حسنا لقد تبرأت من احدى التهم ، و لكن ماذا عن علاقتها بأخيه ، هل سيضعف غدا و ينسى خيانتها …
فتح يحيى درج الكوميدينو بجانبه و اخرج هاتفه القديم ، شغل الفيديو و انصت لحديثها الموجع لقلبه ..و لكن ربما عليه ان يشاهده هذه المره ، حتى تكون حصانته ضدها قويه غدا …فمن الصعب عليه ان ينظر لعينيها التي تشع براءه و يبقى قلبه متحجرا من ناحيتها ، عليه الان النظر الى عينيها الخائنه و استحضارهما حينما يقابلها غدا…
تنهد يحيى بحرقه ، مفكرا ، لقد أخطأ و تسرع بالنسبه للصور ، هل أخطأ ايضا و تسرع بالنسبه
للفيديو مع أخيه ، و لكن والده لن يكذب عليه ..
تنافرت الأفكار في رأسه ، فلمحبوبته شخصيتين على النقيض تماما من بعضهما ، و تذكر صديقه مالك و كيف لم يصدق عنها الصور مطلقا ، لِمَ تصرف بعقلانيه…
توقف يحيى عند تلك الفكره ، فلقد تصرف مالك تبعا لعقله و ليس قلبه ، لذا استطاع أن يصل الى الحقيقه بشأن صورها ، ربما عليه الاقتداء بصديقه و التفكير بعقله الان
شغل الفيديو من البدايه ، ليشاهده مره تلو الاخرى ، ليزيد الالم الكامن في قلبه ، و لكنه شاهده بتمعن و دقه هذه المره ، كما فعل في الصور ، و في منتصف الفيديو لاحظ ما لم يلحظه عنالفرحةا
شاهد الفيديو سابقا ، لقد كانت هناك ورقة على الطرف الاخر من مكان الراحة الليلية ..
اعاد الفيديو من جديد ، ليلاحظ انها في البدايه كانت تختلس النظر الى تلك الورقه و التي كانت موضوعه بجوارها ، ليقوم لؤي على الفور بازاحتها الى الطرف الاخر من مكان الراحة الليلية …
لقد شغلته تعبيرات الحب و اللهفه التي تزين وجهيهما عن النظر الى ما يدور حولهما …
و تذكر كلماتها :
” ده كان تمثيل …تمثيل …”
ايعقل ، نهض بسرعه الى غرفة مكتبه و الملاصقه لغرفة النوم الخاصه به ، فتح الباب المشترك بين الغرفتين و امسك جهاز الحاسوب الخاص به ، و في غضون ثوان قام بنقل الفيديو من الهاتف الى الحاسوب ، ليقوم بمشاهدته باحد البرامج المتطوره على جهازه…الذي اتاح له تكبير الصور ليرى بوضوح بعض الكلمات المكتوبه على الورقه و التي تطابق بعض ما قالته فاتن في الفيديو…
_
تمتم غير مصدق : مش معقول … طب ليه يا لؤي ..ليه !
تملك منه الالفرحة ، توجه الى غرفة لؤي ، فتح الباب بالفرحة ليرتد محدثا صوتا افاق لؤي من مضجعه ، ليقول الاخير : خير اللهم اجعله خير..
اضاء يحيى النور ، و اغلق الباب مجددا و صاح بتوتر شديد : قوم فز و كلمني ..
لؤي باستغراب : مالك يا بني ؟
تقالفرحة يحيى و اجتذب لؤي من مؤخرة عنقه قائلا : عملت كده ليه فهمني ..؟
لؤي بوجع : اااه سيب رقبتي ، انت اتجننت باين ، عملت ايه ..؟
افلت يحيى عنقه و قال باقتضاب يحمل الكثير من الالفرحة :
فاتن …
ابتلع لؤي ريقه و قال بتلعثم : تقصد ايه..؟
يحيى بعصبيه : انت عارف اقصد ايه..
لؤي بدفاع : انا اخر مره كلمتك فالموضوع قولتلي انك معدتش حابب نتكلم عنها نهائي ، انا كنت ناوي اقولك ، و الله كان اول حاجه هاعملها بكره
_
صاح يحيى بتوتر شديد جم : تقولي ايه بالظبط ؟؟
ولم يتسطع يحيى أن يتمالك اعصابه ، هتف مكررا : تقولي ايه.. تقولي ايه …ثم شرع في تسديد اللكمات لاخيه الاصغر
حاول لؤي تفادي تلك اللكمات ، مترجيا :
اسمعني يا يحيى … ارجوك اسمعني
توقف يحيى عن الفرحةه ، ثم قال بخيبه : اسمع ايه ، حرام عليك ، تعيشني فعذاب كل السنين دي ، عشان ايه
لؤي مطاطا راسه : انا اسف بس ، ….
يحيى بتوتر شديد : انت هتنقطني ، و لا مكسوف من عملتك ، انا بس نفسي افهم ليه يا لؤي ، ليه ؟
لؤي بانكسار : عشان حاجات كتير اوي يا يحيى ، بس لازم تعرف ان دي حاجات كانت فالماضي و معدش ليها وجود دلوقتي ..ارجوك تصدقني
يحيى باستنكار :
اصدقك ، بعد ما ضيعت روحي مني بدون ما يرفلك جفن ..عايزني ارجع و اصدقك ، بعد ما ضيعت احلى حاجه حصلتلي فحياتي ، بعد ما دفنت قلبي فقبر مليان قماءه و خسه ، بعد ما خلتني اظلمها و اتخلى عنها ، فوقت ما هي كانت محتاجاني جنبها ، دي ما كانتش لسه فاقت من صالفرحةتها في امها و قسوتها وانانيتها ، خلتني االفرحةها بسكينه مليانه ظلم و دناءه …
ثم امسك لؤي من بيجامته ليهزه بالفرحة مكملا :
ليه يا لؤي ، ليه ، دي كانت طفله ، مصحيش ضميرك و لو لحظه ، ها ، مصحيش و انت شايف عينيها للي مليانه براءه ، مليانه ثقه فيك ، مكنتش مخوناك ، بس للاسف طلعت اكبر خاين ..
هز لؤي راسه و الالفرحةوع تملأ عينيه و قال :
مكنتش انا يا يحيى ، كنت وصلت لمرحله اني خلاص معدتش قادر استحمل ضغط ابويا ، معدتش قادر استحمل اني الفاشل فالعيله ، مطقتش المقارنات المستمره معاك و اللي انت دايما بتكسبها و على طول كفتك هي الراحجه عند ابويا ، طهقت يا يحيى ، طهقت و كرهت نفسي و فشلي اللي بشوفه فعيون ابويا كل يوم ، و شويه بشويه كرهتك انت كمان يا يحيى ، كرهت حبهم ليك ، و دفاعهم عنك ، يا اخي حتى بعد ما جبت فاتن البيت برده بابا هاودك رغم كرهه الشديد لبيئتها و امها و اسلوبهم في الحياه ، التمسلك العذر و خادك
بالهواده عشان يراعي مشاعرك ، كنت وصلت لنقطة الانفجار بعد ما ديما بعتتلك الصوره كنت فاكراها بتحبك هي كمان ، معرفش سيطرت عليا فكرة الالفرحة و عملت الفيديو و فاتن بسهوله صدقتني ووثقت فيا..
_
يحيى بتهكم مملوء بالمراره : اه ما انا كنت موصيك عليها جامد ، كنت فاكراك هتصونها و تحميها ، بس طلعت اكبر مغفل فالدنيا ، انا بايدي الفرحةرت اللي بينا
ثم ضحك بسخريه :
كان كلامي ليها اوامر ، متلبسيش ده ، حاضر ، متروحيش لوحدك حاضر …تقدري تعتمدي على لؤي فغيابي ..اكيد ..اكيد صدقتني و صدقتك ، خلتها تثق فيك ، خلتها تصدق شيطان مش بني االفرحة ….
قاطعه لؤي بمراره : ايوه كنت شيطان وقتها ، حقدي عماني اني افهم انك ملكش ذنب في اللي بيعمله ابويا ، بس صدقني بابا شجعني اني اكمل فاللعبه دي ، قالي انه متاكد ان مشيها بطال ….
صمت ثم اضاف :
بس بعد هرب ليلى و نفسيتك اللي بقت زيرو و ليلك نهارك قافل على نفسك الاوضه ، فاتحت بابا فالموضوع و صارحته ان انا اللي فبركت الفيديو و خدعت فاتن و نفسي اقولك و اريح ضميري
وقتها بابا اعد و حكالي حاجات كتير اوي عنه و عن والدتي و ازاي كان هيضيع عيلته و نفسه بسبب الهانم انجي الشريف…
يحيى بفضول : مش فاهم ايه علاقة ابويا بانجي الشريف …؟
لؤي : هاقولك بابا حكالي ايه
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
عبدالرحمن : اياك يا لؤي ، اياك ، احنا ما صدقنا نخلص منها
لؤي :
ولو … يا بابا انا لازم اريح ضميري و هو حر بقى ..
_
عبدالرحمن : يعني عايز ترجع الالفرحةه دي لبيتنا تاني ، حرام عليك امك طيب ، كفايه اللي شافته من امها
لؤي : تقصد ايه يا بابا ؟
عبدالرحمن :
قبل سنين فاتت ، عملت حاجه لحد دلوقتي بنالفرحة نالفرحة عمري عليها ، اول ما جينا القاهره ، كان يحيى لسه صغير و مامتك كانت حامل فيك فالشهور الاولى ،وقتها كانت ساكنه جنبنا الست انجي الشريف و خالتها و الله اعلم كانت خالتها و لا مين …
المهم مش عارف ازاي لعبت بيا و بدات تشاغلني و للاسف ضعفت و انخدعت بيها ، بنت حلوه و كمان وقتها كانت بتمثل و شفتلها كذا مسلسل ، فانبهرت ازاي البنت دي اللي بتطلع فالتلفزيون بصتلي انا ، الفلاح اللي موظف بسيط فالحكومه ، و ابتدت علاقتنا ، كان وقتها ابويا تاركلي ورث
كبير منه اشتريت الشقه اللي ساكنين فيها دي ، و باقي ورثي كان ارض فالبلد ، و من غير تفاصيل كتير بيعتني اللي ورايا و اللي ادامي ، حتى الشقه الي احنا ساكنين فيها اضطريت ابيع نصها لعمك عشان ارضيها و اجبلها الهدوم الماركه لافلامها و المجوهرات لزوم تظبط ادوار بنت الطبقه الراقيه ….
امك كانت شايفه و ساكته و صابره لحد ما عرفت اني بعت نص الشقه لاخويا عز، وقتها اشتكتله و حكتله القديم و الجديد ، قام اخويا عشان يفوقني شاغلها هو الاخر و طمعها فالفلوس اللي عنده و طمعت و ادتني استمارتي …
انا كنت هاخسر اخويا عشانها ، كنت ناوي االفرحةه و االفرحةها اول ما عرفت علاقته بيها ، قالتلي انه ضحك عليها و اغواها ، كانت واخدانا تسليه ، و يوم ولادتك ، كنا متفق مع امك هتسميك محمد على اسم ابوها ، يوميها كنت رجعت تاني للالفرحةه دي و خدعتني تاني و صممت اسميك زي ما هي عايزه
…
كانت بتقولي هنعيش سوا و انك هتكون زي ابنها تمام ، و كل ده عشان تنيمني و يفضل اخويا يشاغلها و تستفيد منه لانها كانت فهمت الفوله و انه بيشاغلها عشان يكشف حقيقتها ليا ، المهم والدتك حتى فدي مرضتيش تكسفني و سمناك لؤي …
خدتك من الفرحةها و هي لسه مربعنتش و سبتلها يحيى و خلاص هاروح اتجوز البومه دي و هنبقى عيله تانيه …
صمت و الالفرحةوع تملأ عينيه :
انا عمري ما هاقدر انسى منظر يحيى و هو ماسك فرجلي و عاوزني اخده معانا ، يوميها زقيته …و خرجت بيك عشان اروحلها …
مسح عينيه ثم أكمل :
قالتلي محتاجه اسبوع تزبط امورها ، و خليتك عندها لحد ما نكتب الكتاب ، ده كان اتفاقنا ، و جه معاد الجواز لقتها بتردحلي و بان وشها الحقيقي ، مقدرتش تستحمل تربيتك و خلاص اخويا لما شاف ممنيش فايده بطل مشاغلته ليها …و انا كنت عالحديده ، فخلاص معدتش انفع ، سابتني و ابتدت تدور على صيده جديده
_
و لما عرفت حقيقتها و رجعت نالفرحةان امك سامحتني على طول و بدون ما تعاتب ، امك اتحملت اوي عشان يحيى و عشانك ، عشان متهدش البيت ، منجيش دلوقتي احنا و نرجعلها كل الماضي بوساخته من تاني ، ده
موضوع و انتهى بلاش تفتحه تاني يا بني ، بلاش توجع قلب امك …انت متخيل لو يحيى رجع علاقته بيها هيجرى ايه لامك ، حرام يا بني ، اهي غارت بخيرها و شرها ، و بعدين انت ترضاها لاخوك يرتبط ببنت امها كده ، ده انت نجدته و قالفرحةتله خالفرحةة العمر ..
انت عايزه يعيش اللي عشته مع امها ، يحيى ميستاهلش كده ، انا مش راضي اقسى عليه ، لاني و لغاية دلوقتي بحس بالذنب اوي ، انا كنت هبيعه هو و امك عشان واحده رخيصه …
ولو انت حكتله الحقيقه ديه هيرجع لها يا لؤي ، هيرجعلها و انا مش هاقدر اعمل حاجه ، قلبي مش هيطاوعني اكسره تاني زي ما كسرت نفسه و هو طفل ، و امك اللي هتدفع التمن …
لو بتحبه بحق ، يبقى خليك راجل ، و خود القرار عنه ، انت متخيل الصراع اللي هيكون فيه ، ما بين امه و قلبه …..
و صدقني اللي بيمشي ورا قلبه بيخسر كتير
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
يحيى بمراره : يعني خادوها بذنب امها و ابويا..
لؤي : انا اسف يا يحيى ، انا من فتره حبيت اصارحك بس انت سكرت الباب فوشي و قولتلي انك شفت عليها حاجات ….
قاطعه يحيى : مش صحيح ، كنت اعمي و مش عايز اشوف الحقيقه اللي كان فوقها شوية رمال ، يمكن خفت اني اشيل الرمله و مقدرش على المشاكل الجايه..
لؤي : انا ما صدقت يا يحيى نرجع زي زمان ، ما صدقت اتخلص من عقد ابويا
ثم أضاف :
و صدقني طول السنين اللي فاتت انا كنت مفكر اني كده بريحك من حمل تقيل ، انك تتحط في مكان هتضطر تختار فيه ما بين امك و ما بينها ، انا مش عايزك تكرهني يا يحيى
_
يحيى ببرود : مقدرش اكرهك يا لؤي ، و لا احملك الذنب كله ، انا اللي اخترت اني اصدقكو فالنهايه من غير ما اتاكد … من غير ما اقطع الشك باليقين..
لؤي : و ناوي على ايه..؟
يحيى : ناوي اصلح غلطتي …
لؤي :
و انا مستعد اجي و اعتذر لفاتن و احاول اخليها تتفهم موقفك
يحيى :مش وقته يا لؤي ، مش وقته…
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
تواجد كِنان و معه طاقم القناه الخاص بالتصوير في احد البيوت المحاذيه للحدود بين قطاع غزه و بين الجانب الاسرائيلي ، لرصد الهجوم الاسرائيلي على الفلسطيينين العُزل ..
قال كِنان للمصور هاني : عايزك تصور كل البيوت الي حوالينا دي ..
هاني : طب انا راح اطلع على سطح البيت مِشان الصوره تكون شامله..
كِنان : و هو كذلك..
_
اخرج كِنان هاتفه ، مسجلا ملاحظاته على المنطقه التي فر السكان منها بعد تهديد الاسرائيلين بقصف البيوت على قاطنيها بحجة وجود عناصر من المقاومه الفلسطينيه تختبا في ضواحي هذا الحي..
بعد ان انهي التسجيل ، حاول طلب رقم ليلى عدة مرات و كذلك فاتن ليطمئن على سير احوالهن ، و لكن لا توجد اي شبكه في هذه المنطقه…
قال هاني الواقف خلفه : شكلهم قصفوا الخطوط بهاد الحي ، كِنان ، خلينا نرجع مع باقي الطاقم ، لان سمعنا اخبار راح تخش القوات البريه الصهيونيه هون وتتمركز بالحي …
كِنان بقلق بالغ :
انا لازم اطمن على عيلتي ضروري
هاني : يلا كِنان ، في المكتب الاتصالات شغاله..
اومأ كِنان تابعا هاني…
كانا في طريقهما لركوب السياره ، عنالفرحةا هز المنطقه انفجار عنيف ، تبعته عدة انفجارات مهوله …
انبطح كِنان و هاني ارضا ، احتماء من الشظايا المتطايره في كل مكان ، ليقول كِنان متسائلا بقلق : بس مش سامع صوت الطيارات …
هاني بريبه : هاي الانفجارات من قصف الدبابات كِنان ..
كِنان : يعني ايه..؟