-نفسي تموـ,,ــــت.. نفسي ا*ك بأيدي بس هروح فيك فـ داهية.. لو مُت انا هرتاح نفسيًا..ربنا ياخدك!!!! وفجأة قبل أن تكمل حديثها الساخر وجدت من يسحبها من ذراعها بعنف.. لتتجمد ملامحها وهي ترى تسنيم التي بدت وكأنها جنت تمامًا وهي تصرخ بهيسترية : -أنتِ بتدعي على ابني ونفسك تموـ,,ــــتيه يا مجرمة يا حقيرة؟!!!! لتُنهي أخر حرف لها بصفعة مدويـة على وجنتا “كارمن” التي شحبت وكأنها على وشك الموـ,,ــــت !!!! ليأتي “جاسم” في تلك اللحظة تحديدًا ويزيد الطين بلًا!!……
****** يتبع… يلا تفااعل بقا عشان اكمل الفصل الثالث : صرخ جاسم منفعلًا وكأن تلك الصفعة لم تكن الا له… صفعة اخترقت تلك الشوائب التي تحتل جزءًا لا يعترف به من قلبه !! ” تسنيييييييم” إنتفضت على صرخته التي وكأنها هزت جدران المنزل لتحتضن أبنها اكثـر مستدعية دموعهـا أجباريًا… لتكرمش ملامحهـا التي اصبحت وكأنها مغموسة بثقلًا لا يُحتمل من الالم وهي تقول : -شوفت يا جاسم؟؟ نفسها تموـ,,ــــت ابني سمعتها بوداني بتقوله نفسي ا*ك!! إتسعت حدقتـا عينـاه وبدا وكأنه في حلم يحاول إ*اب جدار الواقـع ولكنه يرفض رفضًا باتًا تسهيل إختراقه !!…..
لا يدري لم يصدقها فقال ببساطة : -مستحيل!!!! رفعـت حاجبها الايسر مغمغمة بحقد : -جاسم انت مش مصدقني؟! بقولك سمعتها بوداني تحركت عينـاه تلقائيًا نحو “كارمن” التي كانت دموعها كجبال ثقيلة في عينيها لا تهتـز… لا تنهمـر… ولكنها تزيد من نشيج الروح !! فأصبحت كارمن تهز رأسها نافية هامسة بصوت مبحوح : -لا يا جاسم، والله العظيم مش ليه الكلام ده، انا كنت آآ…. ولكن تسنيم قاطعتها صارخة : -أنتِ هتكذبيني يا كدابة؟؟ طب استني بقا
ثم صاحت منادية على احد الخادمـ,,ــات التي تركت معها “تيم” مؤقتًا : -شيماااااااء.. تعالي فورا وبالفعل خلال دقائق معدودة كانت “شيماء” امامهم تهتف منحنية الرأس : -ايوة يا هانم سألتهـا مباشرةً بحدة : -مين كان مع تيم؟؟ صمتت برهه تفكـر فيما ستقوله والذي ربما يؤذيها في عملهـا.. ولكنها استسلمت فأجابت بصدق : -كان معايا ياست هانم زي ما حضرتك قولتيلي اخليه معايا لحد ما ترجعي، بس انا نزلت المطبخ اشوف حاجة وسبته في الاوضه هنا شوية ولما جيت كان آآ…..
حثها “جاسم” على الإكمال متمتمًا بجدية هادئة : -كان ايه يا شيماء؟ كملي انا بثق فيكِ ياريت مـ,,ــاتخذليش ثقتي دي !! فتابعت : -كان على السلم فالأستاذة كارمن مسكته بسرعة قبل ما يقـع وشالته اخدته للاوضه، ولما كنت طالعة لاقيت الست هانم جات وطلعت، فـ روحت اكمل شغلي وقولت لما حضرتك هتحتاجيني هتنادي عليا ارتيـاح غائر اغتال حواجز عقله الصلب..! ليهتف منتصرًا متغللًا تفكيره المشتت بها ” شوفت.. هي قد الثقة اللي بتتخلق جواك ناحيتها، هي مش وحشة ” !!
ثم نظـر لتسنيم وبكلمة واحدة صارمة نطق : -اعتذريلها رفعـت “تسنيم” حاجبيهـا كعلامة على صدمتها… تعتذر لها !!!!! هي “تسنيم الشناوي” بسلطانها.. هيبتها.. وحشمها وخدمها تعتذر لمجرد خادمة !؟… نظرت له بحدة لتتشدق بــ : -مستحيل ردها كان أكثر من متوقع بالنسبة لجاسم الذي أردف ببساطة : -خلاص، يبقى لما ترد لك القلم وأنا مش موجود برضه متزعليش!! ثم زمجـر بخشونة : -اعتذري يا تسنيم حالًا تأففت والحـقد يتسـرب لجميع مسامها رويدًا رويدًا… ليُسمم ما يسعى العقل لأكتماله !!!
ثم همست وهي تكز على أسنانها : -سوري مكنتش أقصد لتستدير وتغادر وهي تحمل طفلها دون أن تسمـع ردها… تبعتها الخادمة بالطبع وهي تنحني مستأذنة من “جاسم” الذي لم تفـارق عيناه حضـ,,ــــن عينــا “كارمن” المتشبعة بدموعها اللؤلؤية !!…. اقترب منها ببطء حتى أصبح أمامها لا يفصله سوى إنش واحد.. لتقضي هي عليه وتحتضنه بقوة متشبثة بعنقه تبكي دون صوت… تجمد هو مكانه ولم يتحرك لدقائق وكأنه أصبح أميًا في ردود الافعال كتلك!!… لتبتعد هي بعد لحظة هامسة بصوت مبحوح :
-انا اسفة هـز رأسه نافيًا بابتسامة هادئة : -لا ولا يهـزك.. انا اللي لازم اشكرك على اللي عملتيه مع تيم واعتذرلك على رد فعل تسنيم بس هي بتقلق شوية ! اومأت دون تعبيـر واضح.. ليمسك هو كفهـا الصغير بتلقائية بين يـداه.. ثم همس بصوت تغلله الحنان : -وياستي عشان أعبر لك عن شكري وثقتي فيكِ، أنا عازمك النهاردة على العشا فتحت فاهها تود الاعتراض ولكنه استطرد بصرامة محببة : -خلاص مفيش اعتراض، انا وصيت الخدم يجيبوا لك شوية هدوم يارب تطلع على مقاسك، روحي شوفيهم دلوقتي.. وعلى الساعة 10 تكوني جهزتي هروح اخلص شوية شغل وهاجي ألاقيكِ جاهزة
أسرعـت هي هذه المرة تمسك يده وهي تردد بحروف مرتجفة بعض الشيء : -لأ اوعى تروح دلوقتي ارجووك، هي مش طايقاني اصلًا ما ذلك الشيء الذي هدد مشاعره الان !!؟.. شيء غريب… شيء يصرخ أن تلك الفتاة تنتمي له منذ الازل!… شيء تراكم كجبل الجليد منذ أن كان يراقبهـا طيلة ذلك الشهـــر.. ليشتعـل الان فيحرـ,,ــــق أوردته كلما اقتربت هي منه !!… عاد يحدق بعينـاها المتوسلة.. ليتنهد بقوة مغمغمًا : -خلاص أنا هحاول أخلص شغلي في المكتب، عقبال ما أنتِ تشوفي الهدوم وتجهزي!
عندها إتسعت ابتسامتها وهي ترتفـع لتُقبل خده بتلقائية جعلته ينصهـر بلهب تلك القبلة،!!… وتمتمت : شكرًا وعندمـا كادت تبتعد وجدته يمسك ذراعها بقوة يمنعها من الابتعـاد.. فهمست باسمه متعجبة : -جاسم!!!!! وعندمـا نطقت أسمه هكذا ك*سرت أخر طاقـة للصبر والهـدوء.. داخله شيء يتأهب منذ فترة لأعادة تلك القبلة التي كلما تذكرهـا جعلته كالثمل يحترق لأعادتهـا.. فأمسك بوجهها بين يداه يثبته.. ليلتهم شفتاهـا في قبلة هادئة.. مشتاقة ومتلهفة لسحق شفتاها ! بينما هي مغمضة عيناهـا مستسلمة لذلك الشعور الذي يكتسحهـا.. يأكـل شفتاها بنهم وكأنه اخر شيء يفعله بحياته!!
وضعت يداها على صدره تدفعه لحاجتها للهواء.. فابتعد هو ببطء يقول بخشونة من بين أنفاسه اللاهثة : -شفتاكِ فتنـة.. وأنا لستُ قديس حتى لا أقـع صريـع فتنتك !! ثم تركها هكذا مذهولة من جملته ليغادر مغلقًا الباب خلفه بينما هي تضع يداها على قلبها الذي اصبح يضخ بعنف…. ******* في تمام العـاشــرة مساءًا….. كانت “تسنيم” جالسة أمام التلفاز تشاهد احدى الافلام بملل جلي.. ليلفت انتباهها جاسم الذي كان يرتدي بدلته السوداء بأناقـة ليست غريبة عليه..
لتنهض مقتربة منه وهي تسأله عاقدة حاجبيها : -أنت رايح حته ولا إيه يا حبيبي؟ ابتسم وهو يقترب منها حتى اصبح امامها فقبل جبينها وهو يومئ هامسًا : -ايوة يا حبيبتي، هاخد كارمن ونتعشى بره كـ شكر ليها ! صرخت نظراتهـا بالغيظ المُشبع بالحقد… صداقة !!!! يود مصادقة تلك الخادمة ويترك زوجته؟!!! وقبل أن تستطع الاعتراض كانت تلك الفاتنـة تخترق حديثهم بطلتها الملفتـة.. بدايةً من ذلك الفستان الاسود الذي يُبرز جمال بشرتهـا البيضـاء حتى خصلات شعرها التي صففتها بطريقة رقيقـة لتأتي به على كتفهـا….
سحبـت أنفاسـه.. وداعبت أوتـار قلبه المُرهقـة بنغمـ,,ــاتها !! فلم يكن منه الا ان اقترب كالمسحور يتبـع خطى سحر فاتنته.. فأمسك كفها بحنان يهمس ؛ -ماشاء الله.. سبحان مَن رسمك ! منحته ابتسامة رقيقـة كهمسها وهي تسأله : -عجبتك ؟ رد دون تفكيـر وكأن تلك الاجابة محفورة بقلبه قبل عقله : -سحرتيني وجننتيني!! ثم أنتبه لنفسه فتنحنح بصوت أجش مكملًا : -يلا عشان مانتأخرش اومأت موافقة فنظر هو ببطء يتوقع هجوم كاسح، ولكنه وجد تسنيم قد غادرت!!!!
يبدو أنها لم تحتمـل جرعة الحب الزائدة فانفجرت اوردتها بالغل… لم يلقي بالًا لها فأمسك بكف “كارمن” ليُشابك أصابعه في أصابعها ويغادرا بهدوء…… . . . . . . . . . . . . . . . . . . بينما في الاعلى ما إن صعدت لغرفتها حتى أمسكت بهاتفها كالمجنونة تتصل بوالدة زوجها “حمـ,,ــاتها”…. لتجيبها بعد دقيقة مرددة بهدوء : -ايوة يا تسنيم -ايوة يا طنط، شوفتي اللي حصل؟؟ -مالك بس -انا سبت البيه اسبوع مع الخدامة زي ماقولتيلي عشان يحصل حمل، اقوم الاقيه النهاردة خارج معاها وسايبني!!! خارج مع الجربوعه دي؟!
-راحوا فين؟ -سألت السواق قالي مطعم *….* اللي بيروحه دايمًا -طب اهدي بس يا تسنيم وخليكِ واثقة فـ نفسك، فيها ايه خرج معاها هو وقع فـ غرامها يعني؟! -مهو واحدة واحدة.. -اهدي يا تسنيم -مـ,,ــاتقوليليش اهدي، اه ما أنتِ مش فـ مكاني عشان تحسي بالن*ار اللي جوايا، جوزك خلاص فـ قبره مابقتيش شايله هم إنه يتجوز عليكِ لم تجد ردًا على وقاحتها العلنية سوى أنها أغلقت الخط دون حرف واحد اخر… وكأنها ترد لها الصفعة ولكن بما هو اقوى.. بالصمت امام السفيه !!….
ألقت الهاتف على الفراش بعنف وهي تصرخ بجنون وكأنها فقدت عقلها بالفعل!…. ****** وصلا المطعم فكـان خالي من الزبائن تقريبًا الا هم… كان مظهرهم أشبه لـــ سندريلا والأميـر !! نظراتهـم تنبض بالهيـام تحت مسميات مختلفـة.. قد تختلف المبررات… وتتوارى الطرقـات.. ولكن يبقى نور الظلـ,,ــــمـ,,ــات واحد !؟ أمسكت “كارمن” بالمنيـو بابتسامة متسعة لتختار ما تريده.. ولكن تجمدت عيناها مكانها عندما وجدت جاسم ينادي بصوت أجش : -لو سمحت أتـاه النادل على الفور متمتمًا : -اؤمر يا جاسم بيه
ابتسم جاسم بخبث وهو يجيب : -هات الاكل اللي اتفقنا عليه اومأ مسرعًا وهو يغادر.. فقالت كارمن بانشكاح : -هيييح اكيد طالب اكل غريب صح ؟! اومأ مؤكدًا وهو يمنـع ابتسامته بصعوبـة من الرقص على ثغره لاعنًا غباءهـا.. بينما هي همست كالطفلة التي فقدت رفيق دربها : -ياريتنا كنا جبنا “تيم” معانا تاهـت عينـاه في مغارة عيناها الزرقـاء.. أثـارته ببراءتها… فأذهلته بطيبتها.. فسر*قت ذلك القلب برفقتها !!! مقارنة تلقائية دارت بعقله بينها وبين زوجته الاولى “تسنيم”
لا يعتقد أنها طلبت أن يرافقهم -طفلها- في اي نزهة لهم… !! انتبه للنادل وهو يضـع الطعام.. فأنتهى وغادر لترفـع “كارمن” أطراف قميصها وهي تهمس بشراهه : -بسم الله ولكن بمجرد أن أزالت الغطاء عن الاطباق لم تستطـع كتم فوران شهقتها التي أطاحت بثباتها وهي تصرخ : -ايييييه ده؟؟؟ كوااااارع؟ وانا عماله اقول ده هيأكلك اكل غريب.. ده مش بعيد يجبلك اكل مستورد يا كوكو وبحسد نفسي عشان تطلب كوااارع؟!!! روح منك للي كلت دراع جوزها
جن جنونها استفزازه وهو يخبرها ضاحكًا : -ايه يا بنتي ماهو اكل مستورد ثم تلاعب بحاجبيه يغيظها : -مستورد من عم زينهم الجزار.. كُلي كُلي الاكل هيبرد وبدأ شـرع في تناول الطعام متلذذًا بمذاقـه.. فنظرت هي له بتقزز هامسة : -كلك قطر بسواق أعمى يا شيخ!! حاولت الضغط على تقززها وتناول الطعام… مــرت الدقـائق وهي تأكل ببطء حينها كان هو يراقبهـا بعيـنـاه..! يود لو يخبأها في شـراع قلبه فيخف ذلك الثقـل المغموس بالخوف عن روحه المسكـ,,ــــينة….
لم تنظر له وهي تهمس له متساءلة : -إيه رأيك فـ الاكل يا جاسم بيه؟ رد هو الاخر بهمس وهو يدقق بتفاصيلها دون وعي لحروفه التي إنحرف معيارها : -لذيذ… تحفه… عايز يتاكل أكل ! اومأت هي مبتسمة ولم تنتبه لخبث كلمـ,,ــاته التي كان يقصدها بها… يخصها بها وحدها !! وقد كان الشغف رفيق دقاته في تلك اللحظات تحديدًا… ابتسم في حنو وهو يسألها : -ايه رأيك إنتِ ؟