منوعات

حب تحت الرمال الرابع

ارتدى يحيى بذلته ، متسائلا ، ماذا سترتدي عروسه ، ضحك ساخرا : عروسه رفضت حتى تنقي شبكتها ..

تنهد محاولا ان يكون متفائلا ، فلقد وافقت على الزواج منه ، مما يعني انها تحبه حقا و تريد البدء من جديد
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
تم عقد القران في الفيلا في حفل متواضع يخلو من الهرج و الزينه مراعاة للظروف ، و بعدد قليل جدا من الضيوف فمن جهة يحيى حضرت عائلته ، و من الاصدقاء مالك فقط ، اما فاتن فحضرت معها نوف و زوجها تركي ، و اخوة كنان ، رامي ، واخيه الاكبر خالد ، اما انجي فلم تحضر بالرغم من تأكيد خديجه على فاتن بضرورة دعوتها و بأن خلافاتهم اصبحت من الماضي …
بعد انصراف المأذون

تحلق الجميع حول العروسين
وتقالفرحةت خديجه من فاتن مقبله اياها من وجنتيها قائله بحب : الف مبروك يا بنتي
ثم احتضنت يحيى قائله : الف مبروك يابني …
_
يحيى : الله يبارك فيكي ..
ليقول يامن الجالس في المنتصف بين يحيى وفاتن : تيته مش هتقوليلي مبروك انا كمان
ضحكت خديجه قائله : مبروك يا قلب تيته
ليقول لؤي مداعبا : مبروك على ايه يا مفعوص انت ؟
يامن بتنهيده اثارت ضحك الحضور : عشان خلاص هانام و انا مطمن على عمتو
اثارت اجابته فضول الجميع ، لتسأل ديما بجديه :

ازاي يعني ؟
عقد يامن ذراعيه و اجاب : اصل بابا كلمني فالحلم ، و قال انه نفسه يطمن على عمتو فاتن و قال اني لما اكبر لازم اخد بالي منها ، بس انا لسه شويه لما اكبر، فدلوقتي خالو يحيى كبير و يقدر ياخد باله منها
تأثر الجميع بكلمات الصغير ، لتحتضنه فاتن بحب ، اما يحيى فقال مطمئنا : انا فعلا هاخد بالي منها اوي، و مش عايزك تقلق ابدا
كان الجميع متأثرا بكلمات يامن ، حينما لفت انتباههم صوت انصراف عبدالرحمن بكرسيه المتحرك ، لتقول خديجه : عن اذنكم
ليسأل خالد :

باين الصالفرحةه كانت شديده عليه ، بس دلوقتي في علاج طبيعي ، و يقدر مع الوقت يرجع يتكلم تاني و يمشي باذن الله
_
قال لؤي : بس هو مش عايز ، و رافض العلاج ، من بعد موت عمي و ليلى حالته ادهورت جدا ..
لتقطع ديما استرسال لؤي في الحديث قائله : الله انتو هتقلبوها غم كده ليه ، انهارده مفروض فرحتنا الكبيره بجواز يحيى و فاتن
ثم تابعت بمرح : يلا يا يحيى لبس عروستك الشبكه ..

بعد أن قام يحيى بتلبيس فاتن الشبكه ، قُالفرحةت لهم التهاني من قِبل الجميع ، لينتهي الحفل سريعا ، و ينصرف المدعوون ، لم يتبق سوى لؤي و ديما …
لتقول ديما : يلا يا يامن ، انت الليلادي هتيجي و تغير جو معايا و مع تيته
لؤي بفضول : انتي هتباتي هنا الليله ؟
ديما : ايوه ..
لؤي هامسا بمرح : دي هتبقى ليله فل
لكزته ديما هامسه : هبات عند خالتي ، عشان خاطر يامن ..ها
يامن بضيق :

بس انا مش عايز اسيب عمتو ، انا مش عايزك تسيبيني
_
لتتدخل فاتن فورا : طبعا يا حبيبي هتفضل معايا ، اكيد
ديما : بس يعني ..
قاطعتها فاتن بحده : يعني ايه ، انتي ازاي تفكري اني ممكن اسيبه ؟
ليقول يحيى : يا ريت تسبونا لوحدنا
انصرف لؤي مع ديما ، ليقول يحيى : مكنش لازم تنفعلي عليها كده
فاتن بحده : انت ازاي اصلا تطلب منها تاخد يامن …!
يحيى بانفعال : مين قالك اني طلبت منها اساسا ؟
يامن بتثاؤب :

مش تتخانقوا ، الملايكه تزعل منكم
نظرت فاتن تجاه يامن و الذي على ما يبدو غلب عليه النعاس لتقول بتأفف : فين اوضتنا ، عشان انيمه ..
يحيى بضيق : اتفضلي معايا فوق …
_
تبعت يحيى و الذي حمل يامن الغارق في النوم على كتفه ، ليصعدا الدرج المؤدي للطابق العلوي ، و الذي تقبع به غرفتهما…
فتح يحيى الباب قائلا بابتسامه : المفروض اشيلك انتي ، بس الظروف بقى
زمت فاتن شفتيها من محاولته التلطف معاها ، و دلفت الى الداخل متسائله : فين حاجة يامن عشان يغير هدومه ..؟

أشار يحيى الى باب موجود في منتصف الحائط الى اليسار ، قائلا : في الاوضه التانيه مكان مكتبي ، انا وضبتها تكون اوضه ليامن …
تنهدت فاتن و سارت باتجاه الباب ، لتفتحه و تدلف الى الداخل ، بقيت دقائق تحضر ملابس ليامن و تعد له الفراش ، ثم خرجت لتقول : هات يامن هاغيرله هدومه و انيمه
قال يحيى : لا ده تقيل عليكي اوي ، خليني اساعدك
سار يحيى باتجاه الغرفه ، ليدلف و يضع يامن على مكان الراحة الليلية ، ووقف جانبا ..

قامت فاتن بتغيير ملابسه ، و تدثيره بالفراش جيدا …
ليقترب يحيى طابعا قبله على جبينه قائلا : تصبح على خير يا بطل
همهم يامن بكلام غير مفهوم ، لتقول فاتن : امال فين هدومي …مش لاقيه حاجه يعني
_
يحيى : ازاي ، انا وصيت ام عيشه تحطهملك ، مش معقول …
سارت فاتن باتجاه الخزانه ، و فتحتها قائله : اهو مفيش غير حاجة يامن
يحيى :

اه ، لا مش هنا فالدولاب ده ، لا دول فاوضة الهدوم ، تعال اوريكي فين
تبعته فاتن ، ليعبرا من الباب المشترك الى الغرفه الملاصقه لغرفه يامن ، ليقتادها يحيى الى غرفه اخرى تابعه لغرفتهم ، عباره عن خزانه للملابس على الطراز الحديث
قال يحيى : اتفضلي اهي حاجتك هنا ، و تقدري تغيري هدومك فالاوضه دي ..
اومأت فاتن قائله :

طب عن اذنك بقى
ابتسم يحيى و غادر الغرفه …
في الغرفه ، وجدت فاتن حاجيتها مرتبه في قسم خاص و القسم الاخر لملابس يحيى ، لتلاحظ بعض الملابس الجديده بل الكثيره جدا ، و على الطاوله في المنتصف وجدت صندوقا و عليه ورقه ، تقالفرحةت لتقرا المكتوب فيها :

” ده عشانك يا فاتنتي ” … لم تفتح الصندوق ، فهي غير مستعده بتاتا لما ستراه به…
تنهدت ثم قررت ان تفتحه ، فلقد غلبها فضولها ، و كما توقعت وجدت به قميصا ابيض اللون خاصا بهذه الليله …
احست باختناق شديد فور دخولها هذه الغرفه ، اختناق مما هو ات …. تنهدت محتاره كيف ستتهرب منه ….

_
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
بعد دقائق خرجت فاتن مرتديه بيجامه ذات لون سماوي ، و اتجهت الى غرفة يامن ، دلفت الى الداخل و اغلقت الباب …
جلس يحيى على مكان الراحة الليلية منتظرا عودتها ، مرت نصف ساعه ليتملك القلق منه ، اتجه الى غرفه يامن فاتحا الباب ، ليفاجا بالمنظر أمامه
فقد كانت فاتن مستلقيه على مكان الراحة الليلية بجوار النائم يامن ، و حين رؤيته نهضت مسرعه من الفراش ، لتتقالفرحة منه مستفسره بقلق : خير … في حاجه …؟
فرك يحيى عنقه قائلا بحرج : هو انتي هتنامي جنبه ؟
فاتن بجديه :

طبعا ، ده تقريبا كل ليله بيقوم مفزوع من نومه يسأل على مامته ، و لو اتاخرت ثانيه عنه بتجيه حالة انهيار و يفضل يعيط جامد و يفتكر انه كلنا هنسيبه زي باباه و مامته الله يرحمهم ، ما انت عارف كده ، و عارف تعليمات الدكتوره
يحيى بتأثر : بس مكان الراحة الليلية ضيق اوي مش يسعكم ..
فاتن بامتعاض : المفروض عملت حسابك و جبت سرير تاني فالاوضه
تنهد يحيى مقدرا حالتها النفسيه و قال : احنا نبدل، ناموا فالاوضه بتاعتنا و انا هنام فالفرحة هنا و امري لله
فاتن :

اها تمام كده
_
تقالفرحةت فاتن لتحمل يامن ، ليقول يحيى : هاتي عنك ..
حمله واضعا اياه على سريره في الغرفه المجاوره ، لتقوم فاتن باحكام الغطاء عليه جيدا ………..
همت فاتن بالخلود للنوم ، و لكن منعها استمرار يحيى بمراقبتهما ، لتسأل بعد أن رقدت بجوار يامن : مش هتنام ؟
عبث يحيى بشعره قليلا ، ثم قال بتردد : اها.. انا هاطفي النور ..
قام يحيى باطفاء جميع الانوار المضاءه ، و ظنت فاتن بأنه غادر الغرفه ، لتفاجأ بثقل جسده على مكان الراحة الليلية ..

أضاء يحيى المصباح الموجود بجوار مكان الراحة الليلية ، و قال : انا اسف اوي ..
نهضت فاتن من رقادها ، لتجلس مقابله له ، وقالت : و لا يهمك
يحيى بتأفف : مش هتسأليني اصلا بعتذر عن ايه ..
فاتن بلامبالاه : مش هتفرق كتير …
هز يحيى راسه ، و كأنه يحاول ان ينهي نفسه عن الرد عليها بطريقه معينه ، ثم قال : مش مهم ، هاقولك اسف ليه …
_
أمسك بيدها اليسرى قائلا :

اسف عشان ظروف جوازنا كانت كده ، كان نفسي اعملك فرح كبير ، و تلبسي الفستان الابيض و تتزفي …
صمت ثم قال : فاكره اما قولتيلي انك مش متخيله انك هتبقى عروستي و تتزفي ليا ، اهو دي اكتر حاجه مخلياني اتاسفلك عشان مخالفتش توقعاتك ، و مش كنتي عروسه و اتزفيتي زي ما اي بنت بتحلم
انتزعت فاتن يدها من كفه و قالت : تصبح على خير ، مش وقت حوار و اسف …بلاش يامن يصحى
نظر يحيى باتجاه يامن وقال :

ده غرقان فسابع نومه ، و اديكي شفتي نقلناه من اوضه لاوضه من غير ما يحس بحاجه ، اسمعيني شويه بس
عقدت فاتن ذراعيها امام صدرها و قالت بامتعاض : اتفضل..
قال يحيى : اولا …
و قام بانتزاع يدها اليسرى ليضعها في كفه و قال : هاتي ايدك دي
ثم سأل دون مقالفرحةات : عجبتك الدبله ؟
فاتن باقتضاب : جميله
عبث يحيى بدبلتها قائلا :

كان نفسي انتي تختاريها ، عموما لو مش عجباكي الشبكه ممكن نبدلها ، او اقولك اجبلك واحده جديده ، انا مش بفهم اوي فالحاجات دي ، بس ديما ساعدتني ، معظم الحاجات على ذوقها
_
قالت فاتن : ذوقها حلو اوي ، و مفيش حاجه عايزه اغيرها …
ليقول يحيى : بس مش واسعه شويه ..؟
فاتن : بالعكس
ابتسم يحيى ثم قال : انا مش جايلي نوم ، ايه رايك لو نسهر شويه ..
هزت فاتن راسها رافضه ، ليقول :

بس شويه صغيرين خالص
ثم اقترب منها ليقبل جبينها ، لتشيح فاتن براسها بسرعه ، قائله : انا الفرحةه و عايزه انام
يحيى بامتعاض : طب مش المفروض نصلي سوا
فاتن بتلعثم : مش هينفع اصلي دلوقت
يحيى : اها .. طيب انا هاقوم اصلي بس الاول
أ مسك براسها ، و قال حين حاولت ان تنأى عنه : استني بقى ، عايز اقول الدعاء
_
تنهدت فاتن ، ليقول يحيى بعد دقائق : عايز افهم لامتى هتفضلي واخده موقف مني ..
فاتن بهدوء :

سؤال وجيه فعلا ، و معنديش له اجابه للاسف
يحيى بهدوء مماثل : و انا هاستنى لما تعرفي الاجابه ، و مش هزهق يا فاتن ، انا شايفنا حاجه حلوه اوي فالمستقبل ، على طول كنت شايفنا كده
ثم نهض قائلا :

طب تصبحي على خير
انصرف يحيى الى الغرفه المجاوره ، لترقد فاتن في الفراش شاعره باختناق كبير ، فسوف تقضي ليلتها في بيت مَن آذوها سابقا ، في بيت لرجل ظلمها و بشده ، ووالده عاملتها بمنتهى القسوه ، و اخ زوج اوقعها في مكيده لاغراضه الشخصيه للالفرحة ، حاولت أن تُغمض عينيها ، و لكن هل تستطيع أن تشعر بالأمان في هذا البيت ، هل تغيروا حقا ، ام كل هذا مجرد قناع مزيف غرضه فقط مراعاة مصلحه الصغير يامن ، و لربما حاولوا أن يكيدوا لها مره اخرى لاخراجها من حياته
كيف لم تفكر في هذا من

قبل ، تنهدت محاوله ابعاد تلك الافكار السوداء عن مخيلتها ، فلقد احست منهم بصدقهم في الاعتذار و النالفرحة على ما اقترفوه بحقها
ولكنها لم تستطع أن تتغلب على شعورها بعالفرحة الامان …
و ازاحت الغطاء ، لتقوم و تتوضأ و تصلي ، مستغفره ربها على كذبها قبل قليل امام يحيى …!
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

انت في الصفحة 15 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى