الفصل الحادي والثلاثون
ظلت مريم تراقب النافذة بقلق وهي تحاول الإتصال بمعتز الذي
تعمد عدم الإجابة على هاتفه ………..رأت سيارته تقترب
وعندها قامت بالإتصال به مرة أخرى ليجيب بعدها بهدوء
………
معتز : ألو
مريم : إيه يا معتز ما بتردش ليه
معتز : معلش يا حبيبتي الطريق كان زحمة ومش بحب أرد وأنا
سايق
مريم : زحمة دي الساعة داخلة على 11
معتز : هو إنتي إيه ظروفك بالظبط بتنامي بعد العشا ولا إيه لأ
خدي بالك ……………انا سهير مش بنام قبل 3 او 4 الفجر
مريم :
إنت بتهظر !!!!!!! روح يلا يا معتز
معتز : أنا طالع ………مش طنط صاحية
مريم : لأ نامت
معتز : هههههه لأ صاحية مش بتعرفي تكدبي على فكرة سلام
أغلقت الهاتف وقالت لنفسها : المجنون ده بيعمل إيه
………..حاقول لماما إيه دلوقتي
نظرت هناء لمريم بدهشة عندما دق جرس الباب وقالت وهي
تتجه لتجيبه : يا ترى مين حيجيلنا دلوقتي
إلتزمت مريم الصمت وهي تنظر لأمها وهي تتجه لفتح الباب
…………..نظر لها معتز بإبتسامة وبدأ حديثه على الفور :
أولاً
آسف إني جاي من غير معاد ومتأخر بس حضرتك لما تسمعيني
حتعذريني
نظرت له هناء بدهشة ولكنها تذكرته على الفور وقالت : إنت
جيت قبل كده …………إنت زميل مريم في الشغل
معتز : أيوه يا طنط
هناء : هو صحيح الوقت متأخر …….لكن طبعاً إتفضل
دخل معتز وعندها رأى مريم مختفية خلف أحد الستائر تراقب ما
يحدث بخجل فإبتسم وتذكر كيف كان يخطط لإخراج الأنثى
المختفية بداخلها ……………..
جلست هناء ولكنها رمقته بنظرة إرتياب وتابعت : خير يا إبني
معتز :
إن شاء الله كل خير …………أنا جاي أطلب إيد مريم من
حضرتك
صمتت هناء لبرهة والدهشة تعلو ملامحها ثم قالت ……
هناء : اااااااااااه طيب هو الموضوع ده ماكنش ينفع يتأجل لبكرة
مثلاً
معتز : لأ ماكنش ينفع ……………ما أقدرتش أصبر بصراحه
كمان في نقطة مهمه لازم أقولها لحضرتك
هناء : نقطة ؟؟ نقطة إيه ؟
معتز :طنط أنا على علم بالحادثة اللي حصلت لمريم من سنتين
………..
بدا على وجه هناء إستياء ولكنه لم يدم سوى لحظات بعدما أكمل
معتز بقية حديثه ……….
معتز :
وفاهم أد إيه الموضوع ده مأثر على شخصية مريم
……….أنا طلبت منها تحدد معاد مع حضرتك لكن طبعاً ومعلش
آسف كلمتها في التليفون أطمئن عليها وأشوفها قالت ليكي ولا لأ
وقالت لي جملة ماكنش ينفع بعدها أقعد في بيتنا ………كان لازم
أجي وحالاً وأقولها إني بجد عايزها مراتي ………..ومن دلوقتي
لو ينفع ………أنا بكرة حاجيب والدي علشان نتكلم رسمي
وحضرتك ده إسمي بالكامل وعنواني علشان تسألي عليا
صمتت هناء لفترة ثم قالت بعد تردد : هي مريم اللي حكت ليك
معتز :
مريم حتحكي لحضرتك كل حاجه ومنها حتعرفي أنا عرفت
إزاي مع إن مع إحترامي مش ده المهم
هناء : وإيه المهم
معتز : أولاً إني عرفت وخلاص وثانياً إني فرحان بمريم ونفسي
ربنا يكمل فرحتي دي وتبقى معايا وأقدر أعوضها عن الألم اللي
شافته في حياتها …………صمت قليلاً ثم تابع ………بعد إذنك
يا طنط ممكن تندهي مريم لازم أقولها حاجه قدامك
هناء بدهشة وسعادة في نفس الوقت بهذا الشاب الجالس أمامها
:
حاضر يا بني يا مريم تعالي
دخلت مريم وقد بدا الأرتباك عليها بشدة وقف معتز ونظر بعمق
مما زادها إرتباكاً وهي تنظر له ولأمها إبتسم ثم قال على الفور :
مريم أنا بقولك قدام مامتك …………عارف إنها ممكن يكون
رأيها زيك ومتحبش حد يعرف حاجه عن الموضوع ده غيري وده
حقك طبعاً لكن مش عايز تاني أسمع نبرة الحزن في صوتك ولا
أشوفها في عينيكي بسبب الموضوع ده…………. توعديني
………..مش حامشي إلا لما توعديني
إرتبكت مريم بشدة ونظرت لأمها في حيرة التي رمقتها بدورها
بنظرة رضا وإبتسامة فقالت له بصوت خافت :
أوعدك
معتز وهو يبتسم بمكر : إيه مش سامع
نظرت له بغيظ وقالت بنبرة أعلى : خلاص بقولك حاوعدك
أبتسم لها وقال : أيوة رجعت تزعق تاني ………….آسف على
الإزعاج ………..عنئذنكم
خرج معتز وترك مريم فريسة لنظرات أمها وتساؤلاتها العديدة
………لم تخبرها مريم شيئاً عن تفاصيل معرفتها بمعتز قالت
القليل جداً محاولةً لإشباع فضول أمها التي إرتاحت بدورها لها
وشعرت أن الحياة ستضحك في وجه إبنتها أخيراً ……………..
كانت الساعة قد تعدت التاسعة صباحاً عندما وجدت جوليا يحيى
يدخل غاضباً و يسألها بصوت قوي : الباشا جوه
جوليا :
إيه وين كنت كان راح يتجنن بيسأل عنك
يحيى بعد رمقها بنظرة لم تفهم مغزاها : داخل ليه
كانت ملامح الصدمة والدهشة واضحة على وجه محمود ويحيى
يقص له بغضب ما حدث !!!! وكيف فقد رجاله وأصبحوا موتى
في دقائق وإستولى حرس الحدود على غنيمتهم ………….خيانة
………….خيانة بتلك الكلمات ختم يحيى حديثه بعد أن إسترسل
في الكذب وصدق نفسه ………..
محمود : خيانة من مين
يحيى : معرفش بس إدواردو هو اللي بيظبتنا مع الناس هناك
………….
محمود :
وإدواردو مصلحته إيه يا يحيى ده حتى اللي حيستلموه
تبعه ………..لا مش منطقي
يحيى : معرفش أنا كنت حاموت والرجالة بتاعتي ماتت……….
هو بقه أو حد من هناك خانه وخاننا مش عارف
محمود : كارثة ………….بس مش حسكت انا الباشا
…………البضاعة مسيرها تظهر وساعتها حاعرف مين اللي
أشترى ومين اللي باع
حاول يحيى أن يخفي مظاهر الإرتباك الذي إنتابه فقال سريعاً :
بس العملية دي خسارتها جامدة قوي
الباشا : جامدة قوي …………ده خراب بيوت وأنا اللي كنت فاكر
حلاقي عندك جواب وحل
يحيى بثقة :
متخافش يا باشا …………مش حاهدى غير لما
أعرف مين اللي عمل كده ………..أستئذن أنا بقه
………..بقالي فترة سايب المجموعة محتاج اتمم على حاجات
في الشغل
محمود : إستنى
يحيى : خير
محمود : لو مازن قعد معاك حاول تطمنه عنده تعليقات على
حاجات في الحسابات والشغل مش عايزه يحس بحاجه دلوقتي
إبتسم يحيى بمكر وتابع : متخافش يا باشا
كانت جوليا تقوم ببعض الأعمال على اللاب توب عندما لاحظت
نظرات يحيى الموجهه إليها على غير العادة نظرت بدهشة وقالت
: على شو عم تطلع
يحيى بخبث :
على القمر
جوليا وهي تبتسم بدهشة : شو
يحيى : شو ……..شو ………..أموت أنا في اللغة الجامدة دي
جوليا : كتير عجيب هايدي السفرة غيرتك كتييير
يحيى وقد إقترب من مكتبها ومال ليصبح في مواجهتها ثم نظر
لها بعيون واثقة : ماتيجي نتغدى سوا النهارده
جوليا : عن جد ليه ما راح تتغدى مع سلمى
يحيى : لأ حتغدى معاكي إنتي …………..في بريك الغدا بقه
نتقابل في جيوفاني أوكيه
جوليا :
أوكيه
لم يحاول يحيى الإحتكاك بمازن طوال اليوم بل تعمد أن يتجنبه
وفي موعده مع جوليا كان ينتظرها على طاولة مميزة
………..منعزله نوعاً ما قام بحجزها خصيصاً ………..نظرت
حولها في دهشة وقالت : جيوفاني الطبيعي إنه كتير زحمة بس
هيك كأننا قاعدين وحدنا
إبتسم بغرور وقال : أنا خليتهم يحضروا المكان ده مخصوص
جوليا : ليش بقه
يحيى : أكيد علشان عايز أقعد معاكي لوحدنا
جوليا : والله
يحيى : ماتستغربيش ……..أنا راجل ولازم حاقدر إهتمام ست
جميلة زيك وأبقى مش يحيى لو ماستغلتش ده
جوليا :
مش فهمانه عليك
يحيى : معقول بقه جوليا الست الذكية السوبر مش فاهماني
جوليا : إيه مش فاهمة
يحيى : مش فاهمة إيه ……………….. ست حلوة وأنا عاجبها
وهي عاجباني ليه بقه منلعبش في فريق واحد
جوليا : ههههههههههه شو بتريد يحيى
يحيى : عايزك تقولي لمازن حقيقة شغل أبوه
جوليا : شو ……….أنا !!!!!!!
يحيى : أيوة يا جميل إنتي
جوليا : وأنا شو راح أستفيد
يحيى :
مع يحيى أكيد حتكوني كسبانه ………….وبعدين هو أنا
ماستهلش إنك تعمليلي الخدمة دي
جوليا بدلال وقد لاحظت النظرات الغير بريئة التي تعمد توجيهها
نحوها : تستاهل بس …………..ده شئ كتير خطير
يحيى : ولا خطير ولا حاجه إنتي ست ذكية وتقدري تعملي ده
بذكاء
جوليا : وليش انا ليش ما تقوله إنت
يحيى : أكيد العلاقة بيني وبينه متسمحش بده خالص لكن الستات
بقه بطبيعتهم ممكن يقعوا في الكلام
جوليا : بتعرف شو الضرر اللي ممكن يصيبني إذا عرف الباشا
إني خبرته لمازن
يحيى :
مش حيقوله إنه عرف منك وإنتي ممكن تنبهي عليه
وتضغطي على عرق الرجولة شوية …………..عايزة يعرف
مين أبوه وبيشتغل في إيه
جوليا : خلاص …………بس إتذكر عملت هيك بس كرمال
عيونك
يحيى : يبقى كفاية كلام في الشغل بقه وتقعدي جنبي بدل ما إنتي
قاعدة بعيد كده
جوليا بخبث وسعادة : إنت مو سهل أبداً
إقترب منها ……………كان يعلم مدى إعجابها به وقررأن
يستغل ذلك في سبيل خطته ………..
إستيقظت مريم في الصباح وهو ما زال يحتل تفكيرها
………كيف ومتى ولماذا ……….دخل بقوة داخل عالمها
………..رغماً عنها إحتل قلبها وعقلها ……….كانت تشعر
بالسعادة والخوف …………تشعر بالحب والقلق ………..حب
…………نعم حب لقد فقدت قلبها عندما رأت دماءه وعاد إليها
من جديد مع إبتسامته …………وفي نفس الوقت كان والد معتز
يتناول إفطاره عندما جلس معتز بجانبه إلى الطاولة مازحاً : إيه
ده فطار ولا عشا يا دكتور
والده : هههههههههههه فطار يا لمض رجعت لقيتك نايم
…………..إيه ده
قال ذلك وهو يشير لذراعه المصاب
معتز :
لا عادي متقلقش …………..بندقية صيد كان فيها مشكلة
وطلقة جات في دراعي وأنا بظبتها
نظر له والده بفزع وقال : بتقول إيه …………..إنت بتهرج يا
معتز
معتز : لا يا بابا بتحصل عادي ………..البندقية كانت بايظة منه
لله بقه اللي باعهالي
والده : معتز الحاجات دي مفيهاش هظار لو عليا عايزك تسيب
موضوع السلاح ده خالص
معتز : خلاص بقه متتعصبش خليني أفاتحك في المهم
والده : إيه المهم يا سيدي
معتز : عايز أتجوز ………..
الأب : نعم !!!!
معتز :
بجد مش بهظر ………..وعايزك تيجي معايا النهارده
تخطبهالي
الأب : إيه سلق البيض ده مش تعرفني هي مين وبنت مين
وأسئل عليها الأول
معتز : أنا سألت ووفرت عليك كل الوقت وهي مهندسة ديكور
باباها توفي من زمان ومالهاش إخوات وعايشة مع مامتها
الأب : وعرفتها منين
معتز : من الشغل كان ليها شغل مع شركتي
الأب : هو إنت بتروح شغلك هو إنت مركز غير في تدريب
الرماية والسلاح
معتز : بروح يا بوب وإلا حيرفيدوني
الأب :
والله يا معتز نفسي تركز في شغلك اللي بجد أحسن من
المسدسات ووجع الدماغ ده
معتز : إنت عارف موضوع شغل المحاسبة والأرقام ده مش
بتاعي بس مواظب متقلقش ………….ها فاضي بالليل
الأب : فاضي بس مش عاجبني سلق البيض ده
معتز : سلق مين ده بيض مقلي يا دكتور …………بس على
فكرة أنا واثق لما تشوف مريم إحتمال تنزل تجيب المأذون
الأب بضحكة ماكرة : ده ليا ولا ليك
معتز : اه ………….خايف أنا من الشعرتين البيض دول حيعملوا
شغل
الأب :
خلاص يا ولد أنا مش فاضيلك روح شوف حاجة مفيدة
أعملها
معتز : حاضر يا دكتور
دخل معتز غرفته ليهاتف مريم ………..
مريم : ألو
معتز : صباح الخير
مريم : صباح النور
معتز : أحلى حاجه إن النهارده أجازة
مريم : نمت كويس
معتز : يعني تمام
مريم : معتز أنا عايزة أنزل الظهر أروح لأحمد
معتز : أحمد مين ؟
مريم : أحمد جوز سلمى ………قصدي طليقها
معتز : طيب ما تخليها بكرة
مريم : لأ مش حاعرف أستنى أكثر من كده
معتز :
خلاص حعدي عليكي ونروح سوا ………….بلاش
تخرجي لوحدك لغاية لما أشوف قبضوا على الحيوان اللي إسمه
عادل ولا لسه …………..الساعة 2 كويس
مريم : أوكيه تمام ………
وبالفعل إنتظرها معتز في الموعد المتفق عليه وإتجهت لمنزل
أحمد قال لها بمجرد وصولهم : تحبي أطلع معاكي
مريم : ملوش لزوم دي شقة مامته على فكرة وهو قاعد معاها
دلوقتي ………….أنا لازم أقوله اللي عرفته بخصوص سلمى
علشان يعرف إنه ظلمها ………….حقها
معتز : ويجي يبلغ علشان حقها يرجع
مريم : صح …………مش حتأخر
معتز :
براحتك يا حبيبي
صعدت مريم للمنزل بخطوات متثاقلة على الرغم من شعورها
بالإنتصار ………..نعم فستخبره الحقيقة التي غابت عن عقله
……………ولكنها صدقتها طوال الوقت فسلمى ضحية مثلها
تماماً بل وحان الوقت لإنقاذها …………قرعت الباب ولاحظت
ملامح الدهشة القوية التي إنتابته بمجرد رؤيتها ……….قال بعد
وهلة : مريم !!!! إزيك
مريم : إزيك عامل إيه
أحمد :
الحمد لله إتفضلي
دخلت لتجد والدته وكان يبدو انها تعد بعض الطعام ووجدت فتاة
أخرى على قدر بسيط من الجمال وقد جلست مع جودي تلهو
معها ببعض الألعاب ………..نظرت الفتاة لها بإبتسامة بينما
قدمها أحمد لها بإقتضاب : أعرفك الآنسة مريم قريبة جودي
………..أعرفك يا مريم الأنسة ولاء ……….خطيبتي .