:
-ايه؟!!!
رددت متأففة ببرود :
-انا جعانة.. عايزة اكل هاتلي اكل عشان انا جعانة
كاد يضحك على طريقتها المستفزة ولكنه تماسك وهو يقول بعبث ردًا على كلمتها “انا جعانة” :
-ارقصي عريانه !
شهقـت وكأنها صُدمت لتكمل ببلاهه :
-يخربيتك ارقص عريانه ده ايه دول كدة ياخدونا اداب وننزل من البيت ملفوفين بملايـه.. لا لا كل الا الشرف
تعالت ضحكـات جواد على تلك الطفلة التي تُغيم شمسها أتربـة الزمـن…
أتربـة جعلت من طفولتها هشاشة تنسحب في اقل من ثواني..!!!
ليعود لها ببعض الطعام الذي وضعه على المائدة وهي جلست على كرسي امامه وهو على الكرسي الاخر….
لتبدأ سيليا في تناول الطعام بشراهة متناسية وجود “جواد”
فقالت وهي تبتلع قط/عة كبيرة بفمها :
-انت قولتلي اسمك ايه بقا ؟
رد جواد بسماجة :
-لا انا ماقولتلكيش قبل كدة، بس اسمي جواد
ابتسمت وهي تومئ برأسها مستطردة بتهكم مرح :
-اه.. سجاااااد ! هو انت امك كانت بتتوحم على ايه وهي حامل فيك يا سجاد ؟!
ضم ق\بضـتاه بعنف يضغط عليهما.. ولا يدري ما الذي يدفعه لتحملها !!!
وفجأة مد يده وهو يقترب منها لتعود هي للخلف بتلقائية مما جعله يمسك رأسها من الخلف ضاغطًا على خصلاتها بينما اصبعه يمسح قط/عة طعام سقطت على ثغرها….! حدث ذلك بأقل من ثلاث ثواني.. ليصبح ضخ دقاتها أصعـب…
اصبحت الوتيـرة بطيئة.. قصيرة وقاسية فلم تعد تنتظم !!..
قط/عت تلك اللحظة سيليا وهي تردد ببلاهه :
-ايوّووووه يا ولا.. هو التسبيل وجو انه بيغرق في ظلام عيناها وكدهون طلع حقيقي!
تجمـد جواد مكانه للحظة قبل أن ينفجـر ضاحكًا على تلقائيتها التي تجعله سجين تلك التلقائية كأشد مُحتل !…
ليسألها بابتسامة هادئة :
-إنتِ اسكندرانيه؟
اجابت بفخر :
-ايون طبعًا..
بس جينا هنا على امل ان اختي الموكوسه يساعدها واد كدة ويجيب لنا شغلانه حلوة وقال ايه ياخويا
وضع جواد يده على ذقنه يهمهم مثلها :
-ايه ياختي؟
-قالها انا مش هعمل زي بقيت الشباب وهدخل البيت من بابه وهتعامل معاكِ بالأصول.. وكلمني عشان نتفق وفـ الاخر خلع ومعرفنالوش طريق وطلع بيسرح بيا انا والبت بس بالأصول برضه !!
ضحك جواد للمرة التي لا يذكر عددها وهو يجلس معها.. لتنسجم هي مع ضحكاته التي طرقت على ترانيم قلبها بخفة !!
لينهض فجأة وهو يعود لخشونته مرددًا :
-طب مش يلا بقا؟
كلنا وشربنا وضحكنا، نشوف مصالحنا بقا
نظرت للطعام بغيظ مغمغمة بصوت خفيض :
-مابيكملش 10 دقايق على بعض ويرجع هتلر تاني
دقق النظر لها متساءلاً بابتسامة د\فنها بالحدة المزيفة :
-بتقولي ايه يا سيليا ؟!
نهضت وهي تهز رأسها نافية بسرعة كادت تُضحكه :
-لا لا ببرطم مع نفسي مابقولش يا باشا.. ممنوع ابرطم كمان ؟
أشار للباب برأسه آمــرًا :
-امشي ادامي يلا
اومأت موافقة وهي تسير بسرعة امامه..
فتحت الباب بهدوء وكادت تخرج لتجده يسحبها من ذراعها فجأة بقوة حتى اصطدمت بالحائط خلفها وهو امامها مباشرةً لا يفصلهم سوى 1سم !!!!!
فقال هو بحـدة تناسب خلفية عيناه المظل\مة :
-ايه هي زريبة؟! ما تصبري ولا عايزة حد يشوفك طالعة من عندي وسُمعتي تتشوه.. أنا مابجيبش بنات ليل هنا كل يوم والتاني يعني…!!!!!
شحـب وجهها بشـدة وكأن الاكسجين سُرق من تلك البقعة التي ابتلعتها..
لم تعط رد فعل لدقيقتين تقريبًا قبل أن ترفـع عيناها الحادة كسكـين قاسي وهي تقول :
-انا مش من بنات الليل..
وفعلًا واضح إنك مش بتجيب بنات هنا ما انت مش محتاج.. انت بت/بهم فـ اي حته ضلمة مقطوعه فـ الشارع !!!
ولم تعطه الفرصة لتفر هاربة من امامه… هي ليست بالضعيفة….
هي منذ فقدانها أعز شيء.. لم يعد للفقدان معنى اخر في قاموسها !!
استفاق هو من صدمته سريعًا وهو يهتف بصوت عالي نوعًا ما :
-طب ابقي تعالي استلمي الفلوس هنا بكره
دلف الى المنزل مرة اخرى ليصف/ع الباب بعنف بقدمه لاعنًا بقوة… ليمسح على شعره عدة مرات وهو يتنفس بصوت عالي قبل أن ينصـرف كالأعصار متجهًا لعمله……
******* كانت “شروق” تقف بالمطبخ عندما سمعت صوت باب المنزل يُفتح فعلمت أن ادهم قد وصل…
تنفست عدة مرات بصوت عالي تنظم أنفاسهـا التي بدأت تخرج عن سياق السيطـرة..
واتخذت من الجمـود خلفية لملامح وجهها التي إنكمشت بحدة ملحوظة!!!
سمعته ينادي من الخارج بهدوء :
-شروق.. شروق إنتِ فين
أكملت ما تفعله دون ان ترد.. لتسمع خطاه وقد وصل للمطبخ.. فوقف جوارها يستند على “الرخام” وهو يقول بهدوء :
-شروق حضريلي اكل عشان جعان وتعبان عايز انام
لم ترد عليه ايضًا والتزمت الصمت مما جعله يمسكها من ذراعها يجذبها له حتى كادت تلتصق به، ليسألها بحدة :
-في ايه مالك مش بكلمك م\اتردي على امي؟!!!
رفعت حاجبها الأيسـر وهي تجز على اسنانها بعنـف.. وهمست بسماجة :
-مش عايزة ارد على امك !!
رغبة عنيفـة تستوطن جوارحها الان وتأمرها بلكمه !!
نفضت ذراعه عنها بكل برود وهي تحاول الابتعاد ولكن قبل ان تبتعد تمامًا كان يجذبها مرة اخرى ويداه تطوق خصرها بقوة….
اصبحت ملتصقة به.. نظراتها الشر\سة تحاربهـا نظراته الغامضة المشوبه بال\!!!
أنفاسها الهادرة لفحت صدره العاري الظاهر من القميص المفتوحة ازراره.. ليغمض عيناه محاولًا السيطرة على نفسه حتى لا يُقبلها الان !!!!
لمحت هي “روچ ” على رقبته.. فجن جنونها حينئذ ولكنها حاولت تمالك نفسها فمدت يدها ببطء لتمسح الروچ الموجود على رقبته بأصبعها هامسة وهي تجز على اسنانها بكل الغيظ الموجود في العالم :
-ااه مهو واضح إنك تعبان اووي !
نظر لأصبعها الذي طُبع “بالروچ” ليعود وينظر لعيناها التي تحترق…