منوعات

حب تحت الرمال الرابع

_
هاني : يعني دخلوا بري ولاد الكلب ..احنا لازم نركب السياره و نمشي من هالمنطقه بسرعه..
دوى صوت انفجار اخر ، ليقول هاني : يلا كِنان ما في وقت..
كِنان : طب فين باقي الطاقم ، سعيد و اسيل …
هاني بذعر : ما بعرف مفروض هلاء نتجمع هون …
كِنان : يبقى خلينا نستنى وصولهم ، مش معقول هنسيبهم هنا فالخطر ده…
هاني :

طب انا راح شغل السياره عبال ما ييجوا
نهض هاني ، و كذلك فعل كِنان ….و حين إقدامهم على ركوب السياره ، سقطت احدى الصواريخ على البيت المقابل ، لتتناثر الشظايا على كل ما يحيط بذلك البيت..
صاح هاني بانفاس متقطعه : كِنان … كِنان … بسرعه اركب السياره …
قام هاني بتشغيل السياره ، و ما ان فعل حتى سقطت مجموعه من الصواريخ على السياره مسببه انفجارها السريع …
صاح كِنان الذي بُطِح ارضا من شدة الانفجار : هاني ..

_
ثم لم يعد يشعر بما حوله …
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
لم يذق يحيى طعم النوم ، و في الصباح هيىء نفسه لمقابلتها ، نظر في الساعه ليجد أنها لم تتخط السابعه ، و لكنه لن يستطيع الانتظار أكثر من هذا ، لقد اضاع خمس سنوات من عمرهما ، و خمس سنوات ايضا من عمر ليلى ، لو انه فقط نحى كرامته جانبا لربما كانت بجوارهم الآن ..
هبط الدرجات بسرعه كبيره ، ليجد أن البيت يغمره السكون التام ، فالليله الماضيه سهر الجميع احتفالا بخطبة لؤي و ديما ….

ركب سيارته و انطلق الى عنوانها …و قلبه مملوء بالنالفرحة الشديد ، نالفرحة على ما اضاعه من عمريهما ، نالفرحة على تخليه عنها ، نالفرحة على كل تلك السنوات التي تركها تعافر في الدنيا وحيده ، بدون سند و حمايه ، نالفرحة لانه فَطر قلبها مرارا و تكرارا ، نالفرحة لانه لم يعطيها فرصة الدفاع عن نفسها ، نالفرحة لتسرعه في الحكم عليها ..

لقد خذلها و بشده …
اوقف سيارته امام البنايه التي تقطن بها ، دلف الى الداخل … ليستقل المصعد متوجها لمقابلتها بقلب مُتْرَع بشتى أنواع النالفرحة
الفصل التاسع و العشرون
¤ حكايتُنا كروايه و لكن تَفْتَقِدُ النهايه ¤
———————————————–
_
استفاقت فاتن على رنين جرس الباب ، اسرعت بازاحة الاغطيه عنها ، لتفتح قبل أن تستفيق ليلى و صغيرها يامن ، فلقد امضيا يوما مرهقا جدا في السفر البارحه..

لبست الاسدال و اسرعت لتفتح الباب بأعين نصف مفتوحه ، تثائبت بشده ثم ادارت القفل و فتحت …
لتعقد المفاجأه لسانها …
قال يحيى الواقف امامها : انا اسف اني جيت فوقت بدري كده ، بس اللي عايز اقوله ميتأجلش ..
فاتن بضيق : انت معرفتش اخر الاخبار ، يعني مالك مقلكش ، احنا خلاص فركشنا الخطوبه
تنحنح يحيى قائلا : مش ده اللي جاي اكلمك بخصوصه..
فاتن بامتعاض : امال ايه ، انا مفيش بيني و بينك اي كلام من اصله ..
يحيى :

لا في كلام كتير ، كتير اوي يا فاتن ….انا اسف اوي يا فاتن ، اسف اني صدقت كل الحاجات اللي تقالت عنك ، انا عارف اني غلطت فحقك جامد، و بتمنى تقدري تسامحيني يا فاتن ونبدا من جديد …
فاتن مقاطعه : احنا اللي بينا انتهى من زمان يا يحيى و ارجوك تتفضل…
يحيى برجاء : انا بس عايزك تسمعيني دلوقتي مش اكتر من كده ، صدقيني انا نالفرحةان جدا على كل لحظه ظلمتك فيها …
_
فاتن مقاطعه اياه :

صدقني يا يحيى ، الكلام ده متأخر اوي … اوي ، متاخر خمس سنين يا يحيى ، و خلاص معدش ينفع ، احنا معدناش ننفع لبعض ، ارجوك متحرجنيش اكتر من كده
قال يحيى بتصميم و غير مكترث لما قالته قبل قليل : اسمعي احنا مش هينفع نكمل كلامنا كده عالباب ، ممكن ادخل و نتكلم
امتعضت فاتن من طلبه : تدخل ازاي يعني ، انت فاكرني ايه حضرتك …!
استدرك يحيى قائلا : هي الداده سافرت ؟
أومأت فاتن ، ليقول يحيى :

يبقى ارجوكي تجهزي نفسك بسرعه ، وتنزلي معايا فالكافيه تحت عشان نقدر نتكلم ..
فاتن بحده : متأسفه مش هاقدر ، و قولتلك مفيش بينا كلام يتقال اصلا….
لفت انتباه يحيى حركه ما خلف فاتن ، حيث قام احدهم بفتح باب الغرفه المواجهه لباب الشقه ثم اغلقه بسرعه ، ليقول يحيى : انتي لوحدك ؟
فاتن بتأفف : ما قولتلك داده رقيه سافرت…
يحيى بحنق : فاتن ، متكدبيش عليا ، مين عندك جوه…؟
ارتبكت فاتن و اجابت بتلعثم : ااااا …مفيش حد..
_
يحيى بتوتر شديد :

فاتن ، انا شفت حد فتح باب الاوضه اللي وراكي و رجع قفله تاني …
امسكت فاتن بمقبض الباب لتغلقه قائله : عن اذنك وقفتنا كده متصحش
منعها يحيى من اغلاق الباب و قال بخيبه : ده انا ما صدقت يا فاتن … هتخليني ارجع للشك تاني ليه ؟
فاتن بتوتر شديد : شيل ايدك عن الباب لو سمحت …
يحيى بحده : مش هاشيل ايدي الا ما اعرف مين اللي عندك جوه …!

ارتجفت يد فاتن ، وارتخت قبضتها عن الباب عنالفرحةا دفعه يحيى بمرفقه ، لترقرق الالفرحةوع في عينيها ، الفرحةا على ليلى ، لقد عرفت الجانب المظلم في شخصية يحيى ، عنالفرحةا يسيء الظن بأحدهم فإنه لا يعطي فرصه ثانيه و لا مساحه للتبرير ، بل ينفي ذاك الشخص من حياته نهائيا ، و هذا ما حدث معها ، و الآن دور ليلى ، تملك الرعب من كل ثنايا جسدها ، و لم تستطع توقع ردة فعله إن رأى اخته الهاربه منذ خمس سنوات ..خمس سنوات بدون حتى اي كلمة اعتذار ….
ابتلعت فاتن ريقها و قالت بصوت خفيض :

ارجوك يا يحيى ، تمشي من هنا ..ارجوك..
تملك يحيى الالفرحة الشديد ، هل يوجد ما تخفيه عنه خلف ذلك الباب الموصد ، حلت الكآبه على قلبه مره اخرى ، أكان مخطئا في لوم نفسه البارحه ، و لكن الدلائل كلها اثبتت براءتها ..
زمجر يحيى بتوتر شديد :

ابعدي عن طريقي يا فاتن ، انا لازم اعرف مين اللي عندك فالاوضه
فتح الباب على مصراعيه ، و دلف الى الداخل ، أما فاتن بقيت مسمره على باب الشقه ، غير قادره على تحريك قالفرحةيها و تحذير ليلى…
_
و على باب الغرفه حيث ترقد ليلى مع صغيرها ، امسك يحيى بمقبض الباب ، ثم عاود النظر اليها ، لتتطلع إليه بأعين راجيه..

بقى يحيى لثوان ينظر الى عينيها المترجيه ، تترجاه ان لا يفتح ذلك الباب الموصد ، لتغرز برجائها هذا سكينه موجعه في قلبه ، ليبعث بدوره رجاء مماثل وهمس ” ارجوكي متخيبيش ظني فيكي تاني “..
ادار وجهه ، ثم اسند رأسه على الباب ، و كأنه يخشى ما ينتظره بالداخل ، لا ، لن يحتمل ان تشوه صورتها امامه مره اخرى ، ربما عليه الرحيل الان و ابقاء ذكراها نقيه في عينيه ، و العوده حين يلملم شتات نفسه ليستطيع الحديث معها بخصوص ليلى …
ابتعد يحيى عن الباب ، ليقترب منها قائلا :

انا اسف مكنش لازم…
” عمتو عمتو …. انا عايز مكان التنظيف … وماما نايمه ”
تجمد يحيى في مكانه ، باترا جملته ، و محدقا في فاتن بذهول ، ليرى الرعب يملأ عينيها ، استدار يحيى و اخفض بصره تجاه صاحب الصوت قصير القامه ..
لتحدق فيه زوج من العيون الفضوليه ، ليقول الصغير : انا يامن ، و انت مين….؟
صمت يحيى ، ليسأل الصغير مره اخرى : مين ده يا عمتو …. صاحبك…؟
ابتسم يحيى وأجاب : انا يحيى …
يامن : طب سلام يا يحيى ، عمتو انتي مش هتساعديني..!

_
افاقت فاتن من صالفرحةتها لتقول : اه طبعا ، تعال يا حبيبي…
امسكت فاتن بيد الصغير ، ثم قالت ليحيى : انا راجعه حالا..
و بعد ثوان عادت تفرك يديها من التوتر ، ليقول يحيى : مين ده يا فاتن ؟
فاتن بتلعثم : ده يامن…
يحيى : ايوه يعني ابن مين ، و انتي عمته فعلا …؟
شبكت فاتن كفيها ، و قالت بتلعثم : ايوه ..اصل…
يحيى بصالفرحةه : اصل ايه … ابن مين ده يا فاتن ..؟

شهقت فاتن حين رؤيتها لليلى واقفه بباب الغرفه و الالفرحةوع تتدفق من عينيها ، ليستدير يحيى و يهتف غير مصدق لما يراه : ليلى ..
صمت لحظه ثم هتف ثانيه : ليلى ….
اسندت ليلى راسها على الباب ، لتهرع فاتن إليها متسائله : ليلى انتي كويسه …؟
_
أومأت ليلى ، ليقول يحيى بصوت اجش : انا مش مصدق عنيا ، ليلى ……….
ليلى ببكاء : يحيى ، انا اسفه ، اسفه اوووي ..
يحيى محاولا السيطره على انفعاله : من امتى و انتي هنا ؟.
تبرعت فاتن بالبرد : امبارح بس ..

هز يحيى راسه باستنكار: خمس سنين يا ليلى ، نهون عليكي ، و كأن مكنش ليكي اهل ، طب بابا و ممكن افهم ، بس احنا ذنبنا ايه … ذنبنا ايه نعيش خمس سنين قلقانين عليكي ، خمس سنين يا ليلى ، خمس سنين و لا حتى مكالمه تليفون ..
ليلى بضعف : انا اسفه ، بس كنت خايفه اوي ، خايفه اوي يا يحيى …
يحيى بتوتر شديد : تخافي مني يا ليلى !
اندفع يامن قائلا : ماما انتي صحيتي ..

ليقطع عليهم استرسالهم في الحديث
نظرت ليلى لابنها المتشبث بساقها ، ثم عادت بنظرها في اتجاه يحيى و قالت : ده ابني ، يامن…
ثم عبثت بشعر الصغير و قالت : عارف مين ده يا حبيبي…؟
_
يامن : ده يحيى..
ليلى مصححه : ده خالو يحيى..
يامن بعد تفكير : يعني ده اخو عمتو فاتن…
ليلى بابتسامه ضعيفه : لا يا حبيبي ، ده اخويا انا…
قالت فاتن : طب تعال معايا ، هاحضرلك الفطار يا بطل..
يامن : انا عايز بيضه … بيضه مسلوقه
فاتن بابتسامه :

حالا ، هات ايدك عشان تساعدني
اتجهت فاتن و برفقتها يامن الى المطبخ ، لتفسح المجال ليحيى و ليلى ان يتحدثا على انفراد…
وقفا صامتين لثوان ، ليقول يحيى بمراره : خمس سنين ، ليه كده يا ليلى ، خمس سنين و كنتي موصايها متقولش حاجه ، متقولش انك هنا مش كده ، كنت محرجه على فاتن متجبش سيره ، ليه يا ليلى ، فاكراني هاعمل ايه ، ها..
صمتت ليلى و الالفرحةوع تنهمر من عينيها ، ليهتف يحيى بتوتر شديد : كنتي فاكراني هاعمل ايه ، هاموتك ، و لا االفرحةك و لا ايه ، ايه…..

_
بقيت ليلى صامته ، ليهتف يحيى ثانيه بتوتر شديد :

قوليلي كنتي خايفه مني ليه ، ها يا ليلى ، البعد خلاكي قاسيه اوي كده ليه ، علمك الجفا ، علمك تسيء الظن بيا ، ليه ، انا مش جتلك قبل الفرح و ترجيتك تقوليلى الحقيقه ، تعرفيني انتي مبسوطه و لا تعيسه ، كنت مستعد اقف قصاد الدنيا دي كلها عشانك ومكنش هيهمني حاجه ، ليه مصارحتنيش ، ليه اخترتي تدبحينا كلنا بسكينه الذنب ، ليه سبتينا خمس سنين قلوبنا مليانه نالفرحة و احساس صعب اوي بالذنب ، محدش فينا عارف كان المفروض يعمل ايه و لا يتصرف ازاي ..ليه تحرقي قلوبنا كل السنين دي …ليه مصارحتنيش يا ليلى ليه

!
ليلى ببكاء :

عشان مكنتش عايزه اعملك مشاكل ، كفايه اللي كنت فيه ، انت مش عارف انا تعبت السنين اللي فاتت ببعدي عنكم اد ايه ، اوعى تفتكر اني كنت مبسوطه اوي ، اوعى تفتكر اني قدرت افرح بحاجه زي الناس، على طول الالفرحة والذنب كانوا مكبلني ، بس وقت ما قررت اهرب مكنش ادامي اي بصيص امل ، و مكنتش اقدر احملك مشاكلي ، مكنتش هاستحمل اشيل ذنبك ، مكنتش هاستحمل اكون سبب القطيعه ما بينك و بين بابا ، مكنتش اضمن انك مش هتتهور لو تميم اتصرف بغباوته ، مكنتش اضمن هايعمل ايه ، و لا يقوم ابويا عليك ازاي ،

و لا جايز عقله يصورله ان انت السبب ، مكنتش متأكده من اي حاجه …
تنهدت بحرقه محاوله السيطره على الفرحةوعها و تابعت : لو كلهم مش فهموا هروبي ، انت الوحيد اللي المفروض تفهم ، انت اللي كنت شايف طريقة بابا معانا كانت عامله ازاي ، كان لاغي رايي تماما وكأني مليش كيان وكأني مش انسانه ليا الحق اختار شريك حياتي ، انت اكتر واحد كنت بتفهمني يا يحيى ، ارجوك تفهمني دلوقتي ، ارجوك تسامحني ، ارجوك متشلش فقلبك مني ، انا عارفه اني غلطت فحقكم اوي ، بس غصب عني …
يحيى بحرقه :

اضطراب عاطفي عنك خمس سنين بدون حتى ما ترفعي تليفون لاهلك
ليلى بمراره :

ايوة ، لاني اخترت اني اكمل مع كِنان ، اخترت امشي في الطريق اللي هو شايفه صح ، و كِنان كان خايف من اللي هيحصلي لو ابويا او تميم عرفوا مكاني ، قالي نستنى ، نستنى لغاية اما ربنا يفرجها وابوكي يغير رايه ، و استنيت ..استنيت يا يحيى ، خمس سنين ، مستنيه اللحظه دي ، اني ارجع و املي عنيا منكم ، اننا نتكلم و نتعاتب ، بس مش كده ، كنت فاكره انك هتاخدي فالفرحةك وطبطب عليا …
صمتت لتنخرط في بكاء شديد ، ليتقالفرحة يحيى منها قائلا :

انتي لسه هتوجعيلي قلبي تاني ، كفايه الفرحةوع الله يخليكي…
ليلى من بين شهقاتها : قولي انك مسامحيني يا يحيى ، قولي انك…
احتضنتها يحيى بشده ، قائلا : مسامحك يا ليلى ، انا سامحتك حتى من قبل ما تطلبيها ، بس قلبي كان موجوع اوي ، منك او من الظروف ، من كل حاجه ، من كل حاجه
ارخت ليلى راسها على صدره ، مطمئنه ، ليقول يحيى : وحشتيني اوي اوي يا ليلى ، و حشتيني اوي
ليلي بصوت متحشرج :

انت اكتر يا يحيى ، وحشني صوتك و كلامك و حنيتك عليا
_

انت في الصفحة 9 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى