لا يزال يتذكر أول مرة قابلها فيها ولا تزال نظراتها القاتلة محفورة داخل ص*دره، يتذكر كيف كانت ترفعه للسماء كلما تقرب منها وكلما شعر بمشاعرها نحوه لتنفلت من أص*ابعه بعدها بقليل وتلقيه دون رحمة دافنه أماله تحت سابع أرض.
تذكر كيف حطم دفاعاتها ونجح في سر\قة مكالم\ات وأحاديث طويلة بينهما خاصة حين وجد حساباتها على مواقع التواصل الالكتروني، كان يظن بانها تزيد من لوعه كي تشعل شوقه لها أو انها تخشى أن يظنها فتاة سيئة لكنها صدمته حين اعترفت له بعد ثمان أشهر ذاب فيها ذوبًا بأنها ترفض وجوده في حياتها لأنه رائد شرطة فهي ترفض الارتباط بهذا الفصيل …
ضحك في سخرية متهكمًا، الوقحة كانت تحاد\ثه بتعالي وكأنه مجــ . ــنون حرب هارب من العقاب….
وصل إلى العمل أخيرًا دون شعور بالوقت وقد التهمه كل تفكيره وما ان دلف مكتبه حتى نادى في حدة:
-محمد. -باشا! صرح العسكري وهو يلقي تحيه عسكرية فاستكمل سليم في وجوم: -نادي مسعد. توجه العسكري الشاب للخارج في سرعة، وما هي إلا لحظات قليلة حتى دخل رجل سمين نسبيًا يرفع كفه في تحية قائلًا في قوة: -اؤمر يافندم.. مسك ورقه وقلم ثم دون عنوان واسم قبل ان يعطيها له طالبًا: -عايزك بكره تطلعلي مخبر العنوان ده يسأل عن البنت دي في المحل اللي كاتب اسمه،
وأكد عليه يا مسعد ميسألش في أي مكان غيره، يسأل هناك وياخد بعضه ويرجعلي … مفهوم؟!
-مفهوم يا باشا.. سحب الورقة سريعًا قبل أن يغادر، جلس سليم فوق مقعده يدور به لليمين قليلًا وهو يعض شفتيه بتفكير ووعيد قائلًا: -ماشي يا نجمة، مبقاش أنا لو معرفتش اميلك تحت رحمتي. *****. جاء اليوم التالي سريعًا وعند الظهيرة زفرت نجمة في غيظ اثناء ارتداءها رداء الصلاة الفضفاض الخاص بوالدتها التي تحوم حولها منذ الصباح تريد فهم التحول الطارئ في تصرفاتها وسبب امتناعها عن الذهاب للجامعة: -يا نهار اسود وكمان بتلبسي اسدالي اللي هرياني تأليس عليه!
نجمة لو في حد بيضايقك في الكلية قوليلي وأنا هتصل بابن خالتك حالًا يجي معاكي ويحميكي.
-ماما ابن خالتي مهندس مش بودي جارد وبعدين يحميني ايه وهو اصلا هربان من الجيش! -بنت إيه هربان من الجيش دي!
اسمها جاله إعفا من الجيش. -قصدك جاله واسطه يا ماما. أخبرتها نجمة بانزعاج وتهكم فوالدتها لا تتوقف عن الحديث عنه لأنها تتمنى أن توافق على الزواج منه بأي طريقة منذ سنوات، اتجهت نحو باب المنزل متسائلة: -عايزة حاجه غير الزيت والملح؟
مش هفضل كل شويه نازله اجيب حاجات. -لا.
اجابتها والدتها بأنف مرفوع واتجهت للمطبخ متجاهلة إياها، هزت نجمة رأسها وذهبت للمتجر وبعد شراءها ما تحتاجه وقفت أمام الرجل الذي اتسعت عيناه ما أن رءاها وتجاهل المال في يدها قائلًا في نبرة متوترة: -انسة نجمة كويس انك نزلتي، انهارده الصبح في واحد جه سأل عنك ! وضعت يدها فوق ص*درها بتعجب متسائلة: -واحد سال عني أنا؟
ومقالش هو مين؟ -لا، بس والله أعلم كده شكله مخبر. شحب وجه نجمة وتسمرت في وضعها للحظات قبل أن تخبره في لهجة محرجة دفاعية يشوبها الغض*ب على شخص بعينيه:
-مخبر وانا هيسأل عني مخبر ليه يا عم محمد! -والله يا بنتي انا قولت اللي حسيته. -ماشي يا عم محمد على العموم كتر خيرك، بس لو ممكن طلب بلاش لو شوفت بابا تقوله حاجه من دي انت عارف بابا بيتوتر بسرعه. قالت نجمة من بين اسنانها وهي توشك على البكاء رغم قناع الصلابة الذي ترتديه أمام الرجل المسن فأجابها الرجل سريعًا: -من عيني يا بنتي، ربنا يباركلك ويبعد عنك ولاد الحرام.
اومأت رأسها في حركة ضعيفة شاكرة ثم اتجهت في خطوات سريعة غاضبة نحو المنزل ولديها إحساس يخبرها بإن ما حدث هو بفعل سليم المبجل الذي يرفض تركها في سلام وغروره يأبى رفضها..
دلفت المنزل ثم وضعت الاغراض فوق الطاولة مستأذنه والدتها بالدخول لغرفتها والنوم فتمتمت والدتها بموافقتها ولكنها تذمرت في غيظ: -ما انتي بتنامي كل يوم وش الفجر وانتي سهرانه على المحروق التلفون، لازم تبقي مرهقة كده. حركت نجمة رأسها بعشوائية واتجهت للداخل ممسكه هاتفها عازمة على محاد\ثته فهي لن تتركه يشوه سمعتها، انتفضت بغض*ب تنتظر رده وبمجرد أن فتح الخط حتى انفجرت الكلم\ات من بين شفتاها كقنابل ضارية:
-انت ازاي تخلي مخبر يسأل عني!
أنت عايز تشوه صورتي في الشارع ولا انت مجــ . ــنون ولا إيه بالظبط؟! سمعت همهمته الباردة وهو يسألها متعمدًا حر\ق أعص*ابها: -هاا خلصتي ولا لسه ؟ اتسعت عيناها ذهولًا من هدوءه ولم تستطع النطق رغم أن الحروف كانت تتصارع للخروج من بين شفتاها لإغراقه بوابل من الشتائم، استغل سليم صمتها وأكمل بنبرة منتصرة احر\قت اعص*ابها بالغض*ب اكثر: -كنت متأكد إنك هتكلميني على فكره! لتزمجر فيه بحدة: -ما أنت لو عندك احساس ومعملتش اللي عملته مكنتش هتصل لكن الباشا ماسبليش خيار تاني.
استطرد “سليم” في قلة حيلة مصطنعة ونبرة درامية: -اعملك إيه مش أنتي اللي بتختاري الطريقة الصعبة، فيها إيه لو كنتي رديتي عليا بكل هدوء من غير الحوارات دي كلها؟ صرخت نجمة في انفعال من بين أسنانها: -انا يا سيدي مش عايزة أرد ولا أكلمك! سمعت تأتأته المستفزة تأتيها عبر الهاتف وهو يتابع بصوته الرجولي الأجش: -تؤ تؤ، مش كل ما الجنونه تهب تقوليلي مش عايزه اكلمك مش لعب عيال هو. اصطنعت نجمة الهدوء ومن ثم راحت تخبره:
-طب اهوه بكل هدوء وعقل هادي بقولك أنا مش عايزه أعرفك وبعد اذنك اخرج من حياتي. -مش قبل ما اعرف ليه؟
ولا انتي عندك إنفصام، لأني متأكد ان جواكي مشاعر نحيتي! جزت نجمة على أسنانها بكل الغيظ الذي يحمله العالم معترفة: -ماشي جوايا يا سليم بس أنا مش عايزة المشاعر، هاه ايه رأيك في الصيغة دي؟! تنهيدة ارتياح كادت تخرج من بين شفتا سليم، واخيرًا مع انتهاء جملتها رست عاصفة التفكير داخله لتستقر بين جنبات قلبه مؤكدة أنها تحمل له مشاعر، فتجاهل كل ما قالت ليجيب بنفس البرود:
-رأيي إني عايز أقابلك، حددي معاد يناسبك لأني مش هسيبك إلا لما نحط النقط على الحروف. -يانهار اسود، يانهار اسود، نقول طور يقول احلبوه! -على فكره بقا انا صبري بدأ ينفد، فـ انا اللي هحدد يوم *** الساعة *** ولو ملاقتكيش قدامي في نفس الدقيقة،
قسما عظمًا لتلاقيني قدام باب بيتكوا وقد اعذر من انذر ! وما إن انهى جملته حتى أغلق الهاتف في وجهها، لتكتمل ابعاد الذ. ب . حة الص*درية التي كادت تُصيبها حرفيًا مرددة:
-قفل في وشي السكة!! بينما على الطرف الآخر كانت ابتسامه سليم المشاكسة تملئ وجهه وهو يتخيل وملامحها تشتعل غض*بًا وغيظًا، أعاد رأسه للخلف يعيد اعترافها الغير مباشر بأنها تكن مشاعر له، ورغمًا عنه عادت ذاكرته لثاني لقاء جمعهما.
***
كانا متواجدان في حفل عيد ميلاد المقام في منزل داليدا صديقة “نجمه” وزوجها رامي صديق “سليم” الذي كان أول الحاضرين، ما ان علم بحضور نجمة التي فاجأته بحصارها لأفكاره طوال الأسابيع الماضية مقررًا استغلال فرصته وألا يتردد كالمرة السابقة فتلك المرة لن يتركها حتى يجد طريقة للتواصل معها.
في بداية اليوم كانت نظرات نجمه تنم عن امرأة رافضة حانقة تجاهه، لكنه استطاع بمشاكساته وغزله المستمر تحويلها إلى نظرات أخرى لامعه متوهجة بمشاعر وجدت صداها بين ثنايا ص*در سليم وأحسها كرجل..
انتظر بشدة إطفاء الشموع وانصراف كل شخص بصحنه إلى الطرف الذي يريد، مراقبًا نجمه تتجه نحو الشرفة حيث استكانت مغمضة عيناها بعيدًا عن الضوضاء مستمعة بالهواء الطلق، وخلال دقيقة تقريبًا كان سليم خلفها لتظهر ابتسامة صغيرة على شفتي نجمه، فقد كانت متيقنة أنه سيتبعها.
قطع سليم الصمت مرددًا بابتسامة رجولية تعلقت بها عيون نجمه بينما ينظر هو لخصلاتها المتطايرة حول وجهها المتورد: -شكلك بتحبي الشتا! سألته نجمه بنفس الابتسامة:. -عرفت منين؟ غمزها سليم بطرف عينه ومن ثم أخبرها بزهو مصطنع:
-خبرة بقى. أومأت نجمه رأسها وهي تنظر للا شيء امامها فعم الصمت لثواني قبل أن تتساءل من باب الذوق: -هو أنت ورامي صحاب من بدري؟ أومأ سليم مؤكدًا بابتسامة سعيدة وقد فتحت بابً لأي حديث: -اه من بدري فعلاً من أيام ثانوي، اشمعنا؟ هزت نجمة كتفاها وهي تردد: -لأ اصلي اتفاجأت لما شوفتك، متوقعتش إنه يعزمك يعني وكده بس قولت اكيد انتوا صحاب اوي زيي انا وداليدا.
كانت تتحدث وأص*ابعها تتحرك بعشوائية لتزيح خصلات شعرها عن وجهها ثم تعود لتمريرها فوق ذراعها تتطلب الدفء، بينما سليم يتابعها في شغف حار ولهفة عكس تحذيرات عقله من التسرع حتى لا يُقلقها، لكنه على غير المعتاد رمى بتحذيراته عرض الحائط واقترب منها وهو يخلع سترته قبل أن يضعها على كتفاها بحركة مباغتة.
تمسك بمشاعر الصدمة الجلية على وجهها حتى يكبح أص*ابعه من رغبتها جذب السترة وهي معها حتى تلتصق به.
اكتفت نجمة بشهقة مكتومة متفاجئة لفعلته وهي ترفع عيناها تلقائيًا له ممسكه بعينيه البُنية اللامعة في وصال مُلغم بمشاعر تتفجر داخل كلاهما مع كل ثانية تمر، حتى سمعته يهمس أمام وجهها في خشونة مفعمة بالعاطفة وأنفاسه اقتربت حتى صارت تلطم وجهها: -أنتي جميلة جدًا.. ابتلعت ريقها بتوتر، فليس لسانه وحده الذي ينطق بجملة الغزل فعيناه … وآآهٍ من عيناه حين تتشابك بألسنة نيران العاطفة فتجبرها على الاستسلام.
سعلت بقوة ثم عادت خطوة للخلف تشدد على السترة بأص*ابع مهزوزة حتى انتزعتها من بين أص*ابعه وهي تتمتم بصوت رقيق خافت:
-ميرسي. ارتفع طرف فمه وقد راقه توترها الذي يدل على أنها لم تخض تلك التجربة سابقًا كما كان يشك، رفعت نجمه كأس الصودا تشربه كي تخفف من حدة توتر الموقف مشيرة برأسها للداخل: -هروح اخد من داليدا موبايلي عشان هي بتشحنهولي. حرك سليم رأسه وهو يراقبها بابتسامة واسعة، ركضت نجمة في ارتباك لكنها اصطدمت بإحدى الفتيات اللواتي كن يمزحن ويركضن فسقط الكأس على ثياب نجمه التي شهقت وهي تنظر لفستانها المبتل، اعتذرت الفتاة مسرعة: -سوري يا نجمه سوري بجد مخدتش بالي منك والله.
حركت نجمه رأسها قائلة من بين ابتسامة مجاملة: -حصل خير.. اقتربت داليدا من الخلف تتفحص فستانها متسائلة: -هجبلك حاجة تلبسيها عشان الفستان حتى لو حاولنا ننشفه مش هينشف بسهولة!! حركت نجمه رأسها نافية وهي تخبرها: -لأ لأ مفيش داعي أنا هروح. -متأكدة، مش عايزة تقضي اليوم؟ -لا حلو كده، انا اصلا كنت مروحه. ربتت داليدا على كتفها متابعة في حنو: -طيب يا حبيبتي زي ما تحبي. ابتسمت لها نجمه ثم تنهدت متجهه نحو المرحاض، اتبعها سليم الذي لم يرد التدخل لكنه وقف أمام المرحاض منتظرًا خروجها، وبالفعل خرجت بعد دقائق وعلام\ات اليأس تعلو وجهها، ليباغتها سليم ما إن خرجت قائلًا:
-تعالي معايا هوصلك بالعربية. رمشت نجمه قبل أن تحرك يدها نافية بهدوء: -ميرسي يا سليم بس البيت مش بعيد أنا هروح لوحدي. اقترب سليم أكثر حتى اصبح امامها مباشرةً يشير إلى ملابسها المُبللة التي التصقت بها نوعًا ما: -انتي عايزاني أسيبك تمشي دلوقتي لوحدك وهدومك لازقه على جسمك كده؟! عضت على شفتاها في حرج وهي تنظر لملابسها، ورغمًا عنها كأي انثى كلم\اته الغيورة جعلت شيء من السعادة يداعب جوارحها، ولكنها هزت رأسها نافية في إصرار:
-صدقني البيت مش بعيد، لو بعيد كنت قولتلك، أنا همشي عشان بدأت ابرد من الهوا، باي.
قالت أخر كلم\اتها بارتباك وهي تعيد له سترته بينما تفر هاربة من أمامه قبل أن يعترض، زفر سليم بصوت مسموع وهو يمسح على خصلاته متعجبًا من عنادها، ولكنه وضع السترة فوق كتفه في إهمال مقررًا التوجه خلفها دون موافقتها.
كانت نجمه في طريقها لمنزلها تسير مسرعة داعية ان تمر الليلة على خير دون يخرج عليها قطاع طرق أو **مثلًا، أو ذلك الكلب المجــ . ــنون الذي يكرهها ويكره وجودها في المنطقة، لكنها ما انهت تفكيرها حتى استوقفها كلب كبير ذو هيئة مُرعبة لأي كائن حي ناهيك عن أنثى ناعمة.
تجمدت لحظات تنظر للكلب الذي بادلها النظر قبل أن ينطلق بخفه مزمجرًا بنباحه، صرخت نجمه وهي تراه يتقدم نحوها مطلقة ساقيها للرياح راكضة للخلف حيث استقبلها بين أحضانه سليم الضاحك الغير متوقع لمظهرها المرتعب، تعلقت بص*دره بينما تصرخ في فزع غير مبالية بمن اصطدمت: -الحقني.. كلب.. في كلب. استغل سليم الفرصة ليُقربها منه ويسألها باستمتاع: -الحقك وتديني رقمك؟ هزت نجمه رأسها مؤكدة به.لع: -حاضر …ااه … هيعضنا اهو شوف الكل.ب.. نظر سليم للكلب الذي ينبح دون أن يتقدم نحوهما حتى وبحركة خفيفة من يده كان الكلب يعود ادراجه، أطلقت نجمة زفرة ارتياح، ليستطرد بنبرة ساخرة وهو يرمقها بطرف عيناه:
-لما انتو مش قد الكلاب بتنزلوا لوحدكوا ليه! وضعت نجمه يدها على ص*درها تتنفس بصوت مسموع وهي تتمتم بصوت واهن مغتاظ: -أنت مش فاهم، الكلب ده مستقصدني كل ما أعدي من هنا. ارتفع حاجبي سليم في سخرية لكنه همس في خشونة مراوغة غامزًا إياها: -لو مضايقك الكلب، اسلسلهولك واجبهولك راكع يا قمر. ضحكت نجمه لكنها استدارت تتنحنح وهي تخبره: -انا اتأخرت. سارت خطوة ولكنها توقفت حين قال بعبث ماكر: -طب اديني رقمك عشان لو الكلب اتعرضلك تاني!
ضحكت نجمه وهي تهتف دون أن تتوقف عن السير او تنظر نحوه: -زيرو واحد ………….. ومنذ تلك اللحظة والتواصل بينهما لم ينقطع فقد حرص سليم على توطيد علاقتهما طوال الشهور التالية بالحديث والغزل المستمر متعمدًا الانخراط في حياتها حتى وان كان تحت مسمى الصداقة ارضاءً لسبب داخلها لا يعلمه!
*** -بااشاا انا مظلوم يا باشا. صدح الصوت الإجرامي الغليظ والمندفع من الباب، فانتفض سليم واقفًا في خضه بعد ان اخرجه من سحر ذكرياته ليغمغم مغتاظًا:
-ده أنت لو مظلوم، أنا هفضل اظل\م فيك لحد ما تختفي،
الله يحر\قك، قطعتلي الخلف ! مسح سليم على وجهه في غيظ ثم أعاد انتباهه مرغمًا إلى الرجال أمامه على أمل مزاولة عمله تاركًا جنون نجمته الآن. الفصل الرابع: في اليوم المتفق عليه اللقاء….
كان سليم يتراقص على لهب الانتظار وهو يتصل بها مرة بعد مرة وتلك البلهاء لا تجيبه ابدًا خالطة الأفكار السوداء في عقله يمينًا ويسارًا مطعونة بسم القلق، زفر مقررًا فتح ذلك الموقع الالكتروني كي يتأكد ان كان تمسك هاتفها أم لا.
أمسك جهازه اللوحي يبحث عن الحساب الخاص بها ليرى متى كان أخر ظهور، فتملكت الدهشة الممزوجة بالغيظ ملامحه وهو يرى صورة منشورة للتو من حساب صديقتها معلنة تواجدهم في مطعم بأحد الفنادق!!
تفحص الصورة التي تجمعها مع خليط من الفتيات والشباب وتابع تلك السعادة الني تلوح له من وجهها الأبيض وكأنها تتعمد إغاظته.
تبًا لها..
ها هو يحترق بجمرات الانتظار والقلق وهي هناك مع رجال آخرون تستمتع بوقتها، ركز ببصره على المنشور يحاول تحديد تفاصيل الفندق لاعنًا اهمالها وعدم تفكيرها في نظرة الناس بوجودها في فندق مع هذ الجمع حتى لو أصدقاء.
بل اسوأ هي لم تفكير في خيالاته المظلة التي تتساءل لما دونًا عن كل المطاعم هم متجمعون في فندق؟
عض شفتيه يبعد الشيطان عن أفكاره لا يرغب في الخوض بتلك المنطقة حتى لا يجن جنونه، نهض سليم تاركًا المكان الذي كان ينتظرها فيه، والغض*ب يغلي بين دم\اءه، يقسم على إعادة تربيتها وعقابها على اجتماعها برجال آخرون، لا يصدق ان ذويها وافقوا على ذهابها معهم.
استقل سيارته متوجهًا للمكان المنشود في وعيد واخيرًا بعد وقت ليس بطويل، وصل أمام الفندق، كاد ينزل ويقتحم المكان ليحطمه فوق رأسها لكنه جذب عدة أنفاس يفكر قبل أن يخرج هاتفه متصلًا بها وكالعادة لم تجيب، فأرسل لها رسالة كان محتواها:
” أنا تحت فندق **** لو مطلعتيش حالًا، قسمًا بالله هنزلك بفضيحة وما هيهمني أي حد يا نجمه ” على الطرف الآخر رن هاتف نجمة بأحد الاشعارات فرفعته في اعتيادية، لتتقابل مع رسالة سليم الغاضبة، ارتج قلبها في صدمة وفزع، مدركة تمامًا أنه قادر على فعلها وهي في غنى عن أي ضجة قد تُصيب سُمعتها بلطخة لن تستطع إزالتها يومًا.
نهضت في سرعة تغادر جلسة العشاء متحججة بكلم\ات مختصرة لأصدقائها الذين لاحظوا توترها ووجهها الشاحب لكنهم لم يعترضوا ظنًا ان والديها قد عرفوا بأمر خروجها دون موافقتهم.
تحركت في خطوات مهتزة نحو باب الفندق وكل خلية بها تتوسل أن يكون كاذب قاصدًا إخافتها لأنها لم تتواجد في مكان لقاءهما، ولكن للأسف عيناها رصدت هيئته الغاضبة التي لا تبشر بالخير، تقدمت منه في سرعة تعدل خصلات شعرها كحركة تلقائية حينما تتوتر، ثم سلطت فوهة حروفها بوجهه تحت بند جملة ‘ افضل وسيلة للدفاع هي الهجوم ‘ فراحت تصيح غاضبة رغم توترها البين: -أنت بت.هددني بالفضا.يح يا حضرت الباشا!. أومأ سليم مؤكدًا كلم\اتها، وراقبت عيونه البنية تشتعل بلون غليان القهوة وقد سكبت بنزين على تماسكه دون أن تلاحظ، فرد في لهجته الجافة:
-لأ مش بهددك، أنا بنفذ على طول. اتسعت عيناها من ثبات نبرته وهو يؤكد إقباله على فعلته القبيحة، ولكن قبل أن تنطق كان يسحبها من مرفقها بعنــ . ــف مقصود ليُدخلها السيارة متمتمًا بصوت خافت من بين أسنانه: -أمشي قدامي، الحساب مش قدام الناس. ضحكت في ع..نف ساخر خالي من المرح اثناء محاولتها تخليص يدها من ق\بضته العنيفة المؤلمة: -لأ وأنت الصراحة بتخ..اف من الشوشره والفض.ايح أوي.
أغلق الباب في عن..ف أشد من اللازم هز ثباتها …ثم اتجه في خطوات ثابتة إلى مقعده مشعلًا محرك السيارة بثبات يُحسد عليه رغم هياج ص*دره بالغض*ب ورغبته في فك أسر وحشه الثائر الراغب في الانقضاض عليها، لكنه زمجر مجيبًا في نبرة ذات مغزى: -لو عليا مش بخاف، هما اللي هيخافوا لو شافوا هعمل فيكي أيه!
لوت شفتاها في تهكم وعناد يرتسم ملامحها، ولكن لم تستطع السيطرة على اهتزاز وتر الثبات الذي استبدل بالخوف من كلم\اته وغض.به الذي تراه يكاد يُمزق مجحري عيناه المُ.خيفة.
وصلا إلى مكان هادئ نوعًا ما به عدد قليل جدًا من الناس ثم نزل من السيارة وهو يزجرها بنظراته: -انزليلي. -مش نازلة! هتفت في خو.ف وتحدي لكنها ابتلعت جملتها فاتحة باب السيارة كي تترجل وحدها ما إن اندفع نحوها ونواياه الواضحة بإنزالها عنوة تسيطر على ملامحه وبدون أي تردد كان يزمجر فيها مفجرًا كل مشاعره:
-إنتي ازاي تسمحي لنفسك انك تخرجي مع شباب يا محترمة! -مش شباب بس على فكره كان في بنات، وبعدين ده Fun day يعني اكيد مش هروح لوحدي! أجابته بصوت مرتبك يتردد ما بين الانخفاض والعلو وهي ترمش جفونها في تلقائية متوترة، فازداد صرا.خه حدة وهو يشد على خصلاته القصيرة يكاد ي\\عها من فرط الغض*ب والغيظ: -إنتي هتجننيني ليه ولا الهانم فاكرة ان ملهاش حاكم ولا رابط؟!
ده انا هخليه fun زف.ت على دماغك ودماغهم انهارده.
اخفت ارتجافه جسدتها وقفزت مكانها كالقطة الشر\سة التي كلما اضعفها إعصار غض.به تحاول النجو بخربشتها: -وأنت مالك أصلاً دي المرة المليون اللي بقولك فيها انك مش وصي عليا،
هتفهم أمتى ان محدش لي حكم عليا؟! جذبها سليم من ذراعها بعنــ . ــف يقربها منه دون اهتمام بفضول بعض المارة المتعلق بشجــ . ــارهما، صائحًا في نفس الحدة: -هنشوف يا نجمة في حاكم ولا لا! سمحت نجمة ليدها بدفعه رافضه اقترابه الماجن منها ثم رفعت حاجبها الأيسر ساخرة:
-إيه هتخليني رافعه ايدي لفوق نص ساعة ولا هتحبسني في اوضة الفيران. انتهت جملتها بتأوه متألم حين ضغط سليم على ذراعها في عنــ . ــف وهو يعض شفتيه كي لا يمطرها بوابل من الألفاظ الخارجة الحصرية للمجرمين، لكنه أخرج صوته كالفحيح محملًا بوعيد العقاب: -ده هيتحدد على حسب أهلك بيعاقب.وكي ازاي! تجمدت نجمه في مكانها تسأله بحروف مبهوتة كملامحها وداخلها يتوسل ألا يكون ما تتوقعه صحيح: -إيه علاقة أهلي بالموضوع؟! ارتسمت ابتسامة صفراء مقيته على وجهه وهو يرد متعمد البرود وكأنه يخبرها بطقس اليوم:
-ازاي مش لازم يعرفوا أن بنتهم بتتسرمح مع الشباب من وراهم ومش في اي سرمحه دي سرمحة فنادق! زعزع الخوف ثباتها ولكنها حاولت إحكام زمامه فرفعت حاجبها الأيسر مرددة بسخرية ظاهرية: -لا والله، متقدرش تعمل كده وهتقولهم بصفتك مين أصلاً؟ عقد سليم ذراعاه معًا قاصدًا إحرا..ق كل خلية بها بالذعر: -الله، ليه كده ده احنا عشرت شهور يا شيخة وسجل المكالم\ات يشهد علينا،
ولا تلاقيكي كنتي بتمسحيه، ما أنا عارف هواياتك انك تشاغلي الرجالة وابوكي نايم.
صرخت فيه نجمه الغاضبة والتي انسابت دموعها في ألم غير متوقعة وقاحت.ه وكلم\اته الجارحة: -وأديك عرفت إني مش محترمة وبتاعة رجالة حل عني بقا. حينها انقشعت قشرة البرود التي تغطي ملامحه وهو يقترب منها ليهدر فيها بنبرة غل.يظة متوعدة: -بعينك، أنا هوريكي بتاعة الرجاله بيحصل فيها أيه لما تقع مع راجل بجد! وقبل أن تنطق بكلمة اخرى كان يسحبها بقوة معاودًا إدخالها للسيارة وكأنها شيء مملوك وليست بشر، حاولت الهبوط وهي تصرخ في عنــ . ــفوان رافضة التواجد معه أكثر، وسمحت لغض*بها في إطلاق سيل من الشتائم نحوه لكنه تجاهل كلم\اتها الوقحة مغلقًا الأبواب الكترونيًا، تاركًا إياها تصرخ بنبرة منفعلة:
-افتح الباب، وسيبني في حالي بقولك! لم ينظر لها حتى وهو يغمغم بنبرة جافة:. -هسيبك عند أهلك!