الفصل الثامن عشر و الاخير
عبد الرحمن لما خرج من عند محمد كان متعصب جدا من كلام محمد على فاطمة ، و كان حاسس بغيرة شديدة عليها وكأنه لاول مرة يعرف انها كانت متجوزة غيره
ولما ناصر حصله لاحظ عصبيته ، و بقى كل ما يكلمه كلمه يلاقيه متنرفز جدا وهو بيرد عليه ، فناصر قرر يسيبه و مايتكلمش معاه على ما يروق ، و فضلوا كده لحد اما وصلوا البيت
عبد الرحمن نزل من العربية و دخل البيت ، لمح فاطمة واقفة فى المعمل بتتابع الشغل فنده عليها وقاللها انه عاوزها
فاطمة راحت له و طلعت
وراه و كان واضح عليها التعب ، و هم على السلم سألها البنات فين ، وعرف انهم عند فتحية ، فراح ناحية شقتهم من غير ما يعدى على مامته ، ولما فاطمة دخلت وراه قفل الباب واتفاجئت بيه بيشدها بعصبية ناحية اوضتهم
فاطمة باستغراب : مالك يا عبده ، فى ايه ، حصل حاجة ، انتو روحتوا لمحمد
عبد الرحمن بغضب ولاول مرة قدام فاطمة :
البنى آدم ده اسمه مايجيش على لسانك ابدا تانى مرة ، على الله اسمعك بتجيبى سيرته لاى سبب مهما ان كان يا فاطمة ، انتى فاهمانى
فاطمة اتخضت من صوته العالى واتنطرت من مكانها جامد ، و رجعت بضهرها لورا لدرجة انها اتخبطت بضهرها فى الدولاب ، وفضلت باصة لعبد الرحمن بعدم فهم ، و بخوف فى نفس الوقت ، و عاوزة تسأله عن اللى حصل ، بس لاول مرة تخاف انها تتكلم قدامه
و عبد الرحمن بقى رايح جاى فى الاوضة ، وطلع سيجارة ولعها ، و كانت اول مرة يدخن و هو قريب من فاطمة من ساعة
ما عرف بحملها ، وبصلها شاف الخوف والقلق على وشها ، قرب منها وقال وهو لسه العصبية مسيطرة عليه : انا مش عاوز أعيد كلامى ده مرة تانية يا فاطمة … مفهوم
فاطمة هزت راسها بالموافقة من غير ماتتكلم وعيونها ابتدت تلمع بالدموع
عبد الرحمن وقف قدامها وهو بيقولها بنرفزة :
ممكن اعرف انتى بتعيطى ليه دلوقتى ، هو انا كلمتك واللا عملتلك حاجة
طول ماكان عبد الرحمن بيتكلم كان دخان السجاير كله قدام وش فاطمة واللى فجأة قعدت تكح جامد و دموعها غرقت وشها بزيادة ، عبد الرحمن نفخ بزهق وراح طفى السيجارة وجابلها كوباية ماية وقاللها بجمود بعد ما شدها عشان تقعد على السرير :
خدى اشربى الماية دى
فاطمة اخدت منه الكوباية وهى خايفة تعترض ، فشربت وفضلت قاعدة مكانها ما اتحركتش ، كانت عاملة زى التلميذ الخايب اللى المدرس بتاعه مذنبه و خايف يتحرك من مكانه فالمدرس يعاقبه زيادة
عبد الرحمن كان بيبصلها وهو متضايق من نرفزته عليها ، و من عياطها بالشكل ده بسببه ، اول مرة من يوم جوازهم و دموعها تنزل بسببه
قعد جنبها وقال لها وهو بيحاوك يسيطر على عصبيته : انتى بتعيطى ليه دلوقتى
فاطمة هزت راسها بالرفض و قالت بخفوت : انا بس دخان السجاير خلى عينى دمعت
عبد الرحمن بسخرية :
ادينا هنكدب اهوه من اولها ، بس فاطمة فضلت على وضعها و ما بصتلوش ولا ردت عليه
عبد الرحمن اتنهد بخنقة و قال : بنى ادم مستفز اخر حاجة ، و ماعندوش دم ، و قليل الذوق
فاطمة بصت له من غير ما تعلق بولا حرف فعبد الرحمن قال لها : مش هتسألينى ايه اللى حصل
فاطمة وهى بتبلع ريقها ، كانت بتتنقل بعيونها بين عيونه ، ولما خلص كلامه غمضت عيونها و هزت راسها بالنفى من غير برضة ما تتكلم
عبد الرحمن حس انها مش عاوزة تتكلم معاه فقاللها :
هى قمر فين
فاطمة من غير ما تبص له : عند ماما
فضلوا ساكتين شوية فبعدين فاطمة وقفت و قالت بخفوت : انا هروح اكمل اللى كنت بعمله
و جت تمشى عبد الرحمن شدها بالراحة قعدها تانى و شدها نيمها على السرير ، ونام جنبها و حط راسه على كتفها و قال بخفوت بنبرة واضح عليها الاسف :
انا ما كنتش اقصد اتعصب عليكى كده ، بس هو استفزني وخلانى حسيت بالقهرة والغيرة انك كنتى مراته قبل منى ، انا عمرى ما غيرت ، لكن النهاردة غيرت وغيرت بزيادة ، و لو ماكانش القضبان بينى و بينه كان ممكن اخنقه ، و ماباقيتش عارف افش غلى فى حد لحد ما وصلت هنا ، فجت فيكى …
ماتزعليش منى ، المفروض ماكنتش اتعصبت عليكى بالشكل ده ، و خصوصا انى عارف انك مش فى حالنك الطبيعية بقالك كام يوم
عبد الرحمن حس ان نفس فاطمة تحت ودنه زى ما تكون بتنهج رفع عينه لفاطمة لقاها مغمضة عينها و دموعها برضة مغرقة وشها ، فمال عليها وباسها جنب شفايفها وهو بيقول لها : خلاص بقى يا بطة ، ماتزعليش منى ، ما انا قلتلك انى كنت غيران عليكى ، ما انا الظاهر ما كنتش اعرف انى بحبك اوى كده
فاطمة من بين دموعها :
بس ما تنساش انه ابو بناتى يا عبد الرحمن ، و ده وضع لا يمكن يتغير ، انا اصلا محيته من حياتى ، لكن ما اقدرش امحبه من حياة بناته
عبد الرحمن : و انا عمرى ما هقدر اطلب من البنات حاجة زى دى ، انا بطلب منك انتى يا فاطمة مش من البنات
فاطمة وهى بتنهج وهى بتتكلم :
وافرض البنات جابوا سيرته قدامى و سألونى على اى حاجة ، اعمل ايه انا وقتها ، ماتطلبش منى حاجة تنفيذها يعتبر عبئ على اكتافى يا عبد الرحمن ، من يوم ما اتجوزنا عمرى ما جبت
سيرته لا بحلو ولا بمر ، غيرش بس اللى حصل ، يعنى ماكانش بمزاجى ، وانت عارف انى قفلت صفحته من زمان اوى
عبد الرحمن ضم فاطمة وقاللها بنبرة اعتذار : عارف ياحبيبتى ، خلاص بقى .. ما تزعليش منى ، بس الظاهر ان الحب ولع فى الذرة بزيادة
فاطمة ضحكت وفى وسط ضحكتها اتوجعت بصوت عالى فعبد الرحمن اتخض وقاللها : انتى مالك فيكى ايه ، بقالك كام يوم حسك مش على بعضك
فاطمة بوجع : ضهرى وبطنى واجعننى اوى
عبد الرحمن بقلق : و ماقلتيش ليه كنا روحنا للدكتورة تبص عليكى ، ليه لما سألتك ما قلتيش
فاطمة : متهيألى عشان قربت على الولادة
عبدالرحمن بذهول : متهيألك ! ، قومى يا فاطمة ، قومى ..
اعدلى الايشارب بتاعك وياللا بينا هوديكى للدكتورة حالا
فاطمة بتعب : مش لازم يا عبده ، اصبر كده كام يوم على الاقل اكون ابتديت فى التاسع
عبد الرحمن باصرار : لا طبعا مافيش الكلام ده ، قومى ياللا
فاطمة : مش قادرة
عبد الرحمن باستسلام مد ايده عدلها على السرير ، وابتدى يعدل لها الايشارب بتاعها على اد ما عرف وسندها وقفها وعدل لها هدومها وراح شايلها فجأة وهو بيقول : طالما تعبانة كده ، يبقى انا هشيلك
فاطمة باعتراض : نزلنى يا عبده مايصحش ، وعشان ماما والبنات لو شافونى هيتخضوا
عبدالرحمن :
خايفة امى والبنات يتخضوا ومش خايفة على روحك ، والله انتى تعبتينى يا فاطمة
وصمم انه يفضل شايلها لحد ما نزلها السلم وبعدين سندها لحد العربية وركبها وراحوا للدكتورة اللى تعتبر فى نفس شارعهم ، بس عشان مايرهقهاش بزيادة
الدكتورة اول ما كشفت عليها قالت : كويس انك جيتيلى و ماصبرتيش اكتر من كده
عبد الرحمن بقلق : خير يا دكتورة
الدكتورة :
المشيمة لافة حوالين البيبى و ده فيه خطورة عليه ، وعشان كده لازم تدخل عمليات حالا ، خدها واسبقونى على المستشفى ، وانا هاجى وراكم فورا
وفعلا عبد الرحمن اخد فاطمة على المستشفى اللى اخدوها جهزوها بسرعة بعد تعليمات الدكتورة بتاعتها ، ودخلوها العمليات
عبد الرحمن اتصل بعزة وناصر قاللهم ، و بعد نص ساعة كانوا عنده فى المستشفى بعد ما عزة عدت على شقة فاطمة اخدت منها الشنطة اللى كانت محضراها للولادة
بعدها بشوية اوضة العمليات اتفتحت وخرجت ممرضة طمنتهم واخدت منهم الشنطة و رجعت تانى
لما فاطمة وصلت اوضتها كان البنج لسه مفعوله ما انتهاش
، و عبد الرحمن عرف ان البيبى دخل حضانه عشان اتولد قبل معاده
لما الدكتورة جت تبص على فاطمة ، قالت لعبد الرحمن ان الضغوط النفسية اللى اتعرضت لها فاطمة فى الفترة الاخيرة تعتبر سبب قوى فى اللى حصل ، بس طمنته ان كده خلاص كله تمام والحمدلله ، بسبب انهم ما اتأخروش
عبد الرحمن اتوضى وصلى مع ناصر ركعتين شكر لله على نجاة فاطمة و ابنها
لما فاطمة فاقت لقت عبد الرحمن نايم جنبها وواخدها فى حضنه وهو عمال يقرى قرآن وبيمشى بايده على كل جسمها عشان يحصنها بيه ، و اول ما عرف انها فاقت ابتسم
لها وباس راسها وقال : حمدالله على سلامتك يا ام سيف
فاطمة ابتسمت بارهاق وقالت له : الله يسلمك يا ابو سيف ، حلو اسم سيف ، شفته ، هو فين
عبد الرحمن : فى الحضانة يا حبيبتى عشان اتولد قبل معاده ، على ما تشدى حيلك شوية ، يكون هو كمان بقى زى الفل
فاطمة بقلق : يعنى هو بخير و كويس
عبد الرحمن : الحمدلله با حبيبتى ماتقلقيش
فاطمة : طب ممكن تصورهولى ، عاوزة اشوفه
ناصر راح ناحيتها وباسها من جبينها و قاللها :
مش هتبطلى انتى ابدا الاستهتار بتاعك واهمالك لنفسك ده ، يعنى لولا اصرار عبده انه يتطمن عليكى ، الله اعلم كان هيبقى مصيرك ومصير ابنك ايه دلوقتى
عبد الرحمن : سيبها دلوقتى يا ناصر، لسه حسابى معاها بعدين
عزة : ولا حساب ولا عربى ، روحوا صوروا لها سيف ياللا وسيبكم بقى من الكلام ده دلوقتى ، ما منوش لازمة
عبد الرحمن : حاضر من عينيا ، رغم انهم اكيد هيجيبوهولها كمان شوية عشان ترضعه
فاطمة :
معلش ، صورهولى عشان خاطرى
عبد الرحمن سابها مع عزة واخد ناصر و راحوا الحضانة عشان يصوروا لها سيف
فاطمة : اتطمنتى على ماما و البنات يا عزة
عزة : ااه ياحبيبتى ماتقلقيش ، و لولا ان عبد الرحمن نبه على ماما ماتسيبش البنات لوحدهم ، كان زمانها قاعدة جنبك دلوقتى
فاطمة بابتسامة :
عارفة والله يا عزة ، ربنا يخليها لنا و يديها الصحة ومايحرمناش منها ابدا
تانى يوم اخر النهار فاطمة خرجت من المستشفى ، و رجعت البيت ، لكن دكتور الاطفال قرر ان سيف لسه قدامه شوية على ما ينفع يخرج من الحضانة
فتحية والبنات قابلوا فاطمة بفرحة كبيرة جدا ، و احتفلوا برجوعها بالسلامة ، رغم انهم كانوا مشتاقين جدا انهم يشوفوا سيف
فتحية :
ياللا يا فاطمة ، على شقتك ياحبيبتى ، خلى عزة تساعدك تاخدى حمام حلو كده بس حاسبى على الجرح بتاعك ، و ربع ساعة والاقيكى فى سريرك على ما اجيب لك الاكل
فاطمة : لا يا ماما ماتتعبيش نفسك ، انا مش جعانة
عبد الرحمن وهو بيسند فاطمة عشان تقوم من الكرسى :
روحى يا عزة ساعدى ماما ، و انا هاخد ام دماغ زلط دى اساعدها تاخد دش و تغير ، على ما انتم تحضروا الاكل ، تكون هى بقت فى السرير
و فعلا ، عبد الرحمن صمم ان هو اللى ياخدها و يساعدها بنفسه ، و عمل لها كل حاجة لغاية ما وصلها للسرير وساعدها انها تقعد عليه وسط وجعها طبعا مطرح العملية ، و غير هدومه و قاللها ماما و عزة هيجيبولك الاكل ، على ما انزل ابص على المحل
فاطمة : و المعمل كمان يا عبد الرحمن
عبد الرحمن :
ناصر تحت ما تقلقيش ، و باسها من راسها و نزل بعد ما البنات دخلوا لفاطمة
البنات راحوا لفاطمة اوضتها عشان يبقوا حواليها لو احتاجت اى حاجة
و قمر كانت قاعدة جنب فاطمة و مش عاوزة تبعد عنها و كل شوية تبوسها وتطبطب عليها وبعدين قالت لها : انتى وحشتينى اوى يا ماما
وفاطمة ابتسمت لها وقالت : انتى كمان يا حبيبتى وحشتينى
قمر : هو اخويا هيبجى امتى
فاطمة :
لما الدكتور يقول ياحبيبتى انه بقى كويس ، بابا هيروح يجيبه على طول
عزة و فتحية جابوا الاكل عشان فاطمة ، اللى حاولت تتهرب من الاكل بأى شكل ، و قالت لهم انها مش جعانة ، بس فتحية ماسابتهاش غير اما اكلتها و اديتها العلاج بتاعها ، و بعدين خلت البنات يسيبوها تنام عشان تستريح
عدت فترة كان عبد الرحمن بياخد فاطمة المستشفى كل يوم اكتر من مرة عشان ترضع سيف زى تعليمات الدكتور و كمان تتطمن عليه ، لحد ما فات حوالى تلات اسابيع ، لما الدكتور سمحلهم انهم يستلموا سيف و يرجعوا بيه البيت
فى البيت
كلهم قابلوا سيف بفرحة كبيرة جدا ، و عبد الرحمن نزل تانى يوم اشترى خروفين كبار و دبحهم وجاب طباخ عشان يساعد فتحية و عزة فى عمل العقيقة ، ووزع على كل اهل الحتة تقريبا
ووسط فرحتهم ، عبد الرحمن جاله تليفون من مستشفى السجن بيبلغوه ان شروق حاولت الانتحار وان حالتها خطيرة ، و انها طالبة تشوفه
عبد الرحمن ما بقاش عارف يروح لها واللا لا ، بس فى الاخر قرر انه يقول لفاطمة ، فطلع ندهلها من عند فتحية واخدها على شقتهم وقاللها : عاوز اقوللك على حاجة ، عشان عاوز اخد رأيك
فاطمة بفضول :
خير يا عبده ، فى ايه
عبد الرحمن : جالى تليفون من مستشفى السجن اللى شروق محجوزة فيه على ما ييجى وقت محاكمتها ، و بلغونى انها حاولت تنتحر ، و حالتها خطيرة ، و طالبة انها تشوفنى
فاطمة : مش يمكن لعبة زى المرة اللى فاتت
عبد الرحمن : ما اظنش ، دى مستشفى السجن يعنى معظمها ظباط وعساكر
فاطمة : روحلها يا عبده ، عشان تبقى عملت اللى عليك لحد الاخر ، و كمان عشان خاطر قمر
عبد الرحمن : انتى رأيك كده
فاطمة طبطبت على كتفه وقالت :
اتوكل انت على الله ، و روح مشوارك و ماتقلقش ، كله هيبقى تمام ان شاء الله
عبد الرحمن راح المستشفى ، ولقى انهم عملوله اذن بالزيارة ، و لما دخل لشروق لقاها نايمة فى السرير و وشها باهت جدا ، اكن الدم كله انسحب من جسمها ، و لقى متعلق لها دم ، و استغرب انهم مكلبشين ايدها الاتنين فى السرير ، لكن الدكتور اللى كان معاه قال له : على الاقل نتاكد انها مش هتكرر اللى حصل تانى
عبد الرحمن سأله : هى عملت ايه
الدكتور : طعنت نفسها فى رقبتها