حاوطت سديم عنقه دافنة رأسها بـ صدرهِ تكتم صوت صرخاتها حتى أتاها صوته وهو يربت على خُصلاتها المُبتلة -إصرخي لو دا هيريحك..إصرخي يا سديم… وليته هو صرخ يومها..ليته صرخ يوم فَقَدَ عائلته عله لم يصل إلى تلك الحالة الميؤوس منها..ليجعلها هي تصرخ عله هذه المرة ينقذ روحها ظلت سديم تبكي حتى ظنت أن عبراتها قد نضبت لتهدأ وتستكين بين ذراعيه وصوت الماء هو ما يتخلل السكون أصابعه تتلاعب بـ خُصلاتها وشفتيه تودع رأسها قُبلات خفيفة بين الحين والآخر..حتى أحس بـ إنتظام أنفاسها
أبعد رأسها عنه ليجدها قد غطت بـ سُباتٍ عميق..تنهد أرسلان بـ تعب ثم وضع يد أسفل ظهرها والأُخرى أسفل رُكبتيها ونهض بها حاوطت سديم عنقه بـ شدة وخرجت منها شهقة قوية لتلك البرودة التي أصابتها..صدح صوت أرسلان بـ خفوت -هُشششش..هغطيكِ حالًا… وضعها فوق الفراش ثم جذب منشفة يُجفف جسدها و وضع الغطاء فوقها..جفف هو الآخر جسده و تبعها يتمدد جوارها كانت توليه ظهرها..وهو مُتكئ إلى مرفقهِ يتلاعب بـ خُصلاتها ويتحسس بشرة ذراعيها البيضاء الغضة..توقفت عينيه عند تلك الكدمة الزرقاء ويده وجدت طريقها لتتحسسها بـ خفة ورقة
إسودت عينيه بـ ظلامٍ دامس ثم إنحنى يُقبل ذراعها إلتفت يلتقط هاتفه ليُرسل رسالة نصية لأحدهم ثم إلتفت ليجد جسدها يتشنج وهي تنتفض جذبها إليه ثم همس بـ أُذنها وهو يُقبل وجنتها -متخافيش أنا جنبك… دست نفسها بـ أحضانه ليضع ذراعه أسفل رأسها والأُخرى تضمها إليه..دفن وجهه بين خُصلاتها وهمس قبل أن يغفو -مش مكتوبلنا نعيش… #الفصل_الرابع_والثلاثون
#ملكة_على_عرش_الشيطان ظننتُ أن الظلام بـ قلبي لا ينجلي أبدًا
حتى جئتِ أنتِ… لم يكن عليها أن تخون..تعلم كم يكره الخيانة..حذرها مرةً أثنان وكان يجب عليها الحذر..فـ أرسلان إن سامح مرة لا يوجد أُخرى هذا من أجل الطبيبة
ضربت جبينها وهي تدور بـ الغُرفة عقب إحتجازها بها..وضعت يدها فوق بطنها المُنتفخة قليلًا وقالت بـ عصبية -متخافش..مهما حصل هو مش هيأذينا..على الأقل لما توصل… جلست فوق الفراش عقب أن أصابها الدوار ثم قالت وهي تضع يدها أسفل ذقنها -قدامي ست شهور على الأقل لو معاد الولادة فـ معادهِ..لولا اللي سرقته دي مكنتش وصلت للحالة دي… توحشت عيني جميلة وهي تتذكر كيف أتت الخادمتين وأخذت هاتفها وتم غلق الغُرفة وبقت حبيسة..وهذا لأجل سديم..لو نزار قد تخلص منها اليوم لما كانت بـ هذا الوضع الصعب كان أرسلان أصبح لها وحدها
صرخت بـ عصبية غضب ثم نهضت قائلة بـ توعد -ماشي يا دكتورة..أنا مكنتش ناوية الأذية بس أنتِ اللي بتضطريني لكدا… إلتفتت وهي تستمع إلى صوت الباب يُفتح لتدلف بعدها الخادمة تضع الطعام ودواءها ثم كادت أن ترحل ولكن جميلة أمسكت يدها وقالت بـ توسل -هاتي تليفونك هعمل مكالمة واحدة بس… رفعت الخادمة كتفيها بـ قلة حيلة ثم قالت وهي تستدير -مقدرش يا ست هانم..الباشا لو عرف هيدبحني
-ما هو أنا كمان هدبح..ثانية واحدة بس..عشان خاطر إبني…
نظرت الخادمة إلى بطنها التي تضع جميلة يدها عليها ثم إليها وقالت بـ أسف راحلة -أسفة يا ست جميلة..الباشا محذر… ثم خرجت وأغلقت الباب لتصرخ جميلة بـ غضب مُطيحة بـ كل ما فوق طاولة الزينة..أرسلان سيقتـ,ـلها ونظرًا لما تحمله داخلها سيكون تعذيبه مؤلم قبل قـ,ـتلها جلست فوق الفراش تبكي لما فعلته بـ نفسها..أول مرة قابلت أرسلان كانت حينما هرب من خلف القُضبان..هي مَنْ قامت بـ تزيف مـ,ـوتهِ بعدها قصَ عليها ما كان
يومها أصابتها الصدمة التي ألجمتها عن الحديث..بل وأحست أنها إنتهت من ساهمت بـ مـ,ـوت عائلتهِ ها هي تُساعده لنيل إنتقامه..لن تنسى أنها من أخبرت نزار عن عائلتهِ وكيفية الإنتقام..حينها كانت تعشقه بـ شدة كانت تعلم منه أن أرسلان زير نساء ، لعوب وكان يتردد إلى الملاهي الليلة كثيرًا..وبـ أحد المرات أخبرتها فتاة تعمل عندها أنها تعرفه ومن السهل معرفة أين تعيش عائلته..ومن هُنا واتتها فكرة كيفية مُعاقبتهِ
ولكنها لم تكن تعلم أنه سيكون هو..أخفت كثيرًا وحاولت بـ شتى الطُرق إبعاد الشُبهات عنها ولكن كم سيبقى السر مدفونًا ونزار لا يزال على قيد الحياة وتتيقن أنه خبيث ولن يدعها وشأنها..إذًا عليها التخلص من كِليهما..نزار و قُصي *********************************** -مش هتقولي برضو مالك يا قُصي!..من ساعة أما جيت وأنت مش بتتكلم؟!… ربت قُصي على خُصلاتها ثم جذب رأسها إلى صدرهِ يُعانقها وقال بـ هدوء -مفيش يا رحمة..شوية مشاكل فـ الشُغل…
ترددت رحمة كثيرًا أن تسأله فـ هي وبـ دون قصد إستمعت إلى حديثهِ بـ الهاتف وعلمت أنه يخص تلك الفتاة التي كان ولا يزال يُحبها..إلا أنها حسمت أمرها وتساءلت بـ خفوت وهمس -هي بقت كويسة!!… توقف قُصي عن مُداعبة خُصلاتها ثم أبعد رأسها عنه وتساءل بـ شك -هي مين؟
-إبتلعت رحمة ريقها وقالت:البنت اللي كانت خطيبتك… إعتدل قُصي بـ جلستهِ وإستدار إليها..لتتراجع رحمة قليلًا ولكنه أمسك يدها وقال بـ خفوت خطير -وأنتِ عرفتي منين!
-همست بـ تلعثم:آآ..أنا سمعتك صُدفة…
كاد أن يتحدث ولكنها وضعت يدها على شفتيهِ وأكملت بـ إبتسامة زائفة -أنا عارفة إنك لسه بتحبها وإني مقدرش أتحكم فـ عواطفك وقلبك..بس لما شوفت لهفتك عليها وإنك مترددتش ثانية إنك تروحلها حسيت بـقلبي بيوجعني يا قُصي..حسيت إني عمري ما هحس بـ لهفة حد عليها أبدًا… أعادت خُصلاتها خلف أُذنها وأخفضت رأسها أرضًا..أما قُصي فـ بقت غِصة مريرة عالقة بـ حلقهِ إحساسه بـ الذنب تجاه رحمة يقـ,ـتله..هو حقًا يرغب بـ بداية جديدة معها ولكن قلبه اللعين يأبى تركه وشأنه..نزع رابطهم من يده ولكنه لم يستطع نزعها من قلبه..والعقل لأول مرة لا يحكمه
ضغط على مُنحدر أنفه بـ غيظ..هو لن يستسلم سيحاول ما دام حيًا..لذلك نظر إلى رحمة ورفع وجهها إليه ثم قال بـ إبتسامة صادقة وأكثر دفئًا من المُعتاد -رحمة!..أنا واثق إنك هتنسيني كل المشاعر دي فـ يوم..عارف إني بضغط عليكِ..بس أنا مش بـ إيدي..والله بدعي ربنا كل يوم ينزع حبها من قلبي ويزرع حُبك… ترقرت عيناها بـ عبرات أبت أن تبهط لتظل مُعلقة بـ مُقليتها..ليضع قُصي يده على وجنتها ثم قال بـ ذات الدفء -سانديني يا رحمة..ساعديني..خلينا نعيش…
أشارت بـ يدها إلى صدرها وقالت بـ ألم ونبرةٍ عالية بعض الشئ -وأنا مين يساعدني..قولتلك حسيت بـ قلبي بيوجعني..دا كمان غصب عني..مش هستحمل صدقني..أنا تعبت كتير ومن حقي ألاقي حد يحبني ويحبني جدًا كمان..محتاجة أشوف اللهفة فـ عينه زي لهفتك عليها..مهما كدبت عليه وعليها وعلى نفسك مس هتكدب عليا لأني وبـ بساطة شايفة اللي هما مش شايفينه… إقترب قُصي منها ولكنها إبتعدت ليزفر بـ ضيق ثم قال -رحمة أنا آآ
-ماما!!..عاوز أشرب… صمت قُصي عند سماع صوت الصبي..لتمسح رحمة عبراتها وهي تنظر إليه بـ حزن ونظرات إخترقت روحه ثم قالت بـ إبتسامة وعي تستدير إلى وليد
-طيب يا حبيبي تعالى معايا… نهضت رحمة وأخذت الصغير إلى المطبخ لتُحضر إليه الماء..بينما بقى قُصي جالسًا فوق الأريكة وأرجع رأسه إلى الخلف بـ تعب..هي مُحقة ولكنه مُتعب..روحه مُتعبة..جسده مُتعب..وعقله مُتعب..لا يستطيع أن يظلمها ولكنه بـ بساطة لا يستطيع أيضًا التخلي عنها وفي ظل إستغراقه لمح دلوفها إلى الغُرفة لينهض خلفها..دلف وإتكئ إلى الباب وهو يُحدق بـ ظهرها ثم سمعها تردف بـ إختناق -قُصي طلقني… ساد سكون رهيب أطبق على المكان لا تسمع سوى صوت تنفسها الهادر والمُتوتر وصوت أنفاسه الهادئة التي لم يبدُ أنه سمعها من الأساس..أصابها الشك أن تكون قد توهمت دلوفه فـ إستدارت وهتفت
-أنت مسمعتـ… بُترت عبارتها وهي تجده أمامها مُباشرةً لا يفصلها إنش عنه..يُحدق بها بـ هدوء مُثير للأعصاب..توترت وتراجعت إلا أن يده المُلتفة حول خصرها منعتها عن التراجع أكثر..إبتلعت ريقها بـ صعوبة وهي تراه عيناه قد تحول لونها إلى اللون الداكن ثم سمعته يقول فـ إرتعشت لهدوء نبرتهِ -معلش مسمعتش عاوزة إيه!… حدقت به بـ ثوان تستجمع شتات نفسها ثم قالت بـ نبرةٍ حاولت إخفاء الألم بها قدر الإمكان -بقولك طلقنـ…
كلمة لم يُكتب لها النجاة..بل كان مصيرها جوفه..شفتيه التي إستباحت خاصتها بـ ثاني قُبلة لهما ولكن هذه ذات مذاقٍ خاص..بها الشغف واللهفة والكثير من الغضب..الغضب لما تفوهت به تلك الحمقاء عن كونهما سينفصلان..كلا لن يحدث ما دام حيًا..أقسم أنهما سيبدآن حياة جديدة فـ لن يتراجع الآن..وحياتهما ستبدأ من الآن إبتعد عنها ليرى إتساع عينيها وشحوب وجهها الغريب..ليبتسم ثم وضع يده على وجنتها وهمس بـ خفوت وشغف -كُنت بتقولي إيه بقى!. أصلي مسمعتش الكلمة للآخر!!… رفت رحمة بـ عينيها عدة مرات ثم قالت وهي تحك جبهتها بـ توتر وخجل
-كُـ..كُـ..نت..بقول..نتطـ… وأيضًا عاد يغلق شفتيها عن تلك الكلمة التي لن يسمح لها بـ الخروج من بين شفتيها المُغريتين ثم إبتعد قائلًا وهو يستند بـ جبينهِ فوق جبينها -ها بتقولي إيه؟!
-همست بـ لوعة:قُصي!!… حاوط كِلتا وجنتيها وهو لا يزال يتكئ إلى جبهتها ثم أردف بـ خمول وصوتٍ أجش -عيون قُصي..أؤمري… بكت فجأة بين يديه ولكنه لم يتحرك ساكنًا بل تركها تبكي قدر ما تشاء ثم قالت من بين بُكاءها
-ليه بتصعب الأمور كدا!..ليه بس؟!..كدا أريح لينا
-إبتسم قُصي وقال:ولا أريح ولا حاجة..أنا بحارب وأنتِ هتساعديني..إحنا إتفقنا يا رحمة إنك هتقفي جنبي للنهاية..مينفعش تطلعي عيلة
-ضربت كتفه وقالت:أنا مش عيلة..بس أنا تعبت… ضحك قُصي جاذبًا رأسها إليه ثم قال وهو يُقبل قمة رأسها -عارف إنك مش عيلة..وعارف إنك تعبتي..بس دي حرب المفروض تكسبيها..السعادة مش بتيجي بـ بلاش..لأ دا إحنا لازم نتعب عشان ندوق حلاوتها
-أردفت وهي تتعلق بـ قميصهِ:بس أنا بس اللي بتعب… أبعد رأسها عنه ثم حدق بـ بُنيتها الباكية بـ ظلام عينيهِ الرائع وقال