-ليه بتقول كدا!..أنا ورحمة متفاهمين جدًا
-أجابه أيمن بـ ذات النبرة:أنا مش صغير ولا عيل ابن إمبارح يا قُصي..لما أختي تكلمني تاني يوم جواز وتقولي إبعت وليد عشان وحشني دا يأكدلي إن أُختي فيها حاجة… كاد قُصي أن يتحدث ولكن أيمن أوقفه بـ يده ثم أكما حديثه -غير إنك رافض تقلع دبلة خطيبتك القديمة ورامي دبلة رحمة..أنا مش من حقي أدخل فـ ماضيك بس ليا الحق أتدخل فـ الحاضر طالما هيضرها… صر قُصي على أسنانه بـ غضب حقيقي..يتفهم موقف شقيق قلق على شقيقته ولكنه لن يسمح له بـ سلب رحمة منه تحت أي ظرف..لذلك تحدث بـ جمود و نبرةٍ صلبة
-أنا ورحمة مفيش بينا أي مشاكل..وهي إتفهتني وإتفهمت ظروفي ومعندهاش مانع..وغير كدا أنا عمري ما هقبل إني أأذي مراتي يا أيمن ها مراتي..يعني لو شايف إني مستحقهاش هسيبها لأني مش هفكر لثانية إني أظلمها… بقى أيمن يُحدق بهِ بـ هدوء دون رد فعل ليُكمل قُصي حديثه -وإن كان ع الدبلة اللي فـ إيدي فـ هي درس ليا مش أكتر..دا كان سبب الشرخ بيني وبينه..متقلقش على رحمة معايا..رحمة أغلى من إني أأذيها… ************************************ كان الليل قد أسدل ستائره وهي لا تزال بـ غُرفتها لم تخرج منها عقب ذلك اللقاء بينهما حتى أنها لم تتناول الغداء
أغلقت آخر زر من أزرار كنزتها ثم إرتمت فوق الفراش تتطلع إلى سقف الغُرفة ولا تدري سر الإبتسامة على شفتيها أهي بسبب أفعاله!..أم أنه لم يقترب من جميلة!!..أم كِلاهما؟!..ولكن الأكثر أنه فسر لها..هو ينفر من جميلة ضحكت سديم واضعة يديها فوق معدتها ثم قالت بـ هيستيرية -أتجننتِ رسمي يا سديم
-وأنتِ من أمتى مكنتيش مجنونة!… إطلق هذا السؤال جوار أُذنها بـ نبرتهِ المُتسلية هذه الآونة لتشهق سديم بـ فزع قائلة وهي تضع يدها فوق صدرها
-أنت هنا من أمتى!
-تمدد أرسلان فوق الفراش وقال:من بدري… تنهدت سديم ثم إتكئت على مرفقها وتساءلت بـ حاجبين معقودين -أنت هتنام هنا!
-أنتِ شايفة إيه؟!
-ضيقت عيناها بـ غيظ وقالت:أنا بسألك
-وضع يده أسفل رأسهِ وقال:نامي يا دكتورة… تأففت سديم بـ غضب لتعود وترتمي فوق الفراش توليه ظهرها ثم قالت بـ صوتٍ مُغتاظ -أنا هروح لبابا بكرة عشان تعبان..وحتى لو موافقتش هروح
-وهو أنا مسكت فيكِ وحلفت إنك.متروحيش..إعملي اللي أنتِ عاوزاه
-يا باي على تقل دمك…
قالتها سديم وهي تجذب الغطاء عليها تاركة إياه دونه..ليضحك أرسلان دون صوت ثم إستدار جاذبًا إياه إلى أحضانه حتى إلتصق ظهرها بـ صدرهِ صدرت عنها صرخة وأدها هو بـ وضع يده فوق شفتيها وقال -أنتِ مالك كدا مش طبيعية!
-لكزته بـ مرفقها قائلة:أنت اللي مش طبيعي على فكرة وتصرفاتك غريبة… تأوه أرسلان بـ ألم ليتركها واضعًا يده فوق جرحه..لتنتبه سديم أنها قد لكزته بـ جرحه لتنتفض مذعورة ثم قالت وهي تستدير بـ أسف حقيقي -أسفة والله مكنش قصدي..وريني كدا…
أبعدت الكنزة عن كتفهِ تتفحص الجرح لتجد أنه لم يصبه أذى..زفرت بـ راحة قائلة -الحمد لله محصلش حاجة
-مش بقولك دكتورة وغبية
-تأففت بـ حدة قائلة:ما قولنا خلاص مش قصة… تنهد أرسلان ليعود إلى وضعيته الأولى وظلت سديم على وضعيتها تتكئ إلى مرفقها وتنظر إليه حتى سألته بـ خفوت -لما سألتك عن سبب الجرح كان سببه نزار مش كدا!..أنت قتـ,ـلته!
-نظر إليها أرسلان وتساءل:طالما عارفة بتسألي ليه؟
-رفعت منكبيها وقالت بـ تردد:أنا كنت بتأكد بس مش أكتر
-وأديكِ إتأكدتِ..بلاش كلام كتير فـ الموضوع دا…
أومأت ثم إندست بين أحضانه تدفن رأسها بـ صدرهِ ليُحيط رأسها هو..إبتسمت لتصرفهِ العفوي وكأنهما زوجين مُتحابين لتتساءل وهي تُحيط خصره بـ ذراعيها -حاسس بـ إيه لما خلصت إنتقامك!… لم يرد أرسلان فورًا بل أخذ عدة لحظات حتى أردف بـ نبرةٍ خالية وهادئة على الرغم من ذلك الهدير الذي تُقسم أنه إخترق أُذنيها -ولا أي حاجة..النار مهدتش..بل بالعكس بتزيد… أغمضت سديم عيناها..ثم عادت تفتحهم لترفع رأسها إليه لتردف وهي تنظر إلى سوداويه مُباشرةً -يبقى حاول تطفيها..لسه فيه حاجة ناقصة عشان كدا النار مبردتش…
أعاد خُصلاتها خلف أُذنها ثم قال دون أن يحيد بـ بصره عن عينيها بـ نبرةٍ غريبة عن نبرتهِ العادية -معاكِ حق..بس الناقص دا مش سهل يتعوض
-رفعت منكبيها وقالت:مفيش حاجة مش سهلة تتعوض..كله بيتعوض بس بتفرق درجة التضحية عشان العوض يكون سهل… إلتوى فمه بـ شبهِ إبتسامة الغبية لن تفهم أبدًا..لذلك جذب رأسها إلى صدره وإتكئ بـ ذقنهِ إلى قمته وقال بـ هدوء مُغمض العينين -نامي يا دكتورة..نامي وبلاش تفكري فـ دا كتير
-تنهدت سديم بـ فتور وقالت:تصبح على خير
-وأنتِ من أهل الخير…
*********************************** في صباح اليوم التالي كانا بـ طريقهما إلى الإسماعيلية..لن تنسى تلك النظرة التي إعتلت وجه جميلة حينما أفصح أرسلان عن قراره بـ مرافقتها وأنها قد يقضيان الليلة هُناك وسيعودان بـ الغد -بس أنت لسه جاي إمبارح!
-أجاب هو بـ فتور:ملكيش دعوة يا جميلة..أعمل اللي أنا عاوزه..ولا أنتِ نسيتي نفسك… إلتقط مفاتيحه وهاتفه الخلوي عن الطاولة ثم نهض وقال بـ جمود وصرامة -متلعبيش من ورا ضهري يا جميلة أحسنلك..وخُدي بالك من إبني…
ولن تنسى كيف أمسك كفها بـ تملك أهلك قلبها ثم جذبها خلفه..ولكن قلبها إرتعد لتلك النظرة السوداء بـ عيني جميلة..كانت البرودة تسري بـ حدقيتها فـ تجمد جسد سديم لها..إلا أنها أبعدت ناظريها عنها وحدقت بـ قبضتهما المُتشابكة نظرت إلى النافذة وقالت دون النظر إليه -أنا جعانة
-مفطرتيش ليه!
-نظرت إليه وقالت بـ سُخرية:يستحيل أفطر مع العقربة دي… إلتفت أرسلان ونظر إليها نظرة جمدتها بـ مقعدها ليقول بـ قسوة -متتخطيش حدودك يا دكتورة..هي مراتي برضو مش من حقك تهينها
-صرخت سديم بـ عدم تصديق:بس هي من حقها تأذيني!
-حرك كتفيه بـ بساطة وقال:أنا مش مانعك تأذيها..دا حقك…
إتسعت عينا سديم بـ صدمة جمدتها حتى عجز لسانها عن الحديث وهي تراه يُكمل بـ ذات الهدوء والبساطة -بس إبني يوصل حي وإعملي فيها ما بدالك
-همست بـ ذهول وتبعثر:آآ..أنت..أنت بـ بـ بتتكلم جد!
-وشي بيقول إني بهزر!!
-أبتلعت ريقها وقالت بـ خوفٍ حقيقي:ما هو دا اللي يرعب… أوقف السيارة ثم ترجل ولكنها أمسكت يده مُسرعة وتساءلت بـ هلع -رايح فين!… أشار إلى محل وجبات سريعة ثم قال بـ جمود -مش قولتي إنك جعانة!
-أومأت بـ خفوت قائلة:طيب…
تركت يده ليذهب أرسلان إلى المحل..ظل هُناك ما يقرب العشر دقائق ثم عاد ليضع الطعام فوق ساقيها الباردتين وصعد السيارة فتحت سديم الطعام بـ أصابع ترتجف ثم بدأت بـ تناول الشطيرة فـ حقًا قد قتـ,ـلها الجوع فـ هي لم تتناول شيئًا مُنذ أمس -منا مش جايب الأكل ليكِ لوحدك!
-رفعت حاجبيها وتساءلت:أنت جعان!
-لأ… أردف بها بـ سُخرية لتأفف بـ ضيق رادفة -ما تتكلم دُغري..هو إيه الأسلوب دا!… وضعت الشطيرة فوق ساقيها ثم جذبت أُخرى لتمد يدها بها قائلة بـ قنوط
-خُد
-مش هعرف أكل عشان بسوق..أكليني… تكاد تُقسم أنها رأت المكر بـ نبرتهِ ليس سماعه فقط..ضيقت سديم عيناها بـ غيظ ثم قالت بـ سُخرية -مش هفضل أمد إيدي كتير… إرتفعت شفتيه بـ شبهِ إبتسامة جعلت قلب سديم يهوى إلى قدميها..ولم يعطها الفُرصة لتتراجع بل وضع يده فوق كفها ثم جذبه إلى فمها ليضع الشطيرة بـ فمه أرتعشت سديم بـين يديه وقالت بـ خجل -على فكرة أنت ملكش أمان
-إبتسم أرسلان بـ تسلية وقال:حلو الأكل…
جذبت يدها من يده سريعًا تضمها إلى صدرها الذي يكاد يتحطم من فرط سُرعة ضربات قلبها..أرسلان يحتلها بـ خُبث..يكسر حاجز تلو الآخر ويهد حائط تلو الآخر..وسديم ليست طروادة ذات حصون منيعة بل هي قلعة ذات حصون من قش ************************************ نزع قُصي نظارته الشمسية وهو يُحدق بـ ذلك المنزل..لم تخطه قدمه أبدًا..إبتسم بـ تهكم لذلك التفكير أن ذلك البناء يُناسب أرسلان وبـ شدة خطى إلى الداخل فـ أوقفه حارسي البوابة..نظر إليهما أرسلان بـ نظرات نارية ثم قال
-إيدك أنت وهو
-أسفين يا قُصي باشا..أرسلان باشا مش هنا ومانع أي حد يدخل البيت فـ غيابه… أبعد قُصي يد الحارس عنه بـ قوة ثم قال وهو يُعدل ثيابه -لو مستغني عن حياتك إمنعني… نظر الحارسين إلى بعضهما ليضحك قُصي بـ تهكم ثم أكمل خطواته إلى الداخل..طرق الباب ليسمع خطوات تقترب ثم أطلت الخادمة بعدها تسأله بـ حاجبين معقودين -أفندم!
-سديم هانم هنا!
-حضرتك مين؟… إقترب قُصي منها وهدر بـ جمود -رُدي على أد السؤال
-إرتجفت الخادمة وقالت:لأ..خرجت مع أرسلان باشا
-إوعي…