ألتف “خالد” إليه بلا مبالاة ليقدم إليه الحارس صندوق من الكرتون متوسط الحجم وقال:- -الطرد دا وصل لحضرتك النهاردة
أخذه “خالد” من يده وصعد غلى شقته بتعب شديد بعد يوم طويل وألقي بالطرد على الطاولة ثم دلف إلى المطبخ أحضر زجاجة مياه من الثلاجة وبدأ يرتشف الكثير من الماء ونظر إلى الطرد المُلقي على الطاولة وذهب نحوه ليفتح فصُدم عندما رأى مبلغ كبير من المال، أتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته من ضخامة المبلغ وخصيصًا أنه مدين للكثير من الناس ولا يملك القليل من المال، وجد ورقة فوق النقود ليفتحها وكانت رسالة من “قدر” تعتذر منه على ما اجبرته على فعله مع “فلك” وتركت له هذا المبلغ كأعتذار له ويدفع تكاليف مستشفي والدته، تنهد بأرتياح شديد ثم قال:-
-واخيرًا ******************************** أستيقظت “فلك” صباحًا وكان صباحها مُختلف عن قبل، لم تكن بغرفتها بل كانت بغرفة “يونس” نائمة بين ذراعيه، تبسمت بخجل شديد وهى تتسلل من بين ذراعيه برفق حتى لا تقظه وذهبت غلى المرحاض لتأخذ حمتم دافيء ثم شغلت لأغنية أم كلثوم (سيرة الحب) وبدأت بتجهيز الفطار بسعادة تغمرها وهى تدندن مع الأغنية حتى فزعت عندما عانقها “يونس” من الخلف على سهو، قالت بفزع أصابها من ظهوره فجأة دون ان يصدر أى صوت:- -خضتنى يا يونس
وضع قبلة خاطفة على عنقها ثم قال:- -صباح الورد والفل يا قلب يونس تبسمت بعفوية وهى تنكزه فى خصره بينما يديها تكمل ما تفعله وتقول:- -صباح النور يا حبيبى أدارها إليه وهو يقول بسعادة تغمره:- -يااااا أخيرًا ، أنتِ عارفة الكلمة دى حلوة أزاى منك وضعت يديها على صدره بدلال وبسمتها لم تفارق وجهها بل زادته جمالًا وبراءة وقالت بعفوية:- -أتفضل يا أستاذ روح خد حمامك عشان أنا رقبت أخلص وجعانة جدًا….. يلا
سـ,ـرقت قـ,ـبلة من شـ,ـفتيها سريعة وأسرع للخارج يُلبي طلبها لتكمل ما تفعله، جهزت السفرة وخرج “يونس” من الداخل مُرتديًا تي شيرت أبيض مبلل من جسده المبلل وجلس يتناول إفطاره معها ليقطعهم صوت هاتفها مُعلن عن أستسلم رسالة لتنظر بالهاتف وفى يدها الأخر قطعة من الخبز، أتسعت عينيها بصدمة عندما رأت اسمه على الهاتف “خالد” لتنظر إلى “يونس” بخوف فقد أمس تصالحا بعد شجارهما بسببه، نظر “يونس” إليها وتقريبًا وصل عقله لما حدث وصاحب الرسالة دون أن ينظر، تنهد بأختناق وتحولت بسمته للغضب المكبوح ثم قال:-
-هو!! تمتمت بخوف من غضبه هذه المرة:- -مش هفتحها، أنا مش عايزة أتخانق معاك يا يونس أخذ الهاتف منها بهدوء قبل أن يفقد أعصابه ليجد رسالة أعتذار محتواها (أنا أسف يا فلك على كل حاجة حصلت، أسف لو أذيتك أو دمرت لك حياتك وصنعت شرخ بينك وبين جوزك، أنا سيبت أستقالتي على مكتب أستاذ يونس وأوعدك مش هتشوفي وشي من تاني ولا حتى صدفة وأتمني تسامحنى على اللى عملته لأن كان عندي أسبابي اللى أحب أحتفظ بيها لنفسي ومرة تانية أسف وأبعتي أسفي لأستاذ يونس وياريت يقبل أستقالتي من غير شرط جزاء)
نظر “يونس” إليها وأغلق الهاتف ووضعه جانبًا لتقول بقلق:- -يونس والله انا قولت له ميتصلش بيا ولا يكلمنى نهائيًا بس… بتر حديثها حين قاطعها قائلًا:- -خلاص يا فلك أقفلي الموضوع دا وأهى جت منه لم تفهم كلمته لكنها ألتزمت الصمت وبعد أن دلف للداخل بعد أن أنهي إفطاره فتحت الهاتف ورأت الرسالة فتنهدت بأرتياح شديد وأخيرًا تخلصت منه … ****************************** فى مكتب “يونس” بالشركة كانت “صفاء” موجودة بمكتبه ليقول بدهشة:- -يعنى قدر حامل!! أومأت إليه بنعم ثم قالت:-
-اه دى السر اللى كانت مخبياه عليك وحاولت كتير تصلح ما بينكم لكنها فشلت فى دا ضحكت بسخرية على هذه المرآة التى لجئت للأنتقام على الاعتراف بحقيقة كونها تحمل جنينًا منه وقال:- -وأختارت فى الأخر الهرب، دايمًا أخترتها غلط، والمطلوب منى أيه دلوقت… أنزل أدور عليها عشان اللى فى بطنها نظرت “صفاء” لبروده الغير متوقع وقالت:- -مش دا الطبيعي تحدث “يونس” بهدوء تام وكأنه لا يبالي بما يسمعه قائلًا:-
-أنا حزنت على فقده مره وأعتبرته مات فأنه يطلع عايش دا ميفرقش معايا كتير، أنا حزنت عليه خلاص أنما كونه ابنى فخلي ليها يمكن دا يكون تعويض كافي ليها على اللى حصل بينا ويمكن الطفل دا اللى يساعدها فى الوقوف من جديد ويقويها على الحياة، حكايتنا مكنتش قدر بس اللى غلط فيها ، أنا كمان أكيد غلطت ووجعت فيها فخلي الطفل دا يكون بمثابة أعتذاري ليها يداوي الوجع اللى انا سببته ليها وأن منجحتش فأنها تكون زوجة سعيدة فأنا متأكد أن قدر تقدر تكون أم ناجحة وطيبة
لم تتوقع “صفاء” هذا البرود والتضيحة التى رأتها فى عينيه، ضحى بطفله لأجلها لربما يسعدها هذا الطفل ويونس وحدتها ويداوي جـ,ـرحها الذي يزنف بقلقبها، غادرت المكتب ليبتسم “يونس” بهدوء مُتعجبًا من هذا القدر الذي أخذ منه “قدر” وأعطاه “فلك” وأخذه منه “قدر” ليعطيها طفلًا كتعويضًا، سمع صوت “غزل” جواره تقول:- -ضحيت بطفلك، لدرجة دى بتحب فلك ألتف “يونس” إليها ببرود وقال:- -أنتِ لسه موجودة أنا فكرتك خلاص