“اي ده في إيه…. يام جلال…. “سألت بسنت امراة سمينة الجسد قصيرة البنيه….. وهي جارة والدت خوخة منذ زمن…. نزلت دموع المرأة بحزن وهي ترد عليها بصوت مبحوح……
“معرفش يابسنت يابنتي صحيت الصبح وشميت ريحة دخان جامد جاي من برا بفتح الباب وطلعت على سلالم الدور اللي فيه شقة ام خوخة عشان اسألها عن ريحة الدخان ديه لقيت الدخان ده
جاي من عندها….. الشقة كانت النا*ر مسكه فيها بطريقه وحشه وعلى ما\تصالنا بالأسعاف والمطافي
كانت الشقه ولي فيها كوم تراب….. ربنا يرحمها ويرحم عيالها…. ”
بكت المراة بحزن لتمسك بها ابنتها وتبعدها عن هذا المكان حتى لا يزيد حزنها على صديقتها وصغارها… اللذين خرجو من هذا الحا/دث اجساد مفحمة… وضعت بسنت يدها على ص.درها بخوف وحزن وقهر على صديقتها وعائلتها معاً….. وسؤال يدور داخلها بشك وخوف …
“مين اللي عمل كده….. معقول يكون سالم شاهين عرف بتسجيل وحاول يقـ,ـتلها عشانه…. او او وليد
اكيد هو اللى عملها مش معقول النا*ر هتمسك في الشقه كده مش معقول…… ” ركضت على عامل من الإطفاء ….
“ممكن تقولي الله يخليك اي سبب الح.ريق …يعني دي انبوبه ولا ماس كهربى اللي مسك في
شقه….. ”
رد عليها الرجل بهمس….
“لا هو مش انبوبه ولا ماس عشان الح.ريق كان خارج من اوضه واحده والج/ثث الى خرجت كانو مربوطين بحبال… واضح انها بفعل فاعل…. أنتِ تقربلهم….. ” ابتعدت بخوف وعيناها متحجرة بها الدموع…. وهمست داخلها بانهيار…
“قتـ,ـلوكِ ياخوخة وقـ,ـتل امك واخوتك أنتِ كنتِ حسى بكده كنتِ حسى انك هتـ,ـمـ,ـوتـ,ـي ……. ”
انهارت في البكاء كما ينهار قلبها وجسدها من الداخل …..
…………………………………………………..
“انا خايفه شويه وحسى ان ممكن يجرالي حاجه
عشان كده بامانك امانه لو حصلي حاجه قبل ماوصل لى بيت سالم شاهين….. ابعتي أنتِ ليه
شريحة الهارد ده وخدي الفلوس اقسمي منها عليكِ وعلى امي وخواتي ….. بطلي نكد ياخوخه…. دا أنتِ هتعيشي اكتر مني ياهبله وانتِ بنفسك اللي هتصرفي الفلوس ديه وتنغنغي اخواتك وامك بيها….. ” ابتسمت خوخة بحزن…. وهي تضع الهارد في يد
صديقتها وتغلق عليه..
“محدش ضامن عمره….. خليه معاكِ
إحتياطي ……”
فاقت من شرودها على منديل ممدود لها من شخصاً ما نظرت له ولكن إتسعت عيناها بصدمة وارتجفت شفتيها بخوف…..
…………………………………………………..
تطلعت بسنت على هذا الرجل من خلال وقوفها
في هذهِ الشرفة الصغيرة…. التوت شفتيها بشك
وبدون ان تظهر اي تعبير على وجهها قالت بسنت
بهمس وشك….
“بقولك إيه ياخوخة الواد ده يختي على طول قعد على القهوة اللي تحت بيتكم وشكله كده مركز معاكِ اوي هو يعرفك ولا حاجه…. اصل شكله مش
مطمني…..”
نظرت خوخة بطرف عينيها مثلما فعلت بسنت حتى لا تثير شك الرجل انهم يتحدثون عنه…
“شكله فعلاً جديد في الحته …”
…………………………………………………
ابتسم ايمن ابتسامة بشعة وهو يقول لها
“امسحي دموعك….. يا انسه بسنت..” رجعت للخلف بخوف علمت من هو نعم هو نفس الشخص الذي كان يراقب صديقتها عبر جلوسه
تحت بنيتها…… صرخت به بجنون
“عايز مني اي هتقـ,ـتلني………. زي ماقـ,ـتلتهم….. ” ابتسم ايمن وهو يقترب منها ببطء ولم يبالي باحد فالمكان مزدحم حولهم ولأصوات حولهم كانت اكثر
صخبٍ من صراخها…..
“طالما عارفه كل حاجه يبقى اكيد فهمتي انا
هنا ليه…. ”
ارتجف جسدها مع قلبها ..ولم تشعر بنفسها إلا وهي تلوذ بالفرار منه ركضت بخوف من امامه ولحق
بها( أيمن) سريعاً وسط الزحام……
ويتبع…. #البارت_التاسع_عشر كانت تقف (حياة) في المطبخ تطهي الطعام
مع مريم الخادمة……
قالت حياة لمريم وهي تقلب في أناء الحساء
“طب اعملي الرز أنتِ يامريم وانا هحمر الفراخ لحسان وقت الغدا قرب….. ” قالت مريم وهي تبدأ في طهي الأرز ..
“طب خليكِ انتِ ياست حياة وانا هكمل بقيت
الغدا دا انتِ وقفه من الصبح …..”
“لا انا هكمله….”قالت حياة جملتها وهي تبدأ في تحمير الدجاج…… بدأت مريم تطهي الارز وحياة منشغلة هي الاخر
بطهي… بدأت تشعر اثناء وقوفها ان الارض تهتز من اسفلها قد فقدت توازن جسدها سريعاً وكاد ان يغشى عليها و… “فين ماما ياورد …..”سأل سالم الصغيرة وهو يدلف من باب البيت بعد ان انتهى من روتين عمل اليوم.. كانت الصغيرة تلعب بدميتها في صالة البيت
إشارة نحو المطبخ وهي تقول ببراءة….
“بتعمل الأكل يابابا…..جبتلي الشوكلاته بتاعتي ولا نسيت…..”
ابتسم سالم لها وعلى صوتها الرقيق العذب حملها من على الارض بحب مشاكساً إياها بلطف…
“بصراحه نسيت …..” عبس وجه الطفله بضيق…. وقالت
“ازاي نسيت انا قولتلك الصبح اني عايزه شوكلاته بيضه……. وكمان قولتلك على سر خطير ….” ارتفع حاجباه مدعي النسيان ….وقال بعبث..
“سر؟……. سر إيه ده مش فاكر……” مطت الصغيرة شفتيها باستياء…وقالت
“يابابا انت نسيت اني قولتلك ان ماما بتحب نوع الشوكلاته اللي بتجبها ليا وبنقسمها
سووا ……”
” اي ده بجد ممم انا نسيت السر ده…. على العموم اتفضلي ياورد الجوري…..”اخرج سالم ق\طعةٍ عريضة مغلفة من الشوكلاتة البيضاء ناعمة المذاق اعطاها لها…. وقال بمزاح..
“يلا انا عايز شكلاته بتاعتي انا كمان…. ” قبلته ورد من وجنته بحب…
“بحبك اوي يابابا…. وبحب الشوكلاته اللي بتجبها… ” ضحك بقوة وهو يقول بمزاح….
“الجينات بتثبت انك بنت حسن اخويه كان استغلالي كده برضه وبكاش….”
لم تستمع ورد الى باقي حديثه فقد
هربت سريعاً الى خارج البيت حيثُ الحديقة الصغيرة……
غير اتجاهه نحو المطبخ الذي لم يدلف له يوماً ولكن مع (ملاذه) يرى آلمستحيل في شخصيته يتغير لغير المعتاد عليه… وصل امام عتبة باب المطبخ وراها تقف تطهي
بثبات ولكن التعب ظاهر على وجهها…. وجهها شاحب وعيناها مهزوزة وكانها تحارب لفتحهم وقدميها ترتجف لا بل أنها ستفقد توازنها الان
واين امام القِدر المليء بزيت الساخن…….. فقدت حياة توازنها في لحظة ولم تسيطر على ثبات قدميها لتجد نفسها تغمض عينيها باعياء…..
“حياة…… “فتحت بُنيتاها ببطء وتعب لتجد سالم يلتقطها قبل سقوطها على الأرض الصلبة….
“سالم…….. انا كويسه متقلقش….. ”
انعقد حاجباه بشدة وهو يمسك خصرها تلقائياً
هامساً بقلباً خافق….. وهو يزفر بضيق
“واضح انك كويسه ياحياة…….. واضح اوي….. ”