-أنا توقعت الجنون اللي أنت بتقوله ده، بس ماتوقعتش ابداً إنك تيجي وتعترف كدة من غير ما تفكر !!
-نعم ياختي!؟ من غير ما افكر.. أنا من ساعة ما وعيت للدنيا حواليا وأنا بفكر وبكتم وبسكت ومش بتجرأ، لكن إنك تبقي لواحد غيري.. لا انسي !
إبتلعت ريقها بصعوبة، ثم هتفت وكأنها تحاول أشغاله عما يفكر به :
-افهمني يا حمزة.. أنا مش معترضة على شخصيتك، بس الموضوع من أصله بايظ ومستحيل !!! ازاي عايز تبني حياة على جذع بايظ ؟! أنا عمري ما بصيت لك على إنك … آآ جوزي او حبيبي..
أنا من ساعة ما اتولدت نظرتي ليك إنك خالي وبس
اقترب منها ببطئ يهمس بصوت ذو بحة خاصة :
-بس أنا عمري ما بصيت ليكِ إلا إنك حبيبتي..
اقترب خطوة اخرى وهو يكمل :
-ومراتي المستقبلية.. وام ابني !!
أشـارت له بيدهـا أن يبتعد بتوتر :
-طب بص.. هنتكلم بالعقل، يا اقنعك يا تقنعني، بس اهدى كدة ماتتهورش وتندم على حاجة بعدين !
ابتسـم بحنو على توترهـا.. أتخيلت أنه يستطع ايذاؤوها ولو من اجل امتلاكهـا ؟!!!
هي جوهرة.. ماسة خالصة نقية يسعى ويزحف الأميال للحصول عليها..
ولكنه لن يقطـع الطريق من المنتصف فيغرق هو في الوحل !!!!!
مد لها كفه هامسًا :
-تعالي
نظـرت له بشـك فسحبها فجأة يجعلها تقترب منه، قبل أن يقول بقوة جادة :
-حنين انا مش عايزك فـ سريري، أنا عايزك إنتِ.. عايز حنيني.. عايز قلبك !!
نظـرت له بشرود، لتجده يكمل هامسًا بخبث تناثر بين حروفه:
-بس ده مايمنعش إني هم*ت عليكِ
ثم رفـع حاجبه الأيسر وكأنه يهددها :
-ومش بعيد اشربك حاجة صفرة واخطفك واصلح غلطتي.. بس بعد ما اقت*ل شريف طبعاً عشان يطلقك
إتسعت حدقتاهـا من ذاك الــ مجنون !!
هو بالتأكيد مجنون…
وجدت نفسها تقول مسرعة :
-لالا.. أنا كنت هتكلم معاه اصلاً بس مستنياه يكون فاضي
اومأ حمزة موافقاً بابتسامة واسعة، ليقترب ويقرصها من وجنتاها متمتمًا بسعادة :
-حنونتي الجميلة ايوة كدة شطورة اسمعي الكلام !
اشـارت نحو الخارج وهي تهمس بلطف مصطنع :
-طب تمام.. ممكن بقا تطلع على شقتك يا حمزة ؟
مد يده يتحسس وجنتاها برقة، قبل أن يصدح صوته مغلفًا برجاء حار :
-أنا مش عايزك تتجوزيني حالاً، لكن سيبيلي فرصة احببك فيا.. سيبي قلبك يتحرك من غير ما تحطي حواجز !
اومأت هي مسرعة..
لتجده يقترب مقبلاً جبينها بعمق قبل أن يردف بصوت خبيث :
-خلي بالك من نفسك.. مع اني كان نفسي البوسه البريئة دي تبقى فـ حته تانية، بس يلا كفاية صدمات كله بوقته
كانت تومئ فقط حتى يخرج.. ووجهـ,ـها يجمـع ألوان مختلطة من التوتر والذهول .. والشرود !!!!
واخيرًا خرج ببطئ والابتسامة تعلو ثغره، لتضع هي يدها على قلبها متنهدة بقوة مصدومة :
-ده مجنون.. اقسم بالله مجنون !!!!!
كانت لارا تحدق في أسـر مصعوقة.. نعم هي كاذبة.. كاذبة بجنون !!
لم تتفن في خلق تلك الكذبة الصادعة..
كيف عشقته ولا متى ؟!
لا تدري حتى كيف إنطلق لسانها هكذا، ولكنها لم تجد حُجـة يمكن أن تتخطى حواجز جموده…
ولكن ايضًا طالتها عواقبه !!
إنتبهت له يصرخ بحدة :
-حتى لما المفروض تقولي الحقيقة بتكذبي ؟ حب إية احنا هنصيع !!! ازاي حبتيني وانتِ مابتشوفيش مني حاجة عدلة، ازاي وانا مش طايقك !!!؟ ملاقتيش كذبة غير دي !!
كانت دموعها تهطـل كأنهـار ستنهار بلدتها من كثرتها…
بينما تابــع هو بقسوة :
-الحلو مابيكملش ابداً، المفروض إنك بتقولي الحقيقة والمفروض إني بفكر، لكن كذبك ده دليل على انك خبيثة !!!
هـزت رأسها نافية بسرعة تحاول التبرير :
-لا والله.. بس أنا آآ.. أنا اسفة، اسفة اوي يا اسر !!
لوى شفتاه في سخرية مريرة وهو يخبرها :
-وانا اسف يا لارا، أنا مش هضغط نفسي بعبء إني متجوز رقاصه.. انا زهقت من اللعبة دي !! اتجوزتك عشان حاجة وخلصت.. مع السلامة واتمنالك التوفيق بعيد عني !!!!
صمت برهه ينظر لها، قبل أن ينطق بجمود :
-إنتِ طـ….
سارعت هي تضـع يدها على شفتاه وهي تهز رأسها نافيـة، تبكي بعنف وأن عشقًا ضاري يمو*ت بذاك الإنفصال !!!؟
لتشهق وهي ترجوه هامسة :
-لا يا اسر.. بالله عليك لا، لو سبتني أنا هضيع، خليني معاك.. تحت دراعك ولو من بعيد.. مش مهم تيجي هنا خليك فـحياتك لكن ماتسبنيش !!!
كانت يتنهد ببطئ.. يحاول التفكير بالعقل هذه المرة …
ثانية واثنان وثلاثة.. مهلة قصيرة تزاحمت فيها الافكار وصدر فيها القرار !!
إلى أن نظر لنفسه ليكتم شهقته بصعوبة …
بينما أشاحت هي وجهها بعيدًا وهي تمسح دموعها، فيما قال هو مشاكسًا :
-بعد إية بقا ده إنتِ خليتي منظري زي الزفت !!
ضحكت رغمًا عنها على جملته ليبتسم هو على ابتسامتها الرقيقة التي رنت لها اجراس الانتبـاه…
بينما اشارت هي بيدها متوترة وهي تعاود سؤاله :
-هتسبني يا أسر ؟
استغـرق دقائـق ينظر لها بشرود.. إلى همس بسرحان عميق وهو يمسح دمعاتها المنسابة :
-مش هسيبك يا لارا، مش هسيبك !!! ******* مر حوالي ثلاث أيـام…
إلى أن استطاعت اخيرًا حنين أن تحظى بفرصة فراغ شريف الذي استدعاها لمنزله.. كانت تركب لجوار حمزة الذي لم يتركها ابدًا ما إن علم انها ذاهبة له…
وصلوا امام المنزل فكادت تهبط من السيارة ولكن يد حمزة منعتها :
-إنتِ رايحة فين انا جاي معاكِ
هـزت رأسها نافية بسرعة :
-لا ياحمزة.. ارجوك انا عايزة اتكلم معاه لوحدنا، مش هطول والله ١٠ دقايق بس
نظر لها بتردد.. وكأنه يبحث عن القرار الصحيح بين جدران قسماتها …
الى ان قال بتنهيدة عالية :
-ماشي يا حنين، ١٠ دقايق بس هاا
اومأت موافقة بسرعة ثم إنطلقت نحو الاعلى…
ظل هو يهز قدماه بعصبية طيلة تلك الدقائق.. حتى مرت بالفعل فترجل من سيارته يسير نحو الاعلى..
كان النقاش هادئ بينهما، إلى ان دلف حمزة فاستطرد شريف متهكمًا :
-اه.. إنتِ بتعملي اللي حمزة عايزه بقا، وانا اللي كنت مفكرك عاقلة ماشية بدماغك اتاريه عرف يبرمجك !!!
زمجرت فيه حنين بغضب :
-اخرررس ماسمحلكش !!
ولم تدري كيف ولا من اين اتتهـا صفعته التي صدح صوت صداها في النفوس قبل الطبيعة !!!!!!!
وفجأة انقض حمزة عليه يض*ربه بكل عنف كان يحتجزه عنوة ..
وكأن تلك كانت القشة التي كسرت صموده وصمته !!!
كان يلكمه بقوة .. والاخر يحاول ان يسدد له ولكن حمزة لم يمهله الفرصة اذ استحوذ على العراك …
بينما كانت حنين تبكي بقلق وهي تضع يدها على فاهها.. واخيرًا تركه حمزة يلهث وهو يحدق للدماء التي تتدفق منه وتقريبًا كان يكاد يفقد الوعي !!
فتشبثت حنين تحتمي به حتى اصبحت في احضانه وهي تخبره باكية :
-خليه يطلقني يا حمزة انا مش عايزاه، انا بكرهه مستحيل اتجوزه..
خليه يطلقني انا موافقة على كل اللي أنت عايزه بس والنبي خليه يطلقني !!!!!!! يتبع
الفصل الحـادي عشـر
وفي السيـارة كانت حنين ترتعـش بين يـداه.. تبكـي بصوت مكتـوم حتى مالت الشهقـات لإهتزازه عنيفـة تتمحور داخلها !!
بينمـا هو أمسكها من كتفيهـا، تصدر منه تنهيدة عميقـة يتبعهـا قوله الهادئ :
-حنين ممكن تهدي شوية !؟
ظلت تهـز رأسها وهي تتنفس باضطراب مغمغمة :
-انا مش عارفه هو بيعمل كدة لية!! ادامك عصبي ومجنون ومن غيرك هادي وعاقل
-للأسف عارف
قالها وابتسامـة ساخـرة تقوسـت على ثغره الأسمـر..
وكأنه لا يدري ؟!
هو يعلم.. ويُيقن أن شريـف غُرزت بعينـاه روابـط العشق الخفي !!
ولكن السبب.. هو ما لا يعلمه… !
شعـر بكهربـاء تتلامس بسائر جسده وهو يستشعر لمسة يدها الناعمة على يده تسأله بصوت مبحوح لعب بجنون على تحكمات قلبه المترخية :
-هتطلقني منه يا حمزة ؟
نظر لها يغرق بين غاباتهـا الزيتونية التي يغرق بين محوريهـا أسيـر الملك هناك.. أسير العشق !!!
ليمسك وجهها بين يديه هامسًا بصوته الرجولي العميق :
-صدقيني هعمل كل اللي اقدر عليه عشان يطلقك يا عيون حمزة !
ابتسمت بضعف قبل أن تبتعد ببطئ عنه، احتمالاً لأي اقتراب هي ستضعف امامه بالتأكيد.. وخاصةً الان !!
أمسك بيدها يتخلل أصابعها بحنان، ثم إنطلق بالسيـارة متجهًا للمنزل..
…………………….
صباح اليوم التالي…
أستيقظـت حنين على صوت ضجة في المنـزل وأصوات تعلو من الخارج..
إرتدت الأسدال سريعًا ثم خرجت تنظر من – العين السحرية – قبل أن تفتح الباب…
تفاجأت بالشرطة تزحم المكان، ويهبطوا من الأعلى !!!!
ولا يوجد سوى منزل حمزة بالأعلى.. !
فتحت البـاب مسرعًا لتركض نحو الأعلى، وجدت الشرطة تحيط حمزة، فهتفت تسأل بلهفة :
-في إية يا حمزة ؟
شتم بصوت خفيض قبل أن ينظر لها مغمغمًا بصوت أجش :
-حنين انزلي إنتِ مش وقته
هـزت رأسها نافية بأصرار :
-لا أنا لازم افهم إية اللي بيحصل هنا !!
إحتـدت عينا حمـزة باللهب المشتعل بين الأفق المحلقة…
لتجده يزمجر فيها بحدة :
-حنييين.. قولتلك خلاااص روحي إنتِ دلوقتي
هـزت رأسها نافية رغم إن حدة صوته حركـت ذبذبـة خوف تمركزت بين خلجات قلبها، ولكن القلق مما يحدث كان أقوى بمراحـل..
فأجابها الضابـط بجدية :
-الأستاذ شريف عربي قدم بلاغ بيقول إنه اعتدى عليه بالضر*ب المبرح لحد ما فقد الوعي، وإنه اخد مراته ومش عايز يخليها معاه، والجيران شهدوا إنهم سمعوا صوت خناقة جامدة وطلعوا لاقوا استاذ شريف اغمى عليه !!
شهقـت حنين وهي تضع يدها على فاههـا، ألجمتهـا الصدمة بلجام من حديد ملتهب، وكادت تندفـع بالكلام :
-لأ أ ااا…
وفجأة وجدت شريف أمامها يسحبها من ذراعهـا بقوة متمتمًا :
-تعالي يا حنين واسكتِ خالص
شتم حمزة بغيظ تفجر بين وريد أعصابه ليدلف شريف مع حنين إلى منزلها ويغلق الباب خلفه…
وكان يقتـرب منها ببطئ.. اقترابه كان كشبحًا قرينًا للم*وت !!!
إلى أن همس لجوار اذنيها بصوت اشبه لفحيح الأفعى :
-بصي بقا ادامك خيار .. اتنين.. تلاتة !
رفعـت غابات عينيها الزيتونية نحوه ليتحسس وجنتاها بنظرة غريبة لم تفهمها، ولكن رُسم الاشمئزاز بوضوح على محياها، ليكمل :
-هتنازل عن القضية ومش هحبسه مهو حبيبي برضه، بس…
هبط بشفتاه يسير على وجنتاهـا التي تملحت بفعل دموعهـا، وهو يضمها له متابعًا :
-هتبقي معايا.. وملكي.. للأبد !! وتنسي إنك تعرفيه !
ثم نظر لها بحدة مرة اخرى وكأنه يمثل لها خطورة الموقف :
-ماذا وإلا.. خليه بقا يقعد يتحبس شهرين ولا تلاتـة، وابقي قابليني إن واحدة رضيت بيه ولا حد بص فـ وشه، يعني حياته هتتدمر بمعنى أصح !!!
شهقت هي بعنف..
والض*ربات القاتلة تتكور في ازدياد في فجوات الألم بين ثنايـاها الضعيفة !!
لتجده يمسك خصلاتها السوداء وهو يتحسسها، ثم يقربها لفمه مغمغمًا :
-الاختيار التاني إنك ترفضي وده حقك طبعًا، بس ادعيله بقا.. وبرضه مش هاطلقك !!
وفجأة جذب خصلاتهـا بقوة حتى تأوهـت بألم، ليزمجر فيها بجنون :
-هو احسن مني فـ اية هه ؟؟ فلوس ومعايا اكتر منه، شكل واجمل منه، لية كلكم بتشوفوه الاحسن !!؟ لية ليييية !!
صدح صوت بكاؤوها العالي.. حتى كان إنذار الم*وت يرن بأحمرار قاتل !!!!
ونغمات صوته كانت كأوتـار عذاب تسير عليها فتُجرح فيها دون رحمة…!
جذبها له عنوة يلصقها به وهو يسألها بصوت عالٍ وقاسي كرعد سقط على عجوز لا يقوي حتى النهوض :
-هااا ؟ قررتي ولا لسة يا حنين !!؟
صمتت برهه تبكي بحسـرة.. حسرة تمثلت في شعور خانق يعتصر قلبها في قبضة مميتة … !
إلى ان اومأت موافقة وهي تردد من وسط بكاؤوها :
-ماشي ماشي.. موافقة بس يطلع من السجن !!
اومأ موافقًا وهو ينزلق بشفتاه لرقبتها يلثمها برغبة ويضمها له اكثر…
وهي مستسلمة.. مستسلمة كجثة سُلب منها حق الانسانية في الرفض !!!!!
دلـف أسر إلى منزله الذي تقيم فيه لارا.. أتى لتوه من القسم الذي يقطن به ” حمزة ” مع المحامي…
وما إن فتح البـاب حتى سمع صوت لارا يأتيـه من الداخـل وهي تتأوه بصوت عالي، ركض مسرعًا للداخل ليجدها تجلس على أرضية المرحاض وتبكي بصوت مكتوم !!
أحس بهلع إلى حدًا ما ثم هبط لمستواها يبعد خصلاتهـا عن وجهها وهو يسألها بخفوت :
-مالك يا لارا ؟
رفعت وجهها الشاحب ببطئ تستند على ذراعـه.. لتهمس بصوت مكتوم :
-مفيش..
أنا تعبانة شوية بس
رفعهـا من ذراعهـا ببطئ له، ينظـر لها بتمعـن، قبل أن يسألها بجدية :
-أخدتي برد تاني ولا إية ؟
هـزت رأسها نافية بصمـت.. شيئ لاذع يكمن بين أعماق روحهـا المكتنزة !!
شيئ تشعر بمرارته من الأفق… وتخشى اقترابه حد الرعب !!!؟
سـار معها ببطئ نحو الخارج، ليجعلها تجلس على الأريكـة، لاحظ هو يدها الموضوعة على بطنهـا..
فظل يحدق فيها لبرهه دون حرف تبختـر من محط افكاره… !
ليقول فجأة :
-إنتِ حامل ؟
تجمـدت حركتها فجأة وهي تحيط بطنها بكفها أكثـر..
شعرت بثقـل ملحوظ يجثو على دقاتها فيعيق ظهورها الطبيعي !!!!
وتوقف العقل عن رد فعل فطري لتجد نفسها تهز رأسها نافية بصورة هيسترية وهي تنفي :
-لالالالالا ابدا لا !
ضغـط على ذراعهـا بقوة وهو يكرر كازًا على أسنانه بغيظ :
-بطلي كذب يا لارا، إنطقي الحقيقة انجـزي.. إنتِ حامل ؟؟!
هـزت رأسها نافية وهي تعض على شفتيها أكثـر بخوف :
-لـ لأ.. صدقني مش حامل يا أسر… مش حامل مش حامل ارتاح !!
نهـض فجأة يجذبهـا من ذراعها بقسوة، وقلبها إنتفض ارضًا وهالة عميقة من الخوف تغلغل هدوءها …
لتجده يزمجر فيها بحدة جامدة :
-لااااارا !!! قولت إنتِ نيلة حامل، توترك ده مايدلش غير على كدة !
فجأة صرخت بانفعال وهي تبتعد عنه:
-ايوة حامل.. حامل استريحت ؟
ثم سقطت على الأرض تمامًا كشعورها ولفحة الصدمة تعيق سيره لتبكي بعنف وهي تردد :
-حامل يا اسر.. طلعت حامل !
كان يحدق فيهـا لدقائـق بجمود غريب.. !
إلى أن جذبها فجأة من ذراعها وصوته يصدح كحكمًا أسود ظاهري لعمق لا يدري الاحكام فيه :
-قومي..
هتيجي معايا حالاً وتنزليه، أحنا مش عايزين أطفال
أتسعت عيناها وهي تنظر له، لتصرخ غير مصدقة :
-أنت مجنون !!! أنت عايزني أمو*ت ابني؟ مستحيل.. مستحيل !
ظل يهزهـا بكل قوته وهو يصيح بانفعال :
-أنا مش متجوزك عشان اكون اسرة واخلف منك !!!! أنا جايبك هنا لمتعتي بس، إنتِ دورك فـ حياتي السرير مش اكتر
ضغطـت على شفتاهـا اكثر.. الصفعات التي كانت تحاول حماية نفسها من لطماتها تتردد لها الان وبكل قسوة مرتدية كلماته السامة !!!
لتجده يكمل بصوت أكثر حدة :
-وبعدين إنتِ ازاي ماتاخديش منع الحمل !!!
ازاي هاااا ازاااي يا متخلفة ؟
كانت تبكي بقهر، وخرجت حروفها متقطعة ومتشنجة وهي تخبره :
-غصب عني.. ماجاش فـ بالي ابداً، ماتوقعتش إن يحصل حمل !
تركهـا وهو يدور في المنزل ويمسح على خصلاتـه بجنون !!!
وصوت بكاؤوها يصدح كلألئ تتناثر كل ثانيـة كأعلان للدمـار…
إلتفت لها وهو يصرخ فيها :
-اخررررسي ماسمعش صوتك خالص !
إنكمشت في نفسها تبكي بصوت مبحوح، لتجده يجذبها فجأة وهو يغمغم بخشونة قاسية :
-هاتيجي معايا حالاً وتنزلي الجنين ده، أنا مش عايز زفت أطفال.. وخصوصاً منك إنتِ، أنا مش هخلف من رقاصه !
حاولت نفض يدهـا عنه وهي تزمجر بصورة هيسترية :
-خلاااص بقا أسكت، انسى بقا انا زهقت.. قولتلك مش بمزاجي مش بمزاجي.. حفظت جملة رقاصه دي ارحمني بقا !
سحبها معه نحو الخارج وهو يهز رأسه :
-اخرسي ويلا هنروح لدكتور معرفه وهو هيتصرف
ظلت تهز رأسها مسرعة وهي تغمغم من وسط دموعها :
-لا يا اسر بالله عليك لا.. سيبهولي وأنا هامشي مش حتشوفني بس بلاش تخليني انزله والنبي يا اسر !!
حاولت إفلات يدها من بين قبضته وهي ترجوه بخوف :
-عشان خاطري بلاش يا اسر.. وحياة اغلى حاجة عندك بلاش.. !
أغلق الباب فجأة بعنف، قبل أن يقترب منها هاتفًا بخبث قاسي :
-بسيطة.. طالما مش عايزة تروحي لدكتور يبقى تمام.. حانتصرف برضه !!
عادت للخلف بخوف وهي تتمتم :
-أنت هتعمل أية !!!!!
خلـع التيشرت بحركة سريعة وهو يقترب منها مرددًا بصوت سقط عليها كالسوط :
-هاخد حقوقي مش اكتر.. بس بطريقتي
لتحيط هي بطنها أكثر برعب حقيقي وهي تراه يقترب منها اكثر !!!!!!!!! بعد مـرور يومـان لم تراه فيهم…
أنتفضـت ” سيلين ” على صوت جرس الباب يصدح فجأة مرتفعاً…
ركضت مسرعة تفتح الباب لتجـد ” مُهاب ” يدلف دون أن ينطق بكلمـة !!
وهي ايضًا لم تنطق بل اغلقت البـاب وسارت خلفه ببطئ..
كاد يغلق باب الغرفة خلفه ولكن فجأة رأها امامه فسألها بحدة :
-نعم ؟؟؟ عايزة إية !!
إدعت البراءة وهي ترفع كتفيها مغمغمة بصوت اشبه للهمس :
-ولا حاجة.. كنت جاية اقولك اني… اني،
أنت مش هتاكل ؟
رفـع حاجبه الأيـسر يحدق فيها ببلاهه مصدوماً، ليجدها تردف وهي تركض نحو المطبخ :
-اه اه اكيد جعان..
انا هاحضر الغدا حالاً
سحبهـا من ذراعهـا فجأة يسألها بحدة متزايدة وصوت بدأ بالأختلاط وسط رعد الدنيا :
-إنتِ مجنونة ولا أية!!؟ ولا إتجننتي خلاص !
حاولت تمالك أعصابهـا بطرق احدى التمالك النفسي فأغمضت عينيها علها تنعزل عن تلك الشرارات التي تنطلق من عيناه…
وفتحت عيناها فجأة هامسة :
-مُهاب.. ممكن تهدى ونتكلم زي البني آدمين ؟
نظر لها شزرًا، ثم تنهد بقوة قبل أن يومئ موافقاً :
-اتفضلي.. انا هادي جداً !
حاولت كتمان ضحكاتها الساخرة من الإنطلاق، فأشارت نحو الأريكة تهتف في هدوء :
-طب اقعد بس هاعمل كوبايتين شاي وجاية على طول !
اومأ موافقـاً بضيق لتغادر هي مسرعة ……..
وبالفعل خلال دقائق معدودة كانت تعود حاملة الصينية…
إلى أن اصبحت خلفه وهو يوليها ظهره ويقف ناظرًا للخارج بشرود !!
كادت تهتف ولكن فجأة استدار فاصطدم بالصينية التي تحملها فاسقطت اكواب الشاي على قدميها بدايةً من فخذيها…
صرخت متألمة وهي ترمي الصينية على الأرضية متأوهه :
-ااه.. يااااربي سخن جداا يخربيتك
فانتفض هو يمسكها من ذراعها برفق ويجلسها على الأريكة مسرعًا بتوجس :
-ماخدتش بالي وإنتِ مش تنطقي !
جلست على الأريكة تحاول تهوية قدمها وكادت دموعها تنزلق!!!
بينما هو يبعد ذاك القميص القصير عنها ببطئ وهو ينفـخ فيه برفق.. لتبتـلع هي ريقها بقلق من تعريها امامه،
فنهض هو مسرعاً يجلب – المرهم – ثم جلس مرة اخرى يبعد القميص عن فخذيها ليضع المرهم قبل أن يبدأ بدعكه برقـة لا تتناسب خشونة كلماته المُجرحة فيها دومًا !!!؟
أغمضت هي عينيها تحاول جذب أطراف زمام تلك المشاعر التي تهيج داخلها من لمساته على جسدهـا…
بينما هو وكأنه إنتبه لتوه على القميص القصير الذي ترتديه فتجمدت يده على قدمها العارية !!
حاولت سحب قدمها ببطئ وهي تعض على شفتيها متألمـة.. فرفـع عيناه لها يحدق في لؤلؤتيها اللامعة بوهـج لم ينجح في تفسيره حتى الان !!!
لتهمس هي بحرج :
-خلاص.. أنا هاعمله يا مُهاب
رفـع يده يمسك بوجهها بين يداه الكبيرة هامسًا بصوت مختنق وشارد :
-عنيكي حلوة أوي !!
كانت تحدق به هي الاخـرى تتعمق النظر لعيناه متناسية كل دخيل يقتحم حياتهم المأساوية تلك…
لتجـده يقترب منها ببطئ ونظراته مصوبة على شفتاها التي بدأت ترتعش خشية اقترابه !
كان يكاد يكون ملتصقاً بها وشفتاه على عتبة شفتاهـا.. فهمست فجأة بتوتر :
-مُهااااب !!!؟
أنتفض في ثوانٍ كالملسوع يبتعد عنها وكاد تنفسه يضطرب…
تمهل لدقيقة يُعيد فيها النقاط على الحروف، ليقول فجأة بما كاد يصيبها بالشلل الدائم :
-على فكرة أنا كتب كتابي النهاردة بليل.. قولت اقولك لو عايزة تحضري يعني !!!
-مش هاتتجوز.. مش هاتتجوز يا مُهاب لأنك كاره الجواز اصلاً !
تجمـد فجأة مكانه وهو يحدق بها مصدومـاً !!!!
بينما هي ادركت الفـخ الذي سقطـت به بزجة كلماتها الحمقاء..
فابتلعت ريقها بخوف وهي تلحظ اقترابه البطيئ منها وهو يسألها بصوت حاد ولكنه اشبه للهمس :
-مين قالك !؟
هـزت رأسها نافية بسرعة وهي ترد :
-محـ .. محدش!! أنا أستنتجت مش أكتر
كان يتنفس بصورة مضطربـة إلى أن صرخ فجأة :
-ايوة يا سيلين.. أنا كاره الجواز كُله فعلاً، عندك مانع !
هزت رأسها نافية بسرعة :
-لالا
كان يهز رأسه وهو يجلس على الأريكة بهمدان مغمغمًا بشرود حقيقي :
-ده ضعف.. ضعف لو اتملك من الشخص هايخليه يعمل اي حاجة حتى لو كانت جريمة !! وأنا مش ضعيف !
وجدها فجأة تحتضنه بحنان لترتكز رأسه على صدرها.. وصوتها كلحنٍ يُنظم تشوش عقله :
-أنت مش ضعيف.. أنا عارفه والله !
صمت دقائق ينظر لأصابعها التي تخللت خصلاته تعبث بها.. وكأنها تحاول إحتواءه ؟!!!
لم يشعر بنفسه سوى وهو يقترب منها ببطئ هامسًا :
-إنتِ حاجة حلوة اوي يا سيلين.. اوي !
ابتلعت ريقها بصعوبة، وتوقفت يداها تلقائيًا..
ليمد هو ذراعيه يحيطها من الخلف يقربها منه، وشفتاه تلتقط شفتاها في قبلة عميقة.. يلتهم فيها شفتاها بنهم ملحوظ.. وهي ساكنة تماماً بل ومتجمدة بين يداه !!!!!
تعمق في قبلته اكثر وهو يتأكل شفتاها، ليرفـع يده تزيـح عنهـا طرف القميص عند كتفيهـا…
حتى سقط عنها..
فمال هو عليها اكثر يغطيها بجسده وشفتاه تلتهم ما يظهر منها بينما يداه تعبث بمنحنيات جسدها الصغير … !!!!!
ليغرقا معًا في بحرًا جديدًا من التوهة !!