت ليلى : بقى انا هزاري ماسخ
يحيى : لا مش ماسخ ، بس الفرحةه تقيل
ليلى :

بقى كده !
تنهد يحيى ثم قال بضيق : امال فين الاستاذ كِنان ؟؟؟؟؟؟
ليلى باحراج : طب تعال نعد الاول …
قالت ليلى بعد ان جلسا : ارجوك يا يحيى متاخدش موقف منه ، هو كان خايف عليا مش قصده يبعدني عنكم
يحيى : مش وقته الكلام ده ، المهم انتي كويسه ، و فين كِنان اصلا..؟
_
قصت ليلى على يحيى ظروف كِنان و اضطراره للبقاء في فلسطين ، ليقول يحيى : بس القيامه قايمه هناك
ليلى بتوتر : ربنا يستر و يرجعلي بالسلامه..
يحيى :

و فاتن كانت على اتصال بيكي ؟
ليلى بتوتر : ايوه ، و ياريت متاخدش منها موقف ، احنا اللي اكدنا عليه متقولش اي اخبار عننا
يحيى : انا لازم اقولهم يا ليلى ، لازم اطمنهم عليكي
ليلى : بلاش دلوقتي يا يحيى انا وعدت كِنان اما يجي هنقرر هنعمل ايه
يحيى : برده خايفه يا ليلى ؟
ليلى : و بابا غير رايه ؟
صمت يحيى ، لتقول ليلى : يبقى خلينا نستنى اما اطمن على كِنان الاول..
يحيى مقترحا :

انا مش هاقول لبابا ، بس ماما و لؤي … و هما اكيد هيتفهموا موقفك
_
ليلى بحيره : مش عارفه ، انا خايفه من ردة فعلهم …
يحيى : تاني هتخافي يا ليلى ، ارجوكي تطمني ، انا عارف ماما و لؤي لا يمكن يعملوا حاجه تضرك
أومأت ليلى و الالفرحةوع تملأ عينيها : دول وحشوني اوي يا يحيى
يحيى : طيب انا هاروح اديهم خبر ، و بالمره اوضب مكان عشان تعدي فيه انتي و فاتن لغاية اما نقول لبابا و نقدر نتفادي ردة فعله ..
ابتسمت ليلى و قالت :

انتو خلاص حليتو مشاكلكم و هترجعوا لبعض يا يحيى
يحيى بتردد : مش عارف ، انا لسه محتاج اتكلم مع فاتن و اقنعها
ليلى : طب مستني ايه ، روح كلمها دلوقتي..
يحيى : دلوقتي لازم اروح و افرحهم بيكي يا ليلى ، اما فاتن فشكل الطريق طويل اوي ادامنا
دلفت فاتن و برفقتها يامن ليقطع الحديث الدائر بينهما متسائلا : ماما ..احنا مش هنكلم بابا بقى…؟
ليلى بحب : مش دلوقتي يا حبيبي ، تعال اعد مع خالو الاول
_
اطاع يامن والدته ، و تقالفرحة ليجلس بالقرب منها…
ليقول يحيى :

معلش انا مضطر امشي دلوقتي ، مش قادر استنى … لازم افرح ماما و لؤي
ليلى بابتسامه قلقه : طيب خلي بالك من نفسك
يحيى مبتسما : متقلقيش كل حاجه هتتحل باذن الله
ليلى : و نعم بالله ….
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
دخلت طواقم الاسعاف ، لنقل الجرحى و المصابين من الحي بعد أن دكته القوات الصهيونيه بوابل من صواريخ الطائرات و قنابل الدبابات ، اراد المسعفون انهاء عملهم في غضون ساعتي الهدنه ، و التي ابرمتها الامم المتحده مع الجانب الاسرائيلي حتى يتسنى للاسعاف الدخول بشكل آمن الى الحي…
قال المسئول :

بسرعه شباب ، فتشوا عن اللي فيهم روح قبل ما اليهود يخرقوا التهدئه ، احنا متعودين هيك منهم ، والشهيد غطوه بقماشه و الله معكم ، ما في وقت كاف ننقل الجثث ، هلاء المهم الجرحى ، و لو ضل معنا وقت بنرجع للي استشهدوا رحمة الله عليهم….
استمع كِنان لصفارة سياره الاسعاف تقترب من المنطقه ، حيث يستلقي على الارض نازفا و بشده ، اراد النهوض طلبا للمساعده ، لتخور قواه و يفقد الوعي مره أخرى …
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
_
بعد خروج يحيى حاولت ليلى ان تفهم موقف فاتن تجاهه
ليلى بابتسامه :

يا سلام ، يعني هتخبي عليا ؟
فاتن : اخبي ايه !
ليلى : يعني انتي و يحيى …
فاتن : انا و يحيى ايه … مفيش حاجه اسمها انا و يحيى..
لكزتها ليلى في كتفها قائله : يعني مش هتديه فرصه تانيه ..
فاتن بحسره :

خلاص يا ليلى ، حكايتنا خلصت ، و للاسف ملهاش نهايه زي الروايات ، لان البطله هنا مش هتقدر تسامح ، ده من شويه افتكر في راجل عندي مخبياه فالاوضه ، يعني لسه فكرته عني زي ما هي ، و انا خلاص عايزه ابدا حياه جديده من غير ما يكون فيها وجع و حزن ، انا تعبت اوي و عايزه حد يفرحني ، يُقف جنبي مش كل شويه يجي عليا
ليلى : بس انتي كده بتكدبي على نفسك ، انتي لسه بتحبيه ، انا شفتها في عينيكي دلوقتي ….

همت فاتن بالرد عليها ، ليدق جرس الباب، استغلت فاتن الفرصه لتتهرب من الحديث عن يحيى ، و اسرعت لتفتح الباب ..
هتفت بعد ان فتحت الباب : انت ..و على الفور حاولت اغلاق الباب بسرعه ، ليضع تميم يده حاجزا بينها و بين الباب ، ويقول : مش كده يا قطه
_
دفعها للداخل ، لتصرخ فاتن : اطلع بره يا حقير..
لم تكمل صريخها ، فلقد كمم فمها بيده ، لتركله فاتن بشده في قالفرحةه محاوله الافلات من قبضته… و لكنه لم يتأثر بالفرحةتها الضعيفه ، و بقى مطبقا على جسدها و مكمما لفمها ..

خرجت ليلى من المطبخ اثر سماعها صوت دربكه في الخارج ، لتشهق بفزع :

تميم…
لم يصدق تميم عينيه ، لقد انتظر هذه اللحظه اعواما طويله ، خمس سنوات ، خمس سنوات من الإحراج الشديد و نظرات الشفقه من بعض العيون في بلدتهم ، خمس سنوات و قلبه يتحرق شوقا للالفرحة…
شاهدها تتراجع الى الغرفه التي خرجت منها ، لتصرخ فاتن بعد أن ازاح يده عن فمها ، لم يتردد ثانيه ، امسك براس فاتن و خبطه عده مرات في الحائط لتفقد وعيها ، اما هو فاندفع هائجا خلف ليلى التي كانت تضع الهاتف على اذنها ربما تستنجد باحدهم ..
تقالفرحة نازعا الهاتف منها بالفرحة :

يااااااه انا استنيت اللحظه دي من زمان زمان اوي ، خمس سنين
ليلى بذعر : تميم ، اوعي تتهور، خلينا نتفاهم..
قاطعها بتوتر شديد : نتفاهم …ايوه ايوه هنتفاهم
ليلى بامل : و كل اللي عايزه هيحصل
تميم : انا عايز حاجه واحده ، اغسل الإحراج الشديد اللي مهما قاوحت و مهما عملت برده لسه الناس بتنهش فسيرتي
_
حاولت ليلى الفرار من امامه ، ليقبض على مرفقها ، لم تجد ليلى بدا سوا الصراخ …
اسرع تميم ليطبق على فمها قائلا :

انتي دلوقتي تنجري من سكات و تطلعي معايا
اومأت ليلى موافقه اياه في الظاهر فقط ، و فور ان ارخى قبضته عن فمها ، قامت بالصراخ مره اخرى ، ليقوم تميم و على الفور بتكميم فمها ثانيه ، قائلا : اه يا واطيه … انا هاخد بتاري منك دلوقت
دفعته ليلى بمرفقها ، ليدلف يامن الى المطبخ ، صارخا بهلع :

ماما ماما
ارتبك تميم فور رؤيته الصغير ، لتستغل ليلى الفرصه و تهرب من قبضته ، لكنه على الفور اجتذبها من شعرها ، ليدفعها داخل المطبخ ثانيه ، و ترتطم بالحوض …
تألمت ليلى و لكنها و بسرعه امسكت بالسكين الموجود على حافة الحوض و لكن يد تميم اطبقت على كفها ، قائلا بتوتر شديد :

بقى كده يا بنت عمي …
عادت ليلى للصراخ ، ليعود تميم و يكمم فمها مره اخرى ، ليصاب بالذعر حين تعالت صرخات الصغير ، أراد الالفرحة و في نفس الوقت عالفرحة توريط نفسه
لتلاحظ ليلى ارتباكه ، استغلت ضعفه و اطبقت باسنانها على كفه المكممه لفمها ، ليصرخ تميم من الالم ، و يفلت قبضته عن فهما و عن السكين ، لتلتقطها ليلى و تستدير و لكن تميم كان اسرع منها ، فقد اعاد توجيه السكين لتستقر في صدرها …
شعر تميم بالهلع الشديد فور رؤيته الالفرحة ينفر من صدر ليلى ، لذا و بسرعه خرج من

المطبخ ، ليفاجأ بدخول رجلين و برفقتهما فتاه الى الشقه…
صرخ احد الرجلين : اوعى تسيبه يهرب…
_
حاول تميم الفرار ولكن الرجلين احكما قبضتهما عليه ..
اما الفتاه فكانت ترقد بجانب فاتن ، المستلقيه على الارض تنزف من راسها بغزاره …
احد الرجلين : اطلبي الاسعاف بسرعه …
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
مالك : يحيى انت فين ؟
يحيى : معلش مشغول اوي يا مالك ، اقفل و لما افضى هاكلمك
مالك : استنى دي حاجه ضروري جدا ..
يحيى بقلق: حاجه ايه ..؟
مالك : انت فين الاول..؟
يحيى :

انا بره المكتب ..هاروح الفيلا
_
مالك : لو سايق وقف
يحيى بنرفزه : فيه ايه ، ما تنطق ؟
مالك : مش عارف اقولك ايه بس اختك ليلى و معاها فاتن دلوقتي فالمستشفى
يحيى بصالفرحةه : انت بتقول ايه ، ايه اللي حصل و مستشفى ايه ؟
رفض مالك اخباره بالتفاصيل على الهاتف ، و اكتفى باعطائه عنوان المشفى ، ليهرع يحيى باقصي سرعه ليصل بعد عشردقائق
في الاستقبال وجد مالك ، جالسا على احد المقاعد و برفقته احد الفتيات ، و على ما يتذكر يحيى انها اخته الصغيره نور..

مالك مسرعا في اتجاهه : يحيى
يحيى : طمني هما فين ، كويسين … ارجوك قولي انهم بخير ، و ايه اللي حصل ؟
مالك : طب اقعد الاول ..
يحيى : اعد ايه ، انا عايز اشوفهم و اطمن عليهم
_

انت في الصفحة 10 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى