رواية ” وسقطت بين يدي شيطان ”
قلم: مي علاء الفصل الثاني و العشرون
ادار السائق السيارة للعودة لطريق الحدود و ما لبث ان عاد لإتجاهه السابق عندما امره الشيطان ب
– خلاص ، كمل طريقك … للقصر
انهى جملته و نظر من خلف زجاج النافذة بضيق في حين كان يطبق على المنديل الذي يمسكه بين كفه بقوة .
………………………………………………….
بعد مرور اسبوع
في قصر جلال
كانت ريحانة جالسة على سريرها تضم قدميها لصدرها و تنظر امامها بشرود ، كانت ملامحه شاحبة و عينيها يسكن فيهما الحزن و الخيبة و جسدها اصبح هزيل بسبب قلة تناولها للطعام ، هذة كانت حالتها منذ عودتها لجلال .
طرق جلال على باب جناحها و من ثم دخل ، تقدم منها و هو يحمل صينية بها طعام .
– يلى عشان تاكلي
قالها جلال و هو يضع الصينية على الكومود و يجلس بجانبها على السرير ، و من ثم هتف بأسمها في حين كان يحتضن كفها بين كفه .
– ريحانة
رفعت نظراتها له بجمود و من ثم سحبت كفها من بين كفه ، فقال
– هتفضلي كدة لأمتى؟
ظلت تنظر له دون ان تجيب ، فأكمل
– لأمتى مش هتكلميني و لأمتى هتفضلي ماخده جنب مني؟
، دة انا جوزك يا ريحانة… و حبيبك
قال كلمــ,,ـاته الأخيرة برقة ، فتحولت نظراتها للجدية و هي تقول بشراسة
– كان زمان الكلام دة ، دلوقتي انا مش بعتبرك جوزي و لا حبيبي و لا اي حاجة ، انت بالنسبالي و لا حاجة
بعد ان انهت جملتها نقلت نظراتها امامها بحدة ، فتهد بضيق و قال بحدة
– إحنا بقالنا اسبوع على الحال دة ، و انا مش هقدر استحملك و استحمل تجنبك ليا اكتر من كدة ، اصل انا مستحقش دة منك
التفتت له بحدة و قالت بإستنكار
– متستحقش!
، امال انت تستحق اية ؟
– استحق انك تعامليني كويس و تحبيني و تهتمي بيا زي الأول
– اها عايزني احبك و اهتم بيك بعد اللي عملته ، بعد ما خدعتني و كدبت عليا و ــ,,ـت ابني!
– عملت كل دة عشان احميكي و احافظ عليكي
– قصدك عشان تحمي نفسك
قالتها بتهكم و مرارة في حين نهضت من على السرير و اكملت بإستحقار و هي تنظر له ببغض
– عارف ..
انت واحد اناني و حقير لكونك تستغل واحده زيي مكانتش تعرف اي حاجة في اي حاجة في الدنيا دي ، واحده جاهله اول مرة تعجب بحد و تحبه و للسبب دة سلمت نفسها ليه ، لا .. بس دة طبعا بعد ما ســ,,ـرقت منها برائتها بدون ما تحس و لا تعرف .
– انسي اللي راح يا ريحانة ، كل دة كان ماضي
– فعلا كان ماضي و انت جزء من الماضي دة ، فهنساك .. و لا لا انا مش محتاجه انساك عشان انا خلاص نسيتك و كرهتك ، فاهم كلامي!
قالت كلمــ,,ـاتها الأخيرة من بين انفاسها الغاضبة و نظراتها التي تحتقره بها ، فنهض بحدة و امسك بذراعها بقوة و قالت بهدوء مخي.ف
– هعمل نفسي مسمعتش كلامك الأخير دة ، و هفكرك ، انا جوزك و حبيبك و انتي ملكي .. فاهمه انتي كلامي!
، اكيد فهماه ترك ذراعها و تراجع للخلف و هو يشير لصينية الطعام الموضوعه على الكومود و قال بحزم
– لو الأكل دة متكلش ، هوريكي حاجة مش هتعجبك
انهى جملته و التفت و إتجة للباب و قبل ان يفتحه التفت و نظر لها و قال
– النهاردة حفلتنا ، فهبعتلك البنات يجهزوكي ، مش عايزك تتعبيهم
و من ثم ابتسم و اكمل
– و عايزك تبقي قمر ..
كالعادة
– مش هحضر
– مش بمزاجك
قالها بجمود قبل ان يلتفت و يبرم قــ,,ـبضة الباب ، نظر لها من فوق كتفه و هو يلويها ظهره و من ثم .. غادر ، بينما القت بجسدها على السرير و اصبحت تبكي بقهر .
………………………………………………….
في قصر الشيطان ، خاصا في الطابق الثالث .. غرفة ” عبد الخالق ”
– متعرفش اي حاجة عن ريحانة؟
قالها عبد الخالق للشيطان الذي اجاب عليه بيرود مصتنع
– لا
– و مش عايز تعرف؟
– لا
– مش حاسس ب…
قاطعه الشيطان بنفاذ صبر
– قلت لا
– كداب
قالها عبد الخالق بتلقائية و اكمل بضيق
– انت لأمتى هتفضل كدة؟ ، لأمتى هتفضل تكدب على نفسك و على اللي حوليك ؟ ، انت مش ناوي تغير الطبع اللي فيك دة؟
ابعد الشيطان نظراته عن عبد الخالق ببرود في حين اجاب ب
– لأ … مش ناوي
رمقه عبد الخالق بضيق و قال
– مدام مش ناوي استحمل اللي هيحصلك في المستقبل بسبب طبعك دة ، عشان بأسلوبك هتخسر كل الناس اللي حواليك و…
قاطعه الشيطان بتهكم
– اي ناس دول اللي حواليا؟ ، قصدك على الناس اللي واقفه في صفي عشان خايفه مني و لا الناس اللي واقفه في صفي عشان تســ,,ـرقني و تاخد فلوس ؟!
صمت عبد الخالق لبرهه قبل ان يقول بهدوء
– اقولك ..
انت اللي اديتهم الخيارين دول ، انت اللي مسمحتش لحد يقرب منك او يحبك حتى ، و بأسلوبك دة هتفضل كدة لأخر حياتك ، و هتتعب صدقني
– مفرقتش
قالها الشيطان و هو ينهض و يتجة للباب ، و لكنه توقف و نظر لجده من فوق كتفه و هو يلويه ظهره عندما قال الأخير
– على فكرة انا عارف انك مراقبها من بعيد و ان بتوصلك كل صغيرة و كبيرة عن ريحانة، فمتمثلش انك بارد و ان ريحانة مش هماك
لم يتفوه الشيطان بأي كلمة حيث نظر امامه و فتح الباب و غادر .
………………………………………………….
مساءا جالسة ريحانة امام المرآة تنظر لصورتها المنعكسه بشرود في حين انهت المصففه عملها ، فقالت الأخيرة و هي تبتسم
– اية رأيك بقى؟
استيقظت ريحانة من شرودها و نظرت لهيئتها و صمتت ، فقالت المصففة بحنان
– إبتسمي مفيش حاجة مستاهلة حزنك دة ..
صدقيني
تنهدت ريحانة بعمق و هي تخفض رأسها ، فمالت المصففة قليلا و وضعت إبهام يدها و السبابة على زاويتي فم ريحانة و رسمت عليه إبتسامة صغيرة ، و من ثم نظرت لصورة ريحانة المنعكسة على المرآة و قالت
– كدة احلى
إبتسمت ريحانة بحزن ، في حين ابتعدت المصففة و بدأت في جمع ادواتها لتغادر ، و بعد ان انتهت ،قالت
– عن اذنك
و من ثم حملت حقيبتها و التفتت و إتجهت للباب و فتحته فوجدت سيدها “جلال” كان على وشك الدخول ، فأخفضت رأسها و قالت
– انا خلصت ، تسمحلي امشي؟
– امشي
قالها بهدوء ، فأومأت برأسها و غادرت بينما تقدم جلال للداخل و هو يحدق بها بإعجاب ، و توقف امامها و هو يتمعن في النظر اليها .. متفحصا جسدها و مفاتنه الذي يظهره فستانها ذات اللون السكري .
– طالعه زي القمر يا قلبي
قالها و هو يوقفها ، فنظرت له ببرود و لم تجب ، فأقترب منها اكثر و مد يده لخصرها و لكنها ابتعدت قبل ان يصل كفه لخصرها و قالت بحدة
– خلي في حدود ما بينا
– حدود !
قالها بإستنكار ، فقالت بحزم
– ايوة
فإبتسم بسخــ,,ـرية و قال و هو يجز على اسنانة
– انتي بتزوديها و انا معنديش طاقة للتحمل ، فلمي الدور يا ريحانة احسن
– و لو ملمتهوش ، هتعملي اية !؟
قالتها بعناد و جدية ، فأمسك برسخها و ضغط عليه بقوة فتألمت و لكنها حاولت ان لا تظهر المها ، و قال بهدوء مخي.ف
– مش هقولك هعمل اية عشان انا بحب اعمل الفعل علطول ، فخافي و اتعاملي معايا كويس ..
دة الأحسن ليكي
و من ثم ترك رسخها و احتضن وجهها بكفه و قال بصرامة و حدة اخافتها بعض الشيء
– مش يلا بقى ، المعازيم مستنيانا
نظرت له بغيظ و هي تبلع كلمــ,,ـاتها بقهر و بعض من الخوف .
………………………………………………….
ضبط الشيطان ربطة عنقه و من ثم نظر لصورته المنعكسة على المرآة و إبتسم بثقة قبل ان يلتفت و يغادر القصر ليذهب لحفل .. جلال .
………………………………………………….
اثناء الحفل…
كانت ريحانة جالسة في احدى الطاولات الموجودة في الوسط ، فتقدم منها جلال و امسك بكفها و انهضها برقة و قال
– تعالي عشان اعرفك على حد
نظرت له بضيق و اتت ان ترفض ولكنه قالت بحزم خافت
– و لا كلمة
انهى جملته و سحبها خلفه ، فسارت معه عنوه ، توقف و قدمها امامه و وضع كفه على خصرها و هو يقول
– دي مراتي الحلوة ، اية رأيك؟
نظر له الرجل و إبتسم بسماحة و قال
– بسم الله ماشاء الله ، قمر ..
يا حسن اختيارك
إبتسم جلال بفخر و قال
– عشان تعرف انا مش بختار اي حاجة برضه
نظرت له ريحانة بغيظ من فوق كتفها و من ثم نظرت امامها و إبتسمت كمجاملة عندما قال الرجل
– اكيد ، الحلو اختار الحلوة
– تشرب اية ؟
قالها جلال للرجل و هو يشير للنادل الذي يقدم المشروبات بالتقدم ، فتقدم النادل و هو يحمل صينية بها مشروبات ، فمد جلال يده و اخذ كأسين ، قدم كأس للرجل و الآخر لريحانة التي رفضت فقال جلال
– دة عصير فراولة
نظرت له بشك قبل ان تمد كفه و تأخذه بتردد ، فقال الرجل
– هي مراتك مش بتشرب؟
– لا
قالها جلال و هو يبتسم ، فقال الرجل
– حاجة حلوة ، خليكي كدة
نظرت له و إبتسمت مرة آخرى كمجاملة و هي تومأ برأسها قبل ان تستأذن منهم لتعود لمقعدها .
………………………………………………….
وصلت سيارة الشيطان امام قصر جلال ، فترجل السائق و التف حول السيارة ليفتح لسيده الباب ، فترجل الأخير من السيارة و توقف لبرهه و هو ينظر لقصر جلال قبل ان يتقدم و يدخله .
،،،،،،،،،،،،،،
تنهدت ريحانة بضجر و هي تنقل نظراتها حولها بملل في حين كانت تحتسي القليل من العصير ، توقف العصير في منتصف حلقها و تسارعت دقات قلبها عندما رأت الشيطان يتلف لداخل القصر ، اغلقت جفونها و فتحتهم سريعا لعلها تتخيل و لكنها ادركت انها لا تتخيل ، التقطت بعض المنديل من على الطاولة في حين كانت نظراتها معلقه به ، بصقت ما في فهمها في المنديل و بلعت لعابها بجزع عندما تقابلت نظراتها بنظراته ، نهضت بتلقائية و إبتسمت بإضطراب و سريعا تلاشت إبتسامتها عندما تجاهلها حيث ابعد نظراته عنها و اصبح يتحدث مع احد الرجال ، جلست في
مقعدها و هي تشعر بالخيبة و الحزن من تصرفه ، اخفضت رأسها لتخفي عينيها التي لمعت بالدموع في حين كان هناك الكثير من الأسئلة تدور في رأسها و التي منهم… لم يشتاق لها؟ ، لم يشعر بأي تغير في حياته من بعدها؟ ، هل هي حقا لا تهمه؟ ، رفعت نظراتها و نظرت له و إبتسمت بسخــ,,ـرية و مرارة فما يبدو عليه انها لا تهمه ابدا ، فهو لم يلتفت لينظر لها مرة آخرى .
– اية دة اية دة .. الشيطان بنفسه هنا!
قالها جلال و هو يتقدم من الشيطان ، فألتفت الشيطان و نظر لجلال الذي اكمل
– نورت حفلتي .. انا و ريحانة
قال الأخيرة بخب.ث ، فرد الشيطان بثقة
– اكيد
– عن اذنك بقى عشان هروح لمراتي شوية
– اذنك معاك
قالها الشيطان ببرود قبل ان يلتفت و يكمل حديثه مع الرجل ، بينما تقدم جلال من ريحانة و جلس في الكرسي المقابل لها و قال
– شوفتي مين اللي جه ؟
نظرت له و قالت ببرود مصتنع
– مين؟
– الشيطان
– جاي تقولي لية ؟
– عشان تعرفي انه هنا ، متخفيش منه مدام ان…
قاطعته بإستنكار
– مين قالك اني خايفه منه؟
نظر لها لبرهه و من ثم غير الموضوع بقوله
– طيب مش يلا ؟
– يلا!
قالتها بعدم فهم ، فقال
– نفتتح الحفلة بقى
فهمت فقالت بلامبالاة
– زي ما انت عايز
إبتسم و امسك بكفها و نهض و انهضها معه و سار بها للمنتصف و من ثم توقف و اشار للنادل بأشارة يعرفها .
– لوسمحتم
قالها جلال بصوت مرتفع لينتبة له الجميع ، و اكمل
– زي ما كلكم عارفين اني عامل الحفلة دي بصحة حبيبتي… ريحانة
قال الأخيرة و هو ينظر لها و يقبل ظهر كفها قبل ان يقربها منه و يطوق خصرها بذراعه ، و يكمل
– – هي مش حبيبتي بس ..
هي امي و اختي و صحبتي و مراتي ، ايوة مراتي ، النهاردة حابب اعلن قدام الكل ان ريحانة… مراتي
تبادل الجميع النظرات المتسائلة في حين صفق الشيطان لهم ، فنظر له جلال و إبتسم إبتسامة جانبية بينما نظرت له ريحانة بعتاب عندما قال الشيطان بطريقة مستفزة
– مبروك عليك ، طلعت بتعرف تختار