امضت فاتن الساعتين المنصرمتين في التفكير بيامن و مستقبله ، هل سيكون حاله أفضل مع عمه ، او برفقتها ، هي بالتأكيد لن تستطيع التخلي عنه ، فلقد تعلق قلبها به بصوره كبيره ، و لكن هل بامكانها أن تعود …
قطع عليها تفكيرها رنين جرس الباب ، تقالفرحةت ناظره في العين السحريه ، لتفاجأ بخديجه والدة يحيى..
تمتمت : اكيد وحشها يامن
فتحت الباب بابتسامه باهته ، لتقول خديجه فور رؤيتها : انا اسفه جايه من غير معاد
فاتن متراجعه للخلف :
بالعكس حضرتك تيجي فاي وقت ، البيت بيتك و من حقك تشوفي حفيدك الوقت اللي تحبيه ، اتفضلي..
دلفت خديجه ، لتقتادها فاتن للجلوس قائله : يامن نايم ، ثوان اصحيه ..
قاطعتها خديجه : ارجوك سيبيه نايم ، انا مش جايه له ، انا جايلك انتي مخصوص..
جلست فاتن في المقعد المقابل قائله : خير حضرتك …
خديجه بهدوء :
شوفي يا بنتي ، انا جيت قبل كده هنا و اعتذرتلك و انتي لان اصلك طيب سامحتيني فوقتها و مش كسفتي ست اد امك ، و امك دي هي السبب فقسوتي عليكي ، و دلوقتي جايه هنا عشان اكمل اعتذاري ، و اتمنى انك تسامحيني من قلبك ، انا فهمت انتي سامحتيني ليه ، عشان صعبت عليكي بعد موت ليلى ، لكن دلوقتي انا عايزاها تكون من قلبك
همت فاتن بالرد ، لتقول خديجه : ارجوكي اسمعيني الاول
_
صمتت فاتن لتقول خديجه :
انا اسفه فاللي هقوله ، بس ده لاني عايزاكي تفهمي موقفي تجاهك كان نابع من ايه ، مش ببرر لنفسي ، بس حابه اقول اللي ليا و اللي عليا…
تابعت : انا شفت كتير اوي من امك يا بنتي ، الاول جوزي بقى على علاقه بيها ، صرف اللي وراه و اللي ادامه عشان يرضيها ، و استحملت و سكت ، لغاية لما مبقتش قادره استحمل ..دخلت اخوه فالموضوع ، قام قالي اني لازم اهاوده لغاية اما يكشفها له على حقيقتها …
فاتن بامتعاض :
ارجوكي ، انا مش حابه نتكلم فحاجات قديمه ، وراعي انك بتتكلمي عن امي
خديجه بحزن : ارجوكي انتي تسمعيني ، عشان تقدري تفهمي …
هزت فاتن راسها استنكارا، لتقول خديجه : اسمعيني و دي اخر مره هادوشك بيها
صمتت فاتن ، لتكمل خديجه :
قام اخوه مشاغلها ، و لما اكتشف كان هيرتكب فيهم جريمه ، بس هي قدرت تقنعه معرفش ازاي ان اخوه خدعها و هددها و كلام كتير خلاه يسامحها و يرجع علاقته بيها …
طبعا جوزي لسه فيه شويه نزاهه يمكن و كان عايز يتجوزها ، عايز علاقتهم تكون فالنور ، و هي وقتها كانت فهمت انه خلاص صرف كل اللي حيلته عليها ، وفهمت كمان انه اخوه كان بس بيحاول يكشف حقيقتها له …يعني طول ما هي على علاقه بيه هيفضل اخوه وراها و تقدر تستغله ، تعرفي انها خدت من اخوه فلوس كتير عشان تبعد عنه و كل مره
ترجع علاقتها بجوزي ، عشان اخوه يرجع يدفعلها تاني و تالت
فاستمرت تلاعبه و تديه وعود و انها عايزه تعمل معاه عيله و عايزه تربي ابنه ، لؤي اللي لسه فاللفه ، و ال ايه هتسبلي يحيى ، عشان يا عيني صعبت عليها انها تاخد كل ولادي ، و جوزي كان مصدقها و باصملها بالعشره ..
و جه فعلا و انا لسه والده..
خاد لؤي من الفرحةي و ودهولها ، وقتها كلمت اخوه ، قالي اصبري حبه ، خلاص هي عمرها ما هتستحمل تربي ابنك ، و انا فهمتها كويس و خلاص معدتش هادفعلها حاجه ، و فعلا سمعت كلامه و جاب نتيجه ، مفيش كام يوم لقيت جوزي راجع و معاه لؤي و نالفرحةان و عايزني اسامح بعد ما كشفت حقيقتها ادامه …
صمتت تسمح الفرحةوعها ثم اكملت :
انتي فاهمه هي عملت فيا ايه ، فاهمه يعني ايه تخليني اسيب ابني اللي لسه فاللفه ، فاهمه حرقة قلبي وقتها ، بس صبرت و اتحملت عشان اكشفها ، عشان مهدش بيتي ، كان صعب اوي اني اتعامل معاكي عادي ، كان صعب اني اتحمل تبقى مراة ابني ، لما عرفت رجعت النار تاني تقيد جوه قلبي ، و خادتك بذنبها ، و دي الحاجه اللي نالفرحةانه عليها ، انا ظلمتك و ربنا خاد نور عيني مني ، خاد ليلى ، الاول بهروبها و لما رجعت ، رجعت عشان تروح مني تاني ، و دلوقتي بترجاكي تسامحي تسامحي من قلبك …مش
هقولك عشاني او عشان يحيى ، عشان يامن ، عشان يفضل عايش وسط اهله ، مطرح ما ليلى كانت حابه يفضل، انا متاكده انها مكنتش هاتحب انه يتربى بعيد عنك و عن يحيى
_
فاتن باقتضاب : انا مصلحة يامن عندي بالدرجه الاولى ، و هافكر بعقلي عشانه
خديجه :
انا عارفه ان المفروض جوزي يجي و يعتذرلك ، بس هو كده ، دايما متعصب لرأيه حتى لو غلط ، ظلمنا كلنا ، كان قاسي على ليلى و لؤي اوي ، و ليلى اديها راحت منه و اتشل لا بقى قادر ينطق و لا يمشي ، و لسه بيكابر و مش مستعد يعترف بغلطه ، فحتى لو رجع تاني ينطق مظنش يجي و يستسمحك ، في ناس كده مش بتتعظ ابدا ..و انا متشكره اوي انك سمعتيني ، و اتمنى يجي يوم و تسامحيني من قلبك
نهضت خديجه من مقعدها لتقول :
انا ازعجتك جدا ، بس حاجه اخيره ، انا بجد هاتشرف بيكي تكون مرات ابني الكبير ، و الحقيقه انا ذُهلت من مدى قوتك و حكمتك ، كنت متخيله انك هتنهاري بعد وفاة اخوكي و اللي حصل كله ،لكن طلعتي اد المسئوليه وقدرتي تشيلي مسئولية يامن فوقت كلنا مكناش قادرين حتى ناخد نفس، كنا فحالة صالفرحةه ، لكن انتي اتخطيتي الصالفرحةه بسرعه عشان الطفل الصغير ده ، كتمتي حزنك و اتغلبتي على صالفرحةتك عشانه ، انا بجد فخوره بيكي يا بنتي ..
ابتسمت فاتن ببرود مودعه جدة يامن ، لتعود غير قادره على التفكير الصحيح فيما هو الافضل لمستقبله ..
هل فعلا أراد كِنان أن يتربي يامن بين أعمامه في كندا ، و هو الذي رفض على حد علمها السفرو الهجره معهم ، نظرا لحبه الشديد لوطنه و عروبته ، هل أراد حقا أن ينشأ يامن في بلد اجنبي ..
تنهدت فاتن ، فبالتأكيد لم يكن له خيار اخر ، مع موقف اهل ليلى من زواجهم ، ربما كانا خائفين من ردة فعلهما ..
بالتأكيد سيحظي يامن بحياه كريمه جدا مع عمه خالد ، فلقد خبرت من كِنان الكثير الكثير عن اخوته وبالرغم من البعد في المسافات الا انهما كانا يقفان بجواره دوما ، و لكن كِنان بنفسه العزيزه كان يرفض مساعدتهما الماليه كما اخبرتها ليلى على الدوام
و حين حل الصباح ، في ليله لم تذق فيها للنوم طعما ، جلست تُعد الافطار ، وجلس يامن في المطبخ مراقبا لها كعادته …
قالت فاتن : ايه رايك نلعب لعبه الاسئله …
يامن : ايه اللعبه دي يا عمتو
_
فاتن بابتسامه :
يعني اسالك سؤال و تجاوب عليه و مش تكدب ابدا و تقول اللي نفسك فيه
اوما يامن : حلو ، اسالي يلا
فاتن : بتحب مين اكتر ، التفاحه و لا الشيوكولاته
يامن : شيكولاته طبعا
فاتن : طيب بتحب مين اكتر ، انا و لا الشيكولاته
يامن بعد تفكير : انتي طبعا
ابتسمت فاتن و استمرت في لعبتها ، لتسأل : طيب مين بتحب اكتر عمو خالد و لا خالو يحيى
يامن دون تردد : خالو يحيى طبعا
اقتربت فاتن منه لتجلس بجواره :
طيب لو قولتلك ان عمو خالد بيحبك اوي و نفسه تيجي تعيش معاه و هيجبلك كل اللي نفسك فيه ..
قاطعها يامن : و انتي هتكوني معانا
_
فاتن : لا يا حبيبي ، انا هافضل هنا
يامن : يبقى مش اروح عنده انا
صمت ثم اضاف : انتي مش هتوديني عنده ، اتفقنا ؟
فاتن :
اتفقنا يا حبيبي
لم تنجح لعبتها مع يامن في مساعدتها على اتخاذ قرارها ، صحيح انه متعلق بها و بخاله يحيى اكثر من عمه ، و لكنه في النهايه طفل لا يعرف اين تكمن مصلحته
سيكون من المستحيل عليها أن تتخلى عنه ، و لكن ما البديل أن تعود للبيت الذي طُردت منه ، و ان اختلف مكانه و هيئته ، فما زال الالم غائرا في صدرها من ظلمهم لها ، هل ستشعر يوما بالامان في كنفهم ، و لكن هل سيكون لحياتها معنى دون وجود يامن بها ، هل تستطيع النظر في عينيه و الصمود امام توسلاته بعالفرحة
تركها له ، هل تستطيع ان تنام هانئة البال بعد ان تُخلف وعدها للراحله ليلى ..
تنافرت في راسها الافكار … و قرارا … لم تستطع أن تتخذ حتى الان ….
ليرن هاتفها مخرجا اياها من افكارها ، لتعود اليها مجددا فور رؤيتها اسم يحيى يزين الشاشه ، و بالتأكيد يريد ان يسمع قرارها و الذي لم تتخذه بعد ….
الفصل الواحد و الثلاثون
¤ من أجل يامن ¤
_
——————————————————-
أنت لا تقترن بالشخص الذي تستطيع العيش معه ، بل الشخص الذي لا تستطيع العيش بدونه ، او تلك هي نظرية نوف في الحب و الزواج ، و التي لجأت اليها فاتن طلبا للمشوره بعد ان عجزت عن اتخاذ قرارها …
و بعد مكامله طويله على الهاتف مع اختها المحبه ، استطاعت فاتن ان تتخذ قرارها ….
احتضنت فاتن أختها نوف بشوق كبير ، فلقد حضرت مع تركي خصيصا لحضور عقد قرانها على يحيى
قالت نوف بحب :
انا مبسوطه اوي علشانك يا فاتن ، و مبسوطه اكتر عشان يامن ، هيتربى فوسط ناس بتحبه و مش هيحس باليتم ابدا ، مش هيبقى زينا يا فاتن ، و لا زي ابوه الله يرحمه
قالت ذلك و انهالت عبراتها ، لتقول فاتن : انتي هتخليني اعيط انا كمان ..كفايه الله يخليكي
نوف :
مش قادره يا فاتن ، انا عمري ما هسامح انجي دي انها حرمتني اتعرف على اخويا ، و يوم ما عرفته يدوب كنت بكلمه تليفون او نت ، مقدرتش اقابله ولو مره و اخده فالفرحةي …انا مش عارفه ازاي انتي لسه بتوديها و بتكلميها ، مش قادره افهمك
فاتن بتأثر : يمكن عشان انا الوحيده اللي عشت معاها ، مش قادره انسى فضلها عليا ، حتى لو جت فمره و كانت هتضيعني بسبب انانيتها ، بس انا قررت اني اسامحها ، و اعاملها لوجه الله
نوف بابتسامه :
يقطعني نكدت عليكي ، يلا بقى عشان تركي مستني تحت فالعربيه
ابتسمت فاتن بفتور و قالت : انا و يامن جاهزين اهو
_
داعبت نوف شعر يامن قائله : دلوقتي هنحضر فرح عمتو فاتن و خالو يحيى ، مبسوط يا بطل
يامن بمرح :
ايوه انا مبسوط اوي اوي عشان انا و عمتو فاتن هنعيش مع خالو يحيى
لتبتسم فاتن فعليا اثر كلامه ، شاعره بأنها اتخذت القرار الصحيح على الاقل بالنسبه له ، فعلى ما يبدو ان يامن متعلق بخاله يحيى و بشده ، اما عنها فلم تقو على تركه في رعاية عمه ، لم تتخيل حياتها من دونه ، لذا قامت قبل ايام بابلاغ خالد بقرارها فعليا الموافقه على الزواج من يحيى …
تنهدت حين تذكرها رد فعل يحيى ، فلقد كان سيجن فرحا بموافقتها ، و لكن للاسف لم تكن هي بنفس الحماسه ، فقلبها مملوء بالالم الشديد تجاهه…
قالت نوف : مالك يا فاتن…
فاتن بضيق : قلبي مقبوض..
نوف بمرح : طب اقعدي عشان افكك..
ابتسمت فاتن و جلست : ها هتفكيني ازاي ، كده هنتاخر على تركي..
نوف : مش مهم ، قوليلي ايه اللي تاعبك
فاتن : حاسه اني مش هاقدر انسى ..
_
نوف :
بصي انا قولتلك و هاقولك تاني ، ايه البديل اللي ادامك ، تسيبي يامن ، مش هتقدري ، و لا اعتقد ان كنان الله يرحمه كان يحب ان ابنه يتربى فكندا ، كان اولى هو يعمل كده و يفضل جنب اخواته ، ووصيته كده لانه كان مضطر …
تابعت : هتقدري تحبي حد تاني ، برضه مظنش ، ده انتي حتى من قبل ما يعرف غلطه فيكي و يطلب تسامحيه كنت لسه بتحبيه ، دلوقتي بعد ما نالفرحة و سامح هتقدري فجاه تشيليه من قلبك ، معتقدش نهائي برده
امسكت بيد فاتن ثم اكملت :
تعرفي انا حاسه بيحيى اوي ، عارفه لو فيوم تركي لا سمح الله ، لا سمح الله ، عرف بحكايتي مع انس ، هيكون نفسي ينسى و يسامح و يفهم اني دي كانت غلطه ، صحيح غلطه كبيره ، بس تفضل غلطه و مش لازم ادفع تمنها ببعده عني..فاهماني يا فاتن
فاتن : ايوه ، بس انتي وقتها مغلطتيش فتركي ، زي ما يحيى كان قاسي فحكمه عليا
نوف : طب هتعملي ايه ، انا حاسه انك مش مقتنعه باللي هتعمليه
فاتن ببكاء :
مش عارفه ، مش عارفه..يمكن فعلا عمه عنده حق ، مفروض سبته ياخد يامن
حينها صاح يامن : لا مش عايز ، مش عايز…
شهقت نوف و فاتن في نفس الوقت فلم تنتبها لاستماع يامن لهما ..
نوف : يا حبيبي ، ده سامع و فاهمنا
احتضنت فاتن يامن محاوله تهدئته ، ليظل يكرر :
مش عايز عمو ، مش تسيبني و خالو يحيى قال هيجي و ياخدنا نعيش عنده ، انا عايز اروح عند خالو ….خالو كبير و مش هيقدر يجي الراجل الوحش تاني ، هيخاف منه…
_
لعنت فاتن نفسها و ترددها ، لقد اتخذت قرارا غير مقتنعه به ، نعم اتخذته من اجل يامن ، الان عليها ان تكون قويه كما وعدت ليلى و تتحمل نتيجه قراراتها ، فلا مجال للعوده الان ، على الاقل من اجل يامن ..
بعد قليل ستصبح زوجه بكل معنى الكلمه ، لمن لم يستطع قلبها ان يغفر له ، بالرغم من كل الحب الذي يعتمل في جدرانه تجاهه ، و لكنه حب مطعم بالخيبه و عالفرحة الامان ، تنهدت بحرقه فلا وقت للتفكير في رثاء نفسها ، فبيدها الفرحةت حقها في الاعتراض من اجل ….من اجل يامن …
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤