روايات

بين الحقيقه والسراب بقلم فاطيما يوسف الثانى

_ليه بتشكرني يا مالك هو احنا لسه في بينا شكر ! احنا اتفقنا ان احنا هنبقى قلب واحد وعقل واحد ونخاف على بعض جدا وانا ما عملتش اكتر من كده . اعتدل  من جلسته ونظر اليها قائلا بتساؤل: _يا ترى ايه سر النظره الحزينه اللي شايفها في عينيكي دي يا جوليا ممكن اعرف سببها؟ لانت ملامحها وشعرت براحة اجتاحت روحها لتساؤل ذالك الحبيب الذي وصل لأعماقها وتوغل في روحها فهو حقا قرأ عيناها وفهم أنها مهمومة وأجابته بشرود :

_خايفه ان يكون اللي احنا عملناه ده غلط واتسرعنا فيه وفي الاخر هيتحكم علينا بالفشل . حرك عينيه بهدوء وبنظرات طمأنتها وتحدث باستجواد : _مش عايزك تقلقي خالص احنا مش صغيرين على الخطوه اللي احنا أخدناها وانا وانت مقتنعين تمام الاقتناع للخطوه دي وان شاء الله كل حاجه هتبقى تمام عايزك تهدي وتدي لنفسك سلام نفسي علشان خاطر لما نوصل تبقي في قمه الهدوء والارتياح . اخذت نفسا عميقا ثم زفرته بانتعاش ونطقت بحب :

_انت عارف عمري ما شكيت لحظه ان انت ما تطلعش نفس الصوره اللي انا راسماها في بالي من زمان ليك . رفع حاجبيه وتسائل بمكر: _وايه بقى الصوره اللي كنت راسمها لي في بالك يا ست جوليا؟ واسترسل بمشاغبة : _ده انا كنت ساكن عقلك من زمان وانا مش واخد بالي اتاريكي واقعه وانا مش داري . ضحكت بشده على حديثه ومشاغبته وهتفت بصدق: _اه كنت شاغل عقلي ومش بس كده ده قلبي كمان هكذب ليه يعني وهحور ليه ،

من زمان وانا متابعه شغلك ومتابعه صورك وطبعا كنت دايما براسلك على ايميلات الشركه لحد ما تعاملت معاكم وكنت بحاول دايما اكلمك كتير لو انت مش واخد بالك اني كنت دايما بطول معاك في الكلام اطول وقت علشان كنت مشدوده ليك جدا ولما كنت بتيجي الاتليهات السنين اللي فاتت  كنت بفضل باصة عليك من بعيد لحد بقى ما اشتغلنا مع بعض وتقابلنا النوبادي ما كنتش متوقعه ان احنا نوصل للمرحله اللي احنا وصلنا لها دي .

وبقيا يتناولان اطراف الى ان هبطت الطائره الى مطار القاهره فكانت فرحتها بوصولها الى مصر أرض الأمن والأمان لا تضاهيها فرحه فهي عاشقه لمصر ، رأى الفرحه في عينيها وبعد أن انتهوا من الاجراءات ركبوا السيارة وذهبوا إلي الفندق التي حجزت به ووضعوا الحقائب الخاصة بها ، ثم اصطحبها معه الي والدته والذي لم يخبرها بمجيئه وفضل أن يجعلها مفاجأة ، وصلوا إلي المنزل وكانت تنظر إليه بانبهار فقد نال إعجابها جداً ولاحظ مالك ذلك فنطق باستفسار:

_ عجبك البيت بتاعي ؟ ابتسمت له وعيونها تدور حول المكان وأجابته : _ جميييييل أوووي يامالك ذوقك تحفة . أشار بيديه إليها أن تدلف هاتفا بابتسامه: _ طيب يالا بينا علشان تسلمي وتتعرفي علي أطيب قلب في الدنيا . دلفت معه ومشيت بجانبه وقلبها مملوءا بالسعادة الي أن فتح مالك الباب ودلف وراءه وأشار إليها أن تتبعه مرددا بنبرة سعيدة : _ يابيرووو ياست الكل إنتي فين نحن هنا . ما إن سمعت والدته صوته في المنزل دق قلبها لعزيز عينيها الغائب عنها شهراً وكأنه غائب منذ قرن ،

هرولت الى الخارج مسرعه تبحث بعينيها عن مكانه الى ان وجدته ولكنها لاحظت وجود ضيف معه فذهبت برتابه والقت السلام وهي تحتضنه مردده: _حمد لله على السلامه يا نور عيني نورت مصر نورت بيتك ونورت الدنيا بحالها . احتضنها بحب وقبلها من يداها وراسها وامسكها من يدها وهو يعرفها على جوليا قائلا بابتسامه : _اعرفك يا ماما بجوليا  اتعرفت عليها في ايطاليا هي  fashion designer  وخطبتها هناك. استمعت إلي أخر كلما.ته وفتحت فاهها علي وسعه مرددة بتلقائية مغلفة بالصدمة :

_ خطبتها ! انتهي البارت
بين الحقيقة والسراب
فاطيما يوسف
[٢٩/‏١٠ ١١:٤١ م] Fatima Youssef: #بسم_الله_الرحمن_الرحيم
#لا_إله_إلا_انت_سبحانك_اني_كنت_من_الظالمين
#البارت_الرابع_عشر
#بين_الحقيقة_والسراب
#بقلمي_فاطيما_يوسف اللايك قبل القراءة ياحلوين
بجد بشكركم من قلبى على ريفيوهاتكم القمررر وياريت كل اللى عمل لى ريفيو البارت اللى فات يكمل معايا علشان بجد ريفيوهاتكم بتدخل قلبي ، احتضنها بحب وقبلها من يداها وراسها وامسكها من يدها وهو يعرفها على جوليا قائلاً بابتسامة : _اعرفك يا ماما بجوليا  اتعرفت عليها في ايطاليا هي  fashion designer  وخطبتها هناك.

استمعت إلي أخر كلما.ته وفتحت فاهها علي وسعه مرددة بتلقائية مغلفة بالصدمة : _ خطبتها ! إزاي ده يعني؟ اهتز فكه باستغراب لاستفسار والدته وأجابها متعجباً: _يعني ايه ازاي يا ماما اتعرفنا على بعض هناك وحسينا بارتياح احنا الاتنين وهي طلبت مني انها تنزل مصر علشان تتعرف عليكي وعلى مروان وهيام . اندهشت عبير لما استمعت اليه اذنيها وظلت دقيقة كاملة تنظر اليه الى ان استمعت الى سؤاله مرددا باستغراب: _ايه يا ماما مالك في ايه مش هتسلمي على ضيفتك وترحبي بيها ؟

مدت يداها بعدما استوعبت طلبه وهتفت بابتسامة مجاملة: _اه طبعا نورتي مصر ونورتي بيتنا المتواضع اتفضلي يا بنتي . أدار وجهه اليها ونطق بابتسامة اظهرت تلك الغمازات التي تتوسط خدَّيه: _اتفضلي هتاكلي دلوقتي من ايد عبير احلى صينية بطاطس بالفراخ عمرك ما هتنسيها ابدا في حياتك . ابتسمت جوليا بهدوء واشادت وهي تنظر الى المنزل بارتياح نبع داخلها فور دلوفها : _البيت منور باصحابه يا طنط ما تتصوريش انا بحب مصر قد ايه وبجد مبسوطة جدا اني هقضي اسبوع بحاله هنا في مصر ،

واستطردت حديثها بفرحة: _ومش بس كده ده في وسط ناس عنوانهم الطيبة والجمال والهدوء . ابتسمت والدته بهدوء وهتفت بكلما.ت اطرائية: _ربنا يعز مقدارك يا بنتي انا هقوم اعمل لكم الغدا وانت يا مالك اطلع غير هدومك يا ابني وخد شاور عقبال ما اخلص وما تقلقش عليها انا هعمل لها قهوة من بتاعتى لأن النوع اللى بتشربه تقيل عليها عقبال ما تنزل . انتهت من كلما.تها وتركتهم وذهبت الى المطبخ وهي في حيرة من امر ولدها وحدثت حالها بتعجب:

_ازاي يا مالك يا ابني تعمل حاجه شكل دي من غير ما تاخد رأيي انا مش مصدقه والله يلا هنشوف لما تمشي ونقعد نتكلم في الموضوع ده . ومكثت وقتها وهي تحدث حالها تارة بانزعاج وتارة بهدوء الى ان انتهت من طهيها ، بعد مرور نصف ساعة انتهوا من تناول الطعام وجلسوا يتبادلون أطراف الحديث الى ان أحس مالك بإرهاق جوليا فنظر اليها قائلا: _تحبي اوصلك للفندق لأن واضح عليكي التعب جدا؟ نظرت له بامتنان لشعوره بتعبها وأجابته بموافقة وهي تنظر إلي والدتة بعيون تشع سعادة ووجهت لها الحديث:

_والله يا طنط كان نفسي اقعد معاكي تاني لكن حاسه بإرهاق شديد بس ان شاء الله المرة الجاية هخلي مالك يجيبني وأقضي اليوم كله معاكي . ربتت عبير على ظهرها بحنو ورددت : _ولا يهمك يا حبيبتي والبيت مفتوح لك في أي وقت تشرفي وتنوري . وبعد انتهاء السلاما.ت ودعتها جوليا بالأحضان وكأنها تعرف عادات مصر وتحفظها عن ظهر قلب  ، خرج بها مالك من المنزل وأوصلها الى الفندق التي تمكث به بعد ان ودعها بمحبه ثم عاد الى منزله وجد والدته تنتظره على أحر من الجمر وما ان دلفا حتى وجهت له اسئلتها المباشره بعتاب:

_اولا انت ازاي تخطب من غير ما تعرفني يا ابني هو انا قد كده ما بقيتش مهمه بالنسبه لك؟ كاد ان يتحدث الا أنه اشارت اليه بكف يديها ان يصمت وتابعت استفسارها: _ثم انت ازاي تخطب واحده ولا تعرف عادتنا ولا تقاليدنا والله اعلم حياتها قبل كده كانت عاملة ازاي ! قطب جبينه باندهاش وأجابها بتساؤل: _والله يا ماما هي مسلمة زيي زيها وانا قعدت شهر كامل هناك واتعرفت عليها غير ان احنا كنا بنتعامل مع بعض في الشغل  ،

واسترسل حديثه بتوضيح: _وبعدين انا ارتحت لها وارتحت جدا في التعامل معاها وده كل اللي يهمني يا أمي . لم يعجبها رده فهي أكبر منه سنا وقلب الام يخبرها بأن هذه الزيجة لا تتماشى ابدا مع ولدها واشادت بنصح: _يا ابني فكر قبل ما تاخد اي خطوة تندم عليها صدقني فرحة البدايات مش شكل لما تدخل وتتعمق في الموضوع فكر يا مالك واحسبها كويس . لا ينكر انه انزعج من حديث والدته ولكن هو من خطا خطوته دون اي تشجيع من أحد نمي عن ارتياحه لها وهتف مطمئنا لها :

_مش عايزك تقلقي يا امي صدقيني لو حسيت ان اي حاجه مضايقاني مش هكمل عايزك بس تدعي لي بالتوفيق ، ثم قرر ان يفاتحها في الموضوع الذي ابلغه به الطبيب عن حالته والذي لن ينساه طيلة المدة الماضية وتحدث بملامح وجه مكفهرة : _عايزه اقول لك يا ماما على حاجه بس تعاهديني انها ما تطلعش ما بيني وما بينك لحد ما نعرفها ونتاكد منها ؟ ربتت على ظهره وطمأنته بتأكيد: _قولي اللي انت عايزه يا حبيبي وما تقلقش سرك في بير .

رمى بجسده للخلف وزفر أنفاسه بقهر وألقي علي مسامعها ماأشاد به الطبيب بالتفصيل ، وما إن أنهي حديثه حتي صار صدره يهبط ويعلوا من شدة تأثره ووجيعة قلبه التي أدمت روحه وهو ينظر إلي والدته الذي وجد وجهها شاحبا كشحوب الأموات مما استمعت اليه اذنيها ، لاحظ شحوب وجهها ودق قلبه برعب علي حالتها البادية والتي لا تبشر بالخير وهتف وهو يحتضن كفاي يداها : _ ماما ممكن لو سمحتي متاخديش الكلام علي أعصابك أنا الحمد لله بقيت بخير والدكتور طمني إن العقار ده تأثيره طلع من جسمي بفضل العلاج والمتابعة واني بقيت كويس جداً الحمدلله.

اندلعت ثورة قلبها رعباً وهلعا علي حديث ولدها وأدمعت عيناها ونطقت باستفسار: _ إنت متأكد يابني من الكلام ده مش يمكن يكون الدكتور ده غلطان واتلخبط في التحاليل مابينك وما بين حد تاني ؟ قلب عينيه بوجع وهو يمسح على وجهه من شدة التأثر لما حدث له وأجابها : _كلام الدكتور سليم مية في المية يا امي انا عملت تحاليل عند مركزين تانيين ونفس الكلام اللي قاله الدكتور ده هو نفس الكلام اللي قاله التانيين ،

واستطرد حديثه متسائلا باندهاش: _تفتكري يا امي مين اللي يعمل فيا كده من اللي حواليا هو بالتأكيد مش حد غريب؟ وتابع بسرد الأسماء: _معقوله تكون نهال هي اللي عملت فيا كده؟!
بس ليه دي اتطلقت مخصوص علشان خاطر ما بخلفش ، ولا اخويا اللي من لحمي ودمي وارجع واقول ايه اللي هيخليه يعمل فيا كده؟! ولا اختي اللي لو طولت ادي لها عيني وعمري ما استخسر فيها حاجه! وارجع برده واقول  احنا ولاد حلال ومتربيين وانتي علمتينا ان احنا نحب بعض فعمرها ما هتعمل معايا كده!

ابنك بقى جواه متدمر تايه حزين من اللي عرفه واللي يا ريتني ما كنت عرفته . اما والدته كانت تستمع له بقلب ينفطر ألما وحزنا على كلما.ته ولكن عقلها يجوب تذكرا لما رأته منذ أكثر من ثلاثة أعوام ولكن حينها نفضته عن رأسها ولم تستفسر ، وما إن وصلت لتلك النقطة اعتلت دقات قلبها هلعا لما هو قادم وارتفع ضغطها وباتت تتنفس بصعوبة بالغة ، انتبه مالك إلي حالتها وفورا انتقل جانبها وهو يمسك يداها ويمسد علي ظهرها بقلق بان علي معالم وجهه:

_ مالك يا أمي حصل لك ايه يا حبيبتي! بالله عليكي اهدي ومش عايزك تفكري في الموضوع ده أنا الحمد لله بخير وقررت إني مش هدور علي إللي عمل كدة علشان أيا كان مين هو فهو قريب وساعتها هتقلب نا.ر ودمار وأنا مش مستغني عنك ياأمي ولا عن حد من إخواتي وطالما أنا الحمدلله ربنا نجاني مش هنبش في إللي فات . وحاول تهدأته بكل الطرق وبث الطمأنينة داخلها علها تهدأ من روعها ،
لكن بداخله يردد بوجع :

_ هي الدنيا كدة تديك وجع فوق الوجع وتقول لك استحمل ماأنت جدع. أما هي حاولت أن لاتعطي الأمر اهتماما ومثلت الهدوء لكن بداخلها بركان إذا انفجر سيحر.ق الأخضر واليابس. وعلي الصعيد الأخر وبالتحديد في شقة ريم التي لم تعد تتحمل خوض المعركة مع تلك العجوز الرقطاء وحدها وهاتفت والدها أن يأتي علي الفور كي توضع النقاط علي الحروف فهي لن تهب أحدا علي وجه الأرض غير ربها ومادامت لن تغضبه فليكن مايكن ويذهب الجميع إلي الجحيم ولن تستسلم أبداً وستخوض المعركة كأقوي جندي محارب حتي النهاية اما المـ,ـوت أو الفوز ،

أخبرت حما.تها بقدوم والدها كي تخبر زاهر أن يحضر كي ينفض هذا الهراء من وجهة نظرها ، وبعد مرور ساعة بالتحديد وصل والدها وهبطت إلي الأسفل والتف الجميع كشبكة العنكبوت المتراصة في مكان واحد فتحدثت العقرب بعد أن رمت مافي جوفها من سم مكملة بشدة: _ وبعد ده كله علشان مش عايزه ولادي ابني يتربوا بره وهسامحها على عملته في ابني الله يرحمه تقف قدامي وتناطحني بنتك المتربية يا ابو رحيم وما راعتش العشره ولا العيش والملح .

ترك جميع حديثها ونظر الى ابنته متسائلا بحده: _انت عليتي صوتك على حما.تك وهنتيها يا ريم جاوبيني حالا؟ كانت ريم تستمع الى حديث تلك الشمطاء وهي تفتح فمها بدهشه من افتراءاتها واجابت على والدها بدون احراج : _انت عارف يا بابا ان انا تربيتك واني ما اعملش كده من الباب للطاق ،

ده انا اتذللت لها بدل المره 100 مره وحاولت افهمها اني ما ليش ذنب في مـ,ـوت جوزي وان احنا كنا بنتناقش مع بعض واختلفنا زي اي زوجين ووطيت على رجليها ما صـ,ـدقتنـ,ـيش وفضلت تتعامل معايا بمنتهى القسوة ومصممه اني اتجوز اخو جوزي علشان خاطر خايفه لاأروح اتجـ,ـوز غيره يعني شايفاني في نظرها ما عنديش اصل ان أول ما اخلص العده اروح ادور على واحد تانـ,ـي غير جوزي . احتد وجهه وهتف بنفي: _برده ده ما يديكيش الحق انك تعلي صوتك عليها دي بـ,ـرده ام وابنها ما.ت؟

إبتلعت غصتها بمرار مثل مرارة الصبار، وتركت لسـ,ـانها يتفوه قائلة: _يا بابا انا ما عليتش صوتي الا لما طلـ,ـعت لي ابنـ,ـها لحد باب شـ,ـقتي فوق وانا ست لوحدي يعرض عليا اني اوافق والين يرضيك تعمل كده ؟ واسترسلت بمواجهة دون أن تخشي في الحـ,ـق لـ,ـومة لائم: _انا تربيتك يا بابا والمفروض ان انا امانة هنـ,ـا في البيـ,ــ,ـت والمفروض برده اني ست أرملة وهو بالنـ,ـسبه لي راجل غريب ما يصحش يدخل شقتي ولا يطـ,ـلب يقـ,ـعد معايا انت ربيتني على الأخلاق والأدب والاحترام وانا يستحيل احيد عنها ودي كانت المرة الوحيـ,ـدة اللي وقفت لها بالند علشـ,ـان ما تفـ,ـكرش تعمل كده تاني .

بعد ان القت ريم كلما.تها احسـ,ـت كأن دلوا من الماء الثلج سقط على راسها في ليلة شديدة البرودة ،
حقا لقد قصفت جبهتها وجعلتها في موقف سيده لا تعرف الأصول ، أما والدها ماإن أنهت ابنته حديثها ضم حاجبيه وعبس وجهه وسأل مستفسرا بدهشة ظهرت علي وجهه لتلك الاعتماد: _الكلام ده حصل منك يا ام باهر ؟ أحست أنها موضع اتهام وأجابت بتوتر وهي تنظر بعيـ,ـنيها جانبا : _ فيها ايه اني بعت عم العيال إللي في مقام أبوهـ,ـم يطمن علي ولاد أخوه !
كفرنا ولا ايه باأبو رحيم ؟

قطب جبينه وهز رأسه بعدم فهم وتسائل متعحبا: _ يعني إنتي شايفة إن إللي إنتي عملتيه ده صح ؟! وتابع بإنهاء الحوار وهو ينظر إلي ابنته هاتفا بابتسامه: _ أنا فخور بيكي يابنتي طلعتي تربية جميل بصحيح ، وعلي فكرة حوار إنهم بيتهموكي انك السبب في مـ,ـوت جوزك ومشيلينك الذنب تنسيه خالص ، اي واحده بيحصل بينها هي وجوزها مشادات وده عمره وانتهى وإنتي بنتي وانا واثـ,ـق فيـ,ـكي اكتر ما انا واثق من نفسي ما تحمليش نفسك فوق طاقتها يا حبيـ,ـبتي .

حين استمعت إعتماد الي كلامه حتي تشعب الغضب في رأسها بلا رادع وهتفت بحـ,ـدة : _ وأنا بقول البت دي جايبة القوة دي منين أتاري الكبارة أبوها مبيقولهاش عيب عن الصـ,ـح والغلط وبقت هيصة . أما ريم أصبحت دقات قلبها أكثر سعادة وارتياحا لما سمعته من والدها وأصبـ,ـح جسـ,ـدها يكاد يطير فرحا من حسمه للموقف أمام حرب ضميرها وقررت أن تترك ساحة رد الاعتـ,ـبار لوالدها احتراماً لوجوده وفضلت السكوت ، أما جميل لم يعطى استهزائها أي اعتبار ونظر إلي زاهـ,ـر ناطقاً بكلما.ت لاذعة قاصداً إحراجه :

_انت ايه رايك في كلام والدتك واستهزائها للراجل الكبـ,ـير اللي قاعد قدامها يا زاهر ؟ تصبب زاهر عرقا من شدة الإحراج من كلما.ت ذاك الخـ,ـلوق مرددا بأسف : _ معلش يا عمي اعذر والدتي قلبها محروق علي مـ,ـوت ابنها وكل إللي بتعمله ده علشان ولاده ميبعدوش عنها . نطق جميل باندهاش:
_ هو مين بعدهم عنها ! أنا لحد دلوقتي جـ,ـوزها ميـ,ـت بقاله أكتر من تلت شهور وماأخـ,ـدتهاش وسبتها هنا وسطكم علشان خاطر ما تتحرموش من العيال .

اشار زاهر براسه بموافقه على حـ,ـديثه وردد : _بس اكيد هتمشي في يوم من الايام وده مقصدها فاحنا بنشوف حل يرضي الجميع . اهتز فكه بغضب وردد باستنكار: _ والحل من وجهة نظركم إن بنتـ,ـي تتجوزك يازاهر ؟ هتفت اعتماد بتساؤل: _ وفيها ايه يا أبو رحيم هي البرنسيـ,ـسة أول واحدة هتتجوز أخو جوزها ؟ أجابها بثقة: _ لا ياأم زاهر أول واحدة هترفض تتـ,ـجوز أخو جوزها ، واسترسل وهو يمسد علي ظهـ,ـر ابنـ,ـته بتأكيد :

_ وطالما بنتي رافضة يبقي مفيـ,ـش جواز وإللي هي عايزاه هو إللي هيتنفذ . طو.فان الغضب تجمع في عينـ,ـيها وأشادت ببرود مميت : _ بس إحنا كدة هنبقي قطبـ,ـين متنافرين والدنيا هتولع . قطب جبينه ونطق باستفـ,ـسار: _ وليه منبقاش قطبيين متجانسـ,ـين وتبقي أهل ونمشيها بالمحبة؟ ضر.بت علي فخذيها مرددة بغضـ,ـب: _ علشان ولاد ابني مش هيتربوا بره البيت ده . نطق بتأكيد: _ وأنا بنتي وولادها قبلها مش هيعشوا في بيت الراجل إللي فيه عايز يتجوزها وبيبص لها ومراته وأمه يبهدلوها ،

ثم نظر إلي ابنته مرددا بفخر : _ علشان دي البرنسيسة ريم المالكي إللي تعيش علي كيفها وبراحتها وطول ما أنا عايش محدش هيجبرها علي حاجة مش مرتاحة لها ولا عايزة تعملها. انتفضت أعينها بحدة وهي تطالع ذلك الرجل الذي  لايختلف شراسة عن ابنته ورددت بوعيد: _ بس إنت كدة بتفتح باب نا.ر مش هينسد إلا لما يحر.قنا كلنا ونبقي زي الهشيم ، وارب الباب ياجميل علشان الكل يتراضي . أجابها بثقة وتريث: _ النا.ر مش هتلسع غير إللي ولعها ياإعتماد أما أنا كفيل إني أبقي جيش مطافي واقف حصن منيع من إن حر النا.ر بس يوصل لبنتي.

كانت ريم تجلس رافعة رأسها في موقف فخر بأنها ابنة ذالك الرجل الذي دافع عنها بكل قوته ونصرها علي من تعمدوا إيذائها نفسيا ، اكتفت بابتسامة مشرقة أنا.رت وجهها فهي حقا كانت خائفة من رد فعل والدها حين يعلم ماحدث ولم يكن في حسابنها أنه سيتفهمها ولم يفعل مثل والدتها ، حقا ارتاح قلبها وعقلها وعاد وجهها لنضارته ، حاول زاهر تهـ,ـدئة الأجواء لكن كل منهما ينظر للأخر نظرات نا.رية إلي أن قال جميل بأمر لابنته :

_ قومي البسي هدومـ,ـك وهاتي ولادك ومتلمـ,ـيش أي هـ,ـدوم ولا ليهم ولا ليكي وسيبي الجمل بما حمل وبيت أبوكـ,ـي مفتوح . انتفضت بحدة وهي تنظر لهم : _ بس أنا مش هتنازل عن حق ولادي يابابا. أشار إليها أن تصمت وهتف : _ حق ولادك عايزين يديهولك بما يرضي الله ماشي عايزين ياكلوه نا.ر في بطونهم يتحملوا عواقبه ،
إنتي وولادك ملزومين مني لحد ما يكبروا ويبقوا رجالة . اشتعلت الحرب بين مثلث الرعب “جميل ريم اعتماد” وانتهت المناقشات الحادة علي خروج ريم وأبناؤها من المنزل تحت استشاطة اعتماد وزاهر التي تجلس تخطط كما يخطط الشيطان .

____________________________ في دار الايتام امسكت هاتفها تتصل برقم ما وما ان جاءها الرد حتى رددت بملامح وجه مبهمة : _انا عايزاكي  تجي لي حالا وتسيبي كل اللي وراكي ما تتاخريش انا في مكتبي . أجابتها الأخري بسرعة : _ حاضر يافندم أنا جايه حالا. بعد عدة دقائق وصلت الأخصائية النفسية المسؤلة عن الفتايات في المنزل مستئذنة الدخول ، أشارت إليها شريفة أن تجلس وفي غصون ثواني تركت مابيديها وتحدثت بانزعاج: _ازاي تبقي إنتي الاخصائية النفسية المسؤولة عن البنات وتحصل الكارثه دي في الدار ؟

انخلع قلب الأخري من طريقة حديثها وأجابتها  بتوتر: _ هو ايه ايه اللي حصل يا فندم وضحي لي اكتر عشان افهم؟ نظرت إليها بعيون غاضبة وهدرت بها بحدة بالغة : _ ما هو لو إنتي شايفه شغلك كويس ومتابعه البنات واخبارهم ما كانش حصل اللي حصل واظن دي مهمتك يا هانم اللي بتقب.ضي عليها فلوس كل شهر . كانت شريفه تنظر اليها نظرات حادة فهي لن تسمح بايذاء البنات بتلك الجريمة الشنيعة مهما كانت طامعة ،

ورددت باستفسار مغلف بالخوف : _ طيب فهميني ايه إللي حصل وأنا إن شاء الله أقدر أعالج المشكلة. اهتز فكها بغضب وهتفت بتوضيح: _ في ان حد وصل لأكونتات البنات وتليفوناتهم وهكرها  لمجرد بس ان البنات وصل لها لينكات وفتحتها الموبايل بتاعهم بقى كله متراقب صوت وصوره وحقيقي في بنات اتأذت والموضوع ده لو عرفت بيه الوزاره كلنا هنروح في 60 داهيه بسبب ان احنا مش عارفين نشوف شغلنا . انصعقت الأخرى من كلام المديره وتسائلت باندهاش:

_  وضحي لي اكتر علشان مش فاهمه . أخذت نفسا عميقا ثم زفرته بتعب وأجابتها: _اللي بيعملوا كده قصدين انهم يدخلوا البنات دي في شبكه دعاره الانترنت لما يبتزوهم بفيديوهات وبأسرار خاصة ليهم قدروا يوصلوا لها من خلال اختراقهم لموبايلات البنات لمجرد بس ضغط على اللينك ، وتابعت بحزن: _وده حصل مع مريم اللي كانت هنا في الدار موبايلها اتهكر والفيديو اللي طلع في الحفله قدام الناس كلها ده كان كارت تهديد للبنت دي علشان رفضت تشتغل في موضوع دعاره الانترنت فاضطرت انها تعمل معاها كدة وفي الآخر عرفت بمحض الصدفه الموضوع ده كله .

كانت الأخصائية تدون كل اشادت به المديره ثم اقترحت: _تمام يا فندم احنا نعمل ندوة سرية لكل بنات الدار وناخد منهم موبايلاتهم ونجيب مهندس يأمنهم ونعرفهم موضوع اللينكات ده ونفهمهم الخطر الشديد اللي ممكن يجي من وراه وان شاء الله نقدر نعمل حاجه . أشارت برأسها بموافقة واستحسان علي رأيها وهتفت وهي تشير إليها بكلتا يديها : _تمام يلا قومي حالا اجمعي لي البنات كلهم علشان خاطر انا هكلمهم بنفسي .

قامت الأخصائية النفسية علي الفور واستدعت جميع البنات اللاتي تتواجدن في المكان وفي أقل من نصف ساعة كانت تجلس معهم وبدأت كلما.تها بتحذيرهم من ذاك الهاتف وخطره عليهن وأشارت إليهم بأمثلة كثيرة وفي نهاية نصحها قالت بتأكيد: _ انا حبيت ابلغكم علشان انتوا يعتبر مسؤولين مني لازم يا بنات تاخدوا بالكم على قدر الامكان ان الموبايل اللي في ايديكم خطر كبير جدا يعني انا بشوف بنات بتدخل بيه الحمام وبشوف بنات بتتصور صور وهي بملابسها الخاصه علشان تتباهي بنفسها بلاش الحاجات دي نهائي،
للأسف الزمن ما بقاش مضمون ولازم تحافظوا على نفسكم .

واسترسلت حديثها وهي تشير اليهم بكلتا يديها: _دلوقتي كلكم تجيبوا الموبايلات اللي معاكم علشان خاطر هنبعت لمهندس هياخد الموبايلات دي ويأمنها كويس جدا علشان اطمن عليكم بس لازم برده تستدعوا الخطر قبل الأمان علشان خاطر الموضوع مش سهل . قامت الفتيات باعطائها هواتفهن وتنفيذ الأمر بطاعة وبعضهن استغربن مما قصته عليهم وبعضهن كانوا على علم بما حكته ، وبالفعل استدعت مهندساً ماهرا تعرفه وحضر الى الملجأ وقام بتأمين جميع الهواتف واستغرق عده ساعات حتى انتهى ،

________________________________ ذهبت ريم مع ابيها اجبارا وعندما راتها والدتها اندهشت جدا فقـ,ـص عليها جميل ما حدث بينهم وعلمت بقدومها وانها ستعيش معهم وسعدت جدا بوجودها ولكن قلبـ,ـها كقلب الام الذي انفطر على كلتا بناتها ممه وصلت إليه أحوالهن ، فتحدثت فريده بقلب ملتاع: _حمد لله على السلامه يا بنتي نورتي البيت اطلـ,ـعي خدي اولادك وغيري هدومك وانزلي عقبال ما اجهز لكم الغدا . انصاعت لأوامر والدتها وصعدت درجات السلم وقلبها يملؤه حزن يكفي العالم بأكمله،

اما فريده نظرت الى جميل وهتفت بحزن بالغ: _عيني على بناتنا الاتنين واحده جوزها ما.ت وحمـ,ـاتها مطيرة النوم من عينيها وولية قادرة ومش هتسيبها في حالها وبتهددها عيني عينك ، والتانية مصممة على الطلاق واولادها بقوا عرايس وطولها واللي في دماغها في دماغها . تنهد جميل بتعب لما استمع اليه من نواح فريده  والذي اهلك روحه رغم رسم الابتسامة على وجهه الا أنه حزين بداخله على بناته مثلها تماما ، الا انه تحدث حامدا:

_ رب الخير لا يأتي الا بالخير يا فريده والحمد لله على الضراء قبل السراء وان شاء الله بناتك هيبقوا بخير طالما ما بنعملش حاجه غلط وما بنغضبهوش الحمد لله . واسترسل بتنبيه: _مش عايزك تشدي معاهم عايزك تكوني حنينه عليهم الاتنين فيهم وجع يكفي العالم بحاله ولازم تطبطبي عليهم وتخلي قلبك كبير . قلبت عينيها بحزن بالغ وردت : _غصب عني ردود افعالي بتغلبني لما بشوفهم قدامي كده حالتهم تصعب على الكافر . وظلا يتناولان اطراف الحديث عن احوال بناتهم ،

فتحدثت فريده متسائلة باستنكار: _طب وبالنسبه للست مريم اللي قاعـ,ـده عندنا بقى اللي اكتر من شهرين هو ينفع كده يا ابو رحيم ؟ قطب جبينه ونطق باستفسار: _انت عايزاني أطرد  البنت اليتيمة اللي جت احتـ,ـمت بين حيطان البيت ده يافريدة ؟ أجابته بعملية:
_ طيب واحنا ذنبنا ايه في المشاكل دي ؟
وبعدين انا شايفه رحيم بيتعلق بيها كل يوم عن اليوم اللي قبله ولا انت عامل مش واخد بالك ؟ ضر.ب بكلتا يديه وأجابها:

_والله انت بتشوفي حاجات انا ما باخـ,ـدش بالي منها خالص ،
وفرضا يعني ان هو اتعلق بيها  إيه المشكلة في كدة ؟ رفعت حاجبيها باستنكار ورددت: _نعم! يتعلق بمين ويرتبط بمين ببنت الملجا؟ والله ما يحصل ابدا انت جرى لك ايه يا جميل ؟! نزلت كلما.تها على قلبه الصاعقه ولم يكن بحسبانه ان يكون تفكيرها بتلك العنصرية وتحدث باستنكار: _ ومالها بنت الملجأ يافريدة !
بنت مؤدبة ومحترمة ومتفوقة ورفضت الحرام بالرغم إن مكانش حد هيلومها لو عملته .

أشارت بيديها أمام وجهه وأكملت: _ كلامك علي عيني وراسي والبنت أدب الدنيا فيها أنا عندي بنات وربنا يسهلها بس بعيد عن ابني ، وتابعت حديثها بتصميم:
_ أنا ابني يتجوز بنت عيلة ليها أصل وفصل مش تربية ملاجئ . احتدم وجهه بغضب شديد وردد بنصح : _ “وأما اليتيم فلا تقهر ” وخلي بالك كما تدين تدان اعملي الخير مع البنت دي وربنا هيرده لك في بناتك إللي كل واحدة فيهم مشكلتها عايزة حلال العقود .

نطقت بتسرع: _ أنا أه أعطف عليها ، أعمالها بما يرضي الله ،
أبتسم في وشها دايما ،
لكن تبقي تربية ملاجئ وتتجوز الدكتور رحيم لا ممكن أبدا. كانت سعيدة بنتيجتها في الترم الأول وتوجهت الي داخل الفيلا كي تخبرهم بفرحتها وإذا بها تنصدم حينما سمعت حديث فريدة تردد داخل أذنها بل انحفر بجرح عميق داخل قلبها وتلقائيا هبط دمع العين أنينا وكأنها دموع نا.ر علي وجه تلك البريئة . في نفس اليوم عادت راندا إلي منزلها كي تمكث به هي وأبنائها بعد أن أخبرت مهاب أن يترك لهم المنزل ،

كانت سما جالسة تتصفح الهاتف بشرود ،
ومهاب بدأ بالحديث مع والدته قائلا: _ ما.تسامحي بابا بقي  ياماما وتنسي إللي فات وهو راجع ندمان علي إللي عمله . اعتزلت من جلستها وواجهته بعيون حمراء الغضب اشتعل داخلهما ونطقت باستنكار:
_ أسامح ايه يا مهاب! ده انتو أول الشاهدين معايا علي إللي عمله فيا ، واسترسلت ودمع العين أوشك علي الهبوط : _ ومش بس كدة ده أنتم أكتر ناس شاهدين علي العمر إللي راح وأنا كنت أب وأم وكتف بيسند هنا وهناك .

احتضنها مهاب بين ذراعيه وقبل رأسها وتحدث وهو يمسح على شعرها بحنان: _ ومين يقدر في يوم ينسي إنك كنتي أحسن أم وأحسن ست في الدنيا، ومين يقدر ينكر تعبك معانا ومعاناتك سنين عمر كامل ومتهاونتيش في لحظة حب ونصيحة وعطاء ياأمي ،
محدش أبدا ينكر ، واستطرد حديثه وهو يمسكها من كتفيها متعمداً النظر داخل عينيها مرددا بحر.قة: _ بس ده بابا برده ياأمي إللي شقي سنين عمره واتغرب علشان يعيشنا مستوي أفضل، عاش عمره كله بعيد عننا وكنت دايما بشوف في عينيه نظرة الاشتياق لينا في إنه حابب يبقي جمبنا وإحنا بينا مسافات ملهاش عدد ،

إنتي طول عمر قلبك طيب يا أمي سامحي المرة دي واغفري ده رب العباد اللي خلقنا غفور رحيم . انتفضت من مكانها كمن لدغها عقرب وهتـ,ـفت بفحيح: _ وحياة قلبي الطيب إللي كان سبب في سذاجتـ,ـي وخيانتي ماهسامح ولا هغفر ، واعمل حسابك إنت وأختك ملكوش علاقة بيه تاني ياتختارو يا أنا ياهو . كانت سما ابنة الخمسة عشر أعوام وصل إلي مسامعها حديثهم وفضلت السكوت ولكن استفزها مقارنة والدتها وأجابت بحزن:

_ هو ينفع الإنسان يختار بين روحه وروحه برده ياماما ،
إنتي النفس وباب النبض ، إنتي العش.ق وبابا قلبه ،
إنتي الحياة وبابا عمرها كله ،
لا ياماما إنتي كدة بتحطينا قدام اختيار مدمر مش هيخلينا نعرف نعيش . تشنجت عضلات وجهها واهتز جسـ,ـدها برعشـ,ـة وأصبحت تحرك يداها بلا منطق وتحدثت وهي تهذي بكلما.ت تدمي لها القلوب: _ يعني عايزيني بعد ما شفته في أحضـ,ـان واحدة تانية أسامحه وأقول له تعالي بالأحضان لراندا اللي سامحتك بكل بساطة علشان خاطر أنانية ولادها ،

عايزني أداوي قلبي إللي انكوي بجرح عمره ماهيخف بإني أدخل حياتي تاني اللي غرس سكي.نته إللي كوتني وحر.قتني بجرح هيفضل ينزف لحد ما أمـ,ـوت وأبقي عادي كدة . وتابعت وهي تعطيهم ظهرها بوعيد : _ والله ماهيحصل أبدا ياولاد عمري اللي أفنيته تحت رجليكم وبين إيديكم ، ألقت كلما.تها وتركتهم وانسحبت الي غرفتها والبكاء أصبح عنوان حياتها. ذهب مالك إلي المصنع كي يتابع ماحدث فيه طيلة الشهر الذي مكثه مغادرا البلاد وصديقه المقرب أمامه قائلا بمشاغبة:

_ أيوة ياعم ناس تروح روما علي إنها هتشتغل وفي الأخر ترجع بغزال إيطالي يرجعها عشرين سنة لورا . ضحك بصوت عالي علي مشاغبة صديقه وردد بتوضيح: _ بالله عليك ياشيخ لاتسكت أنا مش ناقص قرك ده أنا إللي فيا مكفيني من إللي شفته من السفرية دي . اندهش صديقه وتسائل مستسفسرا: _ ليه إيه اللي حصل لك هناك طمني . تنهد بتعب وقص عليه جميع ماحدث من الألف للياء ، ثم تحدث بعد تفكير مردفا باستنكار:

_ يانهار أبيض وملهوش معالم ده مين الجبروت إللي يقدر يعمل معاك العملة السودة دي ؟ أرجع رأسه للخلف وأغمض عينيه بتعب مرددا: _ مش عارف وعايز أقول لك إني مش عايز اعرف علشان لو اتضح لي مين إللي عمل كدة هتقلب جحيم وأنا مش هقدر أستحمله . انزعج صديقه وهتف بضيق: _ بس لازم تعرف يامالك مش يمكن اللي عمل كدة يرجع يكرر عمايله تاني ؟ تنهد بحزن وأجابه :

_ ممكن جدا علشان كدة هركب كاميرات مراقبه في الفيلا كلها وعلي نظام ومستوي عالي جداً وإللي منبشتش عليه عليه علشان متوجعش ولا أوجع الغاليين هيجي لي لحد حد عندي وبالدليل وساعتها يبقي هو الجاني علي نفسه. تحدث يطرح رأيه شارحا: _ تمام أنا أعرف مهندس شاطر جدا يعمل لك الحوار ده بتقنية عالية جدا، واستطرد قائلاً: _ بس طبعاً هنعمل الموضوع ده في منتهي السرية ومحدش هيدري بيه علشان خاطر تعرف مين . تحدث وهو مغمض العينين ناطقاً بهدوء:

_ لا الكل هيعرف باللي هعمله ومش هتبقي سرية ولا حاجة .

انت في الصفحة 9 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى