قاطعه يامن : لا مش عايز ..مش عايز ….
يحيى موجها نظره عتاب لفاتن : طب خلاص يا بطل متزعلش نفسك ، انا هاجي بكره و نخرج انا و انت اي مكان تحبه..
يامن : بس على شرط
يحيى : ايه يا بطل
يامن : كمان عمتو فاتن تيجي معانا
تنهدت فاتن ، ليقول يحيى : ده بقى دورك انك تقنع عمتو ، هتبقى ادها و لا …
يامن بفرح :
ادها ..متقلقش يا خالو انا شاطر اوي و هاقنعها
ابتسم يحيى مودعا يامن ، و موجها نظرة رجاء لفاتن …
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
دخلت خديجه حيث يجلس يحيى في الشرفه و سالت : طمني يا بني ، وافقت ؟
_
يحيى بضيق : لا يا امي ، منشفه الفرحةاغها و مش قابله حتى مجرد نقاش فالموضوع
خديجه : طب لو تخليني اكلمها ، جايز لسه شايله فقلبها مني ..
يحيى :
لا يا ماما ، فاتن مش كده ، و لما سامحتك كان بجد من قلبها مش عشان كانت متاثره بموت ليلى و كِنان
خديجه : و انت يا بني ، مسامحني و لا لسه شايل في قلبك من ناحيتي انا و ابوك ؟
امسك يحيى بيدها مقبلا اياها و قال : انا عمري ما اقدر ازعل منك يا ست الكل ، و لما عرفت انت اتحملتي اد ايه عشانا اتكسفت من نفسي ازاي وقتها مكنتش حاسس بيكي ..
خديجه مقاطعه:
انا غلطت لما خدتها بذنب امها ، بس كان غصب عني و ربنا اخد مني نور عيني بنتي حببتي ، و دلوقتي كمان حتى اللي فاضل منها مش بيحب يجي و لا يشوفني ، ربنا مش بيقبل الظلم و انا ظلمتها اوي ، احنا كلنا ظلمناها …
احتضن يحي والدته :
متقسيش على نفسك يا امي ، و لا انتي السبب فمصير ليلى ، كله مقدر و مين عارف ايه الحكمه في كده ، و يامن بيحبكو جدا بس لسه ده طفل و مش فاهم ليه اهله راحوا و فاتن دلوقتي كل دنيته ، بالصبر يا امي كل شيء هيهون…و ان شاء الله كلها مساله وقت و يبقى يامن فالفرحةك
دلف لؤي قائلا : يا جماعه ، وحدوا الله ، مش كل اما اغيب عنكم شويه الاقيكم بالحاله دي
خديجه :
هو اللي حصلنا قليل ، ليلى راحت مني في غمضة عين ، كنت ما صدقت انها رجعتلي ، بس رجعت عشان قلبي يتوجع عليها من تاني ، و ابوكو اللي مبقاش قادر حتى ينطق بحرف و لا يقدر يروح و لا يجي …
و تذكرت خديجه كيف صالفرحة زوجها بوفاة اخيه و ابنته في نفس اليوم ، ليفقد النطق و الحركه في قالفرحةيه اثر حدوث جلطه فيهما
_
توقفت خديجه عن الكلام محاولة السيطره على الفرحةوعها ، ليقول لؤي : طب عشان خاطر يامن متيعطيش ..
خديجه :
و هو فين يامن ، ده مش بيحب يجي عندنا خالص…
سال لؤي : انت مفاتحتش فاتن فموضوع جوازكم ؟
يحيى بحسره : مش موافقه يا لؤي ، و مش عارف ازاي هاقنعها …
لؤي بنالفرحة : انا اسف يا يحيى ، انا السبب فاللي انتو فيه ، انا مستعد اعتذرلها تاني و لو حتى توصل اني اوطي على رجلها ابوسها ، بس تسامحك و ارتاح مالذنب اللي بيخنقني كل يوم ده
يحيى : هي سامحتكم كلكم من قلبها بجد ، بس للاسف مش قادره تسامحني و مش عايزه…
نهض يحيى مغادرا ، لتتحسر خديجه :
ربنا يسامحنا علي عملناه فيه
ليقول لؤي : انا خايف خايف اوي يا امي ، خايف ربنا يعاقبني عقاب كبير على عملته فيحيى
خديجه : انت كنت صغير و للاسف ابوك كان السبب فاللي انت وصلتله ..
لؤي : بس كده مش عدل ، انا بقيت ناجح و هاتجوز الانسانه اللي بحبها ويحيى هيتحرم من الانسانه الوحيده اللي حبها في حياته
_
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
طرق مالك بانامله على مقود السياره بعد أن أوقفها أمام البنايه التي تقطن بها فاتن …
قالت سلوى الجالسه بجواره :
تفتكر هترفض تقابلنا …
شيرين و الجالسه بجوار ابنتها في المقعد الخلفي : انا بقول مالك يكلمها الاول ، و يديها خبر ، بلاش نحرجها ، مهما كان هي اكيد نفسيتها لسه الفرحةه من اللي حصل لاخوها ومراته ..
مالك : اوك ، انا هاكلمها دلوقتي …
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
دُق جرس الباب ، لتتنهد فاتن و تسير بخطي متثاقله نحوه ، فلقد اخبرها مالك قبل قليل باصرار سلوى و شيرين على الاعتذار لها عما بدر منهما في حقها ….
فتحت الباب ، ليقول مالك : انا متشكر اوي انك قبلتي ..
قاطعته فاتن :
مفيش داعي تشكرني ، انا قلتلك قبل كده ، اني كسبتك كاخ و مش معقول يبقى اخويا عنده ضيوف وانا مقبلش استقبلهم في بيتي …
ابتسم مالك بامتنان ثم قال : طب انا هاستنى تحت فالعربيه …
_
غادر مالك لتتقالفرحة سلوى و شيرين بحرج ، لتقول فاتن باقتضاب : اتفضلوا…
دلفت شيرين و برففتها ابنتها تالا ، و بجوارها سلوى الى الداخل ..
حين جلس الجميع ، بادرت سلوى قائله :
انا مش عارفه ابدا ازاي ، بس قبل ما اطلب منك تسامحيني ،
عايزاكي تعرفي اني قبل ما اغلط فحقك ، غلطت فحق نفسي جامد ، لما خليت انانيتي و حبي لنفسي يسيطروا على الفرحةاغي بالشكل البشع ده ، حللت و بررت تصرفاتي بحجة اني بعمل الصح ، و طالما هدفي خير يبقى مش مهم الطريقه اللي اعمل الخير بيها ، انا اتبليت عليكي و نالفرحةانه اوي و نفسي انك تصفي من ناحيتي و تسامحيني ، انا اعترفت بغلطتي ادام يحيى و مالك و لو تحبي ادام الدنيا كلها ، مستعده اعمل اللي يرضيكي ….
صمتت سلوى ، لتتابع شيرين : احنا جايين و كل املنا انك تسامحينا من قلبك ، مش عشان خاطر مالك او اي حد تاني ، لانها لو مطلعتش من قلبك مش هيبقى ليها معني…
فركت فاتن يديها ، ثم قالت : و انا مسامحه ، الدنيا دي قليله اوي و محدش يستاهل اننا نشيل فقلبنا منه ، انا موت كِنان و ليلى خلاني اغير نظرتي في حاجات كتير ، و طالما انتو حسيتو بغلطكم يبقى المسامح كريم ، بس يا ريت بجد تكونوا فاهمين انتو غلطتو فحقي ازاي ، و ميكنش مجيكم هنا عشان خاطر خايفين على زعل حد..
قالت سلوى بابتسامه باهته :
معاكي حق تقولي الكلام ده ، انا مش عارفه مالك قالك ايه ، بس انا مش بعمل كده عشان اغير نظرته ليا و احسن صورتي اللي اتشوهت ادامه ، انا بعمل كده لاني مقتنعه فعلا اني غلطت فحقك جامد و انا مش حمل اني اتسال يوم القيامه عن الغلط البشع ده …
نظرت فاتن لعيني سلوى و اللتان تبدوان صادقتان للغايه ، و قررت ان تصدقها ، بالرغم مما عرفته من مالك ، بانها تكن له المشاعر و كذلك هو ، و لكن ما يعقد ارتباطهما حاليا هو تردده ناحيتها بعد معرفته بما اقترفت من كذب و افتراء بحق فاتن
…
فاتن : طب انا هاقوم اجبلكم حاجه تشربوها ..
قاطعتها شيرين :
احنا مش حابين نتقل عليكي ، خليها مره جايه ، انا متاكده اما النفوس تصفى اننا هنبقى صحاب جدا ، على الاقل دي امنيتنا يا فاتن ، و دلوقتي عن اذنك احنا مضطرين نمشي…
_
ابتسمت فاتن مودعه الفتاتين و تمنت لو ان باستطاعتها ان تودع صفحة يحيى من حياتها و نهائيا ، فلقد عرضها حبها له للكثير من الالام …
و التي بمجرد تذكرها يعتمل الالم في قلبها مجددا ، و لكن ذلك لم يمنعها من مسامحه والدته و اخيه حين قالفرحةا لهما الاعتذار مترجيين أن تسامحهما على ما بدر منهم تجاهها ، ففقدان كِنان و ليلى
، علمها بأن الحياه لا تستحق أن نثقل قلبنا بالبغضاء تجاه احدهم ، خاصه بعد اعترافهم و رجائهم لها بالصفح ، فيكفيهم موت ليلى المفاجىء و صالفرحةتهم الكبيره بفقدانها ….
تنهدت متمنيه أن يأتي يوما و يختفي كل ذلك الالم و تبقى فقط الذكرى التي تشعرنا بالشجن ليس الا…
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
جلست فاتن محاولة تطبيق نصائح الطبيبه و حث يامن على الموافقه للذهاب و زيارة جدته و اخواله ، لذا قالت برفق :
ايه يا حبيبي ، احنا مش اتفقنا انك هتروح كل اسبوع زياره عند تيته ، دي بتحبك اوي ، و خالو يحيى و لؤي حابين يلعبوا معاك ….
على الفور اختفت ابتسامة يامن ليقول : انا بخاف اروح ازورهم ، ارجع مش الاقيكي زي ما حصل مع بابا وماما ، انا مش عايزاك تسبيني انتي كمان …مش هتسيبني انتي كمان يا عمتو
فاتن بتأثر :
عمري يا حبيبي ، عمري ما هاسيبك …
ارادت فاتن المحاولة مره اخرى لاقناعه ، و لكن رن هاتفها ، معلنا مكالمه جديده من خالد ، الاخ الاكبر لكِنان و الذي اخبرها البارحه بأنه قَدِم الى مصر …
اجابت محاولة اخفاء حزنها من كلمات الصغير قبل قليل : ازيك يا ابيه خالد ؟
خالد : ازيك انتي يا فاتن و ازاي يامن ، طمنيني عليه …
_
فاتن : بخير و الحمد لله ، بس انت مش ناوي تيجي تشوفه…
خالد بنبره جديه :
ما هو ده اللي مكلمك عشانه … يامن …احنا محتاجين نتقابل عشان مش هينفع كلام فالتليفون
فاتن : انت قلقتني اوي ، خير ؟
خالد : مش هينفع تليفون ، و الكلام ده كمان هيكون لاهل ليلى ، انا هاكلم البشمهندس يحيى عشان هما كان يكون عندهم علم بالموضوع
فاتن بقلق بالغ : ارجوك تفهمني في ايه ، ماله يامن …؟
اغلقت فاتن الخط و القلق يتاكلها ، بعد رفض خالد الافصاح عما يريد الحديث بخصوصه ، و لكنها تيقنت ان الامر مصيري ، تُرى هل يتعلق ذلك بوصية كِنان و التي اخبرها خالد بأنه كتبها بعد فترة من انتقاله الاخير الى فلسطين ، و لكنها ظنت انه اخبرها بكل محتوياتها ، فبعد استشهاد كِنان ، حضر خالد و اخيه الى مصر ، و اخبرا فاتن بأن كِنان اوصى بأن تترك الشقه التي كان يمتلكها لليلى و يامن و لها ، و لكن بعد وفاة ليلى اصبحت ملكيتها تعود لها و للصغير يامن ، و بقيت امور اخرى قال حينها خالد بأنه
يرى أن يؤجلها ريثما تستقر حالتهم النفسيه و الخروج من تعجب كبير وفاته المفاجئه…
و لكن ما علاقة أهل ليلى بالوصيه ، و لِمَ أصر أن تتم المقابله بحضور يحيى ….
ظلت الافكار تعصف برأسها ، حينما دقت الساعه الواحده هيأت نفسها للخروج ومقابلة خالد …
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
فوجىء يحيى بمكالمة خالد ، الاخ الاكبر للراحل كِنان ، خاصه مع اصراره الشديد على مقابلته اليوم ..
_
اوقف يحيى سيارته امام المقهي الذي اتفقا على الحضور اليه ، ترجل من سيارته و دلف الى المقهي
في الداخل وجده ينتظر و برفقته فاتن و يامن ، و ما ان لمحه الصغير حتى هرول مسرعا في اتجاهه : خالو انا كنت مستنيك
التقطه يحيى قائلا : ازيك يا بطل ..؟
يامن : كويس اوي ..
تقالفرحة يحيى حاملا يامن ، الى الطاوله التي يجلس عليها خالد ، و مد يده مصافحا خالد : حمدالله عالسلامه يا استاذ خالد
خالد :
الله يسلمك
جلس يحيى على المقعد ، واضعا يامن على ركبتيه ، ثم سأل : ازيك يا فاتن ..
فاتن باقتضاب : الحمد لله
تنهد خالد ثم قال : انا مش عارف اقولكم ايه ،اهو فات اربع شهور على وفاتهم ، و مش هاقدر استنى اكتر من كده ، انا عارف انكم متعلقين اوي بيامن بس برده لازم تفكروا فمصلحته
فاتن مقاطعه : انا مش فاهمه حاجه ، ما احنا متابعين مع دكتوره هنا و حالته النفسيه ان شاء الله هتتحسن
_
خالد :
طب معلش ممكن الكلام ميكنش ادام الولد
قال يحيى مقترحا : ايه رايك يا بطل تعد عالتربيزه اللي جنبنا و كل اللي نفسك فيه هخلي الجرسون يجبهولك
صفق يامن فرحا : اممممم موافق جدا
انطلق يامن ليجلس في الطاوله المجاوره
ليقول خالد :
انا اقصد وصية كِنان ليا ، هو كان مقدر خطورة الوظيفه اللي اختارها لنفسه و كان موصيني لو حصله اي حاجه اني اخد بالي من يامن و من ليلى ، و مع موقف اهل ليلى منها كان خايف اوي ليحصلها حاجه ، و للاسف حصل اللي حصل ، فدلوقتي يامن مكانه الطبيعي انه يتربى في بيت عمه ..
يحيى : انت بتقول ايه ، هو احنا قصرنا فحاجه …
قاطعه خالد :
بشمهندس يحيى ، ارجوك تقدر موقفي ، ده ابن اخويا ، اللي موصيني عليه قبل وفاته ، و كان شايف ان المكان الطبيعي له يكون في بيت عمه الكبير..
فاتن بضيق : يعني ايه الكلام ده ، مش احنا اتفقنا ان يامن هيفضل هنا معايا
خالد : انا مرضتش اتدخل مراعاة للحالة النفسيه اللي كنتو فيها ،و خصوصا ان يامن مش بيثق الا فيكي ، لكن دلوقتي مقدرش اخليكي تشيلي الحمل ..
قاطعته فاتن بانفعال : هو انت شفتني اشتكيت…
_
ليتدخل يحيى بانفعال هو الاخر : حضانة الولد قانونا تكون مع جدته ، والدة امه..
ليقاطعه خالد بعتاب : قانونا يا بشمهندس الوصيه تُنفذ ، بس هو حضرتك هتوصل الموضوع للمحاكم ؟
يحيى بحرج : مش قصدي ابدا و لكن اللي بتطلبه ده مستحيل ، انت مش عارف ان يامن هو اللي مصبرنا كلنا على فراقهم ، لولاه انا مش عارف والدتي كان هيحصلها ايه
خالد : بعد الشر على والدتك ، و لكن خلينا ننحي العواطف على جنب ، و نفكر بعقلانيه شويه ، دلوقتي لو يامن فضل مع فاتن مش هيجي يوم و تتجوز ، قولي انا اضمن منين ان زوجها مش هيتقل من وجوده
فاتن بانفعال :
و مين قالك اني عايزه اتجوز دلوقتي اصلا .
قاطعها خالد بهدوء : قولنا نفكر بعقلانيه يا فاتن …و انا قدامي اسبوع هنا فمصر ، ارجوكم تسهلوا عليا الموقف ..
يحيى بهدوء : ده انت مش جاي تتناقش و تشوف مصلحة الولد فين ، انت جاي و مقرر و خلاص
خالد :
انا مقدر موقفكم كلكم ، ومش هازعل من اي انفعال ، بس انتو كمان ، انت يا بشمهندس حط نفسك مكاني ، دي وصية اخويا و اللي اخت حضرتك الله يرحمها كانت موافقه عليها ، من اول ما دخلوا فلسطين ، كِنان كلم المحامي ، لان كان مقدر خطورة شغله و ليلى كانت مقدره برده موقف اهلها و الاتنين وقعوا على ان لو حصل حاجه ليهم يبقى الولد في رعايتي …
يحيى بأسى :
ده كان قبل ما ليلى تيجي و تعرف موقفنا ، كانت خايفه من رد فعل بابا ، و الا مكنتش وافقت اننا نتحرم منه
خالد : مين قال هتتحرموا منه ، و لكن الافضل انه يبقى في بيت مستقر ، و انا و زوجتي هنحاول نوفرله الموضوع ده …
_
فاتن بحده : و انا لا يمكن اسمحلك تاخده مني ، ده حتى مش بيطيق يروح يزور بيت جده ، انت عايز يجراله حاجه…
خالد :
انا اسف اوي يا فاتن ، بس مقدرش اخالف وصية كِنان ، هو كان شايف ده عشان مصلحة يامن ، متنسيش ان كِنان اتربي بعيد عن امه ، و كان نفسه يامن يعيش في بيت مستقر ….
قال يحيى على حين غره : عموما حضرتك اتسرعت اوي، يامن كان هيتربي في بيت مستقر ، و لكن عشان الظروف متسمحش انا و فاتن كنا مأجلين نكلم حضرتك في الموضوع
ارتسمت ملامح الدهشه على وجه فاتن ، ليسأل خالد : موضوع ايه ؟؟؟
يحيى بثقه :
موضوع جوازي انا و فاتن ، يعني يامن هيتربي في بيت مستقر ، بين عمته و خاله ، و اظن لو حضرتك اصريت على تنفيذ الوصيه تبقى بتيتمه مره تانيه …
فغر خالد فاهه ، قائلا : الكلام ده حقيقي يا فاتن ..؟
ابتلع يحيى ريقه وقال : قوليله يا فاتن ، احسن ما ينفذ كلامه و ياخد يامن معاه …
فاتن بتردد : اصل…
يحيى : الحاجات دي مفيهاش كسوف….
فاتن : ايوه ايوه صحيح ، بس احنا مأجلين الموضوع عشان الظروف
_
خالد بتنهيده :
طب الحمد لله ، كده فعلا هاسافر و انا مطمن على يامن …
ثم أضاف : ها و ناويين امتى ان شاء الله ، ارجوكم خلال الاسبوع ده قبل ما اسافر عشان اطمن على يامن
فاتن بحده : الاسبوع ده ايه ، احنا لسه ما اتفقناش على حاجات كتير
خالد بقلق : يبقى لما تتفقوا ان شاء الله ، و اشوف بعيني ، انا مش مستعد اتنازل عن وصية كِنان الا و انا مطمن بقلبي و عقلي
فاتن : يعني ايه ؟
خالد بضيق :
يعني هاضطر اخد يامن معايا ، لغاية اما يتم الجواز فعليا ، لاني خايف حد فيكم يغير رايه ، او تحصل ما بينكم خلافات ، انا واعي جدا لموقف اهل يحيى من والدتك ..
قاطعه يحيى : متقلقش يا استاذ خالد ، احنا هنتجوز خلال الاسبوع ده ، و تقدر تسافر و انت مطمن …
شهقت فاتن : انت بتقول ايه ؟
يحيى : بقول المفروض يتعمل ، صحيح الظروف متسمحش لكن احنا هنسرع فالجواز عشان مصلحة يامن ، مصلحته ان يتربى في بيت مستقر ، كلام الاستاذ خالد مظبوط جدا
قال خالد مباغتا :
ممكن يا بشمهندس حضرتك تسمحلي بكلمه على انفراد مع فاتن ؟
_
نظر يحيى لفاتن بأمل ، ثم قال : انا هاروح اعد مع يامن ، خدوا راحتكم
قال خالد بعد انصراف يحيى : اسمعي انا اتفاجأت جدا بموضوع جوازكم ده ، و عندي احساس انك انتي كمان اتفاجئتي زيك زيي…
صمتت فاتن ، ليقول خالد :
بس اللي انا متأكد منه ان يحيى بيحبك ، هتقوليلي ازاي عرفت ، هقولك اني شايف اللي انتي يمكن مش قادره تشوفيه ، شفته دلوقتي اول ما دخل و جت عينه عليكي ، شفته و احنا فالعزا ، اد ايه كان خايف عليكي و بيحاول يخفف عنك ، بس اللي مش متأكد منه هو موقفك ايه تجاه مشاعره ديه ، انا مش عايزك تتسرعي و توافقي ترتبطي بيه عشان مصلحه يامن ، صدقيني يامن مش هيكون ناقصه حاجه و هو معايا ، خودي وقتك و فكري كويس …
فاتن بأمل : يعني مش هتاخد يامن مننا
خالد باسف :
مش هقدر ، انا لازم انفذ وصية اخويا ، مش هيرتاحلي بال و يامن مشتت كده …
فاتن : ومين قال انه هيكون مشتت ..
قاطعها خالد :
فاتن انتي زي اختي و معزتك فغلاوتك كِنان الله يرحمه ، بس انا مقدرش اخل بوصيته الا لو كان البديل حاجه افضل ، و انا ملاحظ ان يامن متعلق بيكي جدا ، لكن انتي لوحدك مينفعش ، ده ولد و مسيره يكبر و مش هتقدري عليه ، محتاج راجل يوجهه و يشد عليه وقت اللزوم ، و انا زي ما قلت مضمنش لو اتجوزتي ، جوزك هيعامله ازاي ، لكن لو يحيى فهو خاله و الخال والد زي ما بيقولوا ، في الحاله دي ممكن اوي اني ارجح كفة انه يتربى هنا و اني منفذش الوصيه بحذافيرها
نظرت فاتن ليحيى
الجالس برفقة يامن على الطاوله المجاوره ، لتجده منسجما و بشده مع خاله ، على عكس قلقه الواضح منذ قليل تجاه عمه خالد ، بالرغم من معرفتها بأن كِنان و ليلى كانا دائمين التواصل معه عبر النت ، و كذلك يامن ، و لكن هل ستتزوج يحيى فقط من أجل أن تضمن سعاده ابن اخيها الراحل ، هل ستكون تضحيتها في محلها ، هل ستعود مره اخرى الى ذلك المكان المليء بالوجع و الألم و عالفرحة الامان …
ابتسمت ليامن عن بُعد محتاره …….
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
_