روايات

فتاه مجنونه بقلم آيه فرجانى

عبد الرحمن بذهول : و جابت منين السكينة واللا السلاح اللى عملت بيه كده
الدكتور : للاسف فى حاجات فى السجن بيبقى تداولها بين المساجين من اسهل ما يكون مهما كانت الحراسة اللى حواليهم

عبد الرحمن اتقدم من شروق ، ولاحظ الشاش والاربطة اللى حوالين رقبتها و كتفها ، وكانت مغمضة عينها ، فشد الكرسى قربه من السرير و قعد عليه لقاها فتحت عينها ولما شافته قالت بشبه تريقة و بصوت مبحوح بشدة مطرح الاصابة : كنت عارفة انك هتيجى و كنت متأكده انى مش ههون على قلبك الحنين
عبد الرحمن بصلها باحباط و قال : طلبتينى ليه ياشروق ، عاوزة منى ايه تانى
شروق : اوعى تفكر انى بعتتلك عشان اطلب منك السماح والمغفرة
عبد الرحمن :

انا مش مفكر حاجة ، انتى طلبتى تشوفينى ، وادينى جيت عشان اشوف انتى عاوزة ايه
شروق : عاوزاك تعترف انك غلطت غلطة عمرك لما فضلت بنت عمك عليا
عبد الرحمن قام وقف و قال : انا ماشى ، الظاهر انى غلطت لما جيتلك
شروق : انت جيتلى عشان عارف انك غلطان ، انت السبب فى كل اللى حصللى لغاية دلوقتى
عبد الرحمن : ليه ، انا اللى قلتلك تخطفى و تزورى ، و اللا انتى بقيتى سودة من جواكى والغضب والانتقام ماليين قلبك غل و عاميينك حتى انك تشوفى اللى انتى عملتيه
شروق :

و مين اللى خلانى بقيت كده ، مش انت ، لو كنت سمعت كلامى من الاول واشتغلت مع بابى أو مامى ، كان زمانا عايشين مع بعض لحد دلوقتى متهنيبن سوا
عبد الرحمن بفضول : بمناسبة مامى بقى ، لحد دلوقتى نفسى اعرف انتى ليه قلتيلى ان امك ماتت وهى عايشة
شروق بشرود :

لانى كنت فعلا اعتبرتها ماتت ، لما قررت انها تتجوز هناك واحد اصغر منها ، بعد ما انا اللى سيبت كل حاجة و روحت عيشت معاها ، اعتبرتها ماتت و خرجت من حياتى ، و قلت ارجعلك انت و قمر و كنت فاكراك هتاخدنى فى حضنك و نعوض كل اللى راح مننا ، لكن انت اتعمدت ماتقلبش الصفحة و فضلت تحاسبنى على كل اللى حصل
عبد الرحمن :

انتى غلطتى ، و اللى بيغلط بياخد جزاءه ، ما فيش ام عاقلة فى الدنيا دى كلها تعذب بنتها بالشكل الفظيع ده وتخليها تكرهها كده الا لو كانت مختلة عقليا
شروق بغل : انتو خليتوا بنتى تكرهنى
عبد الرحمن : انتى اللى كرهتيها فيكى يا شروق مش حد تانى ، بلاش مقاوحة واصرار على الغلط اكتر من كده ، انتى بين ايدين ربنا ، على الاقل اعترفى بغلطك و اندمى و توبى ، يمكن ربنا يسامحك
شروق بغل :

انت السبب فى اللى حصل لى ، انت السبب فى اللى انا فيه دلوقتى ، و انا مش هسيبك تتهنى يا عبد الرحمن بعد ما دمرت حياتى
عبد الرحمن باستغراب : يا شروق ده انتى ممكن تموتى بسبب اللى عملتيه فى روحك ده ، عاوزة ايه تانى
شروق بسخرية : يعنى انا اتسجن و اموت فى زنزانة قذرة و اتحرم حتى انى اشوف الشمس ، و انت تعيش حياتك و تخلف من تانى و تتهنى …. لاااااا ، انسى
عبد الرحمن بفضول :

و ايه اللى تقدرى تعمليه وانتى فى وضعك ده ، ده انتى بتموتى
شروق : بموت وهاخدك معايا يا عبد الرحمن ، صدقنى .. هاخدك معايا ، بس حبيت اشوفك قبلها ، عشان وقت طلوع روحك تفتكر كلامى ده و تعرف انى ما بقولش اى كلام
عبد الرحمن بصلها بجمود و سابها و خرج ، و قبل ما يخرج من المستشفى كلم ناصر اتطمن على فاطمة والبنات وان كل شئ تمام ، و وصى ناصر علي الكل بعد ما حكى له باختصار اللى حصل فناصر قال له :

كلم ظابط المباحث احكيله اللى حصل ياعبد الرحمن ، احنا ما نعرفش ، يمكن يكون ليها لسه ديول برة السجن ، و استنانى ، انا هاجيلك و نروح سوا
عبد الرحمن بحزم : اوعى تسيبهم عندك لوحدهم و تيجى ، ماتقلقش عليا ، انا هتصرف ، و ان شاء الله مش هتأخر عليكم
عبد الرحمن قفل مع ناصر ، و كلم محمود ظابط المباحث حكاله كل حاجة
محمود : كون انها عارفة انك خلفت ، يبقى ده معناه انها فعلا لسه مترصدة اخباركم
عبد الرحمن : و العمل
محمود :

انت لاحظت ان فى حد مراقبك واللا حاجة
عبد الرحمن : ما اخدتش بالى ، انا اعتقدت ان خلاص الحكاية خلصت و انتهينا
محمود :

طب خليك عندك ، وانا جايلك فى السكة ماتتحركش
عبد الرحمن فضل فى مستشفى السجن بتوصية من محمود بعد ما عمل اتصالاته عشان يسمحوا له يفضل جوة على ما محمود يوصل له
محمود وصل له وهو معاه اتنين تانيبن وخلى عبد الرحمن يخرج من المستشفى تحت مراقبتهم ، و ركب عربيته و مشى و هم وراه ، وفى الوقت ده لاحظوا ان فيه واحد ماشى ورا عبد الرحمن بموتوسيكل و بيراقبه ، و فى نقطة معينه طلع من جيبه مسدس و كان بيستعد انه يضـ,ـرب نـ,ـار على عبد الرحمن ، لكن فى اللحظة دى ، محمود ضـ,ـرب نارعلى كاوتش

الموتوسيكل فانقلب باللى راكبه ، وعلى ما ابتدى يتعدل من وقعته كان محمود واللى معاه حاوطوه وقبـ,ـضوا عليه
ولما حققوا معاه :

اعترف ان المحامى بتاع شروق هو اللى اتفق معاه على انه يقتـ,ــ,ـل عبد الرحمن مقابل مبلغ محترم ، اداله جزء و اتفق معاه ان الباقى بعد ما يسمع خبر موت عبد الرحمن ، و بلغه ان عبد الرحمن هيبقى عند شروق فى المستشفى فى الوقت ده بالتحديد
التيابة امرت بالقبض على المحامى ، واللى لقوا معاه شيكات بمبالغ كبيرة ممضية من شروق عشان ينفذلها اللى هى عاوزاه
بعدها بيومين عبد الرحمن كان فى النيابة بيتابع اللى حصل فى التحقيقات ، و لما عرف مابقاش عارف يعمل ايه ، ولا بقى عارف شروق هتسيبه فى حاله واللا لسه ناوية تأذيه

اكتر من كده ، لكن قبل ما يروح البيت ، جاله تليفون بلغوه ان شروق ماتت متأثره بالجروح بتاعتها بعد ما قدرت وقت مافكولها ايدها وقت الغدا ..

انها تشيل الاربطة من حواليها و قدرت تلعب فى الجروح من تانى و ده عرضها للنزيف مرة تانية
على اد ما زعل للطريقة اللى ماتت بيها ، على اد ما حس براحة نفسية ، واتطمن على بيته وولاده انها خلاص بعدت عنهم نهائى
عبد الرحمن كان راجع البيت ، دخل لقى بسمة شايلة سيف بتلاعبه ، و فاطمة قاعدة بتسرح لقمر شعرها ، راح باس بسمة من راسها واخد منها سيف ، و قال لبسمة : ايه يا بسمة ، امتحاناتك قربت يا حبيبتى ، معطلة نفسك مع سيف ليه
بسمة :

انا خلصت مذاكرة يا بابا ، و قلت العب مع سيف شوية على ما ماما تسرح لقمر شعرها
عبد الرحمن : اومال نسمة فين
نسمة خرجت من اوضتهم وهى ماسكة كتاب و بتقول له : انا مستنية حضرتك من بدرى
عبد الرحمن بضحك : اكيد محوشالى مسائل الجبر عشان احلها معاكى
نسمة : ما حضرتك عارف انى بفهم منك كويس
عبد الرحمن : ماشى يا ستى ، هروح اغير هدومى بس و اكل لقمة واقعد معاكى للصبح
قمر بعد ما فاطمة خلصت لها شعرها ، راحت باست عبد الرحمن وقالت له باعتراض :

يعنى انت تسلم على بسمة وسيف و كمان هتقعد تذاكر مع نسمة ، وانا بقى مطنشنى كده
عبد الرحمن بضحك : انتى كفاية عليكى امك اللى انتى لازقة فيها ليل و نهار دى
قمر : هى مامتى ، و انت بابايا
عبد الرحمن رجع سيف لبسمة واخد قمر فى حضنه باسها وهزر معاها شوية وبعدين سابها وقام راح ناحية اوضته ، ففاطمة راحت وراه وقالت له : ها اجهز لك تاكل دلوقتى

عبد الرحمن : ما انتى سمعتينى بقول انى هاكل لقمة ، واللا خلاص قمر كلت دماغك على الاخر
فاطمة بضحك : احنا هنغير و اللا ايه
عبد الرحمن راح ناحية الباب قفله و رجع وقف قدام فاطمة وقال لها بخفوت عشان ما حدش يسمع : شروق ماتت النهاردة
فاطمة حطت ايدها على بقها فى محاولة انها تكتم سهقة خرجت منها غصب عنها وقالت : لا اله الا الله .. محمد رسول الله ، لا حول ولا قوة الا بالله ، استفادت ايه بس من كل اللى عملته ده
عبد الرحمن :

الله يرحمها بقى و يسامحها
فاطمة بحزن : ياحبيبتى ياقمر ، اتيتمتى ياقلبى و انتى لسه صغيرة اوى
عبد الرحمن مسك فاطمة من كتفها وقال لها : من قبل قمر ما تعرف شكل شروق وهى ماتعرفش ام ليها غيرك ، و حتى بعد ما عرفتها ، صممت تختارك انتى امها ورفضتها هى بكل اصرار ، و يمكن يكون هو ده السبب الرئيسى فى كل اللى شروق عملته ، يبقى اتيتمت ازاى بقى ، وحضنها وباسها من راسها وهو بيقول : ربنا يحفظك لينا ياحبيبتى و مايحرمنيش منك ابدا
فاطمة رفعت راسها وقالت له :

هتقول لها
عبد الرحمن باصرار :

لا ، هى اصلا مش على بالها ، وقت ما تبقى تفتكر تسال عليها ، هبقى اقول لها ، لكن غير كده لا
عدت الايام والسنين و محمد خرج من السجن بعد ماقضى فترة عقوبته ، و لما طلب يشوف بسمة و نسمة و اللى كان عمرهم وقتها واحد وعشرين سنة ، رفضوا انهم يقابلوه او يشوفوه
كانت بسمة فى كلية الطب ، و نسمة اقتصاد و علوم سياسية ، فقرر انه يسافر لمراته التانية ومايرجعش مصر تانى ابدا
و كانت قمر وقتها فى الابتدائية لما عرفت بموت شروق بالصدفة لما سمعت مرة جدتها بتتكلم مع عزة ،

و الغريبة انهم لقوها ما اديتش اى رد فعل و كأن اللى ماتت دى كان حد غريب ما تعرفوش

انت في الصفحة 16 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى