منوعات

حب تحت الرمال الرابع

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
دلف الجميع الى الغرفه حيث ترقد ليلى و جسدها موصول بعدد من الاجهزه الطبيه ، لتشهق خديجه بحزن : يا حببتي يا بنتي
يحيى : ماما ارجوكي …تسيطري على اعصابك ، انتي ناسيه الدكتور وصانا بايه
اومأت خديجه لتتقالفرحة مع ابنيها حيث سرير ليلى …و التي احست بوجودهم فورا ، لتترسم على شفتيها ابتسامه بوهن ، لتهمس بضعف : ماما …
اقتربت خديجه ممسكه بيدها : ايوه يا حببتي وحشتيني اوي اوي يا قلب امك
ليلى :

انتي اكتر … و انت يا لؤي مش عايز اشوف الفرحةوعك دي
قال لؤي الذي لم يستطع ان يسيطر على مشاعره : انا اسف اوي يا ليلى ، كنت غبي جدا ، كنت غبي ومفكرتش الا فنفسي …
ليلى بضعف : هششش انا اللي اسفه
يحيى بتأثر : ليلى ارجوكي تريحي نفسك و مفيش داعي تتكلمي
خديجه : اه يا بنتي
_
ليلى مقاطعه بضعف : انا عايزاكم تسامحوني كلكم ، و بابا فين بابا ..انا عايزاه يسامحني
يحيى :

انتي اللي تسامحينا يا ليلي ، و ارجوكي كفايه كلام عشان متتعبيش نفسك
ادارت ليلى راسها الناحيه الاخرى ثم عادت تنظر باتجاههم و طلبت : يحيي ، طمني على فاتن ، هي كويسه…
ثم سألت مستدركه بفزع : و يامن ، يامن، فين يامن …؟
قاطعها يحيى : كلهم كويسين و يامن مع فاتن وكويس اوي متقلقيش
ابتسمت ليلى ثم قالت : طب انا عايزه اشوفه هو وفاتن
خديجه : حاضر يا بنتي ، بس تشدي حيلك شويه
ليلى بانفعال : ارجوكم ، دلوقتي
لؤي مطمئنا :

حالا ، انا هانده فاتن و معاها يامن متقلقيش
دلفت الممرضه امره : يلا ياجماعه كفايه كده
_
خديجه : طب خلينا كمان شويه
الممرضه :

مش هينفع حضرتك
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
خرجت فاتن باكيه بعد مكوثها دقائق قليله في غرفة ليلى و برفقتها صغيرها يامن ، الذي تشبث بعنقها معطلا اياها عن السير بصوره صحيحه ، نظرا لثقل وزنه بالمقارنه مع بنية فاتن الجسميه الصغيره
فور خروجهم ، هرع يحيى و خديجه لالتقاط الصغير منها ، و الذي ما ان امسكته خديجه حتى شرع في البكاء صارخا و بشده
لتتناوله فاتن مره اخرى محاوله تهدئته ، و نحت مشاعرها تجاههم جانبا الان ، فالموقف صعب للغايه ، لذا قالت :

اصله مش متعود عليكم ، انا كنت بكلمهم كتير و بيشوفني عالكاميرا عشان كده واخد عليا جدا
استطاعت فاتن أن تُهدأ من روعه ، لتقول خديجه بحرج : انا مش عارفه اقولك ايه يا بنتي …
ليقطع حديثها خروج الممرضه من غرفة العنايه و على محياها علامات الجديه ، ليرتاب الجميع و بشده .
ليسأل يحيى بقلق جم : حصل ايه ارجوكي طمنينا
الممرضه باضطراب : انا استدعيت الدكتور ، و ربنا معاها
_
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
تلقى ابو فراس الاتصال من المشفى بصالفرحةه كبيره : شو يعني محتاجين اهلهم مِشان يتعرفوا على الجثث ..

جلس على المقعد ، فقالفرحةاه لم تستطعا حمل ثقل هذا الخبر ، ليسأل زميله : شو يا ابو فراس ، طمنا الله يخليك
ابوفراس بحزن عميق : استشهدوا … الطاقم كله ، استُشهد و هو بيدافع عن الحق و بيحاول يظهر ظلم و غطرسة الصهاينه .. مع انهم واضح جدا صحفيين و لكن هدول الكلاب ما بيفرق مَعهم حَدا
الزميل : انا لله و انا اليه راجعون ..
ابوفراس :

بترجاك تكلم اهلهم و بسرعه ، وانا راح حاول اتواصل مع اهل كِنان …
اومأ زميله مسرعا ، اما ابوفراس فسارع للاتصال بالشخص الوحيد الذي كلفه كِنان باللجوء اليه إن حدث أي مكروه له أو لزوجته ليلى …
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
لقد عرفت ليلى بحدسها منذ فتره ليست بالبعيده ، بأنها لن تكون أميره كما في الاساطير ، و لقد علمت و بيقين بأن أميرها لن يكون كأبطال الروايات ، بل هو بطل حقيقي ، و البطل الحقيقي لن يدافع عن الحق و يعبر البحار المَسْجوره محاولا اظهار الحقيقه و يخرج منها سالما دون أي عواقب….

في الحياه هناك دوما عواقب … للرأي و القرارات ، اختار كِنان أن يخاطر بحياته من أجل ايصال صوت الحقيقه ، من أجل أن يجد المعدومين في الارض منصه للتعبير عن مآسيهم أي كانت بُقعتهم الجغرافيه ، لقد آمن بمبادئه و سعى حثيثا لتطبيقها على أرض الواقع
_
ابتسمت ليلى ، متذكره كلماته :

” لما ربنا يريد مش هاكون نالفرحةان لاني عشت حياتي بالطريقه اللي انا مؤمن بيها ، صحيح هيكون في اخطاء بس الواحد بيعيش يجرب و يتعلم بس اهم حاجه انه في النهايه حاول …”
زادت ابتسامتها، صحيح ان حكايتهم لم تكن كالروايات … لا بل هي كالروايات روعه لكن تفتقد لنهايه مبهجه كنهاية الروايات عادةً ، و مع ذلك ستفارق الحياه غير ناالفرحةه على ارتباطها بزوجها البطل ، و تنهدت مغمضة عينيها الى رحلتها القاالفرحةه بجوار زوجها الشهيد
قال الطبيب الواقف بجوار سريرها بأسى بالغ :

انا لله و انا اليه راجعون، جسمها مقدرش يتحمل الصالفرحةات ، اجهاض + تلف الرئه اليمني ، و اللي انهك جسمها فعلا هو الالتهاب الناتج عن جرح السكينه و الحمى اللي مسكت فجسمها كانوا كفيلين بتعطيل وظايف الجسم للاسف
الممرضه : ربنا يصبر اهلها ، دي لسه صغيره
الفصل الثلاثون
¤ وصية أخ ¤
——————————————
وقف يحيى على باب الشقة التي ورثتها فاتن من أخيها كِنان ، و انتقلت للعيش فيها مع يامن ، انتظر ريثما تفتح له الباب ، حيث سيصطحب يامن لزيارة اهله
بعد ثوان فتحت فاتن الباب معتذره :

معلش يا يحيى ، يامن مش عايز يزورهم انهارده
يحيى برجاء : طب هنفضل كده لحد امتى يا فاتن..؟
_
فاتن : مش فاهمه ، الولد لسه محتاج يعدي تعجب كبير موت مامته و باباه ، ده يدوب مفتش اربع شهور ، و الدكتوره قالت لازم نراعي مشاعره و منضغطش عليه فحاجه
يحيى بضيق : ما هو بيسكت و يبقى كويس طول ما انتي موجوده ، مفيهاش حاجه لو جيتي معانا …
همت فاتن برفض اقتراحه ، حينما سمعت صوت يامن مناديا بفرح : خالو…
التفتت فاتن ليتقالفرحة يامن قائلا :

خالو تعال العب معايا باللعب اللي جبتهالي
ابتسم يحيى ثم قال : الاول ناخد اذن عمتو
يامن برجاء : عشان خاطري خليه يخش جوه يا عمتو
لم تشأ فاتن أن تعكر مزاج يامن فلقد لاحظت سعادته لرؤية خاله ، لذا قالت بابتسامه : طبعا يا حبيبي ، اتفضل يا يحيى ….
دلف يحيى رافعا يامن عاليا ثم قذفه في الهواء ، ليقوم بالتقاطه سريعا …
ضحك يامن قائلا : كمان مره يا خالو
لتقول فاتن بضيق : بلاش احسن تقع تتعور
_
يامن :

لا خالو مش بيوقع ، خالو شاطر اوي…
عاد يحيى لقذفه عده مرات ، و من بعدها اقتاده يامن لمشاركته اللعب في العابة الجديده
قال يحيى : انت ليه مش رضيت تيجي عند تيته و خالو لؤي انهارده ؟
يامن بتردد : عشان خايف اروح معاك ، يجي الراجل الوحش يعور عمتو فاتن ، و بعدين ارجع مش الاقيها زي ما ماما و بابا مش رجعوا تاني
فُطر قلب يحيى لاجابة الصغير ، فقال محاولا طمأنته :

بس الراجل الوحش ده خلاص البوليس خده و اتحبس ، ومش هيخرج مالسجن طول عمره ، و احتمال كبير يموت كمان
فلقد تم البدء في محاكمة تميم ، و هناك احتمال كبير بصدور حكم الاعدام بحقه …
نظر يامن له مبتسما ، ثم قال : بس برده انا مش هاسيب عمتو احسن تخاف
ليقول يحيى : يعني لو عمتو فاتن جت معاك ، كنت هترضي تيجي تزورهم
أومأ يامن ، ثم قال :

خلينا بقى نركب عربيه جديده يا خالو
أومأ يحيى ، لينشغل مع يامن في العابه الطفوليه ، و بعد حوالي نصف ساعه حضرت فاتن لتقول : مش كفايه يا يامن ، كده هتعطل خالو
_
يامن معترضا : اااا خليه كمان شويه ، خليك يا خالو
يحيى : حاضر يا حبيبي ، انت العب شويه و انا هاقعد اتكلم مع عمتو ، اتفقنا ؟
اوما يامن : بس مش تمشي
يحيى : حاضر مش هامشي….
جلس يحيى بجوار فاتن المراقبه للصغير ، ثم قال :

انا عارف ان يمكن مش وقته الكلام ده ، بس انا نفسي تسمعيني ، نفسي تفهمي اني نالفرحةان جدا على اللي فات ، نفسي تديني فرصه تانيه ، تدينا فرصه تانيه ..
همت فاتن بالرد ، ليمنعها يحيى قائلا :

اسمعيني الاول ، انا غلطت زمان ، غلطه كلفتني خمس سنين واكتر من عمري و انا بعيد عنك ، اوعي تفتكري اني نسيتك لحظه السنين اللي فاتت ، بالعكس انا كنت بتعذب في بُعدي عنك ، و دلوقتي بتعذب اكتر بسبب غبائي ، بنالفرحة فاليوم الف مره اني اتسرعت فحكمي عليكي ، بس لازم تفهمي اني وقتها كنت صغير ، كنت مؤمن اوي بنزاهة و اخلاق والدي و اهلي ، مكنتش متصور ان ابويا الحاج اللي مربيني على الحلال و الحرام ممكن يغلط ، زمان غلط و دفعني معاه تمن غلطته ، انا مش بحاول ابرر لنفسي بس بحاول افهمك انا

ليه اتصرفت كده وقتها ، لو انتي مكاني كنتي هتختاري ايه ، تصدقي اهلك اللي بالنسباله فوق كل الشبهات و لا تصدقي حد معرفتك بيه متتعداش كام شهر…
صمت لحظه ثم اضاف : انا اتربيت في بيت مفيش في مجال للنقاش او ان حد يخرج فيه عن المألوف ، و جيتي انتي كنتي بره كل المألوف اللي عرفته ، يمكن كنت خايف او مش واثق فحبك ، يمكن مكنتش مصدق انك ممكن تحبي حد مش شبهك فحاجه كده ، يمكن توقعت الاسوء و ربنا جزاني لسوء ظني…
تنهد مضيفا :

بس اوعدك اني اتغيرت اوي و مش هيجي يوم و اشكك فيكي تاني ..انا لسه بحبك يمكن زي الاول و اكتر بكتيير و نفسي تسامحي و نبدا من جديد
قالت فاتن بحسره : للاسف يا يحيى ، انا مقدرش ابدا معاك اي حاجه ، انا مسمحاك جدا ، بس دي صفحه طويتها من حياتي و مش مستعده ارجع ليها تاني
قال يحيى بخيبه و متعلقا باخر امل :

طب ولو قولتلك عشان خاطر يامن ، عشان خاطر كِنان وليلى ، اكيد مش هيفرحهم انه يتربي كده مشتت ، ليه ميكنش في بيت يجمعنا كلنا
_
حينها تذكرت فاتن وصية ليلى لها بمسامحة يحيى و البدء من جديد على الاقل من اجل يامن ..
ليلى في سرير العنايه المركزه : انا حاسه اني خلاص …
قاطعتها فاتن ببكاء : بعد الشر عليكي
ليلى بهذيان : ارجوكي اسمعيني ، انا قلبي مقبوض اوي على كِنان ، انا شايفه سوائل جسدية سوائل جسدية كتير ، و كِنان عمّاله بينادي عليا …
فاتن مقاطعه :

ايه الكلام اللي بتقوليه ده ، ان شاء الله كِنان بخير و انتي هتقومي بالسلامه
ليلى : بس انا شايفاه …و هما حاملينه ، يا حبيبي نزف جامد اوي، و هناك مش عندهم امكانيات ، المصابين كتير اوي ، السراير جنبه مليانه و في ناس على الارض مش لاقيه حتى سرير …
انخرطت فاتن في البكاء محتضنه يامن الغافي في الفرحةها ، و غير قادره حتى على مواساه ليلى من اثر كلماتها الموجعه
ابتسمت ليلى : متعيطيش يا فاتن ، انتي لازم تكوني قويه ، اوعديني تكوني قويه
اومأت فاتن ، لتقول ليلى :

لو جرالنا حاجه ارجوكي تاخدي بالك من يامن و سامحي يحيى ،سامحيه يا فاتن ، انا مش عايزه يامن يتيتم ، خليكوا انتو فمقام مامته وباباه ، عايزاه يتربى فاسره طبيبعه بين ناس تحبه و تفهمه مش زي ما حصل معايا و مع كِنان ، كِنان اتحرم من امه و هي عايشه ، و انا اتربيت مع اب قاسي ، شايفه يا فاتن حتى مش راضي يجي يشوفني ، حاسه اني هموت و هو لسه الفرحةان عليا ، مش عايز يسامح …
لهثت ليلي لتقول فاتن : ارجوكي متتعبيش نفسك …
_
ليلى :

يبقى توعديني ، اوعديني تسامحي يحيى و لو عشان خاطر يامن
حينها قامت فاتن بوعد ليلى و لكن الواقع شيء اخر ، نفضت عنها تلك الافكار الموجعه ، فلن تعود لسابق عهدها ، تتخذ القرارت المصيريه في حياتها من اجل احبائها دون اقتناعها هي شخصيا
فاتن : ارجوك يا يحيى متضغطش عليا بيامن ، انا حابه ابدا من جديد ، اعمل ريفرش لحياتي ، و الفتره الي عرفنا فيها بعض كانت مليانه مواقف صعبه ، و ذكرياتها بتتعبني اوي ، انا مليش خُلق ارجع للوضع ده تاني …
يحيى مقاطعا :

الوضع كله اتغير …
فاتن مقاطعه : انت مش فاهمني و انا مش عايزه اجرحك ، فارجوك تنسى اني ممكن اوافق على طلبك ، و بالنسبه ليامن ، شويه شويه هيرجع لطبيعته ، بس الحكاية محتاجه وقت و صبر ، و زي ما انت شايف تقدر تيجي و تاخده يقعد مع جدته وقت ما تحب
يحيى بضيق : انا بردو مش هيأس يا فاتن ..
فاتن بتنهيده : طيب يا ريت تتفضل لانه بجد ميصحش قُعادك هنا..
يحيى : انتي فايدك تخليه يصح …
قاطعته فاتن : ارجوك يا يحيى ، كفايه….

قال يحيى بتردد : طب انا هاسيبلك فلوس …
_
همت فاتن بالاعتراض ، ليقول يحيى : دي ليامن ، مش من حقك تمنعي عنه خير اهله يا فاتن
فاتن : بس هو مش محتاج و عمامه بيبعتوله فلوس تكفي و زياده
يحيى : برده مش من حقك ترفضي ، و يا ستي اعمليله حساب فالبنك و حوشيهمله
فاتن بضيق : يبقى تعمله انت ، انا مش هاتصرف ففلوس تخصك
يحيى بحنق : اشمعنى بتقبلي من اعمامه ؟
فاتن :

كِنان كان موصيني انا و ليلى ، نعتبرهم فمقامه ، كان عارف ان شغله خطر و فاي وقت جايز يحصله حاجه ، كان موصيني نعتمد عليهم في اي حاجه تخص يامن …
تنهد يحيى و قال : براحتك يا فاتن ، انا مش هاضغط عليكي و مقدر الظروف و الحزن اللي انتي فيه و اللي احنا فيه كلنا …
نهضت فاتن منهيه الحديث ، ليقول يحيى : طيب مع السلامه دلوقتي يا بطل
يامن : طب هتيجي بكره
نظر يحيى لفاتن التي طأطأت راسها رافضه للفكره ، ليقول يحيى : هاجي اخدك عند تيته..
_

انت في الصفحة 12 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى