-ومش بس هنفضل هنا، لا دا أنا ممكن أبـ,ـوسك دلوقتي حالاً عشان يبقى فعل فاضح في مكان عام.
حاولت رهف لملمة شتاتها المبعثرة من هجومه العابث العاطفي، تهمس له في توسل عاقدة ما بين حاجبيها:
-لا يا مروان بالله عليك خلينا نخرج ونتفاهم في البيت.
-عظيم يمين ما يحصل، هتعترفي يعني هتعترفي، وعلى فكره بقا أنا معنديش مانع أنا أساسًا مجرم والفضايح مابتهمنيش!
غمغم بها مروان في إصرار شديد جعلها تدرك أن لا محالة من الإقرار بهذا الاعتراف..
فعضت على شـ,ـفتيها والفكرة تجيء وتذهب بعقلها، فأمال مروان رأسه قليلًا يسألها ببرود كاذب يشتعل من الحماس:
-هااا ماسمعتش ردك؟
-أيوه بتنيل أغير، إرتحت؟ زمجرت بها في نفاذ صبر، تتلفظ أخيرًا ذلك الاعتراف المحبوس بين شـ,ـفتاها، فاتسعت ابتسامة مروان المُهللة، ولم يتردد أن يكافئ شـ,ـفتيها على هذا الاعتراف الذي فعل الأفاعيل بقلبه، فمال نحوها بحركة مباغتة يلثم شـ,ـفتيها في قبلة قصيرة عميقة، قبلة أحست هي بالشغف الذي يتفجر منها فلم تكن تملك سوى حلاوة الشعور بها، قبلة كانت كختم ميثاق أقرته هي لتوها وختم عليه هو باللاتراجع…! ابتعد بعد ثوانٍ يهمس بنفس الابتسامة الواسعة الراضية:
-يسلملي الغيران.
**** اليوم التالي…. خرج كلاً من ” مروان” ورهف للتنزه والاستمتاع في احدى المناطق التي يغلب عليها الطابع البدوي، فقد كانت عبارة عن حلقات مخيمة، وكان هناك عدد كبير من الأناس متواجدين في نفس المكان..
كان مروان محيطًا برهف التي كانت تراقب العروض المقدمة بابتسامة هانئة مستمتعة تستمد الدفئ من حـ,ـضنه، ولا يختلف وضع مروان عنها كثيرًا..
وبعد وقت قليل نهضت رهف تخبر مروان في هدوء:
-أنا هروح الحمام وجايه يا مروان.
اومأ لها مروان برأسه ثم سألها:
-تحبي أجي معاكي ؟؟
فنفت برأسها وردت بهدوء:
-لا لا مفيش داعي هو مش بعيد اصلاً وانا مش هطول.
-تمام.
وبالفعل غادرت رهف متوجهه نحو المرحاض، ابتعدت مسافة قليلة عن مروان، ولكن قبل أن تصل وقفت متصنمة مكانها حين وقعت عيناها على أخر شخصية تتمنى رؤيتها حاليًا.. وفي نفس الوقت، بمجرد أن رآهم مروان نهض بسرعة متوجهًا نحوهم و……… الفصل السادس :- كانت رهف متجمدة أمامه، أمام الشخص الذي جعل حياتها السابقة ماضي مشوه وحاضرها مهزوز مُعرض للإنهيار في أي لحظة…!
والآخر لم يقل صدمة عنها، بل باغتته رؤيتها هكذا دون مقدمــ,,ـات بعد إنقطاع دام طويلًا..!
اقترب منها خطوة هامسًا في ذهول كأنه لا يصدق عيناه:
-رهف!
فتراجعت هي كالملسوعة خطوتان للخلف دون تفكير، متسعة الحدقتان، تود بل الهرب من تلك المواجهة التي لم تستعد ابدًا لها، وظهر أمامها من العدم كالقنبلة الموقوتة التي تفجرت في وجهها دون أي انذارات..
تخطى “أحمد” الصدمة أسرع منها، وتألقت الابتسامة على وجهه رغمًا عنه وهو يسألها:
-رهف، انتي بتعملي إيه هنا؟
كانت رهف معقودة اللسان، تود الصراخ في وجهه والركض بعيدًا، ولم تكد تكمل محاولتها الأولى لدرعه حتى ظهر “مروان” فجأة يحيط كتفها بذراعه ضامًا إياها له، ويهتف بابتسامة سمجة تخفي الكثير خلفها:
-أهلاً يا أحمد، أحنا في شهر العسل، وأنت؟ فحين غادرت رهف، وكان مروان ينظر نحوها بلا هدف، رأى “أحمد” الذي وقف أمامها يتحدث بما لا يسمعه، ثم ظهرت ابتسامة لزجة على وجهه أسقطت شرارة حارقة في صـ,,ـدر مروان الذي نهض فورًا متجهًا نحوهما، بينما الشيطان يغذي هاجس أسود لاحقه من ماضيه الأسود يردد له أنها مثلها مثل غيرها… أنها كانت تعلم بوجود أحمد في هذا المكان وتعمدت مقابلته!
ولكنه هز رأسه بقوة وكأنه يحاول طرد أشباح الماضي التي تفرض سيطرتها على عقله؛ مستعينًا بحركة جسدها المصدوم المرتعد في التأكيد لنفسه أنها تفاجأت وتود الهرب من أمامه..
عاد لواقعه منتشلًا نفسه من بقاع التفكير؛ مستمتعًا بالصدمة التي استباحت قسمــ,,ـات وجه “أحمد” الذي أخذ يردد مذهولاً:
-شهر العسل؟
اومأ مروان مؤكدًا، وتجمع كل البرود الذي يكمن بالعالم فيه وهو يقول بنفس الابتسامة الباردة:
-اه، أصل أحنا اتجوزنا أنت متعرفش ولا إيه؟
ثم ربت على كتفه متابعًا:
-معلش يا صاحبي ماعزمتكش أصل الفرح كان على الضيق كده.
تحركت عينـا ” أحمد” نحو رهف، ونظراته تصرخ فيها بالخـ,ـيانة!
وكأنه ليس مسئولاً عن أي شيء حدث..
فيما كانت رهف تتنفس بصوت مسموع لتهدئة اضطراباتها الداخلية، متشبثة كالقط المذعور في مروان الذي كان وجوده يعطها كم هائل من الدعم المعنوي والثقة التي لم تتخيل وجودها حين تحين هذه المقابلة.. يرمم شروخ قديمة أحدثها هذا الشخص فيها..!
فأمال مروان رأس أحمد لجهته هو بدلاً من رهف، واستطرد في هدوء ظاهري مُحذرًا:
-لأ عينك تبقى معايا أنا يا حماده عشان منزعلش من بعض.
نالت الصدمة من أحمد الذي أدرك أن مروان هو المنتصر في الجولة الأولى في حرب جديدة بدأت لتوها ضمن سلسلة حروب كيدية متخفية بدأت منذ القدم بينهما..!!!
فلم يود أن يطول انتصاره، لذا حاول الخروج عن طور الصدمة، وراح يردد في خبــ,,ـــــث قاصدًا استفزاز واستهلاك أعصــ,,ـاب مروان:
-الف مبروك، لو عوزت أي مساعدة في أي مشكلة أبقى قولي، أنت عارف بقا أنا خبرة تجربة معاها ٣ سنين.
تمنت رهف أن تنشق الأرض وتبتلعها، وبدأت وصلة جديدة من جلد الذات داخلها؛ هي مَن تسببت بتعريض زوجها لهذا الموقف القذر، وتعريض نفسها أيضًا..!
بينما مروان برق الغضــ,,ـب بعينيه السوداء ودون تفكير كان يلكم أحمد بعنــ,,ـف شديد، فارتد أحمد للخلف من قوة الضــ,,ـــــربة وسقط أرضًا يتأوه في ألم، شهقت رهف في فزع من اثارة فضيحة جديدة، فأمسكت بذراع مروان الذي أخذ يصيح في أحمد بانفعال مفرط:
-مــ,,ـاتجيبش سيرتها على لسانك ال**** تاني ولا حتى في أحلامك، عشان مراتي دي أشرف منك ومن أشكالك الزبالة يا *** .
تمتمت رهف لمروان ترجوه بعد أن لاحظت الناس التي ركضت نحوهم لتفرق بينهم خاصةً وأن أحمد نهض يود استكمال الشجار ونيل حقه من مروان:
-مروان بالله عليك كفاية خلينا نمشي من هنا بلاش فضايح أكتر.
استند أحمد على احد اصدقائه الذين كانوا معه، وعَلى صراخه الذي استوطنه الغل:
-الله يرحم، دا أحنا دافنينه سوا.
أراد مروان أن يهجم عليه مرة اخرى لينفث كل غضــ,,ـبه وجنونه به، ولكن تجمع الناس بينهما حال دون ذلك…
-لو سمحتوا يا حضرات احنا مش جايين هنا نتـ,ـخانق، ولو ماوقفتوش الخناق دا هضطر أنادي الأمن.
صدح صوت أحد الرجال من أصحاب المكان يعلن في حزم، فبدأ أحمد يمسح الدماء التي لطخت فمه، ومن ثم غمغم في سخــ,,ـرية واضحة وهو يلمح مروان الذي بدأ يتحرك مع رهف التي كانت تقريبًا تجره جرًا للمغادرة:
-أبقى خلي بالك من المدام…..
الشريفة!
ليصرخ مروان في حمائية شديدة وغيظ مكبوت:
-لا متقلقش أنا بعرف أحافظ على الجوهرة اللي في ايديا كويس اوي، انا مش *** زيك . وبالفعل إنتهى الشجار تاركًا في أثره ذبذبات شتى في نفوس كلاهما.. ************************