-ومين قالك إني مبتعبش!..أصعب حاجة إن مراتي جنبي وقدامي ومش قادر ألمسها..وتعب روحي عشان ذنبك اللي فـ رقبتي
-طب هنعمل إيه!..إحنا كدا بنأذي بعض… تنهد قُصي تنهيدة طويلة وقبل أن يتحدث سبقته رحمة قائلة بـ إنفعال -شوفت بقى..مفيش فـإيديك حاجة
-أغمض عيناه بـ نفاذ صبر وأردف بـ غيظ:والله متجوز واحدة غبية… جذبها من خصرها إليه حتى إستشعر دقات قلبها الهادرة وبشرتها الباردة مُقابل حرارة بشرته ليهمس وهو يقترب من وجهها -إحنا لازم نبتدي بـ الدرس الأول حالًا…
والدرس الأول له مذاق خاص..شعائر لم تكن لتظن رحمة أنها وُجدت بـ الأساس ************************************ في صباح اليوم التالي إستيقظت سديم عقب ليلة لم تخلُ بها من الأحلام المُزعجة وإن صح القول بـ إنها أحلام..لتلتفت فـ تجد أرسلان يتكئ بـ مرفقهِ إلى الوسادة ويُحدق بها بـ صمتٍ إبتلعت سديم ريقها ثم قالت وهي تنهض -صباح الخير
-كويسة!… إبتلعت غصتها وهي تُحرك رأسها نافية ثم قالت وهي تميل بـ رأسها إلى كتفهِ
-طول الليل ودم مش مفارق إيدي..ولا لحظة قـ,ـتله
-تنهد أرسلان وأردف بـ صلابة:سديم دا دفاع عن النفس..لو معملتيش كدا مُكنتش زماني معاكِ دلوقتي
-نظرت إليه بـ عينين دامعتين وقالت:بس مكنش ينفع أقـ,ـتله..أكيد كان فيه طريقة تانية… حينها نفذ صبر أرسلان..يجب عليها المواجهة..أمسك ذراعيها بـ قوة ثم هدر بـ قسوة أفزعتها -فوقي بقى..مُستحيل تعيشي طول عُمرك ملاك من غير أما تأذي حد..دا قانون الغاب يا دكتورة لو مضحتيش عشان تعيشي هتتقـ,ـتلي… وهي بين يديه مُتسعة العينين ترفض ما يقول إلا أنه أكمل بـ قسوة وظلام أكبر
-تفتكري أنا عايش ليه لحد دلوقتي!..ها عايش إزاي؟!..أنا معشتش عشان كُنت طيب وماشي جنب الحيط..لأ أنا حاربت وقـ,ـتلت عشان أعيش..عشان لو معملتش كدا هما هيأذوا غيري وهينهوا حياة ناس زي ما نهوا حياتي
-ضربت صدره وقالت:بس مكنش ينفع أقـ,ـتله..يمكن أنت متعود لكن أنا!..أنا المفروض بنقذ الناس من دا… أشار بـ إصبعهِ إلى رأسها وظل يضغط عليه بـ قوة حتى تعي حديثه -إفهمي..لو مُكنتش قتـ,ـلتيه كان هينهي حياتي وحياتك وحياة حضرة الظابط..فهمتي!… هبطت عبراتها وهي تنظر إليه بـ تيه ليُكمل و هو يضع جبهته على خاصتها مُغمض العينين
-فكرك إني مبسوط!..أنا يمكن روحي خلاص بقت سواد فـ سواد لكن أنتِ!..أنتِ يا سديم كُنتِ النُقطة البيضة اللي فـ آخر الطريق..بعد إنتقامي مفكرتش نهايتي إيه أبدًا..حتى لو همـ,ـوت..مش مُهم..لحد أما جيتي أنتِ… فتح جفنيه ونظر إلى زرقاويها بـ عُمق وهدر بـ قوة ونبرته كانت بعيدة كُل البُعد عن أرسلان الشيطان -جيتي وغيرتي حاجات كتير..عرفتيني إن الحياة مش وحشة وإن اللي حصلي مش نهاية الدنيا..لأ علمتني أني عندي فُرصة أعيش تاني وأبدأ حياة من أول وجديد
-وضعت يدها على وجنته وقالت:بس أنا روحي إتشوهت…
ضحك أرسلان بـ أسى ثم قال وهو يُمسك كفها -وهو يعني روحي سليمة!..أنا مكنش فيا روح لما قابلتك..وأنتِ ردتيلي الروح… ضمت سديم شفتيها وهي تنظر إلى سوداويه بـ تعب وإرهاق..إقتربت منه وعانقته بـ قوة وكذلك هو ضم جسدها إليه وكأنهما سيفنيان بـ أي لحظة..حتى همست سديم -تفتكر هنقدر نعيش!!… وبعد عدة ساعات كانا بـ الأسفل يرحلان..كانت تضم نفسها إليه ثم سألته بـ خفوت وهي تنظر إلى ثيابهما -جبت الهدوم دي منين!
-حد من رجالتي بعتها…
صعدت السيارة وهو كذلك..ثم إنطلق بها نظر أرسلان إلى سديم الشاردة يعلم أن لحظتهما بـ الغُرفة كانت مُسكن لحظي سيجعلها بعيدة عن الواقع قليلًا..تنهد بـ عُمق ليُعطيها الهاتف ثم قال دون النظر إليها -كلمي أبوكِ عشان قلقان
-همست سديم بـ صدمة:بابا!!!… أجرت الإتصال ليأتيها صوت والدها المليئ بـ اللهفة -سديم بنتي!!..أنتِ كويسة يا حبيبتي؟..جرالك حاجة!!
-إبتسمت بـ ضعف وقالت:أنا كويسة يا حبيبي متقلقش
-أردف مُحرم بـ تحشرج:طب مجتيش ليه!..محتاج أشوفك بـ عنيا عشان قلبي يطمن…
وضعت سديم كفها فوق شفتيها تكتم بُكاءها ثم قالت بـ صوتٍ مُختنق -والله كويسة..بس محتاجة أكون لوحدي شوية يا بابا وأنا بعدها هجيلك
-أنتِ بتكدبي..قلبي بيقولي إنك فيكِ حاجة
-ضحكت سديم بـ يأس وقالت:يبقى قلبك إحساسه خاب المرة دي..أنا كويسة..أرسلان جه فـ الوقت الصح
-زمجر مُحرم:ما هو السبب فـ اللي أنتِ فيه… أغمضت سديم عيناها بـ تعب ثم نظرت إلى وجه أرسلان الحجري لتبتسم رادفة -دا قدري يا بابا..قدري… ثم عادت تلتفت أمامها وقالت بـ هدوء
-معلش لازم أقفل دلوقتي..أنا تعبانة وهنام… وأغلقت دون أن تنتظر حديث والدها لتضع الهاتف فوق ساقيها ثم عادت تنظر إلى أرسلان ذي الملامح الحجرية والتي عادت إلى طابعها القاسي..فـ أمسكت كفه الموضوعة فوق ساقهِ وهمست بـ إبتسامة مُهتزة -أنا كويسة… قبض أرسلان على كفها ثم خَلَلَ أصابعه بين أصابعها وأردف بـ نبرةٍ جامدة -بس عينكِ بتقول عكس كدا… نظرت سديم أمامها ثم قالت بـ هدوء وصوتٍ مُتباعد -عيني ساعات بتكدب..ودي مش أول مرة تكدب فيها…
أخفض بصره إلى كفيهما وخاصةً كفها الذي ضغط أكثر على كفهِ..ليضغط هو بـ المثل ولكن هو يبث الأمان وهي تبثه خوفها ************************************ فتحت جفنيها بـ نُعاس ثم تململت ناهضة..إتسعت عيناها بـ صدمة وهي تُحدق بـ حالة الفوضى التي تعم الغُرفة وعادت تُداهمها أحداث أمس ضربت جبينها بـ خجل وعضت على شِفاها السُفلى ثم نظرت جوارها فـ لم تجد قُصي..إلتقطت هاتفها فـ وجدت أن الساعة قد تخطت الحادية عشر بـ دقائق زفرت بـ ضيق ثم همهمت وهي تُعدل خُصلاتها
-زمانه راح الشُغل..أوووف نمت كتير أوي..حتى وليد شكله مرحش الحضانة بتاعته… جذبت مئزر منامتها ثم إرتدته ونهضت عن الفراش..خرجت إلى رُدهة المنزل ثم إلى غُرفة وليد لتجد غُرفته خالية..أخرجت زفيرًا مُنزعج وأغلقت الباب صرخت بـ فزع وهي تستشعر أحدهم يُعانقها من الخلف ويضع ذقنه على كتفها وبـ نبرةٍ عذبة أردف -صباح العسل… عضت رحمة على شِفاها السُفلى ثم همست بـ توتر -صـ..صباح النور… إتسعت عيني رحمة عندما وضع قُصي قُبلة على نحرها ثم أدارها إليه وقال بـ إبتسامة شقية
-ناموسيتك كُحلي يا رحوم..من أمتى بتتأخري فـ النوم كدا
-ظروف بقى…