منوعات

طبقات فرقتنا ولكن بقلم ندا حسن

الفصل الحادي عشر والأخير ندا حسن إنها ڼار الچحيم بحق عن أي ڼار تتحدث إنها ڼار الفراق يا عزيزي ألف مبروك يا عمر يابني يتربى في عزك قالها أشرف المهدي والد دينا زوجته مبتسما بود وهو يهنئة بقدوم طفله الصغير الله يبارك فيك يا عمي حملت والدتها نبيلة الطفل بين يديها وهي تداعبه بمرح بينما في الأصل هو يغط في نوم عميق

ابتسم مصطفى بهدوء وهو يجلس جوار عمر بينما أكنان خرج إلى الشرفة بسبب اختناقه من هذا الجو الأسري المزيف ووقفت ياسمين على أعتاب باب الغرفة تتطلع إليه بسعادة لتحقيق حلمه في أن يصبح أب وبحزن في كونها ليست والدته وبحزن أشد في كون هناك من سيأخذه منها إلى الأبد..

حاولت دينا أن تعتدل في الفراش ولم تستطيع وحدها فوقف عمر سريعا يعدل الوسادة خلفها بتملك ليجعلها تجلس براحة أكثر بينما تنظر إليهم ياسمين بحزن دفين يشتد كل دقيقة والأخرى عليها ثم ذهبت إلى الخارج وهي غافلة عن أعين دينا الحزينة عليها هي لم تكن تريد أن تسرق زوجها منها ولكن بنظرها أن ياسمين حظيت بكل شيء وهو الرجل الوحيد الذي عاملها بطيبه وحنان لم تكن سيئة لدرجة الشماتة بها ولكنها عنوة أحبته وهي تعلم أنه يعشق زوجته والذي لاحظ أختفائها ليذهب خارج الغرفة مستأذنا منهم ليبحث عنها

استمع إلى همهمات تخرج من المطبخ فتوجه إليه وهو يبحث عنها ليراها واقفة تعطي إليه ظهرها واضعة وجهها بين كفيها تبكي بحړقة على كل شيء مر بحياتها منذ أن فقدت رحمها منذ أن حرمت من الأمومة لتكن هنا الآن اومأت إليه بهدوء وكم كانت تود أن تستمع إلى تلك الكلمات لتجعلها تشعر بالراحة وكأنه كان يدري ما الذي تحتاجه بهذا الوقت تحديدا قالت مرة أخرى مكررة حديثها همشي علشان الوقت أتأخر استني نمشي سوا نظرت إليه باستغراب ودهشة هل سيترك دينا في المنزل وحدها وهي لم تتم أسبوع بعد ولادتها

أنت هتسيب دينا لوحدها أجابها بهدوء وهو يجذبها من يدها إلى الخارج الشغالة معاها ولو حبت والدتها تبات كمان وأنا خليني معاكي ثم أخذها وذهب إلى حيث الجميع وعندما كانوا يغادرون مال بجذعه على دينا شارحا لها بأنه يجب أن يكون مع ياسمين والتي كانت دينا تعلم بحالتها وشعورها بالنقص وأنها ستكون بمفردها بعد ليلة كهذه لذا وافقت وهي تشعر ب الشفقة عليها ولم تجعل والدتها تجلس معها فقط اكتفت بالخادمة حيث أنها لا تريد أي اجتماعات خاوية المشاعر مثل تلك الذي انتهت منذ قليل.

ابتسم بمرارة لصديقة الجالس أمامه يستمع إلى حديثه الذي يقطع نياط القلب ذلك الحديث الذي لم يكف عنه منذ عام كامل منذ أن تركها تهجره مش عارف عملتلي سحر ولا ايه من يوم ما مشيت وأنا مانستهاش بنام كل يوم على صورتها بقوم بفتكرها … بفتكرها في أي وقت ممكن تنط في دماغي في أي لحظة واحشني اسمع صوتها أوي … لما كنت برن عليها

من أرقام غريبة علشان اسمع صوتها كنت ببقى زي العيل الصغير اللي فرحان بهدوم العيد ببقى ملهوف أوي أرد عليها وأقولها وحشتيني ودلوقتي بقت تفتح السكة ومتردش حست أنه أنا … ساعات بسأل نفسي هو أنا للدرجة دي وحش وبتكون الإجابة أيوه أنا فعلا وحش لأني سبتها بالشكل ده … أنا مش عارف أنا مالي … أنا السنة اللي عدت من غيرها دي كنت تايهه … أنا طفل تايهه في غيابها.

استمع عمر إلى هذه الكلمات وهو لا يدري ماذا عليه أن يفعل صديقة قبل ظهورها كانت حياته لعمله هدوء معتاد يسيطر عليه ولكن الآن بعد أن ذهبت لم تصبح حياته لعمله فقط بل لحزنه وعشقه الضائع بسبب طبقات المجتمع الغير سوي ذلك الهدوء أصبح هدوء ما قبل العاصفة تحدث وهو يعلم أن حديثه خطأ ولكنه يحاول مداواة چرح صديقة بأي حل كان اللي أنت بتعمله ده مش صح أنت لازم تشوف حياتك زيها لازم تقسى زيها بالظبط وتنساها

نظر إليه بسخرية لاذعة ثم هتف قائلا بعد أن وقف على قدميه مين قالك أنها شايفه حياتها هي زيها زيي پتتعذب وبس پتتعذب بسبب حاجات ملناش دخل فيها … هي قست علشان اتهانت واتهانت جامد أوي والغلط كله كان عندي من الأول أردف قائلا بهدوء بينما تشابكت أصابع يده وهو يتكئ ب كوعيه على قدميه ليتقدم للأمام والمفروض تعمل ايه تفضل طول العمر كده علشان فرقتكم الطبقات.. ماهي أكيد مسيرها — تتجوز

هل هو هنا ليخفف عنه أم يزعجه أكثر هذه الفكرة تقتله بدلا من المرة ألف في الثانية الواحدة فكرة أن تكن بين يدي رجل أخر غيره تجعله يريد قټلها بدلا من كل هذه المعاناة وقف على قدميه ثم هتف به پغضب وهو يخلل خصلات شعره پعنف هو لو كان مجرد إعجاب كنت هفضل سنة بحالها على الحال ده لو أقدر ابص لواحدة تانيه هعمل في نفسي كده ليه ليه محدش قادر يفهم أن قلبي قفل عليها ليه..

جلس أمامه ب إرهاق شديد يظهر على ملامحه وجسده بأكمله وقد ظهر بريق لامع في عينيه هل هي دموع.. هل يبكي للمرة الثانية لأجلها لأجلها هي فقط اتمنى تكون من نصيبي من غير ما أغضب ربنا ولا أغضب أهلي عليا هبت واقفة على قدميها تصرخ به پغضب وصوت هادر بسبب ما استمعت إليه منه الآن ايه اللي أنت بتقوله ده يا عمر دول بنات جرابيع لفوا على ولادي علشان يكوشوا على فلوسهم

وقف هو الآخر يهتف أمامها بضيق شديد يكاد يخنق روحه فما حدث لصديقة وشقيقه أيضا يجعل القلب ېنزف دماء حزنا عليهم وهي لا تبالي إلا لتلك التراهات التي لا يوجد لها أساس لا منة ولا سما لفوا على ولادك أنت بس اللي شايفة كده … قبل سنة وكام شهر لو كنت سألتي أكنان مين الشخص اللي ممكن تطلع روحه في إيدك كان هيقولك وقتها هي منة دي أكيد البنت دي اللي اتبلت عليه أكنان مستحيل يعمل كده…

لم يجعلها تسترسل حديثها الفظ عن أخلاق الفتاتين واردف قائلا ببرود لا يا مدام نبيلة دا كلام مظبوط واسألي ابنك كمان مش هينكر … مصطفى أتعرف على سما في الشغل عادي جدا سوا ده أو ده الاتنين كانت صدفة والصدفة قلبت حب حرام اللي بيحصل ده جلست على المقعد الذي كان خلفها وقالت ببرود اعتادت عليه ولو حتى كلامك مظبوط دول بردو بنات فقرا وشكلهم مش نضيف كده دول عايشين في حارة إزاي يدخلوا عيلة المهدي دول أقل مننا بكتير أوي

طب ما أنا كنت أقل منكم بردو وعلى ما أفتكر إنك كنت كارهه صداقتي مع مصطفى بردو ليه دخلتوني العيلة دي بقى أقولك أنا ليه علشان كنت هتستر على بنتك صح عملتي كده علشان تستفادي مش أكتر كنت خاېفه على مكانتك ومركزك صح نظرت إليه بتوتر ولم تجيبه فهو على حق كل ما هتف به حقيقة هي لا تهتم سوا بالمظاهر الخداعة فقط وكانت كلمات عمر أول صڤعة لها لعلها تستفيق من غيبوبتها نظر إليها بأسى ثم هتف قائلا

على فكرة مصطفى كان ممكن يتجوزها من غير رضاكي عادي جدا وأكنان كمان مكنش هيحصل حاجه لكن هو معملش كده علشانك … علشان عايز رضا أمه عليه طول ماهو عايش أولادك مش عايزين يخسروكي بس أنت اللي بتجبريهم على كده حاولي تصلحي الغلط ده بسرعة قبل ما تخسريهم زي ما خسړتي دينا واظن إنك شايفه التغير اللي حصل ليهم بس مطنشه … أنا آسف للي هقوله بس فعلا الأم عمرها ما كانت كده أنت أنانية أوي

ثم تركها وغادر تركها تعيد كلماته برأسها مرة واثنان وعشرة هل هو على حق هل من الممكن خسارة أولادي تتسائل وكأنها لم تخسرهم بعد جلست تفكر بعمق وتعيد جميع حساباتها منذ البداية حتى النهاية ولكن هل يفيد. طرق باب منزلها أكثر من مرة بينما هي كانت في المطبخ غسلت يدها ثم خرجت بعد أن هندمت ملابسها لترى من بالخارج فتحت باب منزلها لترى زوجة زوجها الأخرى تقف أمامها تحمل رضيعها بين يديها وبجانب قدمها حقيبة أطفال كبيرة نوعا ما

نظرت إليها الأخرى باستغراب وهي لا تدري ما الذي أتى بها هكذا على غير العادة وفي زيارة غير مسبوقة فسألتها باستغراب قائلة دينا.. هو فيه حاجه ولا ايه.. اتفضلي نظرت لها الأخرى مبتسمة ثم مدت يدها إليها ب الرضيع ل تأخذه منها ياسمين وهي تنظر له بحنان وعطف أم مسلوب منها أمومتها وقد نست تماما أن دينا تقف معها فقد أخذها الطفل إلى عالم أخر وهي تنظر إليه تحدثت دينا وهي تنظر إليهم بابتسامة صغيرة ربما تكون مقتضبة بعض الشيء وهي تقول

ياسمين خليه عندك لحد ما أرجع خرجت من شرودها على حديثها لتسألها على الفور قائلة أنت رايحه فين.. أجابت دينا وهي ترفع الحقيبة من على الأرضية وتقدمها لها رايحه أقعد مع صحابي شويه بس قولت اجيبه عندك علشان هيفضل يزن معايا ومش هعرف أقعد منه ودي الشنطة فيها كل غيراته واللبن بتاعه وإزاي هتعمليه اللبن بتاعه.. دا لسه يدوب شهر مش المفروض يتربى على لبن الأم اردفت دينا بهدوء مجيبه إياها الدكتور اللي مطلعه ليه علشان مش بيشبع مني

اومأت لها الآخرى ثم هتفت متسائلة طب عمر عارف أجابت دينا وهي ذاهبة إلى المصعد الكهربائي لتهبط به هكلمه في العربية واقوله لم تستطيع الأخرى أن تتحدث معها مرة ثانية لأنها كانت بالفعل داخل المصعد وتركتها وذهبت تنهدت ياسمين بهدوء ثم نظرت للطفل بيدها وهي تبتسم بهدوء بينما هو ينظر لها عاقدا حاجبيه فقالت وهي تمسح بحنان على وجنته عارف يا واد يا غيث … لا لا أنا هقولك غيثو عارف بقى ده هيبقى أحلى يوم في حياتي

ثم حملت الحقيبة بيد واليد الأخرى تحمل الرضيع بسعادة وحب فياض لا متناهي تخرجه له لطالما حرمت من إعطائه لأحد. ممكن أقعد معاكي شويه كانت تجلس في مقهى راقي بعض الشيء واضعة قدم فوق الأخرى أمامها على الطاولة حاسوب مفتوح ويبدو أنها تعمل عليه وفنجان قهوة على الناحية الأخرى ترتشف منه لتستمع إلى هذا الصوت يطلب منها الجلوس وقد عملت على الفور من صاحبه أيعقل أن تنساه أيعقل أن تغفل عن صاحب هذا الصوت الذي جعلها تعيش أتعس الليالي بسببه وبسبب الخذلان الذي تعرضت له على يده

توترت كثيرا فهي منذ عام تقريبا لم تراه إلا على مواقع التواصل كما تفعل شقيقتها كم اشتاقت له وكم اشتاقت إلى رؤية ملامحه بوقت غضبه وابتسامته كم اشتاقت لتغزله بها ولكن قد حضرت كرامتها الآن تحاول مداراة عشقها له واشتياقها الذي يزداد يوما بعد يوم ف جرحه لها لم يكن بالهين أبدا رفعت نظرها له لتراه ينظر إليها ب اشتياق شديد يظهر على ملامحه ربما أكثر من اشتياقها له حاولت رسم البرود على ملامحها وأجابته قائلة

نعم.. عايز مين.. ابتسم بسخرية على كلماتها ثم سحب المقعد وجلس أمامها يهتف بحب شديد واشتياق أشد قټله لليالي وحشتيني … وحشتيني أوي نظرت إلى عينيه لثواني وهي تستشعر الكلمات التي خرجت من بين شفتيه بمشاعر فياضة لتعود مرة أخرى قائلة بجدية شديدة لم تعرف من أين حصلت عليها أستاذ أكنان لو سمحت إحنا كنا كويسين وأنت بعيد وأنا بعيدة اتمنى أنك ترجع ما كان ما كنت نظر إليها بضيق من برودها الشديد ثم هتف بحدة قائلا

بقولك إنك وحشتيني أنت ايه يا شيخه ما كفايه بعاد بقى

انت في الصفحة 12 من 16 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى